بعد ثورة 25 يناير، ثار الجدل حول المحاكمات العسكرية للمدنيين التي كانت تتم في عهد مبارك، وتم استئنافها بعد الثورة خلال تولي المجلس العسكري الحكم. وألقى هذا الجدل بظلاله خلال إعداد مشروع دستور 2012 ثم مشروع دستور 2013. واعتبر عدد كبير من النشطاء أنه لا يجوز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري بعد الثورة وضرورة التخلص من المحاكم الاستثنائية والعسكرية التي ظلت سيفاً مصلتاً على رقاب المعارضين طوال عقود.

فالمحاكم الاستثنائية والعسكرية نشأت وتم استخدامها سياسيًا عبر تاريخ مصر. فعلى سبيل المثال، تمت محاكمة كل من شارك أو ساهم أو أمد العون للثورة العرابية بتهمة الخيانة العظمى والتآمر والإنقلاب على الخديو توفيق والعصيان أمام المحكمة العسكرية عام 1884[1]. ولعل أشهر محكمة استثنائية في تاريخ مصر هي محكمة دنشواي عام 1906 والتي تم تشكيلها تحت مسمى "محكمة مخصوصة" لمحاكمة فلاحين مصريين بتهمة الإعتداء على عساكر انجليز، بينما هم كانوا في الحقيقة المعتدى عليهم[2]. وأصدرت المحكمة أحكامًا قاسية على الفلاحين المحالين اليها تراوحت بين الأشغال الشاقة والجلد والإعدام.

وبعد 1952، توسع نظام يوليو في إنشاء المحاكم الاستثنائية والعسكرية لإقصاء معارضيه السياسيين سواء داخل الجيش أو خارجه. فبدأ الأمر مع ضباط ما سمي ب"انقلاب المدفعية" الذين بدأوا بتوجيه انتقادات علنية لعدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة وشاع أنهم ينوون القبض على أعضاء المجلس، فتم القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة العسكرية المشكلة من مجلس قيادة الثورة نفسه[3]. وهنا، نلاحظ أن مجلس قيادة الثورة نصّب نفسه الحَكم في قضايا هو الخصم فيها. وهو الأمر الذي تكرر بعد ذلك مرات عديدة، فنذكر على سبيل المثال محاكمة حسن الدمنهوري أمام مجلس القيادة لاعتراضه على اعتقال ضباط المدفعية ثم محكمة الثورة التي حاكمت بعض الزعماء السياسين، ومحكمة الشعب التي حاكمت أعضاء من الأخوان المسلمين[4]. كما أن مجلس القيادة اتخذ اجراءات أخرى للحفاظ على حكمه والإطاحة بمعارضيه منها حل الأحزاب السياسية وعودة الرقابة على الصحف في عام 1953. بالإضافة إلى أن مجلس القيادة واجه أول مظاهرات تتم في عهده وهي مظاهرات عمال مصنع الغزل والنسيج بكفر الدوار بإحالتهم الى القضاء العسكري.

وتطور الأمر في أنظمة ما بعد عبد الناصر، أي في فترتي حكم السادات ومبارك، للتوسع في إحالة المدنيين إلى المحاكمة أمام القضاء العسكري وإنشاء محاكم استثنائية بدعوى تهديد المتهمين للأمن القومي وإعلان حالة الطوارئ ومحاربة الارهاب. إلا أنه تم استخدام هذه المحاكم للإطاحة بالمعارضين كذلك.

في هذا المقال نتناول أهم المحاكم الاستثنائية التي تم انشاؤها في مصر منذ عام 1952، بما فيها محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.

 

  1. فترة عبد الناصر
  • أول محاكمة لمدنيين أمام القضاء العسكري

في 12-8-1952، قام عمال شركة مصر للغزل والنسيج في كفر الدوار بالإضراب والاعتصام والتظاهر مطالبين برفع الأجور وانتخاب نقابة تعبر عن العمال[5]. ولكن الشركة استدعت قوات الشرطة التي أطلقت النار لإخافة العمال، وتمت محاصرة المصنع بالدبابات وظهر من بين العمال عناصر حولت مسار الإضراب السلمي الى أعمال عنف وتخريب. وانتهى الاعتصام باعتقال أكثر من 500 عامل ومقتل أربعة عمال وجنديين من الجيش وبعض من أفراد الشرطة[6]. تلا تلك الأحداث تشكيل مجلس قيادة الثورة لمجلس عسكري لمحاكمة العمال المقبوض عليهم بتهمة التحريض والمشاركة في الأحداث. وتمت محاكمة 29 عاملا خلال يومين، مما يدلل على صورية المحاكمة وافتقادها لمعايير العدالة. وصدر الحكم في ساحة المصنع أمام باقي العمال وفي وجود الدبابات العسكرية[7] بإعدام مصطفى خميس ومحمد البقري وبالأشغال الشاقة المؤبدة على عدد من العمال[8]. وعكس الحكم رغبة السلطة آنذاك في إرسال رسالة واضحة أنه لا مجال لأية حراكات احتجاجية ولا مجال للمعارضة وإلا سيتم التعامل مع الأمر بحزم وقوة. وبدأ بذلك عصر تكميم الأفواه وقمع الحركة العمالية تحت وطأة المحاكمات العسكرية الاستثنائية غير العادلة.

