أكد محامي الدولة في قضية التخابر غير الشرعي المرفوعة على شركة "ستوديو فيزيون" مصطفى قبلان لـ "المفكرة القانونية" أن هيئة القضايا في وزارة العدل ستستأنف قرار القاضي المنفرد الجزائي في المتن منصور القاعي والذي قضى بكف التعقبات بحق الشركة لـ "عدم توفر دليل كاف ودامغ وقاطع لإدانتها". وفي الوقت الذي استعرت فيها "الحرب الإعلامية" بين تلفزيون "إم تي في" التابع لشركة "ستوديو فيزيون" ومؤسسات إعلامية مرئية (المؤسسة اللبنانية للإرسال ال بي سي، والجديد نيو تي في) ومكتوبة (جريدة الأخبار) حيث لوّح رئيس مجلس إدارة "ستوديو فيزيون" ميشال غبريال المرّ بمقاضاة من اعتبرهم قد "شهروا" به وبشركته، تساءلت مصادر متابعة لمجريات القضية في لبنان عما إذا كان الاستئناف سيأتي "ثلاثياً": أي عبر هيئة القضايا في وزارة العدل (التي تمثل الحقوق المالية للدولة) من جهة والنيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، والنيابة العامة المالية (اللتين تمثلان الحق العام) من جهة ثانية، وذلك قبل نفاد الفترة القانونية اللازمة ومدتها 15 يوما من تاريخ صدور القرار في 5 شباط 2018، لهيئة القضايا، ومهلة شهر للنيابة العامة.

من جهته، لم يجزم النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم في حديث مع المفكرة عما إذا كانت النيابة العامة المالية ستستأنف قرار القاعي. بل صرّح بأن "القرار الذي صدر عن القاضي المنفرد الجزائي معرض للطعن بكل الطرق، سواء من النيابة العامة المالية أو النيابة العامة الاستئنافية، ويعود لمحكمة الاستئناف أن تحفظ وجهة النظر في قبول الاستئناف أم لا". كما يؤكد إبراهيم أنه "بالأصول القانونية، يحق للنيابة العامة أن تمارس حقها بالطعن خلال مهلة الشهر".

في المقابل، اعتبر محامي شركة "ستوديو فيزيون" نائب رئيس مجلس النواب السابق المحامي ايلي الفرزلي، في حديث لـ "المفكرة" أن الاستئناف في حال حصوله، "سيكون فرصة لفريق الدفاع لفضح هذه العصابة التي كانت وراء القضية في وزارة الاتصالات واعتدائها على كرامات الناس"، وفق تعبيره. ورأى أن حكم القاضي القاعي بتبرئة الشركة جاء بعد تناوب قاضيين اثنين على الملف واتباع أقصى درجات التحقيق وبالتفاصيل كلها. وقد بدا الفرزلي من خلال ذلك وكأنه ينتقل من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم.

ويكتسب الاستئناف عبر هيئة القضايا والنيابة العامة إن كانت الاستئنافية أو المالية أهمية كبيرة تبعاً لتأثيرها على القضية. ففي حال استأنفت هيئة القضايا فقط دون النيابات العامة، فإن مجريات القضية ستقتصر على التعويضات المالية التي عمدت الدولة من تلقاء نفسها إلى تخفيضها في آخر مرافعة خطية تقدم بها قبلان في 22 كانون الثاني 2018 محددا فيها التعويضات المتوجبة للجهة المدعية بأربعة مليارات و804 مليون ليرة لبنانية أي ما يقارب الثلاثة ملايين دولار. ويشار إلى أن التعويضات التي كانت الدولة طلبتها في بداية الدعوى بلغت ستين مليون دولار أميركي. ولذا فإن استئناف النيابات العامة يبقي على الملاحقة الجزائية في ملف التخابر غير الشرعي وهو ما يتعلق بالفعل الجرمي للجهة المدعى عليها أي "ستوديو فيزيون". لكن الفرزلي رحب بالاستئناف، سواء "جاء من هيئة القضايا في وزارة العدل أو من النيابات العامة". ففي الحالتين، ووفق ما قال "سيمنحوننا منبرا جديدا لفضح الجهة المستأنفة أيا كانت وسنكون أكثر قساوة من ذي قبل". وكان القرار اعتبر أن تناقض المطالبة بالتعويضات من تسعين مليار ليرة لبنانية (في عهد وزير الاتصالات السابق بطرس حرب) إلى نحو أربعة مليارات و804 ملايين ليرة لبنانية (في عهد الوزير الحالي جمال الجراح)، بالإضافة إلى الوثيقة الصادرة عن رئيس قطاع الفواتير في "أوجيرو" والتي حددت فيها قيمة الخسائر بمليار و688 مليون ليرة، يشكل تناقضا يؤشر "إلى عدم صحة ما تطالب به الدولة".

