بدعوة من جمعية "نحن" و"ائتلاف الشاطئ اللبناني" أقيم نهار السبت 4/11/2017 "كرنفال" للأملاك العامة البحرية على الكورنيش البحري لمدينة بيروت. وعلى الرغم من أن هذا النشاط جاء بالتزامن مع إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري لإستقالته، إلاّ أنه إستطاع أن يجمع ما يفوق 300 شخص.

دب كبير، وبطة ضخمة، بهلوانيون، راقصون، عازفون، وفتيات في لباس الأميرات جميعهن شاركوا في "الكرنفال" واستطاعوا من دون شك أن يلفتوا النظر إليهم ويستميلوا مزيدا من الناس إليهم.

قرابة الساعة الثالثة من بعد الظهر بدأ النشاط الذي سار المشاركون به نحو 8 كلم على امتداد الشاطئ من الرملة البيضاء وصولاً إلى عين المريسة. وعلى هذه المسافة القصيرة نسبيا، نجد 3 كلم من التعديات بسبب المطاعم والمنتجعات التي تمنع الناس من الولوج إلى الشاطئ. وقد قامت جمعية نحن بتوزيع خريطة تضم "التعديات الحاصلة على واجهة بيروت البحرية وهي تبدأ من الإيدين باي عند الرملة البيضاء، ثم غراند كافيه وبيت الورد، الباي روك، بوتي كافيه، الفلمنكي، دبيبو، نادي الرياضي، لونغ بيتش، الروضة، الحمام العسكري، المنارة بالاس كافيه، قهوة حسان، أوتيل ريفيرا، مرفأ الصيادين، الجامعة الأميركية، بوليفار بيروت، الصياد، سيبلو، معرض بسول وحنينه، زيتونة باي وسوليدير الواجهة البحرية.

وقد رفع المشاركون اللافتات  التي طالبت "وزارة الاشغال بحماية الأملاك العامة" و"التنظيم المدني بوقف الاستثناءات على كامل الشاطئ اللبناني"، على قاعدة أن "الشط لكل الناس أزيلوا التعديات عنه"، ولا يوجد "تعديات بسمنة وتعديات بزيت"، لأن "الحق العام ما بينشرى وما بينباع"، و"حقنا نوصل بسهولة وحرية على بحرنا".

أما مطالب المشاركين في الكرنفال الإعتراضي فهي ثلاثة:

1- مطالبة وزارة الداخلية ومحافظ مدينة بيروت، بإرسال التعليمات اللازمة لمفرزة الشواطئ لإزالة التعديات وهي موثقة وقانون العقوبات واضح،

2- مطالبة بلدية بيروت، مجلساً ومحافظاً، باستكمال الخطوة الناقصة التي بدأها المجلس ووضع كامل واجهة بيروت البحرية تحت الدرس،

3- مطالبة مجلس بلدية بيروت بالعمل فوراً على دراسة شاملة وتشاركية لوضع مخطط توجيهي جديد واجهة بيروت البحرية، وأن تكون انطلاقته حقوقية وأن يصون الأبعاد المتعددة للشاطئ تراثياً، طبيعياً، ثقافياً، وبيئياً لتمكينه من مراعاة وظيفته الاجتماعية والسياحية.   

وفي حديث مع المدير التنفيذي لجمعية "نحن" محمد أيوب لفت إلى أن: "هذا الكرنفال هو كناية عن مسيرة اعتراضية على التعديات على الاملاك العامة البحرية، وأبطالها هم صنّاع القرار في الدولة. وهذه التعديات بدأت من زمن الحرب ولكنها اليوم تتزايد وبوتيرة سريعة  وعلى نحو "وقح". وأكثر من ذلك، بات مجلس النواب يشرعن هذه الاعتداءات عبر قوانين، والحكومة كذلك عبر مراسيم، فيما محافظ بيروت والبلدية لا يتحركان. لذا  باتت المسؤولية ملقاة على عاتقنا كشعب لنذكر كل شخص بمسؤوليته". وعن تفاعل الناس قال: "المئات شاركوا معنا، وكان هناك تفاعل من قبل الناس جميلا جداً. هذا مشهد حضاري نظالب خلاله بحقنا العام ولن نقف عند هذا الحد وإنما نحن مستمرون بالمطالبة به".