 

  • محكمة الغدر

تعد محكمة الغدر أول محكمة استثنائية "قانونية" بعد حركة الجيش في يوليو 1952. وقد أُنشئت بموجب القانون رقم 344 لسنة 1952 في 22-12-1952. ويطبق قانون الغدر على كل من كان موظفاً عاماً أو وزيراً، وكل من كان عضواً في أحد مجلسي البرلمان أو أحد المجالس البلدية أو القروية أو مجالس المديريات، وكل شخص كان مكلفاً بخدمة عامة أو له صفة نيابية عامة؛ مما أدى إلى محاكمة عدد من رموز الحياة السياسية في مصر قبل 1952. ونص القانون على تجريم الأعمال[9] التي من شأنها إفساد الحياة السياسية أو الإضرار بمصلحة البلاد، بالإضافة إلى استغلال النفوذ للحصول على فائدة أو ميزة أو وظيفة أو منصب في الهيئات العامة للفاعل أو لغيره. كما عاقب القانون على الأعمال والتصرفات التي يقصد منها التأثير في القضاة. ولكن القانون خالف قواعد قانون الجنايات حيث نص في المادة الأولى منه على تجريم تلك الأفعال اذا تمت من تاريخ أول سبتمبر 1939؛ اي أن القانون جرم الأفعال بأثر رجعي. وهو ما يخالف صراحة القاعدة الخاصة بمشروعية التجريم والعقاب والتي تنص على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون.

وتراوحت العقوبات[10] بين العزل من الوظائف العامة، وسقوط العضوية في مجلسي البرلمان أو المجالس البلدية أو القروية أو مجالس المديريات، والحرمان من الترشح والانتخاب لأي من المجالس سالفة الذكر ومن تولي الوظائف العامة لمدة أقلها خمس سنوات من تاريخ الحكم، إلى حد الوصول إلى جواز الحكم بإسقاط الجنسية المصرية.

نص القانون على أن تتكون المحكمة من أعضاء من الجسم القضائي يعينهم وزير العدل وهم مستشار من محكمة النقض كرئيس لها، ومستشارين من محكمة استئناف القاهرة؛ بالإضافة إلى أعضاء عسكريين وهم أربعة ضباط لا تقل رتبة كل منهم عن صاغ ويعينهم القائد العام للقوات المسلحة[11]. ونلاحظ غلبة عدد الأعضاء العسكريين على القضاة، مما يضفي عليها صبغة محاكمة عسكرية كما يكشف عن سيطرة مجلس القيادة حينذاك على هذه المحاكمات لإقصاء معارضيه من الحياة السياسية.

إلى جانب ذلك، اتسمت المحاكمات بالسرعة حيث نص القانون على أن المحاكمة تتم بعد 15 يوماً فقط من تاريخ رفع الدعوى، بالإضافة الى عدم جواز تأجيل نظر الدعوى لأكثر من مرتين ولمدة لا تزيد عن أسبوع في كل مرة[12]. كما حظر القانون الطعن على الحكم الصادر في الدعوى بأي طريقة من طرق الطعن العادية أو الغير عادية[13]. وتنتهك الإجراءات السابقة حق الدفاع والتضحية بالعدالة في سبيل إصدار أحكام سريعة.

الجدير بالذكر أن المجلس العسكري الذي تولى حكم مصر بعد ثورة 25 يناير 2011، قام في 21-11-2011 بتعديل قانون الغدر ليصبح القانون "بشأن جريمة إفساد الحياة السياسية" بهدف إقصاء رموز نظام مبارك من المشهد السياسي، مع تحديد محاكم الجنايات كمحاكم مختصة لنظر هذه الدعاوى بدلاً عن المحكمة الخاصة المنصوص عليها في قانون 1952.

 

  • محكمة الثورة

 بحجة محاكمة متهمين بالخيانة العظمى وأفعال تهدد الأمن القومي المصري، تم إنشاء "محكمة الثورة" عام 1953. وضمت المحكمة في تشكيلها كلاً من عبد اللطيف البغدادي كرئيس لها، وحسن ابراهيم وأنور السادات كأعضاء، وهم ثلاثتهم أعضاء في مجلس قيادة الثورة[14]، مما يطيح بعدالة المحاكمات حيث أن المجلس هو الخصم والحكم في نفس الوقت، كما أن المحكمة في حقيقتها هي محكمة عسكرية تحاكم مدنيين دون أي سند قانوني أو دستوري.

