تهدف هذه الورقة إلى استعراض تجربة المحاكم العسكرية في فلسطين خلال السنوات الماضية، وبخاصة مسألة حظر عرض المدنيين على القضاء العسكري التي شكلت مطلباً شعبياً في خضمّ الحراك الذي انطلق في المنطقة العربية مطلع العام 2011. مرَّ القضاء العسكري الفلسطيني في أربع مراحل شكلت محطات أساسية في مسار تطوره: الأولى كانت مرحلة محكمة أمن الدولة العليا (القضاء الاستثنائي) وقد امتدت زمنياً منذ العام 1995 حتى أواخر العام 2002 تاريخ إلغائها، والثانية شهدت بدايات الظهور الفعلي للمحاكم العسكرية وامتدّت منذ العام 2003 حتى منتصف 2007، والثالثة هي مرحلة الانقسام الفلسطيني وقد شهدت تغولاً للمحاكم العسكرية على المدنيين، وأما المرحلة الرابعة فقد بدأت منذ مطلع العام 2011 وشهدت تطوراً إصلاحياً تمثل بحظر عرض المدنيين على القضاء العسكري وإعداد مشاريع قوانين جديدة للقضاء العسكري منذ العام 2013 ولا زال العمل عليها جارياً واعتماد مبدأ التقاضي على درجتين منذ العام 2016 في القضاء العسكري.

 

المرحلة الأولى: محكمة أمن الدولة العليا

أصدر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قراراً رئاسياً بتاريخ 7/2/1995 بتشكيل محكمة أمن دولة عليا فلسطينية، وحدد اختصاصاتها، وقد تضمن القرار الرئاسي أن المحكمة تنشأ برئاسة ضابط عظيم وعضوية اثنين من الضباط أقل درجة وأنها تختص بالفصل في الجرائم التي تمس بالأمن في الداخل والخارج والخاصة بالجنايات والجنح الوارد ذكرها في الأمر رقم (555) لسنة 1957. وقد بسطت محكمة أمن الدولة العليا الفلسطينية نفوذها وسلطاتها خلال الفترة ما بين تاريخ إنشائها في العام 1995 ولغاية أواخر العام 2002، وتغولت على اختصاص القضاء المدني، والقضاء العسكري، في آن معاً. ورغم سريان التشريعات الجزائية الثورية (العسكرية) إلاّ أن المحاكم العسكرية لم يكن لها دور يُذكر خلال تلك المرحلة التي شهدت سيطرة شبه كاملة لمحكمة أمن الدولة. وتجدر الإشارة إلى أنَّ الأسانيد التي بُني عليها القرار الرئاسي، بتشكيل محكمة أمن الدولة العليا، غير دستورية وغير قانونية، وذلك لأن النصوص الدستورية التي استند إليها والمتعلقة بالنظام الدستوري لقطاع غزة لعام 1962 لم تتحدث عن محاكم أمن الدولة، وإنما عن المحاكم العسكرية.

وقد لقي تشكيل محكمة أمن الدولة انتقادات واسعة من قبل منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، لانتهاكها مبدأ سيادة القانون، وغصبها صلاحيات القضاء المدني، وافتقارها لضمانات المحاكمة العادلة. ولعب المجلس التشريعي الفلسطيني دوراً كبيراً في التصدي لمحكمة أمن الدولة العليا وفي مواجهة مماطلة السلطة التنفيذية بإصدار القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور المؤقت) بعد إحالته من قبل المجلس التشريعي للإصدار. وتوجت جهود البرلمان الفلسطيني بالإعلان الشهير الصادر عنه بتاريخ 16/5/2002 لتطوير وإصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية، والذي جاء حصيلة تقييم شامل أجراه المجلس التشريعي للأوضاع الداخلية الفلسطينية ومتطلبات التغيير والإصلاح.

وقد حسَم المجلس التشريعي الفلسطيني أمر القانون الأساسي الفلسطيني، ومحكمة أمن الدولة العليا، والعديد من القضايا الإصلاحية الجوهرية، في آن معاً، في الإعلان الشهير المذكور، الذي أعلن فيه أن القانون الأساسي مُصدر بقوة القانون وإلزام جميع المؤسسات وهيئات المجتمع الفلسطيني باحترامه وتنفيذ أحكامه مؤكداً على موقفه بإلغاء محكمة أمن الدولة العليا، وعلى ضرورة الإلتزام باستقلال القضاء الفلسطيني. هذا الإعلان الحاسم، الصادر عن المجلس التشريعي الفلسطيني، والذي وجّه رسائل واضحة وقوية للسلطة التنفيذية، لعب دوراً كبيراً وحاسماً في إصدار القانون الأساسي من قبل الرئيس الراحل ياسر عرفات في 29 أيار/ مايو 2002 والذي أكد صراحة على حق كل فلسطيني في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، وحصر اختصاص القضاء العسكري بالشأن العسكري فقط، وألغى جميع الأحكام التي تنظم حالة الطوارىء التي كان معمولاً بها آنذاك في فلسطين. كما لعب هذا الإعلان دوراً حاسماً في صدور القرار الرئاسي في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2002 بإلغاء محكمة أمن الدولة العليا.

