بتاريخ 4/11/2017، توفي المناضل النوبي الأستاذ جمال سرور أحد معتقلي الدفوف جراء إصابته بغيوبة سكر داخل السجن. وبعد ذلك بثلاثة أيام، وفي إطار جلسة محاكمة باسم عوده وزير التموين الأسبق إبان فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، صرح هذا الأخير بحرمانه من الزيارة لمدة عام كامل رغما عن عدم ارتكابه أي مخالفات منذ حبسه على مدى أربع سنوات.

ما حدث مع جمال سرور، ويحدث مع باسم عوده، لا يمثل سوى غيض من فيض مما يتعرض له السجناء في مصر، من انتهاك كامل لأبسط حقوقهم كسجناء، بين الحرمان من الحق في الرعاية الصحية للسجناء، وإيداعهم بالحبس الانفرادي لسنوات، وحرمانهم من حقوقهم في الاتصال بذويهم عن طريق التراسل والزيارة لمدد تتجاوز عاما كاملا. ومن اللافت أن هذه المخالفات لا تقتصر على تجاوزات وزارة الداخلية ممثلة في مصلحة السجون، لكن يضطلع القضاء المصري بقدر كبير من المسؤولية عن وقوع العديد منها.

ممارسات وزارة الداخلية مخالفات قانونية بالجملة

شهدت الوثائق الدستورية والقانونية في السنوات الأخيرة تطورا كبيرا فيما يتعلق بضمانات وحقوق السجناء. فقد نصّت المادة 65 من الدستور الحالي أن ".. تخضع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائي، ويحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للخطر....". الأمر الذي يمنح للسجناء حماية مزدوجة، الأولى بحكم اعتبارهم مواطنين تنطبق عليهم نصوص وأحكام الدستور العامة، والثانية هي خضوع أماكن الاحتجاز للإشراف القضائي، وصيانة كرامة الانسان وحظر أي فعل يعرض صحته للخطر داخل السجون. كما أدخلت تعديلات على قانون تنظيم السجون ولائحته التنفيذية أضافت بعض المميزات للسجناء.

على الرغم من ذلك فإن ممارسات وزارة الداخلية لا تلتفت إلى هذه التعديلات القانونية ولا تأبه لأي ضمانات دستورية، ويأتي الوضع المتردي الذي تشهده السجون المصرية، ليعكس حالة تعامل النظام مع الوثيقة الدستورية واهداره لكافة الضمانات والحقوق التي احتواها الدستور بشكل عام. ونذكر ثلاث نماذج لهذه الانتهاكات الممنهجه.

ضعف الرعاية الصحية في السجون

كان سرور دخل في غيبوبة سكر، استمرت ثلاث ساعات، من دون أن يتحرك أي مسؤول لنجدته، ومساعدته، بالرغم من علمهم بمرضه، إذ لم تُجد نفعاً توسلات زملائه المعتقلين للمسؤولين، لإرسال سيارة إسعاف لنجدته حين تعرض لغيبوبة سكر[2]. وفاة سرور على هذا النحو تسلط الضوء مرة أخرى على ملف الرعاية الصحية في السجون، والمطالبة بالإفراج عن عشرات المساجين المعرضة حياتهم للخطر بسبب احتياجهم لرعاية صحية فائقة، ومنهم الشاب أحمد الخطيب المصاب بمرض الليشمانيا، والصحفي هشام جعفر وهو رهن الحبس الاحتياطي منذ أكتوبر 2015. ويعاني جعفر البالغ من العمر 53 عاما من مشاكل صحية متراكمة فهو مصاب بتضخم في البروستات إلى جانب الضمور في العصب البصري. وبسبب تعنت سلطات السجن والتأخر في إجراءات علاجه وعدم توفير رعاية طبية كافية تدهورت حالته الصحية أكثر فأكثر، وأصبح يعاني حاليا من احتباس في البول، مما يهدده  بفشل كلوي، ويستمر حبسه  مع الامتناع عن توفير الرعاية الصحية اللازمة، على الرغم من طلب أسرته المتكرر، وابداء استعدادها لتحمل تكاليف علاجه على نفقاتها الخاصة[3].