وبالاضافة الى تهمة الخيانة العظمى، كانت المحكمة تحاكم المتهمين على أفعال تعتبرها موجهة إلى نظام الحكم في هذا الوقت أو ضد الأسس التي قامت عليها الثورة، وإفساد الحياة السياسية، وأفعال ساعدت على فساد الحكم وتمكين الاستعمار من البلاد؛ بالإضافة إلى حق مجلس قيادة الثورة في عرض أي قضية على المحكمة حتى لو كانت منظورة أمام القضاء العادي أو أي جهة تقاضي ما دام لم يصدر فيها حكم[15]، وهو ما يمثل اعتداء صارخا على القضاء.

كما كان للمحكمة الحقّ في أن تعقد جلساتها علنية أو سرية، وأحكامها لا تكون نهائية إلا إذا صدق عليها مجلس قيادة الثورة بأغلبية الأصوات ولا تقبل الطعن عليها[16]. وهو الأمر الذي يخالف كل معايير المحاكمة العادلة والمنصفة خاصة أن المحكمة كان لها حق الحكم بالإعدام. وفعلًا في الفترة بين 26 سبتمبر 1953 و30 يونيو 1954، حكمت المحكمة بالاعدام على 5 أشخاص بعد ادانتهم بتهمة الخيانة العظمى. ونُفذ الحكم على 4 منهم بينما خفف الرئيس الأسبق محمد نجيب الحكم على إبراهيم عبد الهادي (رئيس وزراء مصر الأسبق) إلى الأشغال الشاقة، عند التصديق عليه[17]؛ وهو ما يعكس عبثية هذه المحاكمات وحقيقتها التي تتلخص في إقصاء المعارضين السياسيين للنظام حينذاك.

وفي عام 1967، صدر القرار بقانون رقم 48 لسنة 1967 بإعادة إنشاء محكمة الثورة. ونص القانون على نظر المحكمة للقضايا التي يحيلها اليها رئيس الجمهورية المتعلقة بجرائم ذات طابع سياسي منصوص عليها في الكتاب الثاني من قانون العقوبات أو في قانون الأحكام العسكرية، بالاضافة الى الجرائم التي تمس سلامة الدولة داخلياً أو خارجياً والجرائم التي تعتبر ضد المبادئ التي قامت عليها الثورة[18]. لم ينص القانون في مادته الثانية على أعضاء المحكمة، فاكتفى ببيان عدد أعضائها (3) والإشارة إلى أن تشكيلها يكون بقرار من رئيس الجمهورية دون أي توضيح اذا ما كان أعضاؤها عسكريين أم قضاة. وأبقى القانون على نهائية أحكامها وعدم جواز الطعن عليها، ناقلًا سلطة التصديق على أحكامها الى رئيس الجمهورية بدلًا من مجلس قيادة الثورة، وله أن يخفف العقوبات الصادرة أو يلغي الحكم مع حفظ الدعوى أو مع إحالتها للمحاكمة من جديد. بذلك، قنّن جمال عبد الناصر هذه المحاكمة الاستثنائية، واضعًا بين يديه سلطات واسعة لمحاكمة أي معارض له دون أي اعتبار لمعايير العدالة. وحتى اللحظة، ما يزال القانون الصادر بإنشاء محكمة الثورة ساري المفعول، لم يقم أي مجلس شعب بالغائه، بل أنه تم تعديل المادة الثالثة منه عام 2014، بقرار بقانون من الرئيس المؤقت عدلي منصور لتتوافق مع التعديلات التي طرأت على قانون القضاء العسكري[19].

 

  • محكمة الشعب

في خطوة جديدة نحو التخلص من المعارضين السياسين، أصدر مجلس قيادة الثورة في أكتوبر 1954، قرارًا بمحاكمة قادة الأخوان المسلمين أمام محكمة الشعب تحت زعم محاولتهم اغتيال الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر.

وتعود أحداث الواقعة إلى يوم 26-10-1954 أثناء إلقاء جمال عبد الناصر خطابه بمناسبة توقيع اتفاقية الجلاء، حيث أُطلق عليه عدد من الرصاصات لمحاولة اغتياله، لكنه لم يصب، وهو ما يُعرف باسم "حادث المنشية". وشُكلت المحكمة الاستثنائية برئاسة جمال سالم وعضوية كلا من حسين الشافعي وأنور السادات، وهي مجددًا محكمة عسكرية بامتياز لمحاكمة مدنيين. وتمت محاكمة 867 من أعضاء الاخوان المسلمين وحكمت على 245 منهم بعقوبات مختلفة[20]، بينما حكمت بالاعدام على 7 منهم[21].

