يكاد لا يخلو أي دستور من الدساتير المكتوبة في العالم اليوم، على اختلاف المرجعيات التي تستند إليها، من إشارات ذات صلة بمسألة الدين. إلاّ أنّ تناول الدين يختلف من دستور إلى آخر. ففي حين يكتفي عدد من الدساتير بالتنصيص على حرية المعتقد والضمير على اعتبارها من الحريات الأساسية التي تكفلها الدّولة للإنسان، تتجاوز دساتير أخرى ذلك بتكريس دين رسمي للدّولة. ولا يقتصر هذا التوجه الثاني على دساتير الدّول الإسلامية التي يتّضمن عدد منها تنصيصا على أنّ الإسلام هو دين الدّولة بل أنّ عددا لا بأس به من دساتير الدّول الأوروبية تنحو نفس المنحى، من ذلك مثلا تبني دستور الدنمارك للكنيسة الإنجيلية اللوثرية ككنيسة وطنية تحظى بدعم الدولة واشتراطه أن يكون الملك منتميا إلى تفس الكنيسة واعتراف الدستور اليوناني والدستور البلغاري بمكانة متميزة للكنيسة الأرثوذكسية. ويعكس هذا التوجه حرص واضعي الدساتير على إدراج مقتضيات تؤكّد على الانتماء الحضاري والثقافي للدّولة والعناصر المحدّدة لهويتها أي المقومات الأساسية التي ترتكز عليها ذاتيتها كاللغة والدّين. فالدين ما فتئ يمثّل أحد العناصر المحورية التي تتأسّس عليها حضارة وثقافة مجموعة بشرية معيّنة.

بالرجوع إلى التجربة الدستورية التونسية، نلحظ أنّ تناول المسألة الدينية، من زاوية تكريس حرية المعتقد وما يستتبع ذلك من عدم تمييز بين المواطنين على هذا الأساس، تمتّد جذوره إلى دستور 1861 الذي اقتضى في أحد فصوله أنّ لكلّ واحد من أهل المملكة، على اختلاف الأديان، له الحقّ في أن يكون آمنا على نفسه وعرضه وماله كما هو المفتتح به عهد الأمان. وقد نصّ الفصل الأوّل من عهد الأمان لسنة 1857 الذي أشار إليه الفصل المذكور من دستور 1861 على:" تأكيد الأمان لسائر رعيتنا وسكّان إيالتنا على اختلاف الأديان والألسنة والألوان في أبدانهم المكرمة وأموالهم المحرمة وأعراضهم المحترمة...". أمّا دستور غرّة جوان 1959 فقد كرّس حرية المعتقد وحرية القيام بالشعائر الدينية ما لم تخّل بالنظام العامّ. كما أنّه في نفس الوقت، جعل من الإسلام من المرتكزات الأساسية للهوية التونسية كما جاء في الفصل الأوّل من الدستور.

ومن اللافت للإنتباه أنّ الإشارة التي تضمّنها الفصل الأوّل من دستور 1 جوان 1959 للدين الإسلامي لم تثر جدلا مطوّلا ولا خلافات حادّة صلب المجلس القومي التأسيسي رغم التكوين الزيتوني والمرجعية الثقافية العربية الإسلامية لنصف نوّاب المجلس[i]. بل على العكس من ذلك، فإنّ الصيغة المتعلّقة بالتنصيص على العروبة هي التي حازت النصيب الأوفر من السجال بين من يصرّ على التأكيد على أنّ تونس دولة عربية ومن يعتبر أنّه، نظرا لافتقار الصيغة المذكورة لأي قيمة قانونية، يكون من الحريّ الاكتفاء بالتنصيص على أنّ اللّغة العربية هي اللّغة الرسمية للدّولة باعتبار أنّ معيار اللّغة هو العنصر الموّحد بين الشعوب التي توصف بكونها عربية[ii]. أمّا فيما يتعلّق بدين الدولة، فباستثناء مقترح صادر عن أحد أعضاء المجلس القومي التأسيسي لتضمين عبارة "تونس دولة إسلامية"، وهو مقترح تمّ استبعاده بحجّة افتقار العبارة للقيمة القانونية، حظيت الصيغة المعتمدة بالقبول من دون صعوبة تذكر[iii]. وبقطع النظر عن تجذّر الشعب التونسي في الحضارة العربية الإسلامية، فإنّ حرص المؤسّس الدستوري التونسي سنة 1959على تكريس الدين الإسلامي كأحد مقوّمات الدّولة التونسية الوليدة يعود إلى الدّور الأساسي الذي لعبه العامل العقائديّ خلال فترة الكفاح ضدّ الاستعمار. فقد كان الاستعمار الغربي، في الوعي الجماعي، تجسيما لهيمنة القوى المسيحية على العالم الإسلامي، الأمر الذي جعل من الدين الإسلاميّ المحرّك الأساسي لرصّ الصفوف وتجميع الطاقات وشحذ الهمم من أجل طرد المحتّل.

