سجلّت لجنة أهالي المفقودين والمخطوفين أمس في الذكرى 43 لاندلاع الحرب الأهلية سلة من الإنجازات هي خميرة 36 سنة من النضال والمثابرة، برغم التعب والمصاعب والمعوقات.

يعتبر الإنجاز الأول سابقة مهمة في لبنان عبر تسجيل العريضة الوطنية لإقرار قانون المفقودين في الأمانة العامة لمجلس النواب في 13 نيسان 2018، وهو حق من حقوق المواطنين  لم يسبق أن استعمله أحد خلال العقود الماضية، برغم أهميته في فرض أولويات المواطنين على جدول أعمال الجلسات النيابية. وينصّ النظام الداخلي للمجلس النيابي على حق المواطنين بتقديم عرائض وشكاوى إليه على نحو يمكنهم من فرض مطالبهم وأولوياتهم، من حيث المبدأ، على جدول أعماله.

وعليه، يمكننا أن نتوقع مناقشة قانون المفقودين في أول جلسة نيابية مقبلة إذا تم التعامل مع العريضة وفق روحية النظام الداخلي للمجلس.

على صعيد الإنجاز الثاني، وبعد استقباله وفداً من اللجنة أمس في القصر الجمهوري وتسلمه نسخة من لائحة الموقعين على العريضة، وعد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أهالي المفقودين ب "التفاهم مع رئيس الحكومة لاتخاذ قرار للمباشرة بجمع العينات البيولوجية من أهالي المفقودين فورا بعد انتهاء الإنتخابات، وتحييد قانون إنشاء الهيئة الوطنية للمفقودين عن التجاذبات السياسية والسعي مع رئيس مجلس النواب لإدراجه على جدول أعمال أول جلسة تشريعية مقبلة.

كما جمعت الهيئة عشرات التعهدات-التواقيع من مرشحين على لوائح عدة بوضع قانون المفقودين في صلب برامجهم الانتخابية وإعطائه الأولوية لإقراره في حال وصولهم إلى المجلس النيابي.

وبذلك يكون ذوو المفقودين قد طوقوا المجلس النيابي من جهات عدة صار معها الإفلات من إقرار قانون المفقودين ومن تأمين حق ذويهم بالمعرفة ووقف عذاباتهم مستعصيا.  

وبالعودة إلى الإنجاز الأول، نجحت اللجنة بعد عام من إطلاق العريضة الوطنية من أجل إقرار قانون المفقودين وجمع 5187 توقيعا من فرض مناقشة المطالبة بإقرار القانون في أول جلسة للمجلس النيابي سواء الحالي أو الذي سينتج عن انتخابات 6 أيار المقبل، وفق ما توقع النائب غسان مخيبر في حديثه ل "المفكرة".

ورافق مخيبر أمس وفداً من لجنة الأهالي برئاسة وداد حلواني إلى مكتب الأمانة العامة لمجلس النواب، حيث تم تسجيل العريضة في الأمانة العامة لمجلس النواب في سابقة هي الأولى من نوعها، كما سبق بيانه.

فوفق الباب الثامن من النظام الداخلي لمجلس النواب، "تحال العرائض والشكاوى إلى هيئة مكتب المجلس ويهمل كل ما ورد منها بدون توقيع أو تتضمن عبارات نابية" (المادة 45). كما "تدرس هيئة المكتب العريضة أو الشكوى وتقرر إما حفظها أو إحالتها إلى اللجنة الدائمة المختصة أو إحالتها إلى الوزير المختص ولها أن تعرضها على المجلس بهيئته العامة"(المادة 46).

ونظراً لأهمية العريضة وموضوعها والتواقيع التي تخطت الخمسة آلاف توقيع من مواطنين، توقع النائب مخيبر أن تقوم هيئة المجلس بإحالة عريضة المفقودين إلى الجلسة الأولى لمجلس النواب. وتتألف هيئة مكتب المجلس من رئيس المجلس النيابي رئيسا، وعضوية نائب الرئيس وأميني السر وأميني الصندوق، وجميعهم من النواب.

وأوضح مخيبر أن المجلس النيابي ونظراً لعدم وجود عرائض قبل عريضة المفقودين والتي من المفترض أن تعرض تحت باب "الأوراق الواردة" كان يستبدل هذا الخيار بمنح كل نائب ثلاثة دقائق للكلام بصفته ممثلا للشعب وقضاياه. 

وتعتبر الشكاوى والعرائض من أهم أشكال التخاطب المباشر للمواطنين، والتي من شأنها أن تشجع الناس على طرح قضاياهم المحقّة مع إمكانية المراجعة فيها قانونيا ومتابعتها.