 

  •  إنشاء محكمة أمن الدولة طوارئ

في عام 1953 أصدر وزير العدل أنذاك أحمد حسني قراراً بإنشاء نيابة أمن الدولة. واختصت النيابة بالتحقيق وتوجيه الاتهام في الجرائم التي تقع في الجنايات والجنح المضرة بالمصلحة العامة للدولة، والجرائم التي تقع بواسطة الصحف وغيرها من طرق النشر، وحوادث إعتصام وإضراب الطلبة والعمال وجرائم التظاهر والتجمهر والجنايات العسكرية. ونلاحظ أن إنشاء هذه النيابة كانت أول خطوة نحو إنشاء محاكم أمن الدولة التي استمرت حتى عهد مبارك. بالإضافة الى أن القرار اعتبر بشكل صريح أن التظاهر والتجمهر والإعتصام جرائم تهدد أمن الدولة ويجب إخضاع مرتكبيها لإجراءات تحقيق خاصة.  

وفي خطوة ثانية لتقنين محاكم أمن الدولة، أصدر عبد الناصر في عام 1958 قانونا بشأن حالة الطوارئ[22]، وهو الذي ينظم حالات إعلان حالة الطوارئ مع إحالة الجرائم التي تخالف الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية إلى محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا؛ وهي التي عُرفت ب"محاكم أمن الدولة طوارئ". وبينما تُشكل المحاكم بالمبدأ من قضاة محاكم ابتدائية واستئناف، أعطى القانون الحق لرئيس الجمهورية بأن يأمر بتشكيل دائرة أمن دولة جزئية من قاض واثنين من ضباط القوات المسلحة، ودائرة أمن الدولة العليا من ثلاثة مستشارين وضابطين من ضباط القادة[23] وهو ما يؤسس لمحاكمات شبه عسكرية. كذلك لرئيس الجمهورية أن يأمر بتشكيل المحاكم السالف ذكرها من الضباط في المناطق التي تخضع لنظام قضائي خاص أو بالنسبة لقضايا معينة[24]؛ مما يحول هذه المحاكمات إلى محاكمات عسكرية للمدنيين خاصة أنه يحق لرئيس الجمهورية أن يُحيل اليها الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام[25]. وتخضع الأحكام الصادرة من هذه المحاكم لنفس قواعد تلك الصادرة من المحاكم العسكرية والاستثنائية السالف ذكرها حيث لا يجوز الطعن عليها، وتصبح نهائية بعد تصديق رئيس الجمهورية عليها، والذي يحق له أن يخفف العقوبة أو يبدلها أو يلغيها أو يوقف تنفيذها، وأن يلغي الحكم مع حفظ الدعوى أو مع الأمر بإعادة المحاكمة.

 

  • تقنين محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري

في عام 1957، أصدر الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر قرارين بقانون في خطوة لتقنين محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، قبل إصدار قانون الأحكام العسكرية عام 1966.

وكان القانون الذي ينظم القضاء العسكري هو القانون الصادر عام 1893، الذي ضم الأحكام العسكرية التي تضمنها الأمر العالي عام 1884 لمحاكمة المشاركين في الثورة العرابية، إلى جانب ملحق الإجراءات المتبعة في الجيش البريطاني[26].

وبتاريخ 4-5-1957، أصدر عبد الناصر قراراً بقانون[27] ليُجيز إجراء المحاكمات العسكرية على المتهمين غيابيًا في الجنايات والجنح التي تضرّ أمن الدولة من الداخل أو الخارج، وفي الجرائم الأخرى في حالة فرار المتهم أثناء المحاكمة؛ مما يجيز ضمنيًا محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري. ثم أصدر في 13-7-1953، قراراً بقانون[28] لتنظيم طلبات التماس إعادة النظر في الأحكام الصادرة من القضاء العسكري حيث أنها حائزة لقوة الأمر المقضي ولا يجوز الطعن عليها. ونص القانون على أن إعادة النظر في أحكام المجالس العسكرية لا يتم إلا عن طريق رئيس الجمهورية إذا كان المحكوم عليه ضابطا، أو رئيس هيئة أركان الحرب المختص إذا كان المحكوم عليه غير ضابط، مع منع المحكوم عليه من تقديم طلب الالتماس إلا في حالة الحكم عليه بالإعدام فقط.

في عام 1966، صدر قانون الأحكام العسكرية (القضاء العسكري) وألغى القرارين بقانون السالف ذكرهما، وهو القانون الساري حاليًا مع تعديلاته. ونص القانون على عدة حالات لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، حيث نصت المواد من 5 الى 7 باختصاص القضاء العسكري بجرائم غير عسكرية سواء كان مرتبكها عسكريًا أو مدنيًا.

 

  1. فترة حكم السادات
  • محكمة القيم

في عام 1980، أصدر الرئيس الأسبق أنور السادات قانون حماية القيم من العيب[29]، وهو الذي يعتبر أن الخروج عن القيم الأساسية للمجتمع[30] يترتب عليه مسؤولية سياسية يستوجب العقاب بالحرمان من بعض الحقوق السياسية لمدة تتراوح بين 6 أشهر وخمس سنوات. وعاقب القانون على الدعوة التي تنطوي على إنكار للشعائر الدينية أو ما يتنافى مع أحكامها، وتحريض النشء والشباب للتحلل من القيم الدينية أو الولاء للوطن، ونشر أو إذاعة أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو دعاية مثيرة إذا كان من شأنها الإضرار بالمصلحة القومية للبلاد، بالإضافة إلى الأفعال المجرمة في قوانين الوحدة الوطنية ونظام الأحزاب السياسية وحماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي. وبذلك يرمي المشرع الى تجريم أفعال تدخل ضمن نطاق حرية الفكر والتعبير والاعتقاد وممارسة حقوق سياسية؛ وهو ما يكشف عن نية بإقفال المجال العام لأي رأي معارض أو مختلف عما متعارف عليه سواء فكرياً أو سياسياً.

وفي خطوة إضافية لخلق نظام استثنائي، أنشأ القانون سلطة تحقيق وإدعاء إلى جانب النيابة العامة هي "المدعي العام الاشتراكي" الذي نص عليه الدستور المصري الصادر عام 1971 في مادته 179. ويُعين المدعي العام الاشتراكي بعد موافقة مجلس الشعب، بناء على اقتراح من رئيس الجمهورية، ويتبع مجلس الشعب، وله نفس سلطات النيابة العامة في ما يتعلق بالجرائم المنصوص عليها في القانون[31]، بالإضافة إلى صلاحياته المطلقة في اتخاذ تدابير تحفظية على الأموال والأشخاص. وتتشكل محكمة القيم من 7 أعضاء (4 قضاة[32] و3 من الشخصيات العامة)، ويصدر وزير العدل قرار تشكيلها بداية كل عام قضائي بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية. ويرى حافظ أبو سعدة[33] أن نظام محكمة القيم والمدعي العام الاشتراكي أوجد "ازدواج(ا) قضائي(ا) يندر أن نجده في النظم القضائية الحديثة"، وأن وجود شخصيات عامة في هذه المحكمة يجعلها "تخضع بالكامل لنفوذ السلطة التنفيذية، وكأن هذه السلطة قد خلقت نظاماً قضائياَ موازياً تديره وفقاً لمصالحها واتجاهتها دون أي رقابة من السلطة القضائية".

 

  • تقنين محاكم أمن الدولة

نصت المادة 171 من الدستور المصري الصادر عام 1971 على محاكم أمن الدولة وأحالت للقانون تنظيم ترتيبها واختصاصها، مما أعطى لمحاكم أمن الدولة سنداً دستورياً.

وبتاريخ 31-5-1980، أصدر الرئيس الأسبق أنور السادات قانوناً بإنشاء محاكم أمن الدولة[34]، وهو الذي تم بموجبه إيجاد نظام قضائي موازٍ لنظر قضايا بعينها حيث أن القانون أنشأ محاكم أمن دولة جزئية وعليا في كل دائرة من دوائر المحاكم الجزئية ومحاكم الإستئناف، وذلك دون الحاجة إلى إعلان حالة الطوارئ. ونص القانون على إمكانية انضمام أعضاء من ضباط القوات المسلحة القضاة بالقضاء العسكري إلى محكمة أمن الدولة العليا، ليكون للمحكمة طابع عسكري.

وتنظر المحكمة في الجرائم الناتجة عن مخالفة مواد قانون العقوبات لجهة الإضرار بأمن الحكومة من الداخل والخارج، والمفرقعات، والرشوة واختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر، ومخالفة قانون حماية الوحدة الوطنية، والقرار الصادر عام 1977 بشأن حماية الوطن والمواطن، ومخالفة القانون المنظم للأحزاب السياسية. وهي الجرائم ذات الطابع السياسي إلى حد كبير والتي لا يجوز عقابها في الأصل. أما تلك ذات الطابع الجنائي فلا يوجد داع لإنشاء نظام قضائي خاص للنظر فيها حيث أن محاكم الجنايات قادرة على ذلك، إلا إذا كان هناك توجه معين من السلطة التنفيذية لإدانة المتهم أو التهرب من ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة. وخول القانون لرئيس الجمهورية أو من يفوضه أن يأمر بإعادة المحاكمة[35]؛ وهو ما يعكس تحكم السلطة التنفيذية في هذه المحاكمات.