 

المرحلة الثانية: بدايات ظهور القضاء العسكري

أكد القانون الأساسي صراحة على أن تنشأ المحاكم العسكرية بقوانين خاصة، وأنه ليس لهذه المحاكم أيُّ اختصاص أو ولاية خارج نطاق الشأن العسكري. لكن المجلس التشريعي الفلسطيني تأخر في مناقشة مشاريع القوانين العسكرية، فعُرضت مشاريع القوانين العسكرية عليه في 19 أيلول/ سبتمبر2005، أي في أواخر مدة ولايته البرلمانية. وبالتالي، في ظل غياب محكمة أمن الدولة العليا وغياب منظومة قوانين عسكرية صادرة عن المجلس التشريعي، بدأ القضاء العسكري يظهر فعليا على الأرض مرتكزاً على قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية الثوريين الصادرين عن منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1979.

ووفق قانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية، ثمة أنواع خمسة من المحاكم الثورية (العسكرية) وفقاً لما نصت عليه، وهي:

  • المحكمة المركزية وتختص بالنظر في الجرائم التي لا تتجاوز عقوبتها مدة السنة باستثناء الجرائم التي يرتكبها ضباط،
  • والمحكمة العسكرية الدائمة وتختص بالنظر في كافة الجرائم، ما لم يرد نص خاص على الإستثناء، أي أن لها ولاية عامة على الجرائم إلا ما استثني من اختصاصها بنص في القانون،
  • ومحكمة أمن الثورة (المحكمة العسكرية العليا) وهي تختص  بالنظر في الجرائم الواقعة على أمن الثورة الداخلي والخارجي، والجرائم المعاقب عليها قانوناً بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة، وكذلك الجرائم الخطيرة التي يرتكبها "المدنيون" مهما كانت صفتهم ،
  • والمحكمة الخاصة وتختص بنظر الجرائم التي يرتكبها الضباط من رتبة رائد فما فوق، والقضايا التي يتقرر نقضها،
  • ومحكمة الميدان العسكرية وهي تختص بالنظر في الجرائم التي تُرتكب خلال العمليات الحربية.

وقد توسع قانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري (العسكري) بشكل كبير في تعريف "المتهم" وعلى نحو يستحيل معه التمييز بين العسكريين والمدنيين، لغايات اختصاص القضاء العسكري، حيث عرّفت المادة (7) من القانون المتهم بأنه: "كل شخص تقام عليه دعوى الحق العام". وبالنتيجة، نجد أن قانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري قد تعامل مع جميع الفلسطينيين، مدنيين وعسكريين، على أنهم جزء من الثورة الفلسطينية، وجعلهم خاضعين لولاية المحاكم الثورية (العسكرية). وبذلك يكون للمحاكم العسكرية، وفقاً للقانون الفلسطيني، اختصاص عام على المدنيين. وهذا التوجه الفلسطيني يتضح أكثر مع فهم السياق الزمني الذي أُقرت فيه القوانين الثورية في الخارج في العام 1979، وعند العودة إلى الأصل التاريخي لقانون أصول المحاكمات الثوري حيث نجد أنه مقتبسٌ بشكل كبير عن قانون الإجراءات الجنائية المدني المصري، مع بعض التعديلات عليه تتعلق بظروف الثورة الفلسطينية في العام 1979 تاريخ إقراره ليس إلاّ.