 

حركة تخابر مشبوهة

تحولت قضية "ستوديو فيزيون" إلى القضاء الجزائي بعد ادّعاء النائب العام المالي علي إبراهيم على الشركة بتاريخ 16 أيلول 2016، بعدما بيّن حرب في تقرير رفعه إلى مجلس الوزراء أن هيئة "أوجيرو" رصدت عمليات تخابر مشبوهة تقوم بها "ستوديو فيزيون". لذلك اشتبهت هيئة "أوجيرو" بقيام "ستوديو فيزيون" بتخابر دولي غير شرعي، بعدما ثبت في التحقيق أن حركة التخابر التي تقوم بها الشركة مشبوهة بسبب كثافتها على مدار الساعة وحتى بعد منتصف الليل، بوتيرة وصلت إلى نحو أربعة آلاف مخابرة في اليوم على الرقم 04/526000. كما بينت تحقيقات "أوجيرو" أن سفارات ومستشفيات وفنادق وشركات تلقت اتصالات هائلة خلال سنتين ونصف. ومن الأرقام التي تم تداولها: السفارة الألمانية (4000 اتصال)، الأسترالية (2000 اتصال) والفرنسية (1391 اتصال) والأمريكية (1100 اتصال). فضلاً عن أنه ثبت في التحقيق أن الشركة وحدها اتصلت بـ 45 بالمئة من المشتركين بالشبكة الثابتة على امتداد كافة الأراضي اللبنانية، وذلك بين العامين 2014 و2015. كما أنه مقارنة مع المؤسسات والمصارف الكبرى التي تملك خطوطا هاتفية رقمية، تبين فارق كبير في حركة الاتصالات التي لم تصل أحياناً إلى ربع حجم حركة الرقم 04/526000، وفقاً لما جاء في حيثيات القرار.

 وقد رجحت "أوجيرو" اعتماد "ستوديو فيزيون" تقنية الـ Refiling التي شرحها رئيس قطاع السنترال المهندس أنطوان عون لدى استجوابه في وقت سابق في المحكمة. إذ أدلى أنها تقنية تتعلق بتعديل مسار الاتصالات، عبر المرور بدولة أخرى غير الدولتين التي يجري بينهما الاتصال، وذلك بهدف تخفيض الكلفة.

 

صناعة الشك حجبا للحقيقة؟

بالعودة إلى تفاصيل القضية، نسجل توجهات عدة لدى الدولة أو لدى قاضي الحكم ساهمت في تعزيز الشكوك حول صحة الادعاء في موازاة الامتناع عن اتخاذ الاجراءات اللازمة لجلاء الحقيقة في اتجاه أو آخر. تبعا لذلك، بدت النتيجة التي وصل إليها الحكم متوقعة، بمعزل عن مدى صحة الادعاء. وهذه التوجهات هي الآتية:  

أولا، تصرفات تؤشر إلى تقصير من الإدارات العامة في صون حقوق الدولة،

ثانيا، اعتماد الحكم موازين مختلفة لقياس قوة الاثباتات المقدمة، وفق صدورها عن الدولة أو عن الجهة المدعى عليها،

ثالثا، صرف نظر المحكمة في هيئتها الجديدة عن التعمق في التحقيقات لجلاء الحقيقة.

 

