بتاريخ 23/12/2017، أصدرت المحكمة الدستورية بالمغرب، قرارا يقضي بالإبقاء على ميزانية النيابة العامة ضمن الميزانية العامة المرصودة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، في إطار قانون المالية الذي وضعته الحكومة المغربية لسنة 2018، وصادق عليه البرلمان المغربي بغرفتيه.وجاء هذا القرار بناء على طعن تقدم به الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة (معارضة)، يدعي عدم دستورية ما جاء في قانون المالية من دمج للميزانيتين، مطالبا بفصلهما.

وخلصت المحكمة الدستورية في قرارها، إلى أن الطعون التي تقدم بها حزب الأصالة والمعاصرة "لا تنبني على أساس دستوري صحيح، مما تكون معه المقتضيات المذكورة ليس فيها ما يخالف الدستور".

وتبعا لهذا القرار، تبقى ميزانية النيابة العامة ضمن الميزانية الفرعية المرصودة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

واعتبرت المحكمة، أن إدراج اعتمادات رئاسة النيابة العامة في الفصل المخصص للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ليس فيه ما يخالف أحكام القانون التنظيمي لقانون المالية، ولا ما يحد من استقلاليتها المالية المكفولة لها طبقا للقانون، مشددة على أن "إدراج اعتمادات النيابة العامة في الفصل المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية في قانون المالية غير مخالف للدستور".

وعللت المحكمة قرارها بكون "قانون المالية طبقا للقانون التنظيمي المتعلق به، يشتمل على الميزانية العامة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات الخصوصية للخزينة، ولا يتضمن ما أسمته الإحالة بـ (الميزانيات المستقلة)".

وأضافت أن "المادتين 37 و38 من القانون التنظيمي لقانون المالية تنصان، بالتتابع، على أنه تقدم موارد الميزانية العامة في فصول، تقسم، إن اقتضى الحال، إلى مصالح وطبيعة الموارد، وأن نفقات الميزانية العامة تقدم، داخل الأبواب الثلاثة، في فصول منقسمة إلى برامج وجهات ومشاريع أو عمليات".

وأوردت أن "القانون التنظيمي لقانون المالية، لئن كان ينص على قواعد تتعلق بتقديم قانون المالية سواء على مستوى النفقات أو الموارد، فإنه لا يتضمن ما يقيد جهة إعداده بهيكلة معينة أو بمقتضيات تراعى لإدراج مؤسسات أو هيئات متمتعة بالاستقلال المالي ضمن فصول معينة".

وشددت على أن المادة 62 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، تنص على أنه "تكون للمجلس ميزانية خاصة به، وتسجل الاعتمادات المرصودة له في الميزانية العامة للدولة تحت فصل يحمل عنوان "ميزانية المجلس الأعلى للسلطة القضائية"، مما يستفاد منه، أن الفصل المخصص لميزانية المجلس المذكور يمكن أن يتضمن، فضلا عن ميزانية المجلس، اعتمادات مرصدة لهيئات أخرى، أوردتها المحكمة في قرارها.

وفي نفس السياق، قالت المحكمة إن المادة الخامسة المستدل بها، تنص في فقرتها الأولى على أنه "تسجل الاعتمادات المرصودة لرئاسة النيابة العامة في الميزانية العامة للدولة"، وهو ما تم التقيد به، إذ سجلت الاعتمادات المخصصة لرئاسة النيابة العامة في الميزانية العامة في الفصل المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وقد تقدم فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إلى المحكمة الدستورية بمجموعة من الطعون المتعلقة بعدم دستورية بعض فصول قانون المالية، من بينها الفصل الذي يورد ميزانية النيابة العامة ضمن ميزانية المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وصادقت الغرفة الأولى لمجلس النواب، منتصف الشهر الجاري،في جلسة عمومية،على مشروع قانون المالية، فيقراءة ثانية، بعدما أحيل عليه من مجلس المستشارين، وصوت لفائدته 171 برلمانيا، مقابل معارضة 63، وامتناع 15 عن التصويت.

وقد خصصت الحكومة المغربية في ميزانيتها لسنة 2018، ما قيمته 76 مليون و830 ألف درهم لفائدة ميزانية رئاسة النيابة العامة، أي ما يعادل حوالي ثمانية ملايين دولار أمريكي.

ويذكر أن العاهل المغربي، الملك محمد السادس قد أصدر، في 18 من شتنبر، ظهيرا يتم بموجبه نقل اختصاصات السلطة الحكومية الممثلة في شخص وزير العدل، إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة.

وتبعا لذلك، سيحل “الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة يحل محل وزير العدل في ممارسة لهذا الأخير المتعلقة بسلطته وإشرافه على النيابة العامة وعلى قضاتها. بما في ذلك إصدار الأوامر والتعليمات الكتابية القانونية الموجهة إليهم طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل”.

ويحل الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة محل وزير العدل في الإشراف على النيابة العامة ومراقبتها في ممارسة صلاحيتها المرتبطة بممارسة الدعوى العمومية ومراقبة سيرها، في إطار احترام مضامين السياسة الجنائية طبق للتشريعات الجاري بها العمل، ليسدل بذلك الستار على نقاش وجدل طويل عرفه البرلمان المغربي بين مؤيد ومعارض لاستقلالية النيابة العامة.

وتم في أكتوبر الماضي، تسليم السلط ما بين وزير العدل محمد أوجار، ومحمد عبد النباوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة، وذلك في حفل حضرته العديد من الشخصيات السياسية والحقوقية سواء من المغرب أو خارجه.