فتحت القوى السياسية في لبنان أبواب المجلس النيابي للتشريع في جلسات أخيرة قبل الانتخابات النيابية التي تحل في 6 أيار المقبل. ومع فتح أبواب المجلس تأمل المعنيون بقانون العفو خيرا مستندين إلى وعود القوى السياسية الانتخابية التي "تقرشهم" ناخبين في صناديق الاقتراع،  وقالت لأنصارها أنها وضعت قانون العفو على نار حامية.

وعليه، تمكنت "المفكرة القانونية" من الحصول على مضمون مشروع اقتراح قانون عفو تم توزيعه على معظم الكتل النيابية ليكون النواب في الصورة في حال طرحه في المجلس النيابي خلال الجلسات التشريعية.

وتشمل المسودة التي حصلت "المفكرة" على مضمونها "كل الجنح باستثناء مخالفات البناء وحماية المستهلك والآثار والفساد".

وفي الجنايات وتحديدا في المخدرات التي تعني بعلبك الهرمل بالدرجة الأولى، يشمل العفو التعاطي وتسهيل التعاطي (قدم مخدر لصديق، يعني ضيفه) وتم استثناء كل الجرائم المتعلقة بالزراعة والإتجار والترويج.

وفي الجنايات أيضا، تم استثناء المطلوبين أو الموقوفين او المحكومين وفقا للمادة 549 (قتل او محاولة قتل) وكذلك جرائم القتل سواء لمدنيين أو عسكريين، من قانون العفو، كما الخطف، وهذا يستثني الإسلاميين المتهمين بهذه الجنايات ايضاً، أي لن يشمل العفو أي متهم بقتل عسكري او مدني من بينهم.

كما لن يشمل القانون الموقوفين الإسلاميين أو غيرهم المتهمين باقتناء او نقل او استعمال متفجرات وخطف والمساهمة في أعمال تفجير.

ولا تشمل المسودة فصلا او مادة خاصة بالعملاء باعتبار أن دخول أراضي العدو من دون التعامل معه، كما هو حال زوجات أو أزواج وأبناء العملاء الذي فروا إلى فلسطين المحتلة، جنحة وبالتالي مشمولة بالمادة المعنية بالجنح وبالتالي يشملهم العفو ويستثني العملاء الذين تعاملوا مع العدو ونفذوا جرائم لصالحه.   وبالتالي فإن الفصل الذي كان مطروحا بين عائلات غادرت فلسطين المحتلة إلى دول غربية، وبين آخرين بقوا تحت سلطة الاحتلال الإسرائيلي.

ولكن هل ستقبل الفئات المعنية بالعفو ومعها القوى السياسية التي تمثلها في البرلمان هذه المسودة؟

المفكرة تروي قصة قانون العفو مع مصالح الطوائف وتضاربها في هذا التحقيق.

 

برغم شعور الطوائف الرئيسية المعنية بقانون العفو من سنة (الموقوفين الإسلاميين) وشيعة (مطلوبو بعلبك الهرمل) ومسيحيين (العملاء مع عائلاتهم)، ب “مظلومية" تشرحها في خطابات منفصلة، إلا أن هذه الطوائف ما تلبث أن "تكشر عن أنيابها" في مواجهة بعضها البعض في ما تعتبره تمييزاً لهذه الطائفة عن تلك.

وفيما ينشغل المجلس النيابي بملفات موازنة العام 2018 التي وصلت إلى بهوه ظهر أمس في سيارة سوداء رباعية الدفع، يغلي سجن روميه بإضراب الموقوفين والمحكومين الإسلاميين عن الطعام منذ الخميس الماضي للمطالبة بإقرار قانون للعفو العام قبل الإستحقاق النيابي في 6 أيار المقبل. ترافق الإضراب عن الطعام في روميه مع قطع طرقات في شمال لبنان من قبل عائلات هؤلاء تحت عنوان "وقف الضغوطات" على أبنائهم المضربين، وعلى رأسها قطع المياه عنهم.