فيما يتعلّق بدستور 2014، رغم أنّ مسألة الهوية لم تكن حاضرة ضمن الطلبات التي على أساسها اندلعت الانتفاضة الشعبية في تونس، فقد تحوّلت خلال مسار وضع الدستور إلى المسألة الأبرز التي استوقفت المجلس الوطني التأسيسي وكثرت في شأنها التجاذبات بين مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية الممثّلة في المجلس وحتّى خارجها. إذ انطلاقا من الأسابيع الأولى التي أعقبت أحداث جانفي 2011، احتّلت مسألة الهويّة موقعا متميّزا في النقاشات المحتدمة في الفضاء العامّ. وما أن تحدّد التوجه نحو خيار سنّ دستور جديد بدلا من الاحتفاظ بالدستور السابق وإدخال بعض التحسينات عليه، حتّى توضحت عناصر إشكالية مكانة الإسلام في الدستور المراد وضعه: هل يجب الامتناع عن التنصيص على دين رسميّ للدّولة في الدستور أو اعتماد صياغة توضّح دون لبس ممكن أنّ الإسلام لا يعدو أن يكون دين غالبية التونسيين أم على نقيض ذلك عدم الاكتفاء بالصيغة الواردة في دستور 1959 وتدعيمها بتكريس الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع.

باعتبار هذا التضارب الحادّ في الرؤى الذي برز، أثناء المسار التأسيسي، في خصوص التكريس الدستوري للدين، فإنّ موضوع الدراسة يستدعي منّا التوقّف عند الصيغة النهائية التي توّصلت لها الحساسيات الفكرية والأيديولوجية المتنافرة التي كانت ممثّلة في المجلس الوطني التأسيسي في تضمين المسألة الدينية في الدستور، مع إبراز الإشكاليات التي يمكن أن تثيرها عند تطبيق أحكام الدستور.

بالرجوع إلى الأحكام التي تضمّنها الدستور التونسي لسنة 2014 لا يسعنا إلاّ أن نلاحظ أنّه، على غرار مختلف الدساتير الليبرالية، كرّست السلطة التأسيسية الأصلية مبدأ الحرية الدينية. ورغم أنّ الإقرار بحريّة المعتقد والضمير الواردة في الفصل السادس من الدستور يتجافى، مبدئيّا، مع إرساء مفاضلة بين مختلف الأديان والمعتقدات والتمييز بين معتنقيها، إلاّ أنّ هذا الاعتبار لم يمنع واضع الدستور من إيلاء مكانة متميّزة للدين الإسلامي.

 

تكريس الدستور للحرية الدينية

بعد شدّ وجذب بين التيارات الفكرية المختلفة الممثّلة في المجلس الوطني التأسيسي، استقّر الخيار على صياغة للفصل السادس من الدستور تتبّنى مفهوما واسعا للحرية الدينية. إلاّ أنّ هذه الحرية، كغيرها من الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور، تبقى خاضعة لحدود تستمّد أساسها وضوابطها من الفصل 49 من الدستور لكن يمكن أن تستشّفها كذلك من الفصل السادس ذاته.

  1. تبنيّ مفهوم واسع للحرية الدينية:

على خلاف الفصل الخامس من دستور 1959 الذي اكتفى بالتنصيص على ضمان حرية المعتقد وحماية حرية القيام بالشعائر الدينية ما لم تخّل بالنظام العامّ، فإنّ الفصل السادس من الدستور الجديد عكس مقاربة واسعة للحريات المتّصلة بالوجدان بتكريس حريّة الضمير إلى جانب حريّة المعتقد. ويعدّ هذا التكريس سابقة فريدة باعتبار أنّها المرّة الأولى التي يعترف فيها دستور دولة ذات انتماء عربي إسلامي، بصورة صريحة، بحريّة الضمير. فحريّة الضمير تتجاوز المفهوم الضيق لحريّة المعتقد التي تفيد حقّ الإنسان في أن يعتنق أيّ دين أو معتقد يختاره وحقّه في الإعراض عن كلّ المعتقدات الدينية أو تأجيل خياره أو عدم الإفصاح عن قناعاته الفكرية والدينية وكذلك حريّة تغيير عقيدته. فحريّة الضمير، فضلا عن استيعابها كلّ المضامين التي ينطوي مفهوم حرية المعتقد، تفيد كذلك الحقّ في اعتناق أيّ فكر فلسفي بدلا عن المعتقد الديني والحقّ في عدم اعتناق أي فكر أو دين[iv]. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنّ واضع الدستور فضّل تكريس حرية الفكر في فصل مستقّل هو الفصل 31 من الدستور في حين أنّها حريّة ذات صلة وثيقة بحرية المعتقد والضمير، الأمر الذي يفسّر أنّ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وهو النّص المرجعي للحريات المذكورة على الصعيد الدولي، يقيم صلب المادّة 18 منه علاقة تلازم بين المفاهيم الثلاثة. وقد استندت المحكمة الابتدائية بالكاف، في حكم ابتدائي صدر حديثا، على حرية الضمير التي يكرسها الفصل السادس من الدستور، لرفض دعوى إسقاط حضانة على الأمّ التي تزوجت أجنبيا لا يدين بالإسلام. فخلافا لقرارات عديدة دأبت فيها محكمة التعقيب التونسية على تأسيس رفض إكساء القرارات الأجنبية التي تسند حضانة الطفل للأمّ الأجنبية المقيمة بالخارج على اعتبار أنّ النظام العامّ يقتضي أن يعيش الطفل المولود لأب تونسي مسلم لدى والده وفي بيئة مسلمة ضمانا لعدم انبتاته عن دينه، اعتبرت المحكمة الابتدائية بالكاف، في تمشّ يتّسم بالتجديد والجرأة، أنّ حرية الضمير المكفولة في الدستور تضمن حرية اختيار القناعات الدينية وتتنافى مع توجيه الطفل نحو ديانة دون أخرى. فقد جاء في الحكم المذكور:" وحيث أنّه من المبادئ الكونية التي أقّرتها التّشاريع السماوية والوضعية هي حريّة الضمير والتي كرّسها الدّستور التونسي في الفصل السّادس وهي امتداد لما وقع تضمينه بالمواثيق والصكوك الدّولية المنظّمة لحقوق الإنسان والتي تعني أن يؤمن الشخص أو يعتقد وفق ما يمليه عليه اقتناعه الشخصيّ وتبعا لذلك فإنّ إسقاط الحضانة عن المدّعى عليها نظرا لكونها قد تزوجت بأجنبي لا يدين بالدين الإسلامي لا يمكن للمحكمة أن تجاري المدّعي في ذلك لأنّ هذا الأمر من المسائل المتعلّقة بالحقوق والحريّات الأساسية للأفراد، هذا فضلا عن أنّ مثل هذا التقييد من شأنه مصادرة حقّ الطّفل في اختيار ديانته وجعله تحت منهج حياة وأسلوب تفكير قد لا يرتضيه عندما يغدو رشيدا وهو ما لا يمكن للمحكمة السماح به حفاظا على القاصر من كلّ دمغجة أو توجيه نحو ديانة دون أخرى."[v].