 

خاتمة

في الاجتماع الأول للجنة العامة للمواطنين من أجل المعركة في 11-4-1970، أعرب الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر عن رؤيته في ما يخص المحاكم الاستثنائية معتبراً انها ضمانة لاستقلال القضاء حيث صرح:"حقيقة احنا لم نتدخل في القضاء منذ 1952 حتى الآن. وكانت عندنا قاعدة ان احنا إذا تدخلنا في القضاء وحاولنا نقول للقضاة احكم بكدا، وده أرقيه وده أعملك، أو أقرب ده أو أبعد ده، أبقى هدمت عمل أساسي للبلد، واستقر الرأي على أنه إذا كان في قضية سياسية بنعمل إحنا قضية سياسية، ونعمل إحنا نفسنا قضاة، وبنحكم زي ما احنا عاوزين، ونبعد القضاة عنهم، ولا نتدخّل في القضاء، بدأنا هذا الموضوع بمحكمة الشعب، وكان أعضاء مجلس الثورة هم اللي بيحاكموا، وكان ده بيدي الناس المعنى بأن هذه القضية سياسية، ولنا فيها رأي فنبعدها عن القضاء، واحنا اللي حنتحمل المسئولية أو بنعمل ثورة في هذا الشأن، ولكن لم يحدث أبداً أن احنا تدخلنا، لأن القضاء في هذا هو صمام الأمان للبلد، ولكن أخيراً ظهر العكس، احنا ما تدخلناش لكن أراد البعض أن يتدخلوا من القضاة سنة 1967 بعد الأزمة اللي إحنا كنا فيها".[36] 

ويعبر هذا الحديث عن رؤية رئيس الدولة المصرية حينذاك للسلطة القضائية باعتبارها عائقاً أمام بعض التوجهات السياسية؛ مما يستدعي إنشاء محاكم استثنائية. ويسوق هذا الخطاب أن المحاكم الاستثنائية تحافظ على استقلال القضاء العادي من خلال نأيه عن السياسة؛ دون أية رؤية بعيدة للنظام القضائي المتوازي الذي توجده ومدى انتهاكه لحقوق المتهمين. كما تنخر هذه المحاكم الاستثنائية في منظومة العدالة من حيث إضفاء طابع قضائي على أوامر صادرة عن السلطة التنفيذية، وتفتح الباب لهيمنة السلطة التنفيذية بطريقة أو بأخرى على السلطة القضائية. بالإضافة إلى ذلك، فإن إنشاء جهات قضائية موازية عبر المحاكم الاستثنائية والعسكرية والجهات الإدارية ذات الإختصاص القضائي تسلب القضاء العادي جزءاً من استقلاله وصلاحياته[37].

وعبر القضاة عن رفضهم لتلك المحاكم في البيان الصادر عن نادي القضاة عام 1968 بعد الانتخابات حيث جاء فيه: "وإذا كانت الرغبة في التجربة قد منحت- في بعض الأحيان- سلطة الحكم إلى غير القضاة المتخصصين المتفرغين، فقد أثبتت هذه التجربة فشلها في القديم والحديث، في الوقت الذي أثبت فيه قضاتنا أنهم أبناء هذا الشعب من فلاحيه وعماله وجنوده ومثقفيه ومختلف فئاته، يعيشون واقعه ويتمثلون أحلامه فيلائمون دوماً بين النصوص الجافة ومفهوم العدالة المتطور"، وكذلك "أن تخصص القاضي أصل أساسي في التنظيم القضائي السليم يجب الحرص عليه بعدم المساس باختصاصات السلطة القضائية وعدم اشتراك غير المتخصصين في أداء رسالة القضاء"[38]. وصدر هذا البيان بعد الأزمة بين الرئيس الأسبق عبد الناصر والقضاة بعد محاولات الأول ضمهم إلى الإتحاد الاشتراكي وربط استمرار العضوية باستمرار ولاية القضاء، ثم محاولات فصل النيابة العامة عن السلطة القضائية، والإتجاه إلى ضم أفراد من الشعب إلى عضوية المحاكم، ثم محاولة السيطرة على نادي القضاة؛ وهي المحاولات التي باءت بالفشل. وتعكس هذه المحاولات أن المحاكم الاستثنائية لم تكن سوى خطوة في مشروع كبير للقضاء على استقلالية القضاء والسيطرة عليه.

وبسبب هذه الرغبة في السيطرة وإصباغ أوامر تنفيذية بطابع قضائي، توسع المشرع في عصري عبد الناصر والسادات في إنشاء المحاكم الاستثنائية وتثبيت يد القضاء العسكري لمحاكمة المدنيين. وهو ما أدى فعلاً إلى التخلص من كل المعارضين سواء كانوا إسلاميين أو شيوعيين أو غيرهم خاصة في عصر عبد الناصر. وافتقدت هذه المحاكم لمعايير المحاكمة العادلة والمنصفة وانتهكت حق الدفاع، كما أوجدت نظاماً قضائياً استثنائياً وموازياً للنظام القضائي العادي؛ وهو ما يدلل على رغبة النظام الحاكم في الهروب من نظر القضاة للقضايا السياسية حتى لا يصدروا فيها أحكاماً مغايرة لما ترتئيه السلطة. وساهم هذا الأمر في إضعاف هيبة القضاء خاصة أن بعض هذه المحاكم كانت تحتوي في تشكيلها على قضاة. كما أن إيجاد نظام قضائي موازٍ يؤدي إلى تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية بطريقة أو بأخرى، عن طريق صبغ أوامر صادرة من السلطة التنفيذية بصبغة قضائية لتكون مقبولة داخلياً وخارجياً.