الحرمان من الزيارة

في جلسة محاكمته بالقضية المعروفة إعلاميا باسم فض اعتصام رابعة تحدث باسم عوده عن حبسه انفراديا لمدة أربعة اعوام ومنع الزيارة عنه لمدة عام كامل بشكل متصل، فقال مخاطبا القاضي "انهارده 7/11/2017 انهارده انا بكمل سنه، 12 شهر، تحديدا 364 يوم هكمل اليوم 365 بكره، ممنوع من الزيارة متصلة في سجن ملحق الزراعة، ممنوع أن انا اشوف اولادي واشوف زوجتي".

يأتي المنع من الزيارة على هذا النحو بالمخالفة لقانون تنظيم السجون الذي أعطى الحق لكل مسجون في التراسل، والاتصال التليفوني بمقابل مادي، بالإضافة إلى السماح  لذويه بزيارته مرتين شهرياً. وفي 2014 تم إدخال تعديل هام على اللائحة ترتب عليه زيادة مدة الزيارة من نصف ساعة في المرة الواحدة إلى ساعة كاملة[4] ولم يضع القانون لنفاذ هذه المواد سوى شرط واحد: أن يكون سلوك المسجون حسناً داخل السجن[5]. ولكن على الرغم من كل هذه الضمانات، نجد أن إدارة السجن تحرم المسجونين السياسيين من حقهم في تلقي الزيارة ومراسلة ذويهم بشكل ممنهج.

الحبس الانفرادي كعقوبة إضافية

تطرقت كلمة باسم عوده أثناء حديثه مع القاضي، عن صعوبة ظروف حبسه وبقائه في الحبس الاحتياطي لفترة طويلة وعبر عن ذلك بقوله "أربع سنين حبس انفرادي اكل لوحدي، انام لوحدي، أصلي فرض ربنا لوحدي، رمضان عدي عليه أربع سنين بفطر لوحدي، مامعيش حد افطر معاه، هل ده أيه يعني؟ قتل ممنهج؟". ولفتت كلمة عوده الأنظار مجددا إلى إفراط مصلحة السجون خلال السنوات الثلاث الماضية، في استخدام الحبس الانفرادي بشكل ممنهج، في مواجهة المساجين السياسيين. فقد سبق واُودع المحامي الحقوقي مالك عدلي بالحبس الانفرادي، وكذلك الناشط أحمد دومه، والمحامي البارز عصام سلطان وغيرهم العديد من المحبوسين بسبب انتمائتهم أو آرائهم السياسية.

يأتي استخدام الحبس الانفرادي على هذا النحو بالمخالفة للدستور وما قرره من صيانه لكرامة المواطنين، ولقانون تنظيم السجون الذي اعتبر الحبس الانفرادي عقوبة منفردة توقع على نزلاء السجون حال ارتكابهم مخالفات أثناء تأدية العقوبة. كما حدد القانون  السلطات  المختصة بتوقيع جزاء الحبس الانفرادي والنصاب المقرر لكل منها؛ فأناطت بمأمور السجن[6] توقيع جزاء الحبس الانفرادي لمدة لا تزيد على خمسة عشر يومًا، ولمساعد الوزير[7] لقطاع مصلحة السجون بناءً على طلب مأمور السجن لمدة لا تزيد عن ثلاثين يومًا، وأحاطت توقيع هذه الجزاءات بضمانات للمودعين بالسجون منها أن يتم إعلانهم بالفعل المنسوب إليهم وسماع أقوالهم وتحقيق دفاعهم.

ولكن تتعمد إدارة السجون مخالفة القانون فيما يتعلق بتطبيق عقوبة الحبس الانفرادي، فلا تلتزم بإجراءات توقيعها من إعلان المساجين وسماع أقوالهم وتحقيق دفاعهم، ولا  بالحد الأقصى  للعقوبة وهو  شهر واحد.

ومن النافل القول أن هذا التصرف يتعارض مع المبادئ التي قررتها الأمم المتحدة في التعامل مع السجناء في "أن يعامل كلُّ السجناءِ بالاحترام الواجب لكرامتهم وقيمتـهم المتأصـلة كبشـر[8]"، "فالحـبس وغـيره مـن التـدابير الـتي تفضـي إلى عـزل الأشـخاص عـن العـالم الخـارجي تدابير مؤلمـة مـن حيـث إنها تسـلب الفـرد حقَّـه في تقريـر مصـيره بحرمانـه مـن حريتـه. ولـذلك لا ينبغي لنظـام السـجون، إلاَّ في حـدود مـبررات العـزل أو الحفـاظ علـى الانضـباط، أن يفـاقم من المعاناة الملازمة لمثل هذه الحال"[9].  