وقد نظرت المحاكم العسكرية، في تلك المرحلة، في القضايا التي كانت تنظر فيها محكمة أمن الدولة العليا الفلسطينية، المتعلقة بالجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي، أي الجرائم الواقعة على أمن الثورة، وهي ذات الجرائم مع اختلاف في المسميات ليس إلاّ. وركّز القضاء العسكري في بدايات انتشاره في ذلك الوقت على القضايا المتعلقة بشكل رئيسي بالتجسس وبيع الأراضي للاحتلال وقضايا التموين، بصرف النظر عن المتهم أو المتهمين في تلك الجرائم؛ أي سواءً أكانوا عسكريين أم مدنيين.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد جرى تطبيق تلك القوانين الثورية في الخارج، في الأماكن التي تواجدت فيها قوات الثورة الفلسطينية، وجاءت مع قدوم السلطة الفلسطينية في العام 1994 إلى الأرض الفلسطينية. وعليه، لم تقرّ تلك التشريعات من قبل المجلس التشريعي (البرلمان الفلسطيني) الذي تولى مهامه مطلع العام 1996. ورغم الإشكاليات الدستورية التي تعاني منها هذه القوانين  وتعارضها في عدة جوانب مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، إلاّ أن تلك القوانين العسكرية لمنظمة التحرير لا زالت مطبقة من قبل المحاكم العسكرية لغاية الآن.

 

المرحلة الثالثة: الإنقسام وتغول القضاء العسكري على المدنيين

شهدت مرحلة الإنقسام الفلسطيني، التي وصلت ذروتها بالاقتتال الداخلي في 14 حزيران/ يونيو 2007، وما أعقبها من مراسيم رئاسية بإقالة رئيس الوزراء آنذاك وإعلان حالة الطوارىء بذات اليوم، وإصدار مرسوم رئاسي بتاريخ 6 تموز/ يوليو 2007 بشأن اختصاص القضاء العسكري تغولاً كبيراً للقضاء العسكري على المدنيين، وسلب القضاء العسكري بذلك اختصاص القضاء المدني.

فقد أَسند القرار الرئاسي المذكور، الصادر خلال مدة إعلان حالة الطوارئ، الاختصاص للقضاء العسكري في الجرائم الواقعة على الأمن الداخلي والسلامة العامة، والجرائم الواقعة على مسؤولي وموظفي السلطة الفلسطينية ومؤسساتها وممتلكاتها، والجرائم الواقعة على أجهزة الأمن الفلسطينية ومنتسبيها، وعلّق العمل بنص المادة (101) من القانون الأساسي التي حصرت اختصاص القضاء العسكري بالشأن العسكري، وعلق أيضاً العمل بالمادة (107) من القانون الأساسي المتعلقة بالنائب العام المدني وجهاز النيابة العامة المدنية، ونص صراحة على أن تتولى النيابة العسكرية اختصاصات النيابة العامة المدنية، ومنح القوات الأمنية الفلسطينية كافة صفة الضبط القضائي.

وعلى إثر تلك التطورات السلبية في مسار الأحداث، مدَّ القضاء العسكري ولايته بشكل كبير على المدنيين. ولم يعد للنيابة العامة المدنية وجود يُذكر على أرض الواقع. وشهدت تلك المرحلة انتهاكات واسعة للحقوق والحريات، ومبدأ سيادة القانون، وضمانات المحاكمة العادلة. ولم يتم الالتزام في المجمل بالأصول الإجرائية والضمانات الواردة في قانون أصول المحاكمات الثوري لمنظمة التحرير.

 

المرحلة الرابعة: الإصلاحات وحظر عرض المدنيين على القضاء العسكري

ساعد انخفاض حدة الإنقسام مع مرور الزمن، والحراك الحاصل في المنطقة العربية وصدى الأصوات المنادية بإلغاء المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة واحترام الكرامة الإنسانية وضمانات المحاكمة العادلة، واستثماره من قبل المنظمات الأهلية الفلسطينية، على وضع حدّ لتغوّل القضاء العسكري على المدنيين. وفي هذا الإطار، نشرت مؤسسة "الحق" دراسة شاملة حول عدم مشروعية محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري مطلع العام 2011 في ذروة جهودها وحملاتها. وقد توجت الجهود التي بذلتها المنظمات الأهلية الفلسطينية بالتعليمات الصادرة بتاريخ 15 كانون الثاني/يناير 2011 عن المستوى السياسي (الرئيس الفلسطيني) بحظر عرض المدنيين على القضاء العسكري. وقد تبع هذه التعليمات اجتماع ضمّ قيادات الأجهزة الأمنية والنيابة العامة في 17 كانون الثاني/ يناير 2011 بهدف تنسيق الجهود بشأن حظر عرض المدنيين على النيابة العسكرية والقضاء العسكري.