يقتضي ضمان حرية المعتقد والضمير، سواء على مستوى التشريعات أو على مستوى الممارسات، نبذ كلّ أشكال التمييز الذي يتأسّس على القناعات الدينية والفكرية. فلا معنى للاعتراف بحرية المعتقد والضمير إذا كانت ممارسة الأفراد لتلك الحريات تؤدي إلى الانتقاص من الحقوق والحريات المكفولة لهم. وقد كان هذا الاعتبار إحدى الحجج الرئيسية التي ارتكز عليها تيّار فقه قضائيّ تمسّك بتأويل ضيّق للفصل 88 من مجلّة الأحوال الشخصية يقصي اختلاف الدين من موانع الإرث. 

كما يفقد التنصيص الدستوري على ضمان حرية المعتقد والضمير معناه إذا كانت ممارسة هذه الحريات تفتح الباب" للتكفير والدعوة للعنف والكراهية والتصفية الجسدية واستباحة الدّم من أجل اختيارات دينية أو آراء فلسفية أو تصورات فنية حتّى وإن كانت صادمة وجريئة وخالفت السائد والمألوف"[vi]. وقد يكون من المهّم التذكير بالوقائع التي أدّت إلى إدراج الفقرة من الفصل السادس من الدستور الخاصّة بالتزام الدّولة بمنع دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف والتصدي لها. فقد نشب خلاف حادّ بين نائبين من نوّاب المجلس الوطني التأسيسي، خلال الجلسة العامّة المنعقدة في 5 جانفي 2014، على إثر رمي أحدهما الثاني بكونه يعادي الدين الإسلامي ممّا جعل نوّاب المعارضة يفرضون تنقيح الفصل السادس في اتجاه التنصيص على منع التكفير.

 

2. حدود ممارسة الحرية الدينية:

تخضع الحرية الدينية كسائر الحريات التي يكفلها الدستور لحدود رسم ضوابطها الفصل 49 منه. إلاّ أنّه ينبغي التأكيد على أنّ الحدود المفروضة على حرية المعتقد والضمير لا تتسلّط إلاّ على المظاهر الخارجية للقناعات الفكرية والدينية كممارسة الشعائر الدينية أو التقيد بمظهر خارجي أو تصرفات تعكس هذه القناعات. فكلّ ما يتّصل بضمير الفرد وبخياراته الباطنية لا يحتمل أيّ تضييق. وعلى كلّ حال، فإنّ الصبغة المطلقة لهذا الوجه من حرية المعتقد والضمير يفرضها الواقع المتمثّل في استحالة النفاذ إلى البواطن للتفتيش فيها وفرض القيود عليها.

من أجل تفادي تمتيع المشرع بسلطة تقديرية واسعة في تنظيم الحقوق المكرسة في الدستور بشكل يؤدي أحيانا إلى إفراغها من مضمونها، كما آل إليه الأمر في إطار انطباق دستور 1959، حرص واضع دستور 2014 على ضبط المعايير اللاّزم توفّرها لفرض حدود على الحقوق والحريات المكفولة في الدستور ومن ضمنها الحرية الدينية. وتتمثّل هذه المعايير الأربعة التي حدّدها الفصل 49 من الدستور في ضرورة أن يكون التقييد بمقتضى قانون وألاّ ينال التحديد من جوهر الحقّ وألا توضع الضوابط التي تحدّ من الحقوق والحريات المضمونة بالدستور إلاّ لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية لحماية حقوق الغير أو لمقتضيات الأمن العامّ أو الدفاع الوطني أو الصحة العامّة أو الآداب العامّة وأخيرا ضرورة التناسب بين الضوابط والاعتبارات الموجبة لها[vii].

