بتاريخ 23/1/2018 تداعى عدد من الناشطين الحقوقيين والأهالي ولجان الأهل في المدارس الخاصة لإطلاق، الحملة الوطنية لدعم لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان "نعم لأولادنا"، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقد لهذه الغاية في نادي الصحافة في بيروت. المشاركون في هذه الحملة إنطلقوا من أن "القوانين اللبنانية، لاسيّما  81/11 و96/515، أناطت بلجان الأهل صلاحية مراقبة الموازنات والأقساط المدرسيّة". وعلى هذا الاساس "كان من الضروريّ أن تتّحد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصّة في لبنان، لتتوافق على النقاط والمطالب والأهداف التي يجب أن تعمل عليها للحدّ من الزيادة على الأقساط".

 وقد تخلل المؤتمر الصحافي شهادات عدة لأهالي طلاب في المدارس وأعضاء سابقين وحاليين في لجان الأهل عرضوا تجاربهم المريرة مع المدارس الخاصة.  

ولعل الصرخة الأبرز أطلقتها كاتيا عيراني التي سألت "أين هم الأهل هل لايزال بمقدوركم أن تدفعوا الف ليرة زيادة؟ بتنا نصل إلى الثالث الشهر ونحن لانملك ما نأكله. إذا كان المرء يقبض وزوجته الحد الأدنى للأجور كيف يقبل بالزودة؟ بيوتنا تباع ونتعرض للتهديد كي لا نتكلم، نحن نهان "عم نتشحطط" فلماذا السكوت؟ نحن لسنا ضد الأساتذة ولا الإدارات وإلّا ما كنّا وضعنا أولادنا بهذه المدارس وإلاّ تفضلي يا دولة وأمني لنا مدارس رسمية لائقة".

أما لما زين الطويل، فقد تحدثت عن معركة تخوضها مع عدد من الأهالي المرشحين على لائحة "أولادنا أول" في لجنة الأهل في ثانوية حسام الدين الحريري. وقالت: "هذه المرة الأولى التي يحصل فيها انتخابات جدية على صعيد كافة المدارس في صيدا والجوار. ونحن حاليا في خضم معركة جدية ونحارب بشتى الوسائل. فقد حرمنا من الحصول على داتا الاهل للتواصل معهم، وذلك على الرغم من حصول الفريق الموالي للإدارة عليها، واتهمنا باستعمال العصيان وهذا ما لايتوافق مع مبادئنا وأخلاقنا ومصلحة أولادنا. كذلك وضعنا وجهاً لوجه مع الهيئة التعليمية التي لديها كل التقدير والاحترام والذين نساندهم بالحصول على كامل حقوقهم، ولكن من أرباح الجمعية التي منذ العام 2011 و 2012 وهي تزيد ما يعادل 7% بحجة غلاء المعيشة وسلفة على سلسلة الرتب والرواتب". وشددت على "عدم القبول بعد اليوم بالغموض المتعلق بدراسة الموازنات". وقالت:" نحن من نمول المدارس ومن دون أموالنا لا مدارس ولا أساتذة. فالكلمة يجب أن تكون لنا أولاً وآخراً".

أما المحامي شوكت حولا، فقد استعاد تجربته عندما كان رئيس لجنة الأهل في مدرسة الليسيه-طرابلس وقال:" عملنا تارة عن طريق التفاوض وتارة عن طريق وزارة التربية وتارة أخرى عن طريق المحاكم أي قاضي الأمور المستعجلة ولجنة التحكيم التربوية. انتخبت سنة 2014-2015 وإلى اليوم لا يوجد لجنة تحكيم تربوية في الشمال. منذ 2015 لدينا دعوى مسجلة وإلى اليوم لم يحدث أي شيء. رفضنا التوقيع على الموازنة المدرسية للعام 2015-2016 ولكن المدرسة استوفت الزيادة بحجة أنه لا يوجد حكم، وكل ما تمكننا من الحصول عليه هي ورقة من المدرسة أنها استوفت هذه الزيادة على سبيل الأمانة إلى حين صدور القرار عن المحكمة. وهذا الأمر يتماشى مع قرار قاضي الامور المستعجلة الذي اعتبر أنه لا يمكنه إيقاف الزيادة طالما هناك حقوق متنازع عليها وحقوق الأهل مصانة". ولفت الى أن "المعركة مع المدرسة أفضت إلى الحصول على 0% زودة منذ تأسيسها حتى اليوم".

وفي حديث مع الخبير التربوي نعمة نعمة، وهو عضو في "الحملة" قال: "إن الانتقال من صفحة هيئة تنسيق لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان" إلى صفحة  "نعم لأولادنا" ووضعها في إطار حملة وطنية  يعطيها بعداً أشمل. الحملة باتت تضم أعداداً كبيرة من الناس الذين يتواصلون معنا حتى يعرفوا المزيد. فالهدف في هذه المرحلة هو إيصال المعرفة تمهيداً للإنتقال نحو تأسيس اتحاد أو جمعية يكون لديها حق متابعة ورصد قضايا المدارس".

وبسؤاله عن الخوف الذي يشعر به بعض الأهالي الأمر الذي يمنعهم من المواجهة والاعتراض خوفاً على مصير أبنائهم أجاب:"الخوف موجود في كل مكان، لكن الذين تجرؤوا على المواجهة بات عددهم أكبر وهذا أمر مهم، وهو مؤشر أننا بالفعل نجحنا في نشر القوانين ومعرفة الأهالي بحقوقهم المنصوص عليها في القانون. وبالتالي عندما يعرف الانسان حقه بأن يطلع على الموازنة، تصبح عندها  لجنة الأهل  بموقع محرج اذا لم تنفذ القانون تجاه  الذين انتخبوها أو تجاه دورها على المستوى الشخصي أو الفردي.

