بتاريخ 25/10/2017، نظم تحالف "متحدون" تحركاً مزدوجاً لهم داخل وأمام قصر العدل في بيروت، وذلك من أجل المطالبة "باستقلالية القضاء اللبناني" و"محاسبة المختلسين والفاسدين" في مؤسسة  الضمان الاجتماعي. ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة نشاطات يقوم بها هذا التحالف الذي يضم مجموعة من محامي الحملات التي نشطت ضمن ما يعرف بالحراك المدني الذي ولد في صيف العام 2015. وكانت الوقفة الأولى ضمن هذا التحرك عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، داخل قصر العدل شارك فيها عدد من المحامين وذلك من أجل المطالبة باستقلال القضاء وكف يد السلطة السياسية عنه. ثم انتقل المعتصمون قرابة الساعة الواحدة من داخل قصر العدل إلى الخارج حيث انضم إليهم مجموعة من الناشطين في المجتمع المدني تحت عنوان "محاسبة المختلسين والفاسدين في الضمان الاجتماعي". وقد ألقت المحامية فرانسواز كامل كلمة باسم التحالف وشددت على ضرورة إصلاح القضاء من أجل  بناء الوطن وسألت "كيف نبني وطنا يكون فيه "المدعوم" فوق الناس والقانون، في وقت يقبع فيه مستزلموه وراء القضبان نتيجة لسرقتهم، فيما يسرح ويمرح باستعلاء وطغيان؟ ولا يرى فيه القاضي النزاهة سبيلاً لمكافأته فيختار التزلف إلى من يفترض به أن يقاضيهم من أجل نيل مركز أو ترقية؟". ولفتت إلى أن "الضمان الاجتماعي أوصلته إرادته الضاربة في الفساد إلى شفير الإفلاس، تجريها وزارة وصاية ضاربة في فساد أكبر وصفقات مشبوهة، ناهيك عن نيابات عامة تنوب عن جيوب الزعماء والأغنياء بدل أن تنوب عن شعب يدفع أجورها كي تخدمه لا كي تتآمر عليه، وقضاء يحكم باسمه زورا".

وفي حديث مع المحامي حسن بزي لفت إلى أن هذا التحرك منقسم إلى جزئين: الأول هو "تسجيل موقف ضد تدخل السياسيين في عمل القضاء سواء من خلال التعيين أو التشكيل أو بالتمويل، والمطالبة برفع اليد بشكل كلي عن التدخل في الملفات". أما القسم الثاني منه فيتعلق بملف الضمان الاجتماعي وقال:"هناك كوارث في هذا الملف ناهيك عن التغطية السياسية لبعض أعضاء مجلس الإدارة وبعض المرتشين الذين تمت ملاحقتهم بموجب قرار صادر عن النيابة العامة أولا من خلال الادعاء ثم عن قرار قاضي التحقيق ثم القرار الاتهامي، فضلاً عن وجود أشخاص آخرين لم تتم ملاحقتهم أيضاً. من هنا نطلب من النيابة العامة إعادة ملاحقتهم كذلك نطلب من محكمة الجنايات إنزال أقصى العقوبات ب "س.ع ". وأشار إلى أن هذا التحرك هو الثاني لتحالف "متحدون" إذ سبق أن كان لهم تحرك أثناء الاعتكاف القضائي وسيكون هناك تحركات مستمرة. وقال: "بدأنا بموضوع مكافحة التدخل السياسي بعمل القضاء أثناء الاعتكاف والآن بعد التشكيلات مستمرون. وسنقوم بالتصويب على القاضي النزيه والمستقل ونسعى لإبراز عمله. كما أننا سنصوب على القاضي غير النزيه وسنسميه بالاسم وسنلاحقه لأنه لا يمكن أن يبنى وطن دون قضاء عادل فالقضاء هو عماد هذا الوطن". ورداً على سؤال حول التشكيلات القضائية، رأى بزي أن"هذه التشكيلات تمت على قاعدة ستة وستة مكرر، ونحن كمحامين في الحراك نريد قضاء عادلا وليس طائفيا. لا يهمنا إن كان القاضي شيعيا أو سنيا أو مارونيا. إنما يهمنا أن يحكم بالعدل ويسعى لإحقاق الحق والعدالة والتشكيلات لم تراعي الخصائص المطلوبة". أضاف:"أكثر من ذلك، كان هناك عيوب في الشكل التنظيمي إذ لا يعقل أن يكون المستشار في المحكمة أعلى رتبة من رئيس المحكمة".