التجاوزات القضائية في مواجهه المتهمين والسجناء

على جانب آخر، لعب القضاء دورا بارزا في السير على درب النظام السياسي فيما يتعلق بالتنكيل بخصوم النظام السياسيين. وتظهر أبرز صور هذا التنكيل، في التطبيق الانتقائي للنصوص المتعلقة بمدة الحبس الاحتياطي، والرقابة الصورية على مقرات الاحتجاز والسجون من قبل الجهات القضائية المنوط بها الإشراف والرقابة على السجون. وعدم إثبات جرائم التعذيب أثناء تحقيقات النيابة العامة.

الحبس الاحتياطي... تطبيق انتقائي

يعد الحبس الاحتياطي مجرد إجراء احترازي له شروط محددة، ويتم استخدامه خشية من هروب المتهم أو الإضرار بالتحقيق أو العبث بالأدلة. لكن النيابة العامة والقضاة توسعوا في اعتمادهم على الحبس الاحتياطي دون التقيد بهذه الشروط. مما دفع الرئيس المؤقت عدلي منصور في خضم الانفتاح السياسي القصير بعد الإطاحة بنظام الأخوان إلى إصدار تعديل على المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية في 2013،  بإلغاء الحد الأقصى للحبس الاحتياطي بالنسبة إلى المحكوم عليهم بالإعدام أو المؤبد في مرحلة النقض أو إعادة المحاكمة فقط، وبالتالي الإبقاء  على الحد الأقصى للحبس الاحتياطي كعامين بالنسبة للمحبوسين احتياطيًّا الذين صدرت ضدهم أحكام بعقوبة غير الإعدام والسجن المؤبد، في مرحلة النقض أو إعادة المحاكمة، وكذلك الذين لم تصدر ضدهم أحكام بعد وموقوفون على ذمة التحقيقات التي تجريها النيابة العامة.

على الرغم من وضوح نص القانون على هذا النحو، إلا أن القضاة يتخذون مواقف مغايرة من تطبيق هذا النص بناء على مواقف السجناء وآرائهم السياسية. ويتم تطبيق قواعد مدد الحبس الاحتياطي بشكل انتقائي. ففي حين استفاد الرئيس الأسبق حسني مبارك من تعديل المادة 143 المشار اليه  ، وقضت محكمة الجنايات بإخلاء سبيله لقضائه مدة السنتين محبوسًا احتياطيًّا، أثناء إعاده محاكمته أمام محكمة النقض. كما استفاد منها كذلك السياسي أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط؛ حيث أُخلي سبيله أثناء محكمته بسبب تجاوز مدة عامين من الحبس الاحتياطي بدون صدور حكم نهائي في مواجهته. على الجانب الآخر،   لم تطبق هذه المادة على المئات من المحبوسين على ذمة قضايا سياسية. فشهدت السنوات الثلاثة الماضية ارتفاعا مطردا في استخدام الحبس الاحتياطي للإبقاء على الموقوفين لفترات كبيرة دون محاكمة. فطبقا لتقرير أطلقته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في مايو 2016 بعنوان "حبس بلا نهاية"[10] تم رصد عدد 1464 شخصًا، تعدت مدة حبسهم الاحتياطي المدة القانونية، بالمخالفة للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، التي وضعت حدًّا أقصى للحبس الاحتياطي يتراوح بين 18 شهرًا وعامين في الجنايات. الجدير بالإشارة أن هذا العدد يمثل عدد الحالات التي استطاعت المبادرة المصرية التأكد منها في أربع محافظات فقط عن طريق متابعة المحاكمات التي طالت مدتها لأكثر من عامين وبالتالي، هو  أقل بكثير من العدد الحقيقي.

غياب التعويض عن الحبس الاحتياطي

 تحويل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة، ينال من كافة المتهمين وليس فقط من هؤلاء المعارضين للنظام. مما يفتح الباب  للحديث عن التعويض عن إساءة استخدام القضاء لسلطاته والنتائج المترتبة على ذلك. في عام 2006 أُدخلت تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية حيث أضيفت المادة 312 مكرر والتي نظمت حالات التعويض عن الحبس الاحتياطي في حالتي البراءة أو صدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى من قبل النيابة العامة، واقتصرت المادة في فقرتها الأولى على تنظيم التعويض الأدبي بأن ألزمت النيابة العامة بنشر الحكم الصادر بالبراءة في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة الحكومة، على أن يكون النشر في الحالتين بناءً على طلب النيابة العامة أو المتهم أو أحد ورثته وبموافقة النيابة العامة في حالة صدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى.