تقصير أجهزة الدولة فأولا، نسجل أن إدارة "أوجيرو" بادرت إلى قطع الخطّ لمدة يومين بتاريخ 11 أيار 2015، لأجل ضبطها بالجرم الذي تتهمها به، من دون أن تقوم بأي مداهمة وفق ما يجري في حالات مماثلة، وفقاً لما أكده موظفو "أوجيرو" خلال استجوابهم في المحكمة. فقد أفاد المدير الفني في هيئة "أوجيرو" طوني حنا أن ثماني حالات فقط لم يتم إجراء مداهمات فيها، كاشفاً أن "من بينها الحالة المعروضة راهناً" أي حالة "ستوديو فيزيون"، في حين أن الحالات المعاكسة التي دوهمت لوجود شك حول تخابر غير شرعي تصل إلى العشرات. كذلك، وخلال استجوابه في جلسة 13/7/2017، أكد رئيس جهاز التفتيش في "أوجيرو" مصطفى أمين أن العادة تقضي "عندما تصل شكاوى إلى أوجيرو عن حصول تخابر غير شرعي، يتم تحويل المعلومات بصورة سرية إلى فرع التحقيقات". وأوضح أن "الهيئة (أوجيرو) تقوم بمخابرة النيابة العامة المالية لمؤازرتها في عملية كشف المخالفين وضبط الأدوات التي يتم استخدامها في عملية التخابر غير الشرعي". وقد ذهب هذا الأخير إلى حد إعابة قطع الخط، فـ "لم يكن يجب حصوله لكونه قد أفقد المداهمة عنصر المباغتة لا بل أنه كان يتوجب عدم المطالبة بتوقيف الخط تمهيداً لكشف الفاعل بالجرم المشهود". ويخشى أن يكون هذا التقصير قد أفقد الدولة امكانية الحصول على أدلة أو إثباتات إضافية.

على صعيد آخر، لفت رئيس لجنة الاتصالات النيابية النائب حسن فضل الله في تاريخ 29 كانون الثاني عن وجود ملفات مفقودة وعن تهريب وأخذ مستندات على مدى الوزارات المتعاقبة وهذه الملفات مرتبطة بالإنترنت غير الشرعي والتخابر غير الشرعي من دون أن يوضح ما إذا كان يقصد ملف "استوديو فيزيون" بكلامه. لكن المر اعتبر أمام الصحافيين يوم صدور الحكم في 5 شباط 2018 أن "ما تكلم عنه فضل الله لا يتعلق بشركته"، لافتاً إلى أنه "تبين للقاضي وجود بيانات مزورة وتلاعب بالأرقام". ورأى أنه "حصل تزوير بالمستندات في هذه القضية وتم تقديم بيانات مزورة". وعليه أكد المر أنه "يسعى إلى التقدم بدعوى تزوير ضد الوزير حرب والمدير العام السابق لهيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف".

 

اعتماد الحكم موازين مختلفة لقياس قوة الاثباتات المقدمة

النقطة الثانية التي تثيرها حيثيات الحكم في هذه القضية، هي أن القضاء أغلق التحقيق بحجة عدم وجود دليل قاطع، وتم القفز عما تشير إليه هذه الحيثيات من وجود تناقضات في أقوال المدعى عليه المرّ خلال التحقيق والمحاكمة دون توضيح ماهية التناقضات المقصودة. وهي تناقضات رأى القرار أنها و"على فرض أنها تشكل شكوكاً أو شبهات حول وجود عملية تخابر غير شرعي، غير أنها لا تكوّن دليلاً كافياً على ارتكاب هكذا فعل وتبقى ذات قوة ثبوتية ضئيلة جداً مقارنة بالمعطيات الأخرى التي جرى تبيانها في تعليل القرار". بل أن القاضي بدا من خلال رد بعض طلبات الدولة للحصول على إثباتات إضافية وكأنه يسعى إلى إبقاء الشكوك قائمة من دون بذل جهد كاف لتبديدها.

فمن جهة أولى، برزت تبريرات هشة من الجهة المدعى عليها أمام المحكمة لتبرير حركة الاتصالات الكثيفة أثناء النهار كما أثناء الليل، توانى القرار عن التصويب عليها. فقد أدلى المر في جلسات سابقة بحجتين لتبرير أعداد الاتصالات الهائلة: أن الاتصالات الكثيفة التي تجري على مدار الساعة هي عبارة عن عملية استطلاع رأي حول برامج تلفزيون الـ MTV بالتعاون مع ثلاث شركات إحصاء. وأن موظفيه يقومون باستعمال الهواتف بصورة "حرة"، مستخدماً هذا الإدلاء كتبرير للاتصالات المتكررة لجهات محددة خلال النهار وفي ساعات متأخرة من الليل.