واعتبر أنه "يجب على السلطة القضائية أن تنظم نفسها سواء بتعيين القضاة، إذ لا يمكن انه حتى تاريخ اليوم  النائب العام التمييزي أو النائب العام المالي لغاية يتم تعيينهم بمرسوم في مجلس الوزراء، في وقت مهمة النائب العام الاساسية هي ملاحقة هؤلاء الوزراء الذين سيكونون رأس الفساد في المرحلة المقبلة. ومن المفروض أن يعينوا من مجلس القضاء الأعلى. حتى بـ التشكيلات القضائية من غير المقبول أن يكون لوزير العدل وصاية على هذه التشكيلات حتى إذا لم يوقع المرسوم يصبح مجلس القضاء عاجزاً عن التشكيلات".

بدوره أكد المحامي واصف حركة ان التحرك داخل قصر العدل هو لتسجيل  "موقف عام وهو عدم التدخل في القضاء واستقلالية القضاء ولدينا الدليل القاطع على ذلك والمتمثل بـ التشكيلات القضائية وقد وقفنا في قصر العدل لنعبر عن موقف المحامين في هذا السياق". أما الوقفة  أمام قصر العدل فرأى أن"فيها تخصيص أكثر، وتتناول التدخلات التي تحدث في ملف الضمان الاجتماعي بعد أن صدر قرار الهيئة الاتهامية بإدانة س.ع. فيما لم يتم كف يده عن العمل وهذا ما يخالف كل الأصول".

واعتبرت المحامية مريانا برو مشاركتها في التحرك هي "المطالبة بسلطة قضائية مستقلة عن السلطة السياسية وهذا أمر أساس". وقالت: "إذا كان القضاء غير مستقل وليس حكماً بل محكوم وبالنهاية هو يحكم باسم الشعب اللبناني فكيف لجهة محكومة من قبل سلطة فاسدة ان تحكم على نحو عادل باسم الشعب اللبناني؟ إضافة إلى أن التشكيلات القضائية الأخيرة قتلت حلمنا بالمستقبل لأنها كانت عبارة عن تشكيلات سياسية وكل قاضٍ مستقل ويحكم بضمير وضع في الزاوية واغلب الذين حصلوا على مناصب هامة كان ذلك لأنهم يتبعون هذه الجهة أو تلك. وليس هذا الأمر بعيداً عن الإعلام فقد جرى الحديث عدة مرات عن توقيف التشكيلات بسبب خلاف بين الرئيس الفلاني والرئيس الفلاني من أجل اسم أو اسمين. لذا نحن المحامون نرفض رفضا مطلقاً أن يصبح القاضي لعبة بيد السلطة السياسية وأن يصبح دون كرامة".

أما مشاركة المحامي أديب زخور فقد تميزت عن رفاقه فإلى جانب "دعم استقلالية القضاء" قال إن مشاركته هي"رفضاً لقانون الايجارات الجديد وعدم تهجير الناس من خلال إنشاء صندوق وهمي". وقال: "اليوم قد تصدر بين هنيهة وأخرى مراسيم تطبيقية للقانون دون دفع التعويضات وبدلات الإيجار. استقلالية القضاء أمر أساسي ولكن هناك أيضاً مطالب اجتماعية محقة وتأتي بالتوازي وتحمل طابع العجلة ومنها أن يكون الإنسان مهدداً بأن يبقى على الطريق إذا لم يكن هناك قانون جديّ".

أما الناشطة الحقوقية نعمت بدر الدين فرأت أنه: "من واجب المواطن اللبناني المطالبة باستقلالية القضاء اللبناني وتفعيل الهيئات الرقابية". وسألت اليوم إذا كان يتم تعيين القاضي من قبل السياسي كيف يحكم في قضية تختص بهذا السياسي. صحيح أن  هناك بعض القضاة الذين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة ولكن النظام السياسي في البلد هو المشكلة الأساسية لذلك نقول انه يجب بالدرجة الأولى حمل عنوان استقلالية القضاء اللبناني والسير به، وإلا ننتهي إلى عدالة منقوصة وازدواجية معايير". كما أعطت أمثلة بين "إزالة مخالفات بحي السلم مقابل استمرار مخالفة الايدن باي على الرملة البيضاء". كذلك موضوع الضمان الاجتماعي وقالت: "هناك موظف أدين ولا يزال مستمر في عمله، فكيف سيكون لدي إيمان بالقضاء والا يكون لدينا شعور بالظلم وانتفاء العدالة؟" وختمت: "إذا أردنا أن نعرف إن كان هناك دولة حقيقة في بلد ما علينا النظر إلى قضائها ووضع هذا القضاء فيها".