في سابقة تاريخية من نوعها في المغرب، صار بإمكان المرأة المغربية توثيق عقود الزواج، والإشراف على قسمة الإرث إلى جانب أمور أخرى يؤطرها المغرب بمرجعيات دينية وفقا للمذهب المالكي الذي يتبعه المغرب. وهذه أول مرة يسمح فيها للمرأة بممارسة مهنة "عدل"، في وقت كانت "حكرا" على الرجال فقط. ويقوم الـ"عدل" في المغرب بتحرير عدد من العقود، أبرزها عقود الزواج والطلاق وقسمة الإرث، وهي مهنة تخضع لضوابط الشريعة الإسلامية واجتهادات المذهب المالكي.

وأعلن الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، وسط هذا الأسبوع، عن موافقة العاهل المغربي، الملك محمد السادس، والذي يحمل في نفس الوقت لقب "أمير المؤمنين"، على ممارسة المرأة لخطة العدالة، وذلك خلال اجتماع وزاري تم عقده في بحر الأسبوع الجاري.

واتخذ الملك هذا القرار، على خلفية فتوى قدمها المجلس العلمي الأعلى (مؤسسة دينية حكومية)، تجيز للمرأة ممارسة مهنة "عدل".

وذكر بلاغ الديوان الملكي، أنه "بعد اطلاع العاهل المغربي على رأي المجلس، لجواز ممارسة المرأة لمهنة "عدل"، بناء على الأحكام الشرعية المتعلقة بالشهادة وأنواعها، والثوابت الدينية للمغرب، وفي مقدمتها قواعد المذهب المالكي، واعتبارا لما وصلت إليه المرأة المغربية من تكوين وتثقيف علمي رفيع، وما أبانت عنه من أهلية وكفاءة واقتدار في توليها لمختلف المناصب السامية، كلف الملك وزير العدل بفتح خطة العدالة أمام المرأة، واتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق هذا الهدف".

من جهتها، وصفت الحقوقية، بشرى عبدو هذا القرار بـ "الخطوة الإيجابية"، معتبرة أن هذا القرار الملكي يجب أن يدعونا من جديد للمطالبة بولوج المرأة جميع المجالات، نظرا لأن كفاءاتها تعادل تلك التي يملكها نظيرها الرجل. ولفتت إلى أن "المجتمع يتطور بشكل سريع، الشيء الذي يجب أن يواكبه اجتهاد ديني، وشرعي"، بحسب قولها.

ولم يجد هذا القرار ترحيبا لدى الحقوقيين فقط، بل حتى بعض المحسوبين على تيارات دينية معينة، إذ قال  محمد الفيزازي، داعية سلفي، وخطيب مسجد، "إن الممنوع على المرأة هو الولاية العظمى، وليس توثيق العقود". وأوضح في تصريح للمفكرة القانونية أن القصد من الحديث النبوي: "ما أفلح قوم ولو أمرهم امرأة"،  هو ما أسماه بـ "الأمر العظيم وأمر الأمة الأكبر". وتابع: "لا أفهم كيف يسمح للمرأة أن تكون موثقة على المستوى الدولي وأن تعقد عقود الشركات والضيعات والعمارات والفيلات ولا تعقد عقد زواج بين شخصين". واعتبر الشيخ المغربي أنه "لا يوجد مانع شرعي أو عقلي أو عرفي لمنع المرأة من توثيق عقود الزواج".

وتطالب النسوة في المغرب بإحقاق مساواة كاملة في جميع المجالات، بما فيها أحكام الإرث.

وينص الفصل التاسع عشر من الدستور المغربي، على أنه "يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها". ويضيف "تسعى الدولة إلى تحقيق مبدإ المناصفة بين الرجال والنساء. وتُحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز".