انتصار جديد حققته النساء السلاليات بالمغرب في معركتهن المتعلقة بكسب أحقية ملكية الأراضي، فبعد سلسلة من القضايا التي عرضت أمام القضاء، تمكنت ولأول مرة عدد من النساء بمنطقة الغرب من الحصول بشكل تلقائي على نصيبهنّ كاملا من أراضي الجموع.

أكبر عملية تفويت أراضي سلالية على خلفية تمرير سكك القطار فائق السرعة

إنها أكبر عملية تفويت أراضي سلالية على خلفية تمرير مشروع السكة الحديدية للقطار فائق السرعة الذي سيربط شمال المغرب بمدينة الدار البيضاء، وهو ما استدعى انتزاع ملكية مساحات شاسعة من الأراضي بعضها تابع لجماعات سلالية، حيث تم تعويض أفرادها.

وبعدما كانت الأعراف المحلية وإلى وقت قريب تقضي بحرمان النساء السلاليات زوجات أو بنات أو أخوات من عائدات هذه الأراضي، حصلت 1400 امرأة، على بقع أرضية تصل مساحتها 70 مترا مربعا لكل واحدة.

وكل مستفيدة، بعد أن يتمّ التأكد من وجود اسمها في اللوائح المُعَدّة من طرف وزارة الداخلية، ستحصل على رقم تراتبي، تتقدم به إلى اللجنة التابعة للوزارة التي تجري قرعة يتحدّد على ضوئها موقع البقعة الأرضية في التجزئة السكنية التي تضمّ بقع النساء السلاليات المستفيدات من العملية.

 

حملة مناصرة للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب للتعريف بقضية السلاليات

كان للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب السبق في التعريف بقضية النساء السلاليات على خلفية انطلاقة الشرارة الأولى لاحتجاجات عدد من النساء بمنطقة الغرب سنة 2008، بعد حرمانهن من الاستفادة من عائدات تفويت مساحات شاسعة من الأراضي السلالية التي منحت للخواص.

قامت الجمعية في بداية عملها برصد حالات عدد من النساء السلاليات بمنطقة الغرب، ومراسلة ممثلي الجمعية في مناطق أخرى تعاني من نفس المشكل، بهدف قياس مدى انتشاره وإعطائه الطابع الوطني.

في المرحلة الثانية، اهتمت الجمعية بتقوية قدرات النساء السلاليات وتنظيم دورات تدريبية حول القيادة النسائية، الترافع، التعبئة وتقنيات التواصل.

وعملت الجمعية في مرحلة لاحقة على تأسيس تحالف وطني يضم حلفاء من المجتمع المدني، يتكون من عدة جمعيات على رأسها منتدى بدائل المغرب والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومراكز الاستماع المنخرطة في شبكة أناروز. حيث تمكن التحالف من القيام بخطوات مهمة في إطار التحسيس ومساءلة المسؤولين ثم اللجوء الى التقاضي الاستراتيجي دفاعا على حق النساء في ملكية الأراضي.

 

الترافع من أجل قانون جديد للأراضي السلالية

بعد عشر سنوات من الترافع دفاعا على النساء السلاليات، تطالب الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بإنهاء الجدل المحتدم حول هذا الموضوع من خلال التسريع بإصدار قانون جديد ينظم الأراضي الجماعية[1] ويقر بالمساواة الفعلية بين النساء والرجال، فبالرغم من المكاسب التي تحققت في معركة النساء السلاليات بصدور دورية لوزارة الداخلية[2] تقر بحقهن في الاستفادة من عائدات هذه الأراضي أسوة بالرجال، وصدور أحكام قضائية[3] عديدة أقرت هذا الحق، فإن عددا كبيرا من النساء ما تزال تواجه عراقيل عديدة في الحصول على نصيبهن من الأراضي السلالية في مجموعة من المناطق، نتيجة الأعراف المحلية الرافضة لتفويت هذه الأراضي للنساء والعراقيل البيروقراطية، والميزاجية التي تطبع تنفيذ محتويات الدوريات ذات الصلة.

 

[1]- يخضع تنظيم الأراضي السلالية لمقتضيات ظهير 1919.

[2]- من بين هذه الدوريات : دورية تحت عدد 60 بتاريخ 25 أكتوبر 2010 .ودورية تحت عدد 17 وبتاريخ 30 مارس 2012

[3]- حكم المحكمة الادارية بتاريخ 10/10/2013.