أكدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس في ندوة صحفية عقدتها ليلة 09-05-2018 وخصصت للإعلان رسميا عن النتائج الأولية للانتخابات البلدية[1] على صعيد وطني[2]. وقد بيّنت النتائج نجاح التمييز الإيجابي الحاصل لفئات الشباب والنساء والمعوقين.

فعلى صعيد الفئات العمرية، سيكون "الشباب" الأغلبية بالمجالس المنتخبة بعدما تبين من التصنيف العمري لمستشاري المجالس المنتخبة أن من تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة يشكلون 37.16% من مجموعهم.

وعلى صعيد التوزيع الجنسي، فإن النساء يشكلن 47.05% من مجموع الفائزين، وأنهن يشكلن 29% من مجموع رؤساء القائمات، علما أن رؤساء القائمات وحدهم يحق لهم الترشح لرئاسة البلديات.

وعلى صعيد الأشخاص من ذوي الإعاقة، فقد فاز 15 من أصل 18 مرشحا كرئيس قائمة من ذوي الإعاقة. وقد تعززت رمزية فوز هؤلاء، بفوز 144 شخصا من بين ذوي الإعاقة في المجالس البلدية التي يبلغ عدد الإجمالي لأعضائها 7500[3].

أكدت النتائج الانتخابية النجاح الهام للسياسة التشريعية التي اعتمدت في الانتخابات البلدية في تجسيد مبادئ  الدستور التونسي. وكان الدستور فرض على الدولة في الفصل 46 منه "اتخاذ الإجراءات التي تحقق التناصف بين الرجل والمرأة في المجالس المنتخبة" وألزمها في الفصل 48 "باتخاذ جميع الإجراءات التي تحقق الاندماج الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع". كما كان الدستور أعلن في فصله الثامن "الشباب قوة فاعلة في بناء الوطن" ودعا "لتوفير الظروف الكفيلة بتنمية قدراته وتفعيل طاقاته والعمل على تحمله المسؤولية وعلى توسيع إسهامه في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية".

وفي استعراضها لهذه النتائج الانتخابية، تؤكد المفكرة القانونية أهمية المنجز التونسي الذي يعد خطوة هامة في سبيل بناء المجتمع الديمقراطي الذي يكرس ثقافة المساواة داخله وينبذ كل فعل إقصائي في مواجهة أي فئة من فئاته. وتدعو المفكرة بالتالي الناجحين في الانتخابات البلدية التونسية للانتصار لهذه القيم في عملهم البلدي انتصارا للديمقراطية في كل أبعادها وضمانا لتطوير التجربة واستدامتها.

 

 

[1]   لا ينتظر تغيير هام في هذه النتائج اعتبارا لكونه وحسب تصريح لرئيس  هيئة الانتخابات فلم يسجل  إلا 18 طعنا في تلك النتائج الأولية للانتخابات البلدية .

[2]   تعلقت النتائج ب 349 بلدية من 350 بلدية بتونس اعتبارا لكون العملية الانتخابية ببلدية المضيلة لم تجر في تاريخها .

[3]  يمكن لهذا العدد أن يتطور قليلا بعد إجراء انتخابات بلدية المضيلة لكن التطور لن يكون هاما اعتبارا لمحدودية حجم هذه البلدية ,