عام  2006 شهد نضال "تعديل نظام الأحوال الشخصية الطائفي في لبنان" إنعطافاً مهماً جداً. فقد نشأت حركة نسائية عابرة للطوائف تحت عنوان "شبكة حقوق الأسرة"، تضغط على السلطات الطائفية لتعديل قوانينها الشخصية بما ينصف المرأة والطفل. بذلك، برز اتجاه جديد يهدف إلى تطوير قوانين الأحوال الشخصية الطائفية، ما دام إقرار قانون مدني موحد لم ينجز بعد. من أبرز مكاسب الشبكة حتى الآن، تعديل سن حضانة الأم لأطفالها عام 2011. مع تعديل قانون الأحوال الشخصية لدى الطائفة الدرزية في أيلول 2017، وجّهت المفكرة إلى رئيسة "شبكة حقوق الأسرة" المحامية إقبال دوغان 3 أسئلة، اعترافا بدورها الكبير في هذا الخصوص.

  • ما الدور الذي لعبته الشبكة بالنسبة لإقرار هذا القانون؟

بالنسبة للطائفة الدرزية، البداية كانت مع رئيسة الجمعية الخيرية للتوعية الإجتماعية مي أبو حمدان التي وضعت قبل 20 سنة مسودة لتعديل قانون الأحوال الشخصية لدى الطائفة الدرزية تطرقت فيه لأحكام الحضانة والميراث وغيرها. من جهتنا كـ "شبكة"، نعمل مع كل الطوائف. بالنسبة للطائفة الدرزية قمنا بزيارات لفعاليات سياسية درزية، ذلك أن السياسيين يستطيعون أن يؤثروا على رجال الدين. كما قمنا بزيارة رجال دين دروز أيضاً. إقرار هذا التعديل جاء نتيجة جهود ضخمة، ولا يمكن أن ننسبها إلى جهة واحدة دون غيرها. أن ما تم التوصل إليه مهم جداً. تحديد عمر الزواج بـ 18 نقطة جيدة، كذلك ضمان حق الفتاة بالميراث. لكن لدي تحفظ بالنسبة لمسألة الحضانة، كونه ترك للقاضي إمكانية سحب الحضانة إذا لم تكن الأم أهلاً.

  • وجود 6 نساء في المجلس الطائفة الدرزية لعب دورا في هذا الإنجاز. هل تعمل الشبكة لإدخال نساء إلى مؤسسات الطوائف الأخرى؟

دخول المرأة إلى المؤسسات الطائفية ضروري، فلا أحد يدافع عن قضاياها سواها. نحن اليوم نستمر بالعمل مع كل الطوائف، إلا أننا نولي تركيزاً على الطائفة السنية، بعدما لمسنا تجاوباً بالنسبة لسن الحضانة. وسنعمل لإدخال النساء إلى المجلس الإسلامي الأعلى والمشاركة في قراراته. إلى جانب ذلك، لدينا عدد من المطالب الإصلاحية تتعلق بحق الأم الحاضنة بالبيت وإعلام المرأة الإلزامي بالزواج الثاني وإحالة عقد الزواج بشكل إلزامي ومباشر إلى دوائر النفوس وإلزام المستشفيات بتبليغ النفوس عن الولادات الحاصلة لديها مباشرة. والحاجة للأمرين الأخيرين يرتبط بتقاعس العديد من الرجال عن تسجيل عقد الزواج وولادة أطفالهم.

  • أي أبعاد لتعديل القانون الدرزي على قضايا النساء؟

بالنسبة لهذه المطالب وغيرها، حصول التعديل الأخير مهم جداً. فالنساء يلاحظن مكاسب بعضهن ضمن الطوائف، وهو ما يدفعهن للمطالبة بمساواتهن مع نساء الطوائف الأخرى والمشاركة في مسيرة التغيير من هذا المنطلق. أتمنى أن تلتحق بقية الطوائف بمسيرة التعديل والتطوير، فإذا كانت إمكانية إقرار قانون مدني موحد ضعيفة، لا بد من تطوير قوانين الطوائف.

نشر هذا المقال في العدد 52 من مجلة المفكرة القانونية في لبنان