أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط مؤخرا قرارا يقضي بإلغاء قرار الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين عن العمل، وهو القرار الذي يستند على منشور رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران المؤرخ في 12 نونبر 2012 والمتعلق بالتغيب غير المشروع عن العمل. وأيدت المحكمة الإدارية بالرباط الحكم الابتدائي الصادر بإلغاء قرار الاقتطاع من أجور مستخدمي الصندوق المغربي للتقاعد، والذي باشرته الإدارة في حق أزيد من270 مستخدما كانوا قد نظموا وقفتين احتجاجيتين داخل مقر العمل يومي 24 و25 اكتوبر2016 مدة كل وقفة ساعتين، حيث جمعت الإدارة المدتين معا واعتبرتها تغيبا عن العمل مدة نصف يوم.

واعتبر الحكم الاستئنافي أن قرار اقتطاع أجور المضربين "مخالف للقانون وغير معلل ولا يحترم الإجراءات الشكلية التي يقتضيها الاقتطاع من الراتب جراء التغيب عن العمل بدون مبرر قانوني". كما اعتبرت المحكمة أن قاعدة الأجر مقابل العمل تنطبق فقط على حالة التغيب غير المشروع عن العمل، ولا يجوز التوسع في تطبيق نصوص قانونية على حالات لم تتجه نية المشرع إلى شمولها بأحكامه، كما لا يجوز للإدارة التعسف في استعمال حق الاقتطاع طبقا لقاعدة الأجر، مقابل العمل، في غياب نص تنظيمي ينظم الحق في الإضراب بمختلف أشكاله .

وأكدت المحكمة أن الشروط القانونية الموجبة للاقتطاع من الراتب جراء التغيب غير المشروع عن العمل المنسوب إلى الموظف المضرب عن العمل، تبقى غير متوفرة، ويكون قرار الاقتطاع من الراتب قد تم خارج الضوابط القانونية المسموح بها. وأوضحت المحكمة أن تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بالاقتطاع من الأجر في حق موظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية يقتضي توفر شرطين إثنين: وهما اثبات تغيب الموظف أو العون عن العمل وأن يكون هذا الغياب قد حصل خارج الضوابط القانونية، بحيث لم يصدر بشأنه أي ترخيص من رؤساء العمل.

وأوضحت المحكمة أنه ظل إثبات واقعة الحضور تكون واقعة التغيب عن مقر العمل غير قائمة، علما أن الادارة تقر بتنظيم وقفة احتجاجية معلن عنها من طرف المكتب النقابي لمدة ساعتين داخل مقر العمل، وبالتالي يكون الموظف وقت تنفيذ الوقفة الاحتجاجية بمعية زملائه بداخل الادارة في وضع المتوقف عن العمل وليس المتغيب عنه.

 

- جريدة الأخبار: العدد 1590، بتاريخ 2018/01/19، الصفحة الأولى.