أحد التناقضات التي شهدتها "المفكرة القانونية" أثناء حضورها في الجلسات التي استجوب فيها المر أمام المحكمة بهيئتها السابقة التي كان يرأسها القاضي ربيع معلوف، تكمن في سؤال القاضي عن سبب اتصال "ستوديو فيزيون" بـ " الشركة العربية للبدائل العلاجية" بشكل متكرر يصل إلى حد الـ 500 اتصال في الشهر وفقاً لما بينته تقارير "أوجيرو". حينها أجاب المر أنه من الممكن أن يكون السبب متعلقا بأحد البرامج التلفزيونية على محطة "إم تي في". إلا أنه لدى استجواب الشاهد الذي يمثل الشركة المذكورة بتاريخ 23 آذار 2017 أدلى أنه لا تجمعه أية علاقة بـ "ستوديو فيزيون" وأن غالبية الاتصالات التي يتلقاها هي اتصالات دولية، لكنها لا تتعدى الـ 100 اتصال في الشهر. أي أنه برز تناقض آخر هنا بين ما بينته "أوجيرو" في تقديرها لعدد الاتصالات وبين إدلاءات الشاهد، لكن الواضح أنه نفى أي علاقة تجمعه مع "ستوديو فيزيون". أيضاً، فإن المحكمة كانت قد استجوبت شاهدة من فندق "بارك لاين" الذي يتلقى معدل 33 اتصال في الشهر، وأدلت أن معظم الاتصالات التي يتلقاها الفندق هي اتصالات دولية نافية أن يكون الفندق قد تلقى اتصالات من قبل شركات استطلاعات رأي أو إحصاءات تلفزيونية. بالإضافة إلى ما يُظهره القرار بأن الضابطة العدلية كانت قد استجوبت شخصين أدليا أيضاً عدم ورودهم اتصالات من الرقم 04526000، التابع لـ "ستوديو فيزيون".  

ومن جهة ثانية، مثل أمام المحكمة في الجلسة نفسها ممثلو ثلاث شركات إحصاء تعاون معهم المر بهدف استطلاع الرأي، وأدلوا جميعهم أن عملية الإحصاء كانت تجري داخل مكاتب الشركة مستخدمين هواتفها. فشركتا إحصاء هما "سوفريس ليبان" (ادعت تأمين نحو 1000 اتصال يومي) و"إحصاءات لبنان" (ادعت تأمين 1200 اتصال يومي) قالتا إن علاقة العمل التي جمعتهما المر لم تُبن على أساس عقود عمل بل وفق اتفاق شفهي، مقابل خدمات إعلانية على محطة "إم تي في" دون تسديد أية مبالغ مالية. واللافت أن المفوض بالتوقيع عن شركة "سوفريس ليبان" كان قد أدلى في المحكمة بأنهم يقومون أحياناً بعمليات الإحصاء بعد منتصف الليل، مجيبا على استيضاح محامي الدولة أن "بعض الأشخاص يجيبون على هواتفهم حتى عند الثانية والنصف فجراً". أيضاً، كان قد سأله وكيل المدعى عليها الفرزلي السؤال الآتي "هل يقوم موظفو الشركة بفعل ولائهم وبدافع الحماسة بالقيام باتصالات إضافية أكثر مما هو مطلوب منهم، وهم الذين يعملون 24 ساعة في اليوم؟" فما كان من فضول إلا أن وافق على التبرير فأجاب "ممكن يعملوها".

 بالمقابل فإن المفوض بالتوقيع عن الشركة الثالثة "أراء" أكد أنه تم التوقيع على أكثر من عشرين عقداً منذ العام 2010 مقابل مبالغ مالية، دون إبراز أي من هذه العقود أمام المحكمة. ويَظهر في حيثيات القرار أن هذا الأخير كان قد زود المحكمة بمعلومات تفيد بأنه أجرى ما يقارب الخمسة آلاف وخمسمائة اتصال لهدف الإحصاء من دون تحديد الفترة الزمنية. غير أنه كان قد أدلى سابقاً في المحكمة أنه بدأ العمل مع المر في العام 2010، وأن القانون داخل شركته يضمن الحفاظ على الداتا لسنتين فقط.

لذلك، وعلى ضوء التحقيقات، فإنه من المستبعد التوصل إلى تفسير منطقي للاتصالات التي تستهدف متلقين معينين بشكل متكرر، فمثلاً إذا كانت تلك الاتصالات تتم بهدف الإحصاءات لماذا يتم الاتصال على سبيل المثال بالسفارة الألمانية 4000 مرة خلال عامين؟ ويذكر هنا أنه لم يتم الاستماع إلى أي من السفارات الفرنسية والألمانية والأسترالية والأميركية رغم كثرة الاتصالات الظاهرة في ملفات أوجيرو.