وأحالت  الفقرة الثانية من المادة تنظيم التعويض المادي إلى قانون خاص ينظم الأمر فنصت على الآتي "تعمل الدولة على أن تكفل الحق في مبدأ التعويض المادي عن الحبس الاحتياطي في الحالتين المشار إليهما في الفقرة السابقة وفقاً للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قانون خاص".

ونتوقف كثيرا أمام طريقة البرلمان في معالجة أمر التعويض المادي على هذا النحو، حيث أن إحالة السلطة التشريعية لنفسها إصدار قانون خاص ينظم حالات التعويض المادي عن الحبس الاحتياطي "التعويض عن أعمال السلطة القضائية" وهو أمر غير مفهوم وغير مبرر، وربما يكون غير مسبوق. فمن المتعارف عليه تشريعيا أن يحيل المشرع الدستوري إلى المشرع العادي تنظيم أحد الأمور وكذلك أن يحيل المشرع العادي للمشرع اللائحي تنظيم بعض الأمور، لكن أن يحيل المشرع لنفسه تنظيم أحد الأمور هو في حقيقته إرجاء وتهرب من المهمة التشريعية المنوطة به، مما يدفعنا للتساؤل حول المغزى الحقيقي من إحالة تنظيم التعويض المادي لقانون خاص، وعدم تصدي البرلمان لإصدار هذا التشريع وهو صاحب الاختصاص الوحيد بذلك.

على الرغم من صدور هذا القانون في بداية عمل البرلمان المنتخب في 2005، حيث عقدت أولى جلساته في 13/12/2005 وصدر القانون في شهر 27/7/2006 فقد مرت السنوات الأربع وهي عمر البرلمان دون إصدار القانون المشار اليه. وتلا هذا البرلمان تولي سلطة التشريع من 7 جهات مختلفة (المجلس العسكري، مجلس الشعب 2012، محمد مرسي، مجلس الشورى 2013، عدلي منصور، عبد الفتاح السيسي، البرلمان الحالي) لم يتطرق أي منهم لإصدار قانون ينظم التعويض المالي عن الحبس الاحتياطي، ليبقى الوضع كما هو عليه. وبالتالي، تبقي السلطة القضائية شريكا أساسيا في التنكيل بمعارضي النظام دون ان يتعرض أي من أعضائها للمساءلة، وكذلك دون تعويض  أي من المضرورين جراء الحبس الاحتياطي.

التعويض ليس عن الحبس الاحتياطي وحسب

لم يقصر الدستور الحالي التعويض عن الحبس الاحتياطي وحسب، لكنه توسع في حالات التعويض الناتجة عن أخطاء السلطة القضائية فنصت المادة 54 منه على " وينظم القانون أحكام الحبس الاحتياطي، ومدته، وأسبابه، وحالات استحقاق التعويض الذي تلتزم الدولة بأدائه عن الحبس الاحتياطي، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه". ما يعني أن المشرع الدستوري توسع في الحالات الموجبة للتعويض عن قانون الإجراءات الجنائية؛ ففي حين حدد قانون الإجراءات الجنائية التعويض عن الحبس الاحتياطي أو الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى فقط، نجد أن  الدستور توسع ليضم  التعويض في حالات تنفيذ عقوبة صدر حكما بإلغائها من محكمة النقض. في إشارة واضحة لضرورة التعويض عن أخطاء السلطة القضائية، سواء من خلال استخدامها الحبس الاحتياطي بشكل جائر أو بسبب تنفيذ أحكام يتم إلغاؤها بعد ذلك أمام محكمة النقض أو الاستئناف. ورغما عن هذا التوسع الدستوري الذي يهدف إلى حماية حريات الأفراد إلا أن المشرع لم يلتفت إلى ضرورة إصدار تشريع لتنفيذ هذه المبادئ، والقضاة ما زالوا يستخدمون سلطتهم في مواجهه الخصوم السياسيين بشكل متعسف. لا ينال فقط من النصوص الدستورية ولكن ينال من هيبة ومكانة القضاء أمام المواطنين.