وقد لعب اللجوء إلى "التقاضي الاستراتيجي" سواءً من قبل مؤسسة الحق أو المنظمات الحقوقية الفاعلة دوراً هاماً خلال حملات المناصرة وصولاً إلى تحقيق الإنجاز المتعلق بحظر عرض المدنيين على القضاء العسكري، حيث جرى التركيز على محكمة العدل العليا الفلسطينية (القضاء الإداري) كونها صاحبة اختصاص في البت بطلبات الإفراج عن الأشخاص الموقوفين بوجه غير مشروع. كما أدت محكمة العدل العليا في هذا المجال دوراً بالغ الأهمية من خلال إصدار العديد من القرارات القضائية التي ألغت بموجبها القرارات الصادرة عن النيابة والقضاء العسكري بتوقيف المدنيين بغير وجه حق، واعتبرتها قرارات منعدمة وغصباً لاختصاص القضاء المدني. وبات هذا الاجتهاد القضائي متواتراً وراسخاً لدى محكمة العدل العليا. ونذكر هنا مثلاً القرار الصادر عن محكمة العدل العليا الفلسطينية في القضية رقم (315/2008) بتاريخ 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2008 وقد ورد فيه:" ... ولمّا كان القانون الأساسي الفلسطيني قد حصر نطاق صلاحية القضاء العسكري في العسكريين فقط بموجب نص المادة (101) منه، والتي حظرت أن يكون للقضاء العسكري أي اختصاص أو ولاية خارج نطاق الشأن العسكري، فإن قرار و/أو إجراء توقيف المستدعي واستمرار توقيفه من قبل الجهة المستدعى ضدها (رئيس هيئة القضاء العسكري) يعتبر إجراءً تحكمياً ظالماً صادراً عن جهة غير مختصة، الأمر الذي يجعل منه إجراءً منعدماً لا يرتب أثراً وواجب الإلغاء، لهذه الأسباب قررت المحكمة الإفراج عن المستدعي فوراً من مكان توقيفه أينما وجد ما لم يكن موقوفاً على ذمة قضية أخرى". وكذلك القرار الصادر عن محكمة العدل العليا الفلسطينية في القضية رقم (156/2008) بتاريخ 14 تموز/ يوليو 2008 وقد ورد فيه:" ... وحيث أن هذا الأمر يخرج عن نطاق اختصاص وولاية المحاكم العسكرية طبقاً للمادة (101/2) من القانون الأساسي التي تنص على أن تنشأ المحاكم العسكرية بقوانين خاصة وليس لهذه المحاكم أي اختصاص أو ولاية خارج الشأن العسكري، فإن قرار رئيس هيئة القضاء العسكري بتوقيف المستدعي يشكل غصباً للسلطة، كما أنه يمس حرية المستدعي الشخصية التي كفلها القانون الأساسي في المادتين (11و12)". وقد شهدت الأعوام 2009 و2010 ومطلع 2011 استهدافاً مكثفاً للعديد من قرارات التوقيف الصادرة عن النيابة العسكرية والقضاء العسكري بحق المدنيين، وأصدرت محكمة العدل العليا الفلسطينية "عشرات" القرارات القضائية ألغت بموجبها قرارات التوقيف الصادرة عن القضاء العسكري، واعتبرتها غصباً لسلطة القضاء المدني، وقرارات منعدمة.

ومنذ 2011 ولغاية الآن، لم يجر عرض المدنيين على القضاء العسكري باستثناء بضعة حالات في الضفة الغربية حصلت خلافاً لأحكام القانون الأساسي الذي يحدد اختصاص القضاء العسكري بالنص الصريح (مادة 101) بالشأن العسكري فقط، وقد تصدت منظمات العمل الأهلي الفلسطيني لتلك الحالات المحدودة بحملات ضغط ومناصرة أسفرت في نهاية المطاف عن إحالة الحالات المذكورة إلى القضاء المدني باعتباره القضاء الطبيعي المختص بالنظر فيها. وفي المقابل، استمر القضاء العسكري بقطاع غزة، في ظل حالة الانقسام الداخلي، بنظر الدعاوى المتعلقة بالمدنيين وتحديداً جرائم الخيانة المرتبطة بالتعامل مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وقد شهد العام 2013 جهوداً كبيرة ولقاءات مكثفة بين المنظمات الأهلية الفلسطينية والقضاء العسكري لصياغة منظومة جديدة لهذا القضاء. وانتهت هذه الجهود إلى إحالة عدة مشاريع قوانين إلى مجلس الوزراء ولا يزال العمل عليها جارياً، وتشمل: مشروع قانون هيئة القضاء العسكري، ومشروع قانون الإجراءات الجزائية العسكري، ومشروع قانون العقوبات العسكري، ومشروع قانون مراكز الإصلاح والتأهيل العسكري، ومشروع قانون رسوم المحاكم العسكرية، ومشروع قانون التنفيذ العسكري، ومشروع قانون الضابطة العدلية لقوى الأمن الفلسطينية. وفي المقابل، جرى اعتماد مبدأ التقاضي على درجتين في القضاء العسكري من خلال إقرار تعديلات على قانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري (العسكري) أواخر العام 2016 واستحداث محكمة الاستئناف العسكرية وتحديد اختصاصاتها بالنظر بكافة الطعون المرفوعة إليها في الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم الدرجة الأولى وهي المحكمة العسكرية الدائمة والمحكمة العسكرية الخاصة.

