نهار الجمعة الفائت، تفاجأت عائلة الطفلة إيلا طنوس بقيام وكيل مستشفى سيدة المعونات بتقديم استئناف تبعاً لقرار كان قد أصدره القاضي المنفرد الجزائي في بيروت باسم تقي الدين. في التفاصيل، انعقدت جلسة بتاريخ 19/10/2017، للنظر في قضية إيلا وهي ضحية سلسلة أخطاء طبية متتالية حصلت في ثلاث مستشفيات أسفرت عن بتر أطرافها الأربعة. وقد كانت الجلسة الأخيرة مخصصة للنظر في الدفوع الشكلية المقدمة من قبل مستشفى أوتيل ديو ومن الرهبانية اللبنانية المارونية مالكة مستشفى المعونات. حينها قرر القاضي تقي الدين ضم الدفوع إلى أساس الدعوى، ما دفع المعونات إلى استخدام وسيلة جديدة للمماطلة عبر استئناف هذا القرار. ويذكر أن القاضي تقي الدين قد قرر أيضاً محاكمة طبيب مستشفى أوتيل ديو غيابياً بسبب عدم التزامه وموكله حضور الجلسات للمرة الثانية.

 في هذا الصدد، يؤكد وكيل العائلة المحامي نادر عبد العزيز الشافي أن "الدفوع الشكلية التي تم تقديمها في الجلسة السابقة بتاريخ 1/6/2017 ليست جديدة". أي أن نفسها تم "تقديمها سابقاً أمام قاضي التحقيق وفي النيابة العامة التمييزية كما في الهيئة الإتهامية، لذلك قرر القاضي ضمها إلى الأساس". يلفت الشافي إلى أنه في اليوم التالي "تقدم وكيل مستشفى المعونات بإستئناف قرار القاضي، على الرغم من أنه قرار غير قابل للإستئناف". وعليه، يؤكد الشافي أنه وفقاً لما هو معلوم بالقانون فإن "خطوة المدعى عليهم يمكن أن تعرضهم لغرامة مالية". كما يضيف "من الواضح أن الهدف من هذا الإستئناف هو المماطلة".

من جهته، يعلق والد إيلا السيد حسان طنوس على موضوع المماطلة معتبراً أن مستشفى المعونات تتصرف "بعدم أخلاقية أمام وضع طفلة صغيرة بُترت أطرافها جراء الإهمال". كما يشدد على أن "المستشفى وصلت إلى درجة عالية من الوقاحة في استمرارها بتقديم الدفوع الشكلية والمماطلة، ولم تستخدم لا الضمير ولا الإنسانية في هذا الوضع الصعب". 

ويشار إلى أن إيلا كانت قد دخلت إلى مستشفى سيدة المعونات في شباط 2015 بسبب ارتفاع في درجة حرارتها. وقد وجدت العائلة حينها أن خطأ التشخيص أدى إلى تدهور حالة إيلا الصحية، ما أدى إلى بتر أطرافها. ويذكّرً أن طبيب الطفلة لم يحضر آنذاك إلى المستشفى واعتمد على الطبيبة المناوبة والممرضين في المعونات. وقد وصلت إيلا إلى خسارة أطرافها بعد رحلة معاناة بدأت في مستشفى المعونات في جبيل مروراً بمستشفى أوتيل ديو التي رفضت استقبالها وصولاً إلى مستشفى الجامعة الأميركية حيث بترت أطرافها. والجدير ذكره أن قاضي التحقيق في بيروت جورج رزق كان أصدر بتاريخ 12 نيسان 2017 قرارا بالظن بارتكاب المستشفيات الثلاث وأطباء ثلاثة من هذه المستشفيات بجرائم جزائية.

هذه المماطلة أمام القضاء من جهة المستشفيات يقابلها وفق والد إيلا تمنع من جهة نقابة الأطباء عن التجاوب مع القضية. فبعد صدور القرار الظني عن قاضي التحقيق جورج رزق في 12 نيسان 2017، عادت العائلة إلى مسكنها في فرنسا وأرسلت إلى النقابة كتاباً لمطالبتها باتخاذ الإجراءات المسلكية بحق الأطباء. خصوصاً وأن القرار الظني قد ظن بمسؤولية ثلاثة أطباء في مستشفيات المعونات وأوتيل ديو والجامعة الأميركية. لكن هذا الكتاب الذي أرسله الوالد ثلاث مرات عبر البريد تمنعت النقابة عن استلامه ما دفع الوالد لإرساله عبر أحد المباشرين القضائيين لتولّي التبليغ. وحتى اليوم، لم تلق العائلة أي إشارة من النقابة حول اتخاذها أي تدبير بحق الأطباء، إنما علمت من وسائل الإعلام أن النقيب يتحجج بأن ما حصل مع إيلا لم يكن خلال عهده. وهنا يلفت طنوس إلى موقف النقابة من القضية من خلال مقابلة كانت قد أجرتها رئيسة لجنة التحقيقات في نقابة الأطباء الدكتورة كلود سمعان في حزيران 2015 على شاشة OTV. حينها أشارت سمعان إلى أن تشخيص حالة إيلا في الأيام الخمس الأولى كان موافقاً للأصول الطبية، وفقاً للتقرير الذي أصدرته النقابة. واختصرت القول بأن "التقرير يشير إلى أنه كان من "المستحسن أن يأتي الطبيب إلى المستشفى، على الرغم أنه لو أتى لما كان ليغير شيئاً في تطور حالتها". بالتالي تقول إن لَوم الطبيب أنه لم يأت هو "أقسى ما يمكن أن نحمله لزميلنا (أي طبيب إيلا) وذلك احتراما لوجع الأهل".  

في هذا السياق يرى طنوس أنه لا يوجد أي تبرير أمام النقابة لتمنعها عن اتخاذ تدابير مسلكية بحق الأطباء. وهو يلفت إلى أن اللجنة التي عينها القضاء برئاسة نقيب الأطباء السابق شرف أبو شرف قد أصدرت تقريراً شفافاً بعكس تقرير النقابة، ويحمل المستشفيات الثلاث كما الأطباء الثلاثة مسؤولية إهمال حالة إيلا. بالتالي يشدد طنوس على أنه على "النقابة أن تتخذ الإجراءات اللازمة بحق الأطباء لتكون رادعاً أمام الأطباء لعدم تكرار حالات" كهذه و"التوقف عن حماية الأطباء على حساب صحة المريض".