بالإضافة إلى الحدود المفروضة على إظهار التدين أو المعتقد، طبقا للضوابط الواردة في الفصل 49 من الدستور، يمكن استنتاج تقييد آخر للحريّة الدينية انطلاقا من الفصل السادس ذاته وتحديدا من التزام الدّولة بحماية المقدّسات ومنع النيل منها. ويجدر التذكير أنّ قبول الطرف ذي المرجعية الدينية داخل المجلس الوطني التأسيسي بإدراج حرية الضمير صلب الفصل السادس لم يكن إلاّ مقابل موافقة الطرف الحداثي فيه بإدراج التزام الدولة بحماية المقدسات ومنع النيل منها. وباعتبار أنّ صياغة الفصل السادس كانت ثمرة تنازلات متبادلة من قبل أطراف ذات مرجعيات متضادة، فهي لم تخل من مفاهيم متنافسة سيشكّل التوفيق بينها تحديا جسيما يطرح، بشكل خاصّ، على السلطة القضائية بمناسبة تطبيق الفصل السادس من الدستور. فهل يعدّ مثلا الانسلاخ عن دين معين والتشكيك في الأسس التي يرتكز عليها ممارسة لحرية المعتقد والضمير أم نيلا من المقدّسات؟ هل يعدّ استلهام تعبيرات فنية أو فكرية من المراجع الخاصة بديانة معينة ممارسة لحرية الفكر والتعبير التي يضمنها الدستور أم مساسا بالمقدسات؟ إلى غيرها من الفرضيات التي يمكن أن يجود بها الواقع والتي تثير إشكالية الموازنة بين حرية الفكر والمعتقد والضمير من جهة والتزام الدولة بحماية المقدسات والتزامها بمنع التكفير والتحريض على الكراهية والعنف من جهة أخرى. ومهما يكن من أمر، فإنّ التنصيص الوارد بالفصل السادس من الدستور والخاص بحماية المقدسات ومنع النيل منها قد عرف تطبيقا له بمناسبة قضية استعجالية رفعتها نقابة الأئمة مطالبة بحذف تمرينين من كتاب مدرسي للغة العربية يوظفان آيات قرآنية في تمارين صرف. وقد استندت المحكمة إلى الفصل السادس من الدستور لتقّر الطلب الوارد بالدعوى. وقد ورد في الحكم الاستعجالي ما يلي:" وحيث اتخذت التمارين المطالب بحذفها وعدم اعتمادها في التدريس بعض الآيات القرآنية لتصريف بعض العبارات القرآنية الواردة بها باستعمال صيغة المثنى والجمع. وحيث لا شكّ في أنّ إنجاز التمارين المذكورة سيؤدي حتما إلى تحريف الآيات القرآنية موضوعها وإن استعملت لغايات تعليمية ولم يتبين أنّ القصد من ذلك تحريف القرآن بتغيير ألفاظه. وحيث تقتضي أحكام الفصل السادس من الدستور أنّ الدّولة راعية للدين وتلتزم بحماية المقدسات ومنع النيل منها. وحيث ولئن لم تكن الغاية من اقتباس كتاب اللغة بعض الآيات القرآنية السخرية أو الامتهان أو تحريف معناها إلاّ أنّ من شأن إنجاز التمارين المدرجة به وما يقتضيه ذلك من تغيير الألفاظ، استعمال القرآن لغير ما أنزله الله له وبالتالي المسّ به كمقدّس وتحريفه."[viii].

 

الاعتراف بمكانة متميّزة للدين الإسلامي

يتضمّن الدستور التونسي إشارات متعدّدة، صلب التوطئة وكذلك في الفصل 39 من الدستور الذي يكرّس الحقّ في التعليم، للحضارة وللهوية العربية الإسلامية التي يعدّ الإسلام مكوّنها الرئيسي. إلاّ أنّ المكانة المتميزة التي أقّرها واضع الدستور للدين الإسلامي، تبرز، بشكل خاصّ، من خلال اشترط أن يكون المترشّح لرئاسة الجمهورية يدين بالإسلام ومن خلال الفصل الأوّل الذي ينّص على أنّ تونس دولة دينها الإسلام.