في موازاة الإسلاميين، أبقى أعضاء لجنة العفو العام في بعلبك الهرمل إجتماعاتهم مفتوحة لمواكبة أي جديد، والإستنفار منعا لاستثناء مطلوبي وموقوفي المنطقة والمحكومين منها، خصوصا بقضايا المخدرات، كما رشحت المسودة الأولية التي تقدم بها وزير العدل سليم جريصاتي قبل نحو سبعة أشهر من اليوم. مسودة اليوم لا تختلف كثيرا عن طرح جريصاتي إذ تبدو كأنها تستثني المخدرات كون العفو عن المتعاطي هو تشريع ما لا يلزم لأن قانون المخدرات يعتبر من حيث المبدأ المتعاطي مريضا يمكنه طلب العلاج كبديل عن العقاب. وتاليا الجديد الوحيد هنا هو العفو عن "تضييف" المخدرات.

وعلى الزاوية الثالثة من مثلث الفئات الثلاث الرئيسية المعنية بقانون العفو، يُبقي المعنيون بملف العملاء الذين فرّوا إلى فلسطين المحتلة بعد تحرير العام 2000 مع المواطنين من عائلاتهم (زوجات وأبناء قُصّر) أعينهم مفتوحة على وقع اعتراض بعض القوى السياسية على العفو عن الجميع من دون أي استثناءات.

نحن نتحدث هنا عن 48 ألف وثيقة أمنية (بين استدعاء أو بلاغ بحث وتحرّ أو مذكرة توقيف) في منطقة بعلبك الهرمل، غالبيتها ادعاءات وتهم في قضايا مخدرات، وعن 11 ألف وثيقة أمنية في شمال لبنان للإسلاميين من موقوفين أو متوارين عن الأنظار، غالبيتهم بتهم الإرهاب والاعتداء على عناصر الجيش وأمن البلاد، وخمسة آلاف عميل فار من ضمنهم عائلاتهم من زوجات وأبناء كانوا قُصرا في العام 2000 أو ولدوا في فلسطين المحتلة تحت سلطة الاحتلال الإسرائيلي. وعليه فإن عدد المعنيين بالعفو ككل (48 ألف + 11ألف+ خمسة آلاف) أي 64 ألف مواطن مع عائلاتهم بالإضافة إلى ستة آلاف و500 سجين في مختلف السجون (غير سجون وزارة الدفاع والأمن العام) مما يرفع الرقم إلى سبعين الفا، هم مكسب على الصعيد الانتخابي لا يقتصر على المستفيدين من العفو وأقاربهم فقط بل على المناطق المعنية بهم والتي تشعر ب "مظلومية"، لدى المعنيين فيها دلائل وركائز تدعمها. 

يستبعد أكثر من نائب ومن كتل سياسية مختلفة، ممثلة وبقوة في المجلس النيابي، في معلومات ل "المفكرة"، تمرير قانون العفو سواء في "العقد الاستثنائي" الذي دعا إليه رئيس الجمهورية المجلس النيابي للانعقاد من 13 أذار الجاري ولغاية 19 منه، أو في الدورة العادية التي ستبدأ في الثلاثاء الأولى بعد 15 أذار، أي الثلاثاء المقبل. ويسخر أحد النواب من حال المجلس حالياً الذي يبدو "متل مدينة أشباح ما فيه حدا"، كما يقول.

ويشير النائب نفسه إلى أن الجهود منصبة لتأمين نصاب لإقرار الموازنة تحت ضغط الذهاب إلى مؤتمر باريس". ويردّ تحول المجلس النيابي إلى "مدينة أشباح" لإعلان لوائح القوى السياسية الذي أدى إلى "تطيير" أكثر من خمسين نائبا "باتوا يشعرون أنهم غير معنيين بعد بما يحصل، فيما ينشغل آخرون بالتفاوض للانضمام في لوائح أخرى".

وبرغم أجواء المجلس غير المشجعة على الأمل بالنسبة للمعنيين بتمرير قانون للعفو، ما زال هؤلاء، وعلى جبهاته الرئيسية الثلاث (ملف بعلبك-الهرمل، الموقوفين الإسلاميين، والعملاء وعائلاتهم) يأملون بانقلابه في أي لحظة، اعتقاداً منهم أن القوى السياسية في البلاد ستسعى إلى نيل "رضاهم" كناخبين في هذه الفترة الحساسة التي يحاولون استثمارها قبل فوات الأوان. وتقول أرقام وزارة الداخلية بوجود 186 ألف و920 ناخب سني في عكار، و285 الف ناخب سني في دائرة طرابلس المنية الضنية، حيث يسعى خصوم تيار المستقبل وعلى رأسهم اللواء أشرف ريفي إلى استعمال ملف الإسلاميين في التنافس الانتخابي، وهذا ما قد يحدو الرئيس سعد الحريري إلى وضع مشروع القانون على نار حامية. أما في بعلبك الهرمل التي يبلغ عدد ناخبيها الشيعة 226 ألف من أصل 310 آلاف ناخب، فتصل نسبة عدد مذكرات التوقيف وبلاغات البحث والتحري إلى نحو ربع عدد الناخبين مع بلوغها سقف ال 48 الفا.