 إن هذا العامل مهم جداً. عندما يبدأ الأهل بسؤال المدرسة وتقول لهم لا أو ممنوع أو لا علاقة لكم به، فإن هذا يعني وجود علامات استفهام تطرح على لجان الأهل. من هنا بات هناك عدد من المدارس ممن يدخل الأهل فيها بمواجهة مع لجان الأهل. وهؤلاء يعطوننا الخبرة والمعرفة عن كيفية قمع دوْر لجان الأهل".

وختم مؤكداً أن"لهذه الحملة فعلياً هدف واحد ألا وهو استعادة دور لجان الأهل وتنفيذ القوانين 515 و 11/81 و عدم محاولة استعادة قصة درس الموازنات وليس مناقشة الزيادات".

في صيف العام 2017، أطلق غالب الدويهي مع مجموعة من الناشطين حملة "لا لزيادة الأقساط المدرسية في المدارس الكاثوليكية" وقد لقيت الصفحة تجاوباً كبيراً من قبل الناس على صفحات السوشيال ميديا من مختلف المناطق، وبسؤاله إن تمت الزودة على الاقساط مع بدء العام الدراسي الجديد أجاب:"هناك بعض المدارس التي زادت أقساطها والبعض الآخر بانتظار ما سيصدر عن وزارة التربية في هذا الموضوع".

ولفت الى أنه "دون أن تلعب وزارة التربية دورها في حماية الأهالي، سيكونون الحلقة الأضعف. إن من واجب  وزير التربية أن يقوم بفتح ملف الموازنات ويدقق بها إضافة الى قيامه بتفعيل مصلحة التعليم الخاص حتى يتلقى الشكاوى، لا أن يقول لهم أنه ملف سياسي لا يقدر عليه، لأنه في الواقع هو ملف حيوي مثله مثل الماء والكهرباء وبالتالي عليه أن يدخل المعركة بكل جدية وعليه أن يعرف اذا كانت القصة معركة انتخابات فهذا هو الباب الذي يجعله يفوز فيها".

أما قحطان ماضي وهو من مؤسسي هيئة تنسيق لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان، فقد نعى طاولة الحوار التي كان دعا إليها وزير التربية مروان حمادة في الاشهر المنصرمة، وقال:"شاركنا بلجنة الطوارئ والوزير مروان حمادة تحدث عن فتح موازنات عن خمس سنوات خلت وقبلنا معه. انعقدت خمس جلسات الثالثة منها كان من المفروض أن تبحث في كيفية دراسة القسط المدرسي، لكنا تحولنا إلى كيفية دراسة راتب الأستاذ. أما الجلسة الرابعة فتناولت كيفية تفسير القوانين".

وناشد وزير التربية "العودة الى خريطة الطريق الرئيسية التي تهدف الى الدفاع عن أهالي المدارس الذين يعجزون عن الدفع". أضاف:"الآن بانتظار جلسة حكومية تربوية وعد فيها رئيس الجمهورية. والبارحة كانت نقابة المعلمين عند رئيس الجمهورية أيضاً في محاولة للوصول إلى حل ما، كأن يتم التقسيط على مدة ثلاث سنوات فيما الواقع أنه أنا كمواطن لا مشكلة لدي بالتقسيط مع مدرسة أولادي ولكن لدي مشكلة في الزيادة".

وشدد على ضرورة أن تتحمل الدولة مسؤوليتها في فتح الموازنات وبتطبيق الشفافية والدخول الى مغارة علي باب وأخذ كل شي مسلوب مؤكداً"إننا مستمرون والمشوار طويل سنحاسبهم ونفضحهم لأنه لا نملك سوى هذا الحل ولا يوجد مجال للمساومة". ودعا "الأهل إلى الاستعداد والتأهب لمعركة استعادة الحقوق والتوحد للدفاع عن حقنا بالتعليم دون أن تتم سرقتنا...".

واتفق المجتمعون على "التقيّد بما نصت عليه القوانين المرعية الإجراء وانتخاب، في الهيئات المالية، أشخاص ذوي خبرة في الأمور المالية (القانون 515 المادة 10 النقطة ب) وغير مرتبطين بعمل مأجور في المدرسة أو لحسابها ولا يستفيدون منها عن أولادهم بمنحة أو مساعدة ماليّة خاصة (المادة 16 من المرسوم 4564) وإبلاغ مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية بأيّ مخالفة للقوانين.

والتشدّد بدراسة الموازنات المدرسية ومناقشتها وإعلام وزارة التربية بكل مخالفة للقوانين ومتابعة ملفاتهم في الوزارة لاسيّما في حال عدم توقيع الموازنة من الهيئة المالية أو لجنة الأهل".

كما كانت دعوة إلى "كل لجان الأهل وأولياء الأمور إلى رفع الصوت والامتناع عن مناقشة أو دفع أي زيادة قبل درس مشروع الموازنة واتخاذ قرار بشأنها وإلزام كل الأطراف المعنية بتطبيق القوانين وعدم الرضوخ لأي تسويات على حساب الأهل والأولاد لضمان شراكة حقيقيّة بين الإدارة والأساتذة والأهل ممّا يضمن تحقيق الشفافية والعدالة وتعليماً ذا جودة".

وتم خلال المؤتمر توزيع أقراص مدمجة CD يتضمن دليل لجان الأهل ودراسات للموازانت المدرسية.