وجرت نقاشات مطولة حول عقوبة الإعدام في مشروع قانون العقوبات العسكري، وقد جرى الاتفاق خلال المناقشات على إحالة التحفظ على عقوبة الإعدام المطروح من قبل المنظمات الأهلية الفلسطينية إلى مجلس الوزراء مع التأكيد على توحيد السياسة التشريعية وبخاصة أن مشروع قانون العقوبات المدني الفلسطيني خالٍ من عقوبة الإعدام، وذلك بالتزامن مع جهود تقليص الجرائم الواردة في مشروع قانون العقوبات العسكري المعاقب عليها بالإعدام بدرجة كبيرة بالاستناد إلى المعايير الدولية وبخاصة الواردة في المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، علماً بأن الرئيس الفلسطيني لم يصادق على أي حكم بالإعدام منذ توليه الرئاسة في العام 2005، وقد جرى إحالة تلك المشاريع إلى مجلس الوزراء، ولا زال العمل عليها جارياً، في حين دخل التقاضي على درجتين في القضاء العسكري حيز التنفيذ على الأرض منذ أواخر العام 2016.

 

نشر في العدد الخاص حول المحاكم العسكرية في دول المنطقة العربية.

النسخة اللبنانية

النسخة التونسية

 

عصام عابدين، واقع القضاء الاستثنائي الفلسطيني بين مأسسة الشرعية وشرعية المأسسة، منشورات المجلس التشريعي الفلسطيني، 2002.

صيغة القرار الرئاسي المذكور كانت تنص على دمج نيابة أمن الدولة  العليا بجهاز النيابة العامة المدنية الفلسطينية وتعيين السيد خالد القدرة نائباً عاماً للنيابة العامة المدنية بعد أن كان يشغل منصب النائب العام لدى محكمة أمن الدولة العليا، ولكن بعد هذا التاريخ لم يعد هناك أي وجود على الأرض لمحكمة أمن الدولة العليا الفلسطينية وقد شكل هذا القرار إلغاءً لوجود ودور محكمة أمن الدولة العليا نهائياً.

 المواد (120) و (121) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية

   

.  المواد (122) و (123) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية

المواد (124) و (125) و (126) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية

    المواد (127) و (128) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية.

 

 المواد (129) و (130) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية.

2 مع دخول السلطة الفلسطينية إلى الأرض الفلسطينية في العام 1994، والحاجة إلى تشريعات فلسطينية تنظم مختلف مناحي الحياة، صدر القرار الرئاسي رقم (1) لسنة 1994 والذي ينص على "استمرار العمل بالتشريعات التي كانت سارية في فلسطين قبل 5 حزيران 1967 إلى حين توحيدها" بتشريعات جديدة من قبل المجلس التشريعي، وقد رسم هذا القرار ملامح السياسة التشريعية منذ ذلك الوقت، ورغم أن القوانين العسكرية المذكورة لم تكن سارية في فلسطين، وفق ما ينص عليه القرار الرئاسي المذكور، إلاّ أن عدم وجود منظومة قوانين عسكرية مطبقة قبل 5 حزيران 1967، وغياب القانون الأساسي الفلسطيني، سهّل من تطبيق تلك القوانين العسكرية على أرض الواقع. 

ناصر الرئيس، عدم مشروعية محاكمة المدنيين الفلسطينيين أمام القضاء العسكري الفلسطيني، منشورات مؤسسة الحق، 2011. عصام عابدين، حدود صلاحيات الاجهزة الأمنية الفلسطينية في احتجاز المدنيين، منشورات مؤسسة الحق، 2011. وانظر/ي العديد من المذكرات والرسائل القانونية الموجهة للرئيس الفلسطيني ورئيس مجلس الوزراء ورئيس هيئة القضاء العسكري وكذلك البيانات الصحفية بشأن حظر عرض المدنيين على القضاء العسكري وهي منشورة على الموقع الإلكتروني لمؤسسة الحق www.alhaq.org