 

  1. الدين الإسلامي، شرط الترشّح لرئاسة الجمهورية:

يقتضي الفصل 74 من الدستور التونسي لسنة 2014 أنّ الترشّح لمنصب رئيس الجمهورية هو حقّ لكلّ ناخبة أو ناخب من الجنسية التونسية منذ الولادة، دينه الإسلام. إنّ شرط الإسلام اللازم توفّره في كلّ متقّلد لرئاسة الدولة يستمّد جذوره من الفقه الإسلاميّ الذي يشترط أن يكون وليّ أمر المسلمين يدين بدينهم. وتجدر الإشارة إلى أنّ الفصل 74 قد عكس تبنّي أحد شروط ولاية الأمر في الإسلام وأعرض عن شرط ثان هو شرط الذكورة. بل أنّ صياغة الفصل التي تقوم على اعتماد صيغتي المذكر والمؤنّث في نفس الوقت، وهي صياغة لم يتّم اعتمادها إلاّ في بعض فصول الدستور التونسي، لا يمكن أن تقرأ إلاّ في اتّجاه نبذ حازم لشرط الذكورة.

وبقطع النظر عن مدى انسجام اشتراط إسلام المترشح لرئاسة الجمهورية مع مبدأ المساواة بين المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات دون أيّ تمييز الذي يكرّسه الفصل 21 من الدستور، فإنّ هذا التنصيص يطرح إشكالا على مستوى قابلية توفّر الشرط المذكور للمراقبة الموضوعية. فالقناعات الدينية والفكرية باعتبارها معطيات باطنية، يعسر الوقوف على حقيقتها ويتمّ في شأنها الاكتفاء بظاهر الأمور. فضلا عن ذلك، يمكن اعتبار شرط الديانة الإسلامية في المترشّح لرئاسة الجمهورية من قبيل التزيّد نظرا لأنّه، في إطار مجتمع تدين غالبيته بالإسلام، يكون من المستبعد أن يتّجه خيار الناخبين نحو مترشّح لا يقاسمهم نفس العقيدة. في هذا الخصوص يقول الفقيه بيار روندو: "إنّ الإقرار بأن يكون رئيس الجمهورية مسلما في بلد أغلب متساكنيه مسلمون هو في الواقع إقرار لا يضيف شيئا، ذلك أنّ تحرّك القوى السياسية والعاطفية يؤول حتما إلى النتيجة نفسها. ولكن هذا الإقرار يبدو، رغم ذلك، ضروريا، إذ أنّه يشهد بتفوّق المجموعة الإسلامية، ويتضمّن تكريما مبدئيا للإسلام». ولئن اقتصر اشتراط الديانة الإسلامية على المترشّح لرئاسة الجمهورية، فإنّ اليمين الدستورية التي يؤديها الرئيس[ix] ورئيس الحكومة وأعضاؤها[x] وكذلك أعضاء مجلس نوّاب الشعب[xi] بمناسبة تقلّدهم لمهامّهم، تتميّز بصيغة إسلامية خالصة، الأمر الذي يمكن أن يجد مبرّرا له في الفصل الأوّل من الدستور التونسيّ الذي حدّد مقوّمات هوية تونس، باعتبار أنّ الإسلام يمثّل أحد مكوّناتها الجوهرية.

2. "تونس دولة... الإسلام دينها": أيّ تأويل؟

إنّ عبارة "الإسلام دينها" عبارة ملتبسة، حمّالة أوجه بمعنى أنّها تستجيب لقراءتين متضادتين، الأوّلى تقّر بقيمتها القانونية الثابتة. أمّا الثانية فتحصرها في البعد الرمزي. وبالفعل، فقد تباينت المواقف والتصورات الفقهية في خصوص دلالاتها وتبعاتها على المستوى القانوني.

إذ يعتبر شقّ أوّل أنّ مفهوم "الإسلام دين الدّولة" يترتّب عنه ضرورة عدم معارضة التنظيم السياسي للشريعة الإسلامية وأن تكون القوانين الوضعية ملائمة لها[xii]. فالإعلان الرسمي من قبل المصدر الأعلى للقانون في الدولة بأنّ الإسلام هو دين الدّولة ينطوي على إشارة تجعل من الشريعة الإسلامية مصدرا للتشريع كما يخوّل القاضي استنباط الحلول منها كلّما اقتضى الأمر التأويل والاجتهاد للوصول إلى حلّ للنزاع المعروض على أنظاره. ولئن كانت بعض التأويلات أكثر مرونة فإنّها لم تذهب إلى نفي أي بعد عمليّ عن العبارة فهي تقتضي أن يكون الإسلام مصدرا من ضمن مصادر أخرى يستلهم منها المشرّع القوانين الوضعيّة[xiii].

أمّا من وجهة نظر تيّار فقهيّ ثان، فإنّ العبارة المذكورة تفتقر لأيّ حمولة قانونية باعتبار أنّها لا تتوّجه لا بأمر ولا بنهي. فهي مجرّد توصيف لواقع اجتماعي يتمثّل في كون غالبية التونسيين يدينون بالإسلام، أي تنصيص يقتصر على التعبير عن الخصوصية الثقافية والسوسيولوجية للشعب التونسي. في هذا السياق، يعتبر الأستاذ عبد الفتّاح عمر أنّه: «بالنسبة للعلاقة بين الدين والدولة، تجدر الملاحظة أنّ الأحكام الدستورية التي تتعلّق بها، تتّصف، عموما، بطابع تصريحي أكثر من اتصافها بطابع إنشائي. فالقول مثلا أنّ دين تونس الإسلام، هو تعبير عن واقع اجتماعي، وهو لا يشكّل وضعا لقاعدة قانونية لها تأثير قانوني إلزامي."[xiv].