تقاعس القضاء والنيابة عن دورها في مواجهة وزارة الداخلية

خلال السنوات الماضية أصبح تغاضي القضاة ووكلاء النيابة عن الانتهاكات التي يتعرض لها المتهمون أثناء عمليات التحقيق أو السجناء خلال فترات المحاكمة أمرا متكررا، سواء تم إبلاغهم بهذه الانتهاكات أثناء التحقيق أو المحاكمة، ونعود مرة أخرى لجلسة باسم عودة حيث أثبت أمام المحكمة تعرضه للتنكيل وقال مخاطبا القاضي "انا بقدم لحضرتك بلاغ رسمي في السيد مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون السابق، انه زارني بعد ما كلمت حضرتك في الجلسة السنة اللي فاتت، وقالي قدام كوكبه من الضباط، منهم السيد مأمور السجن، والسيد رئيس مباحث السجن، قالي انت بتشتكي قدام المحكمة انك ما بتزورش، طيب امنعوا عنه الزيارة 3 شهور....  علشان تبقي تشتكي تاني للمحكمة، هناك يا سيادة المستشار من يتحدى سلطة المحكمة". فما كان من المحكمة إلا أن ردت عليه قائلة "خلاص مشي السابق يعني مشي" في إشارة إلى أن المحكمة لن تتخذ أي إجراءات قانونية في مواجهه مساعد وزير الداخلية.

على صعيد متصل رصد تقرير سابق لهيومن رايتس ووتش شهادات عدد من المحتجزين، عن قيامهم بإبلاغ وكلاء النيابة العامة بتعذيبهم، ولم يشهدوا في أي حالة دليلا على أن النيابة اتخذت أي إجراء للتحقيق في ادعاءاتهم، وقالت المنظمة أن هذا الأمر يتناقض مع الادعاءات التي تكررها مصر في المحافل الدولية، ومفادها أن وكلاء النيابة يحققون في جميع مزاعم الانتهاكات.

في النهاية يجد السجناء أنفسهم بين مطرقة وزارة الداخلية، وما تقوم به من أفعال ممنهجة للنيل من كرامتهم، وسندان القضاء المصري الذي تطور دوره من التقاعس عن تطبيق نصوص القانون للحد من تجاوزات وزارة الداخلية، إلى قيامه هو الآخر بممارسات تهدف للتنكيل بالسجناء والمتهمين على خلفية قضايا سياسية.

 


 

[2]  راجع وفاة أحد معتقلي الدفوف يفجر غضب حقوقيين وسياسيين..قتله الإهمال – العربي الجديد – 5 نوفمبر 2017
[3]  راجع - بيان من اسرة هشام جعفر حول حالته الصحية http://tinyurl.com/ydxwpoe3
[4]  نص المادة 70 من لائحة تنظيم السجون "مدة الزيارة العادية والخاصة التي يصرح بها بالتطبيق لنص المادة (40) من القانون ستون دقيقة، ويجوز لمأمور السجن إطالة المدة إذا دعت لذلك ضرورة بعد موافقة مدير عام السجون"
[5]  نص المادة 46 من لائحة تنظيم السجون "لكل محكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية الحق في إرسال أربعة خطابات شهريا اعتبارا من تاريخ بدء تنفيذ العقوبة وتلقي ما يرد له من مراسلات وفقاً للضوابط الواردة بنص المادة (61) من اللائحة الداخليةويصرح لذوي المحكوم عليه بزيارته بعد انقضاء شهر من تاريخ بدء تنفيذ العقوبة، وذلك مرة كل خمسة عشر يوماً، بشرط أن يكون سلوكه حسناً داخل السجن".
[6]  نص المادة 44 من قانون تنظيم السجون " لمأمور السجن توقيع العقوبات الآتية: .... (4) الحبس الانفرادي لمدة لا تزيد على خمسة عشر يوماً. ........"
[7]  المادة 43 من قانون تنظيم السجون "الجزاءات التي يجوز توقيعها على المسجون هي:...... 5- الحبس الانفرادي لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً....."
[8]  لفقرة الاولي من القاعدة الاولي من قواعــــد الأمــــم المتحــــدة النموذجيــــة الــــدنيا لمعاملــــة الســــجناء (قواعد نيلسون مانديلا)
[9]  القاعدة الثالثة من قواعــــد الأمــــم المتحــــدة النموذجيــــة الــــدنيا لمعاملــــة الســــجناء (قواعد نيلسون مانديلا)
[10]  راجع تقرير حبس بلا نهاية- المبادرة المصرية للحقوق الشخصية