إلى جانب ذلك، تم استخدام القوانين الصادرة في تلك الفترتين لمعاقبة أفعال تدخل ضمن نطاق حرية الرأي والتعبير وممارسة الحقوق السياسية، وإحالة تلك الأفعال إلى محاكم استثنائية وعسكرية باعتبارها تهدد الأمن القومي، مما أدى الى إضعاف الحياة السياسية في مصر الى حد كبير.

كما لاحظنا الاتجاه إلى دسترة هذه المحاكم والنظم الاستثنائية في دستور 1971 في ما يخص محاكم أمن الدولة، ونظام المدعي الاشتراكي، والقضاء العسكري[39]، وذلك بهدف ضمان عدم إمكانية إلغاء تلك الأنظمة عن طريق مجلس الشعب.

وفيما لم ينشئ الرئيس الأسبق مبارك أية محاكم استثنائية جديدة، إلا انه قام بتعديل القوانين السابق ذكرها في فرص متعددة. كما استخدم المحاكم المذكورة للإطاحة بعدد كبير من معارضيه ومحاكمة الإسلاميين بتهم الإرهاب. واستمرّ استخدام هذه المحاكم، خاصة العسكرية، بعد ثورة 25 يناير للإطاحة بالمعارضين كذلك والزج بهم في السجن بسرعة.  

 

نشر في العدد الخاص بالمحاكم العسكرية

 

[1]  راجع أحمد حشمت، "المحاكمات العسكرية للمدنيين..قيد دستوري في رقبة الثورة"، صادر في يناير 2015 عن الجماعة الوطنية لحقوق الانسان والقانون.

[2] راجع غادة نعيم، "العار يطارد قضاة دنشواي"، نُشر على موقع فيتو الالكتروني بتاريخ 23-6-2014.

[3]  راجع مذكرات محمد نجيب "كنت رئيساً لمصر"، صادر عن المكتب المصري الحديث.

[4] المرجع السابق نفسه.

[5]  راجع نور منصور، "ثورة يوليو والديمقراطية 1952-1954"، نُشر في مجلة أوراق اشتراكية بتاريخ 1-7-2007.

[6]  راجع خالد محمود، "اسمي مصطفى خميس..يكشف المسكوت عنه في قضية خميس والبقري"، نُشر على الموقع الالكتروني لجريدة الشروق بتاريخ 5-2-2014.

[7]  راجع الفيلم الوثائقي "اسمي مصطفى خميس"، سيناريو واخراج محمد كامل القليوبي.

[8]  راجع خالد محمود، مذكور سابقاً.

[9]  تنص المادة 1 من القانون على:"في تطبيق أحكام هذا القانون يُعد مرتكباً لجريمة الغدر كل من كان موظفاً عاماً وزيراً أو غيره وكل من كان عضواً في أحد مجلسي البرلمان أو أحد المجالس البلدية أو القروية أو مجالس المديريات وعلى العموم كل شخص كان مكلفاً بخدمة عامة أو له صفة نيابية عامة وارتكب بعد أول سبتمبر 1939 فعلاً من الأفعال الآتية:

  1. التعاون على إفساد الحكم أو الحياة السياسية بطريق الإضرار بمصالح البلاد العليا أو التهاون فيها أو بطريق مخالفة القوانين وذلك للحصول على مزايا سياسية.
  2. استغلال النفوذ ولو بطريق الإيهام للحصول على فائدة أو ميزة ذاتية لنفسه أو لغيره من أية سلطة عامة أو أية هيئة أو شركة أو مؤسسة.
  3. استغلال النفوذ للحصول لنفسه أو لأحد من يمتون اليه بصلة قرابة أو مصاهرة أو حزبية على وظيفة في الدولة أو وظيفة أو منصب في الهيئات العامة أو أية هيئة أو شركة أو مؤسسة خاصة أو للحصول على ميزة أو فائدة بالاستثناء من القواعد العامة السارية في هذه الهيئات.
  4. استغلال النفوذ باجراء تصرف أو فعل من شأنه التأثير بالزيادة أو النقص بطريق مباشر أو غير مباشر في أثمان العقارات والبضائع والمحاصيل وغيرها أو أسعار أوراق الحكومة المالية أو الأوراق المالية المقيدة في البورصة أو القابلة للتداول في الأسواق بقصد الحصول على فائدة ذاتية لنفسه أو للغير.
  5. كل عمل أو تصرف يُقصد منه التأثير في القضاة أو في أعضاء أية هيئة خولها القانون اختصاصاً في القضاء أو الإفاء.
  6. التدخل الضار بالمصلحة العامة في أعمال الوظيفة ممن لا اختصاص له في ذلك أو قبول ذلك التدخل. ويعتبر التدخل من غير المذكورين في هذه المادة في حكم الغدر إذا كان المتدخل قد استغل صلته بأية سلطة عامة."    