إنّ الصيغة الملتبسة للفصل الأوّل من الدستور التونسي لسنة 1959 التي انجرّت عنها هذه القراءات الفقهية المتضاربة كُتب لها الدّوام، إذ أنّ الدستور التونسي الجديد، نظرا للظروف والملابسات التي حفّت بوضعه، حافظ في فصله الأوّل على الصيغة الحرفية لسابقه. إذ لم يتسنّ وضع حدّ للانقسام الحادّ للتصوّرات والمواقف في خصوص مكانة الإسلام في الدستور الجديد إلاّ بفضل التوصّل إلى توافق يقضي بالمحافظة على صياغة الفصل الأوّل تماما كما وردت في نفس الفصل من الدّستور السابق.

وقد أدّى الإبقاء على الصياغة الملتبسة للفصل الأوّل من دستور 1959 إلى عدم حسم الجدل القائم في خصوص دلالات عبارة "الإسلام دينها" وترك المسألة إلى السلطات الراجع لها تطبيق الدّستور وبشكل خاصّ إلى المحكمة الدستورية التي ستقدّم التأويل الرسمي للدستور. إلاّ أنّه في انتظار أن يصدر هذا التأويل الرسمي، يمكن أن نبدي رأينا في خصوص تأويل الفصل الأوّل بالقول أنّ حججا عديدة ترجّح كفّة القراءة التي تحصر مدلول العبارة في بعدها الرمزي أي أنّها لا تعدو أن تكون مجرّد إشارة تقدير من واضع الدستور لدين غالبية التونسيين ولا يمكن أن تفيد ضرورة ملاءمة القاعدة القانونية الوضعية للقاعدة الدينية، بمعنى أنّه تظّل للمشّرع الحريّة المطلقة في سنّ القواعد القانونية التي تراعى الاعتبارات المتّصلة بالمصلحة العامّة وبمتطلبات التنمية واحتياجاتها. وتتأسّس هذه القراءة ليس فقط على مضمون الدستور الجديد لكن كذلك على عدد من التّنصيصات التي كانت واردة في المسوّدات المتعاقبة للدّستور قبل أن تختفي من الصيغة النهائية المصادق عليها.

  • الحجّة المستمّدة من تضمّن دستور 2014 لمفهوم الدولة المدنية:

يعدّ مفهوم الدّولة المدنية من أبرز الإضافات التي ميزت الدستور التونسي الجديد. وقد لقي المفهوم قبولا واسعا من مختلف الأطياف السياسية والفكرية الممّثلة في المجلس الوطني التأسيسي. فقد رحّب الشّق الحداثي بمفهوم الدّولة المدنية واعتبره بديلا يحظى بمقبولية لمبدأ آخر يعسر الدفاع عنه في الوقت الراهن وهو مبدأ علمانية الدّولة. أمّا الطّرف المحافظ، فلم يرَ في المفهوم المذكور ما يستدعي نبذه باعتبار تجذّره في المنظومة الفكرية الإسلامية. فالدّولة الإسلامية هي دولة مدنية، على نقيض الدّولة التّيوقراطية الكنسيّة[xv].

إنّ تأويل الفصل الأوّل من الدستور تأويلا لا يجعله في تناقض مع الفصل الثاني المكرّس لمدنية الدّولة يستدعي استبعاد أيّ مدلول من شأنه أن يتناقض مع الدعامات التي تتأسّس عليها الدّولة المدنية. وتتمثّل هذه الدعامات حسب الفصل الثاني من الدستور في المواطنة وعلوية القانون وإرادة الشعب. فمفهوم المواطنة يتجافى مع التصنيفات التي تقوم على العقيدة الدينية. أمّا علوية القانون فهي نقيض لعلوية الأحكام الدينية. كما أنّ قيام الدّولة المدنية على إرادة الشعب يعني أنّ الدّولة تستمّد سيادتها حصريا من الشعب، ممّا يفيد إقصاء أي مشروعية ماورائية.

ولئن كانت الدّولة المدنية ليست دولة لائكية تقوم على فصل بين الدين والدّولة وبين القاعدة الدينية والقاعدة القانونية، فإنّ استلهام المشرّع القانون الوضعي من الأحكام الدينية يبقى مجرّد خيار متاح ولا يمكن البتّة القول بضرورة تلاؤم النظام القانوني الوضعي مع منظومة أسمى هي التشريع الإسلامي. وتجدر الإشارة في هذا الصّدد، أنّه بمناسبة أحد الطعون المرفوعة إليها في خصوص خرق الفصل 54 من مشروع قانون البنوك والمؤسسات المالية للصبغة المدنية للدّولة بتكريس الصيرفة الإسلامية، أكّدت الهيئة الوقتية لرقابة دستورية القوانين على " ...أنّ أحكام الدستور لمّا كانت قائمة على مبدإ الانسجام، فإنّ ذلك ينفي أيّ تعارض بين الفصلين الأوّل والثاني من الدّستور ذلك أنّ التنصيص على أنّ تونس دولة دينها الإسلام لا يعني بالضرورة أنّ تونس ليست دولة مدنية."[xvi] وقد اعتبرت الهيئة الوقتية لرقابة دستورية القوانين أنّ ممارسة الصيرفة الإسلامية وإن كانت مستمّدة من الشريعة الإسلامية، فإنّ تكريسها قانونا لا يؤدّي إلى النيل من مدنية الدّولة لأنّه لا يوجد تعارض بين المسألتين طالما أنّ الأمر يتعلّق بمنتوج بنكيّ خاضع لمبادئ خاصّة أيّا كان مصدرها وضعيّا أو غير وضعيّ.