صرف نظر المحكمة في هيئتها الجديدة عن التعمق في التحقيقات لجلاء الحقيقة

إذن، قضى القاضي القاعي بإبطال التعقبات بحق شركة "ستوديو فيزيون" ورئيس مجلس إدارتها ميشال غبريال المر، بعد سبع جلسات انعقدت بين العامين 2017 و2018. من بين هذه الجلسات اثنتين فقط مثلت فيهم الشركة أمام القاضي القاعي الذي خلف القاضي ربيع معلوف في النظر في هذا النزاع إثر التشكيلات القضائية. يُذكر أن المدعى عليها طالبت مرات عدة الذهاب إلى المرافعة أمام القاضي معلوف ورُفض الطلب بحجة أنه لم يستوف بعد التحقيقات فيها، على خلاف القاعي الذي حدد موعد المرافعة في ثاني جلسة عقدها بتاريخ 8 كانون الثاني 2018. حينها ترافع الفرزلي وحده في ظل غياب محامي الدولة مصطفى قبلان بداعي المرض، مستهلا مرافعته بالثناء على الهيئة الجديدة للمحكمة التي صرفت النظر عن مزيد من التحقيق.

من ناحية أخرى، تظهر حيثيات القرار أن الدولة اللبنانية أدلت بأنه انطلاقا من شهر كانون الأول 2012، بدأت عمليات التخابر المحلي لـ "ستوديو فيزيون" بالظهور بشكل تصاعدي. وقد بلغت معدلات عالية فاقت الثلاثين مليون ليرة لبنانية ابتداء من شهر كانون الثاني من العام 2013 وصولاً إلى شهر نيسان من العام 2016، كل ذلك من دون وجود أية حركة تخابر خليوي أو دولي تُذكر. وأنه على إثر ذلك، قامت مديرية الاستثمار-قطاع الفواتير بتنظيم دراسة بشأن الموضوع تناولت العامين 2014 و2015، خلصت بنتيجتها إلى الجزم بأن كثافة حركة التخابر ليست عرضية وهي موزعة على كامل الأراضي اللبنانية. على خط مواز، كان رئيس قطاع الفواتير في "أوجيرو" محمد الحوري أفاد في جلسة انعقدت بتاريخ 23/3/2017 أنه "تم قطع الخط التابع لـ "ستوديو فيزيون" بأمر من حرب، فتبين لاحقاً أن الفاتورة هبطت من 40 مليون ليرة إلى مليون ليرة نتيجة لعملية القطع". أوفي السياق نفسه، لفت مصطفى أمين إلى أن المدير الفني في "أوجيرو" طوني حنا كان قد أرسل كتاباً إلى المدير العام للهيئة، والذي رفعه بدوره إلى وزير الاتصالات رجح فيه حصول تخابر غير شرعي على الرقم 04526000 التابع لشركة ستوديو فيزيون. عندها طلب حنا أن يتم إيقاف الاشتراك بالشبكة الثابتة للشركة فوراً، ومساءلة الشركة لتبرير الحجم الهائل من الاتصالات. حينها أدلى المر بأنه تم تحويل الاتصالات إلى هواتف الموظفين لاستكمال عمليات الإحصاء.

وقد كان هذا الأمر موضوع مساءلة عند محامي الدولة مصطفى قبلان الذي طالب تكراراً بيان أرقام الموظفين الذين استخدمت أرقامهم، إلا أن الشركة رفضت هذا الأمر متحججة بخصوصية أصحاب الهواتف. كما أن القرار ذهب في المسار نفسه فرد هذا الطلب.

وعليه، ختمت المحاكمة بقرار كف تعقبات بحجة نقص الأدلة، فيما أن حيثيات الحكم وتفاصيل الملف تظهر أن ثمة علامات استفهام كبرى حول سبب كثرة الاتصالات، وأن المحكمة في هيئتها الجديدة استكانت إلى الشك رافضة القيام بأبحاث إضافية لجلاء الحقيقة في اتجاه أو آخر. من هذا المنظار، يؤمل أن تستأنف النيابة العامة المالية والاستئنافية الحكم وأن تبذلا مزيدا من الجهد أملا بالوصول إلى اليقين. فإما نصل إلى تفسير منطقي لكثرة الاتصالات وإذ ذاك تكون براءة الشركة من دون لبس، وإما يتعزز الدليل الذي تشكله كثرة هذه الاتصالات بأدلة تنقل الملاحقة من مرحلة الشك إلى مرحلة اليقين.