قرر مجلس الهيئة الوطنية للمحامين في جلسته التي عقدت بتاريخ 02-11-2017 "دعوة كل المشرفين على مجموعات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمحامين إلى وجوب غلقها في أجل أقصاه 05-11-2017 مع التزام رؤساء الفروع الجهوية بتنفيذ هذا القرار وإحالة المخالفين على مجلس التأديب"، مع استثناء المواقع "التي تنشئها الهيئة وتكون تحت إشرافها والمواقع التي تنشئها فروعها" من مفعول هذا القرار. وبررت الهيئة الوطنية للمحامين قرارها "بالحفاظ على أخلاقيات المهنة وواجبات الزمالة والمصلحة العليا للمحاماة ووحدتها". كما أصدر عميد المحامين أ. عامر المحرزي في ذات التاريخ بلاغا ذكر فيه أن "تردّي الخطاب على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي بلغ حدا لا يمكن السكوت عنه" داعيا رؤساء الفروع إلى تحمل ما أسماه "مسؤوليتهم التاريخية في اتخاذ التدابير الكفيلة بالتصدي لهذه الظاهرة".

ويظهر توجه الهيئة نحو فرض سلطتها على مجموعات التواصل الخاصة بالمحامين تحت مبرر "حماية أخلاقيات المهنة وعدم المس من هيبة المحاماة وهياكلها" خطوة كبرى في اتجاه فرض الهيكل المهني لرقابته الكاملة على استعمال المحامين لشبكات التواصل الاجتماعي، بما يستدعي طرح السؤال حول ملاءمة هذه المقررات مع حرية التعبير من جهة ومع حق المحامين في إبداء الرأي في أداء هياكلهم من جهة ثانية.

استعمل المحامون مجموعات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم في تطوير علاقاتهم الاجتماعية وتسهيل تواصلهم الذاتي. كما استفادوا منها في تقييم أداء هياكلهم المهنية، فكانت منصات دعاية انتخابية في فترات تجديدها كما كانت فضاءات تقييم لأدائها في غيرها. ويذهب جانب من المحامين إلى اعتبار أن قوة تأثير هذه الصفحات في مجتمع المحامين هو المبرر الحقيقي لحجبها مستدلّين على ذلك بكون قرار الهيئة لم يشمل غيرها من أشكال التواصل رغم أنها تشهد ذات التجاوزات التي تدعي الرغبة في التصدي لها. ويرى الكثير من هؤلاء أنه بعيدا عن محاكمة النوايا للهيئة الوطنية للمحامين، أن الخطاب المتشنج الذي ساد جانبا من مجموعات التواصل يشكل مبررا موضوعيا لقرارها.

وأيا كان الدافع الحقيقي لقرار الحجب، فإن تعلقه بالممارسة الخاصة للمحامين لحقهم في التعبير كان يفرض الابتعاد عن القرارات التي تمس بحرياتهم والاعتماد أكثر على تحميل من أخطؤوا دون سواهم مسؤولية خطئهم مع ضرورة حماية حق المحامين في انتقاد هياكلهم والقائمين عليها اعتبارا لكون ذلك من شروط الممارسة الديمقراطية. وأكثر ما يخشى منه، هو أن يعتمد قرار الهيئة بحجب مواقع التواصل كسابقة يستند إليها المجلس الأعلى للقضاء لفرض تضييق على حق القضاة في التعبير وأن يتخذ بدوره التصريحات المتشنجة لبعض القضاة كذريعة لذلك، على أساس أن ما يصح من تضييق حرية على المحامين يصح من باب أولى على القضاة. ويُشار إلى أنه على الرغم من عدد من التجاوزات من المحامين والقضاة في ممارسة حرية التعبير، إلا أنه من البين أن استخدامهم الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي طور اهتمامهم بالشان العام وكان له دور أساسي في تنمية وعيهم الاستقلالي وتطوير أواصر تضامنهم.