كما تتبنّى الهيئة الوقتية لرقابة دستورية القوانين التصوّر الذي يعتبر أنّ الصبغة المدنية للدّولة لا تتنافى مع اعتماد المشرع مبادئ مستمّدة من الشريعة الإسلامية وإدراجها في المنظومة القانونية الوضعية إذ تقول في نفس القرار: ".. إنّ الأخذ بمبادئ الشريعة الإسلامية على نحو ما تمسّك به الطاعنون في هذا الإطار الخاصّ والمضبوط لا يعني التّمهيد لقيام دولة دينية طالما أنّ الأمر محكوم ومقدّر بنصوص وضعية تضبط شروطها. وحيث أنّ عمليات الصيرفة الإسلامية لا تتنافى ولا تتجافى مع مدنية الدّولة طالما تمّ إدماجها في النّظام القانوني للبنوك والمؤسسات العمومية وأصبحت جزءا لا يتجزّأ من منظومة القانون الوضعيّ."

 

  • الحجج المستمّدة من غياب بعض التنصيصات من النسخة النهائية لدستور 2014:

بالرجوع إلى المسودات الأربع المتتالية للدستور التونسي، يمكن أن نرجّح تأويل الفصل الأوّل الذي ينفي أيّ ترابط بين القانون الوضعي والتشريع الإسلامي استنادا لتخليّ المجلس الوطني التأسيسي في الصيغة النهائية للدّستور عن بعض التنصيصات التي كان من شأنها أن تعزّز الـتأويل المعاكس.

فالصيغة النهائية للدّستور التونسي لم تتضّمن بندا ينصّ على مكانة الشريعة الإسلامية في القانون الوضعيّ. وقد مثّلت مسألة التكريس الدستوري للشريعة الإسلامية موضوع انقسام حادّ في المجتمع التونسي، في بداية المسار التأسيسي. ففي حين جعلتها التيارات الإسلامية الأصولية مطلبا رئيسا حشدت له الحشود في مظاهرات صاخبة خلال ربيع سنة 2012، عارضتها القوى الحداثية بشدّة وتجنّدت لإجهاض أيّ محاولة لفرضها. ولعلّ ما أذكى مخاوف مناهضي التنصيص على الشريعة الإسلامية في الدستور، تضمّن أحد مشاريع الدساتير المنسوب لحزب حركة النهضة، الحزب الحائز على أغلبية المقاعد في المجلس القومي التأسيسيّ، مادّة تقتضي أنّ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع[xvii]. إلاّ أنّ الجدل القائم في خصوص المسألة حسم باتخّاذ الحزب الأغلبي ذي المرجعية الإسلامية قرارا بعدم التمسّك بإدراج الشريعة في الدستور، رغبة منه في تفادي تقسيم المجتمع كما صرّح بذلك بعض قيادييّه[xviii].

زيادة على ذلك، تراجع المجلس التأسيسي في الصيغة النهائية لدستور 2014 عن الصياغة الخاصّة بموانع التعديل التي كانت محلّ جدل. إذ احتوت المسودة الرابعة للدستور المؤرخة في 1 جوان 2013 فصلا يحدّد قائمة الموّاد التي لا يمكن أن يشملها أي تعديل دستوري[xix]. وتصدّر "الإسلام باعتباره دين الدّولة" القائمة المذكورة. وقد اعتبر هذا التنصيص توجيها نحو تأويل معيّن للفصل الأوّل من الدّستور ومحاولة لإضفاء قيمة دستورية على القراءة المحافظة له، ممّا يؤدي إلى تقويض التوافق الذي أفضى إلى الاحتفاظ بنفس صيغة الفصل الأوّل من دستور 1959. تمسّك نوّاب حزب حركة النهضة في البداية بصيغة الفصل الخاصّ بموانع التعديل، معتبرين أنّه لم يعد بإمكانهم تقديم المزيد من التنازلات[xx]، إلاّ أنّه في الأشواط الأخيرة من مسار وضع الدستور، تمّ التوافق على حذف الفصل موضوع الخلاف واستبداله بصيغة مغايرة تتمثّل في جعل القيود المفروضة على تعديل الدستور مبثوثة في الفصول المعنية.