 

لكن حقل حسابات المواطنين المعنيين بالعفو من داخل الطوائف الثلاث من سنة وشيعة ومسيحيين غير حسابات بيدر القوى السياسية. يتصرف هؤلاء، أي القوى السياسية، بأن ناخبيهم سيبقون معهم على أمل إقرار قانون العفو بعد الانتخابات أيضاً وليس قبلها فقط، على قاعدة "انتخبونا حتى نقرّ قانون العفو"، ولذا يجري "التلويح" به من حين إلى آخر وإطلاق الوعود للمراجعين سواء عند الرؤساء الثلاثة، أو لدى القوى السياسية.

ومع ذلك فإن موقفي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي أعلنه قبل نحو عشرة أيام أمام زائريه من أهالي العسكريين كان حاسما لجهة عدم شمول قانون العفو أي متهم أو موقوف أو محكوم بقتل عسكريين. في حين أبلغ المعنيون بملف الموقوفين الإسلاميين الرئيس الحريري أنهم لا يقبلون بأي عفو يستثني جزءا من الإسلاميين تحت ذريعة " عدم وجود محاكمات عادلة" من جهة، وخصوصا إذا لم يتم استثناء أحد من المعنيين ب 48 ألف مذكرة توقيف تعني منطقة بعلبك الهرمل. وهنا تبرز الحساسية الطائفية في الملف وتحديدا السنية الشيعية. خصوصا وأن المعنيين بالموقوفين الإسلاميين لا يعيرون أهمية لملف العملاء وعائلاتهم مقارنة باهتمامهم بملف مطلوبي بعلبك الهرمل.

وبموازاة رئيس الجمهورية، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري أكثر وضوحا في التعامل مع العفو حيث حسم الموضوع قبل نحو شهر بالقول "لا قانون عفو قبل الانتخابات". فبري أقلهم حرجاً مع تركيزه على الجنوب، ولذا هو "مرتاح على وضعه" خلافا لحليفه حزب الله في بعلبك الهرمل، إذ ليس خافيا على أحد أن حصته النيابية في المنطقة تقتصر على نائب واحد (غازي زعتير) فيما يحظى حزب الله بحصة "الأسد" حتى على مستوى النواب المسيحيين والسنة، قبل دورة القانون النسبي الذي سيطبق في الانتخابات المقبلة في أيار 2018. ولذا فإن نواب حزب الله "بلعوا الموس" أمام ناخبيهم إثر إعلان بري، حتى أن بعضهم تجنب زيارة المنطقة في حينه لعدم امتلاكه إجابات على الاستفسارات التي لا تنتهي عن العفو.

لكن حزب الله نفسه، والمتهم من قبل ذوي الموقوفين الإسلاميين بعرقلة العفو عن أبنائهم، يبدو هاجسه في مكان آخر، وتحديدا في خمسة آلاف عميل مع عائلاتهم موجودين في فلسطين المحتلة. وهنا يقول البعض أن الحزب مستعد للتضحية بنائب أو نائبين في بعلبك الهرمل على تمرير قانون عفو لا يستثني العملاء المتورطين. وهو ما يسخر منه بعض المعنيين بملف الموقوفين الإسلاميين بالقول "الجميع يعرف أن حزب الله تغاضى عن الأحكام المخففة للعملاء كرمى تحالفه مع التيار الوطني الحر"، مشيراً إلى استمرار تمرير أحكام بعيداً عن الإعلام مخففة وأخرى مع وقف التنفيذ لعملاء أو لموجودين في فلسطين المحتلة ومنها حكم على ابن العميل عقل هاشم الذي صدر في يوم واحد وخلال إضراب المحامين، برغم أنه كان في ال 22 من عمره عندما فرّ مع والده إلى فلسطين المحتلة في العام 2000 وفق المحامي محمد صبلوح.