أما جهاد اسماعيل من "اتحاد المقعدين اللبنانيين" فقال: "نشارك في الكرنفال لأن لدينا الحق مثلنا مثل باقي المواطنين بالتمتع بالأملاك العامة البحرية والتمتع بالشاطئ إن كان للتنزه أو السباحة ونحن كمواطنين معنيون بالحد من سلب الأملاك العامة وأن يتم توزيعها كمحاصصات بين المسؤولين الفاسدين".

ورأى بول اشقر من "الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة" أن "ائتلاف الشاطئ" وجد في "الكرنفال" وسيلة للفت الأنظار حول التعديات على الأملاك العامة البحرية. ورأى أنه "صحيح أن الظروف لم تساعد، إذ تزامن "الكرنفال" مع استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري الذي شكل صدمة. ولكن مع ذلك جاء الناس لتسجيل اعتراضهم والوقوف على المحطات المتتالية للتعديات وهذا يعني أنه رويدا رويدا يتم التأسيس لثقافة يربط الناس خلالها بين مصلحتهم المباشرة والعامة ولا تبقى القضايا محصورة بالناشطين وحسب".

ورأت روز أنه "ربما بات الوقت متأخراً على إزالة بعض التعديات ولكن هناك الكثير من الأماكن التي يجب على الناس أن يعرفوا أنه يحق لنا الدخول إليها مجاناً ولا يمكنهم منعنا".

وأكدت كريمة صالح أنها تشارك في النشاط "للمطالبة بإزالة التعديات عن الأملاك العامة البحرية ونمارس حقنا بالولوج إلى الشاطئ الذي هو ملك عام وليس ملكاً خاصاً".

وشددت سعاد على"دعوة الشعب بأن يستيقظ ويخرج من التبعية، فالشاطئ ملكنا ونحن الدولة فالشعب هو مصدر السلطات وإذا لم نأخذ حقنا بيدنا من سيعطينا هذا الحق؟".ورأت أن"التضامن والتفاعل بين المواطنين هو الذي سيؤدي إلى النتيجة المرجوة" وقالت:"كما توصلنا إلى إقرار قانون النسبية سنتمكن من إزالة التعديات على الأملاك البحرية التي هي حق لأي لبناني".

أما الناشطة نعمت بدر الدين من حملة "بدنا نحاسب" فقالت: "نحن مؤمنون أن الأملاك البحرية هي ملك عام للشعب اللبناني ومن الواضح أن بلدية بيروت لا تزال تؤجل وضع القضية على رزناماته لأن هناك أشخاصا مستفيدين ويقومون بتشييد المنتجعات السياحية ويستثمرون على الشاطئ العام الذي هو ملك الدولة اللبنانية. هذا الشاطئ هو ملك عام لا يباع ولا يشترى ويجب تطبيق القانون اللبناني في هذا الملف. ولعل أبرز فضيحة حصلت هي "الايدين باي" الذي يشارف على القيام بحفل تدشين للمجمع الخاص به وسمعنا أن هناك محاولات حصلت من عدة جهات. ولكنها جميعها عجزت عن إيقاف مشروع وسام عاشور لأنه يبدو أن كبار رجال الأعمال هم الذين يغذون هذه الطبقة السياسية. من الدالية إلى الرملة البيضاء وميناء عدلون وميناء طرابلس التعديات موجودة على امتداد الشاطئ اللبناني وهذه التعديات هي عابرة للطوائف والأحزاب والسياسيين وهناك محاصصة في هذا الموضوع. وبالتالي بإمكاننا القول "كلن يعني كلن" بملف الأملاك العامة البحرية. الذي سيحصل وبكل بساطة أنه آن الأوان للشعب أن يسترد حقوقه والتحرك اليوم هو أحد الوسائل للضغط على الأرض فحرام إن أراد أحد الولوج إلى الشاطئ مع عائلته قد يكلفه ذلك نحو 100$ في حين أنه في كل دول العالم حق الولوج إلى الشاطئ مسموح لجميع الناس بينما نحن نرى وضع الباطون على الشاطئ اللبناني لأنه بكل بساطة هناك غطاء سياسي ولا يوجد نظام قضائي. ما نكرره دائم أنه نحن لدينا ملك عام لا يسقط بمرور الزمن وعلينا أن نحصل عليه بالقوة.. هناك أناس يبيعون ويشترون في هذا البلد وملف الأملاك العامة ملف قديم يجب أن يبقى في الواجهة".