[10]  تنص المادة من القانون على:"مع عدم الإخلال بالعقوبات الجنائية أو التأديبية يُجازى على الغدر بالجزاءات الآتية:

  1. العزل من الوظائف العامة.
  2. سقوط العضوية في مجلسي البرلمان أو المجالس البلدية أو القروية أو مجالس المديريات.
  3. الحرمان من حق الانتخاب أو الترشيح لأي مجلس من المجالس سالفة الذكر لمدة أقلها خمس سنوات من تاريخ الحكم
  4. الحرمان من تولي الوظائف العامة لمدة أقلها خمس سنوات من تاريخ الحكم.
  5. الحرمان من الانتماء الى أي حزب سياسي مدة أقلها خمس سنوات من تاريخ الحكم.
  6. الرحمان من عضوية مجالس إدارة الهيئات أو الشركات أو المؤسسات التي تخضع لإشراف السلطات العامة ومن أية وظيفة بهذه الهيئات لمدة أقلها خمس سنوات من تاريخ الحكم.
  7. الحرمان من المعاش كله أو بعضه.

ويجوز الحكم أيضاً باسقاط الجنسية عن الغادر كما يجوز الحكم برد ما أفاده من غدره وتُقدر المحكمة مقدار ما يرد. "  

[11]  راجع المادة 3 من القانون.

[12]  راجع المادة 4 من القانون.

[13] راجع المادة 6 من القانون.

[14] راجع مذكرات محمد نجيب، "كنت رئيساً لمصر"، مذكور سابقاً.

[15]  راجع طه الدالي، "السادات ومحكمة الثورة".

[16] راجع مذكرات محمد نجيب، مرجع مذكور سابقاً.

[17]  راجع مذكرات محمد نجيب، مرجع مذكور سابقاً.

[18] راجع المادة الأولى من القانون.

[19]  تم تعديل المادة الثالثة من القانون لتصبح "لا تقيد المحكمة فيما تباشره من اجراءات التحقيق والمحاكمة، إلا بما يرد في قرار تشكيلها، ويكون لها كافة الاختصاصات المخولة لمحاكم الجنايات والمحاكم العسكرية للجنايات"، بدلا من "......ويكون لها كافة الاختصاصات المخولة لمحاكم الجنايات والمحاكم العسكرية العليا".

[20]  راجع مذكرات محمد نجيب، مرجع مذكور سابقاً.

[21]  هم محمود عبد اللطيف ويوسف طلعت وإبراهيم الطيب وهنداوي دوير والشيخ محمد فرغلي وعبد القادر عودة وحسن الهضيبي (الأخير خُفض عليه الحكم الى المؤبد).

[22]  قانون رقم 162 لسنة 1958.

[23]  راجع المادة 7 من القانون.

[24]  راجع المادة 8 من القانون.

[25] راجع المادة 9 من القانون.

[26]  راجع أحمد حشمت، "المحاكمات العسكرية للمدنيين..قيد دستوري في رقبة الثورة"، صادر في يناير 2015 عن الجماعة الوطنية لحقوق الانسان والقانون.

[27] قرار بقانون رقم 101 لسنة 1957.

[28] قرار بقانون رقم 159 لسنة 1957.

[29] قانون رقم 95 لسنة 1980، وتم الغاء القانون عام 2008.

[30]  عرف القانون المبادئ الأساسية في المادة 2 منه انها:"المبادئ المقررة في الدستور والقانون التي تستهدف الحفاظ على حقوق الشعب وقيمه الدينية والمقومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، والحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد، وحماية الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي".

[31]  راجع المواد من 16 الى 25 من القانون.

[32]  أحد نواب رئيس محكمة النقض كرئيس للمحكمة، و3 من مستشاري محكمة النقض أو محكمة الاستئناف كأعضاء.

[33] راجع حافظ أبو سعدة، "اللجوء للمحاكم الاستثنائية للإفلات من القضاة المستقلين"، نُشر في كتاب "القضاة والاصلاح السياسي" صادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان.

[34] القانون رقم 105 لسنة 1980، وتم الغاء القانون عام 2003.

[35]  راجع المادة 12 من القانون.

[36]  راجع أحمد مكي، "الصدام بين النظام الناصري والقضاة"، نُشر في "القضاة والاصلاح السياسي"، صادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان.

[37]  راجع نبيل عبد الفتاح، "الدولة والقضاء والاصلاح السياسي"، نُشر في "القضاة والاصلاح السياسي"، صادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان.

[38] راجع أحمد مكي، "الصدام بين النظام الناصري والقضاة"، نُشر في "القضاة والاصلاح السياسي"، صادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان.

[39]  راجع المادة 183 من دستور 1971.