تقصير الدولة في ملف عائلات العملاء

ويتوقف متابع دقيق لملف العفو عند هواجس "حزب الله وأيضاً الرئيس بري" تجاه شمول العفو للمقيمين في فلسطين المحتلة حتى من القُصّر: "من كان عمره 15 عاماً أو عشر أو خمس أو ثلاث سنوات لدى فرار أهله إلى من لبنان، فقد تعلم هؤلاء في المدارس الإسرائيلية وتشربوا عقديتهم وعداواتهم وبعضهم يخدم في الجيش الإسرائيلي، ولذا نحن أمام مشاريع مواطنين مخترقين وربما هشين تجاه أي اختراق للتعامل مع العدو".  

لذا، وفي موضوع العملاء، سرت مسودة لقانون عفو تشمل فقط الذين غادروا فلسطين المحتلة إلى بلدان أوروبية أو أميركا أو كندا، وتستثني الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي ويتعاملون مع سلطات العدو. لكن نائب من إحدى القوى الذي تابع الملف ينفي البحث بهكذا استثناء، معتبراً، كما محامين عدة يعملون على ملفات العملاء وعائلاتهم، أن الدولة والقوى السياسية والمجلس النيابي مسؤولون عن وضع آلاف المواطنين الموجودين في فلسطين المحتلة.

ويذكر هؤلاء بالقانون الرقم 194 الصادر في 2011 تحت عنوان "معالجة أوضاع المواطنين اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل" حيث جاء في فيه "تأمين محاكمات عادلة لأعضاء ميليشيا لحد" من جهة، والسماح بعودة عائلاتهم من زوجات وأزواج وأبناء قُصّر ممن لم ينضووا عسكريا وأمنيا في التعامل. ويسمح لهم بالعودة وفق آليات تطبيقية تحدد بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء لاقتراح وزير العدل وذلك خلال مهلة سنة من تاريخ صدور المراسيم التطبيقية". وهو ما لم يحصل حتى اليوم. وعليه، ووفق المتابعين لملف هؤلاء فإن الدولة اللبنانية هي التي "تخلت عن أبنائها وتركتهم في المدارس الإسرائيلية وليخدموا لدى الجيش الإسرائيلي وهم الذين غادروا مع عائلاته دون أن يرتكبوا أي ذنب كمواطنين".  

 

الإسلاميون

كان الرئيس سعد الحريري قد وعد أهالي الإسلاميين عندما التقاهم في 26 كانون الأول 2017 بصدور قانون العفو في كانون الثاني أو شباط 2018. لكن الحريري كان واضحاً لجهة التفريق بين الإسلاميين المتهمين وفقا للمادة 335 عقوبات الخاصة بالانتماء إلى عصابات مسلحة"، وبين المدعى عليهم أو الموقوفين والمحكومين بالمادة 549 عقوبات وهي القتل أو محاولات قتل وخصوصا العسكريين. قال لهم أن المتهمين بالمادة 549 لا يمكن أن يشملهم العفو. فما هو عدد الذين لن يشملهم العفو؟ أي المطلوبين بموجب المادة 549.

يبلغ عدد الإسلاميين من محكومين وموقوفين في سجن روميه 1200 سجين، من بينهم 700 لبناني. يصل عدد المتهمين وفقا للمادة 549 (أي قتل ومحاولة قتل) نحو 500 شخص من أصل 700 لبناني، وعليه يمكن تفسير موقف ذوي الإسلاميين حيث أن الغالبية الساحقة سيتم استثناؤها من العفو، أي (71.4%). وإذا عممنا النسبة على 11 ألف وثيقة اتصال فإن نحو 7800 مطلوب لن يشملهم العفو. هؤلاء غير موقوفي عبرا البالغ عددهم 132 موقوفا، يضاف إليهم نحو مائتي متوار عن الأنظار من صيدا وعبرا، وهؤلاء لا ينضوون تحت ال 11 الف وثيقة اتصال، بل هم موقوفون أو مطلوبون بإشارات من النيابة العامة ومذكرات توقيف بموجب المادة 549، وطبعا لا يشملهم العفو كما حدد استثناءاته الرئيس الحريري في لقائه بذوي الإسلاميين.