كما اختفت من النّص النهائي لدستور 2014 عبارة "تأسيسا على ثوابت الإسلام" التي أثارت قلق عدد من نوّاب المجلس نظرا من ناحية أولى لغموض مفهوم "ثوابت الإسلام" إذ قد يؤدي تأويلا واسعا له إلى إدراج كافّة النصوص ذات الصبغة الدينية ضمن المرجعية المعتمدة في تأويل النّص الدستوري. من ناحية ثانية، فإن لفظ "تأسيسا" يجعل من ثوابت الإسلام أصولا تتفرّع عنها سائر القواعد الأخرى ممّا قد يؤسّس لفكرة خضوع المنظومة القانونية الوضعية لمنظومة التشريع الإسلامي. وبعد نقاش مستفيض، استقّر رأي الأغلبية على التخلي عن العبارة المذكورة وتعويضها بأخرى أقّل التباسا هي عبارة " تعبيرا عن تعلّق شعبنا بتعاليم الإسلام" التي تعكس الهوية الإسلامية للشعب التونسي دون أن تهدّد استقلالية المنظومة القانونية الوضعية.

 

 

 

[i]- عبد الجليل بوقرة، المجلس القومي التأسيسي التونسي. الولادة العسيرة لدستور جوان 1959، دار آفاق –برسبكتيف للنشر بتونس، الطبعة الثانية، 2012، ص 92.

[ii]- مناقشات الجلسة المسائية المنعقدة في 14 أفريل 1956، مناقشات المجلس القومي التأسيسي، طبعة صادرة عن مجلس النوّاب، 2009، المجلّد الأوّل، ص 14-19.

[iii]- مناقشات المجلس القومي التأسيسي، مرجع سبق ذكره.

[iv] - سلسبيل القليبي، " خواطر حول الحرية الدينية في دستور 27 جانفي 2014، مقال ورد ضمن المؤلف الجماعي الحريات الدينية في تونس، تحت إشراف الأستاذ وحيد الفرشيشي، الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية، 2015، ص 16.

[v] - المحكمة الابتدائية بالكاف، حكم شخصيّ في القضية عدد 44801 بتاريخ 12 ديسمبر 2017، حكم متوّفر على الموقع الإلكتروني لنقطة قانونية.

[vi] -خالد الدبابي، " الحرية الدينية في الدستور التونسي لسنة 2014"، مقال ورد ضمن المؤلف الجماعي، الدساتير العربية الجديدة: تونس، المغرب، مصر، تحت إشراف الأستاذ رافع بن عاشور، طبع مؤسسة كونراد أدناور، 2015، ص 75.

[vii] - خالد الماجري، ضوابط الحقوق والحريات. تعليق على الفصل 49 من الدستور التونسي، المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، تونس، 2017.

[viii] - المحكمة الابتدائية بتونس، حكم استعجالي في القضية عدد 2017/ 76087 بتاريخ 3 أفريل 2017، غير منشور.

[ix]- الفصل 76 من دستور 2014.

[x]- الفصل 89 من دستور 2014.

[xi]- الفصل 58 من دستور 2014.

[xii]- البشير التكاري،" مكانة الشريعة الإسلامية في دساتير الدّول العربية"، المجلّة القانونية التونسية، 1982، ص 27-28.

[xiii] CHARFI (M), «Influence de la religion dans les pays musulmans», RCADI, 1987, III, p.346.

[xiv]- عبد الفتّاح عمر، الوجيز في القانون الدستوري، مركز الدراسات والبحوث والنشر، تونس، 1987، ص 142.

[xv]- حول مميزات الدّولة في الإسلام: خالد محمّد صالح، دولة المدينة المنوّرة، دراسة تحليلية مقارنة بالدستورين السوداني والإيراني، دار الكتب القانونية، مصر، 2009، ص 121 وما بعده، ماجد راغب الحلو، الدّولة في ميزان الشريعة، دار الجامعة الجديدة، 2007.

[xvi] - قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 05/2016 بتاريخ 2 جويلية 2016 المتعلّق بمشروع قانون البنوك والمؤسّسات المالية، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، 15 جويلية 2016، عدد 58، ص 2508.

[xvii]- لدراسة بعض مشاريع الدساتير التي تقدّم بها عدد من الأحزاب والجمعيات والشخصيات ومن بينها حزب حركة النهضة، انظر: وليد العربي، "مسار الانتقال الديمقراطي"، المجلّة القانونية التونسية، 2012، ص 59-117.

[xviii]- مونيكا ماركس، أيّ أسلوب اعتمده النهضة أثناء عملية صياغة الدستور التونسي. الإقناع، الإكراه أو تقديم التنازلات، دراسة تحليلية صادرة عن مركز بروكنجز الدوحة، رقم 10، فيفري 2014، ص 18 وما بعده.

 

KRICHEN(Z), « Le mouvement ENNAHDHA à l’épreuve du processus constitutionnel :  de la Charia à la liberté de conscience », In Constitution de la TunisieProcessus, principes et perspectives, PNUD, 2016, p.185

 

GHANNOUCHI(R), « Evolution de l’Islam politique durant la transition », In La Constitution de la Tunisie.  Processus, principes et perspectives, ouvrage précité, pp 177-178.

[xix]- الفصل 141 من مسوّدة 1 جوان 2013.

[xx]- ABDELKEFI(H), « La Constitution :  évolution d’un texte », In La Constitution de la Tunisie.  Processus, principes et perspectives, ouvrage précité, p.161.