لم يرض جواب الحريري أهالي الإسلاميين لسببين: الأول لاعتقادهم بعدم خضوع أبنائهم لمحاكمات وتحقيقات عادلة، وفق المحامي محمد صبلوح. والثاني لأن مجلس الوزراء بتاريخ 24 تموز 2014 وأيام حكومة الرئيس تمام سلام وكان اللواء أشرف ريفي وزيرا للعدل، قد ألغى وثائق الاتصال وكتب الإخضاع، ولكن الأجهزة الأمنية لم تلغها وبقي القبض على الأشخاص وفقا للوثائق نفسها. كما يرفض الإسلاميون شمول كل المطلوبين في بعلبك الهرمل وعدم استثناء أحدا منهم وهناك 48 ألف مذكرة توقيف بحقهم. ولذا يقولون بالفم الملآن: "لا نقبل بعدم الاستثناء في المخدرات إذا استثني أحد من أبنائنا".

المحامي صبلوح يفسر هذا الإصرار بالقول "نحن نريد عدالة وليس عفواً عاماً" مشيراً إلى خلل كبير في التحقيقات الأولية "يتم القبض على متهم فيختفي لمدة عشرة أيام إلى شهر، حتى أنه لدي متهم مُنع من رؤية أهله ومحاميه لمدة خمسة أشهر، حيث يتم انتزاع اعترافات منه بالانتماء إلى مجموعات إرهابية وغيرها من التهم الخطيرة ثم يحال إلى المحكمة العسكرية". واعتبر صبلوح أن ذلك "يتناقض مع المادة 47 من أصول المحاكمات الجزائية، ونحن نعتبره إخفاء قسريا وخطفا".  ويرى أنه لن يكون هناك موقوفون كثر كما اليوم بالمادة 549 لو توفر محام للموقوفين في التحقيقات الأولية.

 

مطلوبو بعلبك الهرمل

يشعر أهالي بعلبك الهرمل ب "مظلومية" كبيرة أيضاً. هم فقراء الطائفة الشيعية ومنسيوها كما يقولون. يرجعون وصول مذكرات التوقيف وبلاغات البحث والتحري إلى عتبة ال 48 الفاً إلى أداء الدولة تجاه المنطقة منذ الاستقلال ولغاية اليوم مرورا بمنع زراعة المخدرات في العام 1990 من دون تقديم بديل "يعجز أبناؤنا عن إيجاد عمل بعشرة آلاف في اليوم" وفق ما يقول أبو أحمد المظلوم أحد أعضاء لجنة العفو في المنطقة. ويرى هؤلاء أن الإسلاميين استفادوا سابقا من عفو العام 2005 الذي شملهم مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع "بينما لم يسأل أحد عنا في بعلبك الهرمل حتى تضاعفت وثائقنا الأمنية وسط إهمال كامل لأي مرفق تنموي وخدماتي في المنطقة". 

ويرى المحامي حافظ المولى الذي يتابع قانون العفو مع اللجنة في بعلبك الهرمل أن للدولة مصلحة في العفو تتمثل بكونه حلاً لاكتظاظ السجون "مع وجود نحو ثمانية آلاف موقوف أجنبي وتواري أربعة آلاف عن الأنظار". ويشير إلى مبالغة في الرقم 48 ألف مذكرة توقيف وبلاغ بحث وتحري مشيراً إلى توكله، على سبيل المثال لا الحصر، عن موقوف صدر بحقه 3750 مذكرة توقيف "وهكذا هي حال كثيرين في بعلبك الهرمل، يتم إصدار بلاغات بحث وتحر تصل إلى المئات والآلاف بحق كل شخص، وقد تصدر المذكرة الأولى لمخالفة ليست ذي شأن، وتكر السبحة".  

ولكن جهات متابعة لملف بعلبك الهرمل تشير إلى أن عديد المطلوبين بال 48 ألف مذكرة توقيف لا يقلون عن 31 ألف مواطن. يشكل هؤلاء نحو ربع ناخبي المنطقة من الطائفة الشيعية البالغ عددهم 226 ألف ناخب في المنطقة صدر بحق بعضهم 48 ألف مذكرة توقيف وبلاغ بحث وتحر.

 

هل سيتم إقرار قانون عفو قبل الانتخابات؟ وفي حال الإيجاب، هل ستبقى المسودة على حالها وخصوصا في موضوعي جرائم المخدرات والإسلاميين أم سنشهد مزيدا من الاستثناء على الاستثناء؟ في موازاة ذلك، يبدو ملف عملاء إسرائيل في طريقه إلى الإقفال؟