خلال العقد الماضي، انخرط عددٌ كبيرٌ من الباحثين في دراسة العلاقة ما بين الجغرافيا والقانون، في محاولةٍ لتوضيح الروابط بين هذين المفهومين اللذين يزدادان تعقيداً. في الواقع، إن المقارنة بين القانون والبيئة العمرانيّة أو الطبيعيّة قادرةٌ على أن تغيّر فهمنا لكلٍّ منهما، وقد تضع أمامنا أسئلةً جديدةً حول كيفية إنتاج المدن، استدامتها، أو تحويل مسارها. 
في لبنان، غالباً ما أتت النظرة السائدة إلى القانون خاليةً من الشقّ الإجتماعيّ، تختصرها آلية تأثير الطبقة السياسيّة على التشريع. وكان تأثير ذلك هائلاً على مسار العمران والتنمية والبيئة. وإذا نظرنا إلى المشهد المؤسساتيّ، حاضراً وتاريخيّاً، نجد إخفاقاً كاملاً في التعاطي مع البيئة والعمران.

شهد القرن العشرون تأسيس العديد من المؤسسات الحديثة لتنظيم عمليات البناء في لبنان. وقد تمت كتابة قانون البناء اللبناني الحالي في العام 1940 على الرغم من أن الشكل "الحديث" من تشريعات البناء كان معمولاً به فعلياً منذ العام 1919. وقد كُتبت النسخة الأوليّة للقانون الحالي خلال فترة الانتداب الفرنسية، واستندت إلى النموذج الفرنسي. ومنذ ذلك الحين، خضع القانون لعدة تنقيحات: 1954 و 1971 و 1983 و 1992 و 2004، في كل مرة، كانت الغاية زيادة عامل الاستثمار. 

من ناحية اخرى، بدأ الحديث عن«الخطة الشاملة للإنماء» في منتصف الخمسينيّات مع إنشاء وزارة التصميم. إلّا أنه تمّ إلغاء هذه الوزارة في العام 1977 وإنشاء «مجلس الإنماء والإعمار»، لتكون مهمّته الأساسية وضع الخطة الشاملة للإنماء. لم توضع هذه الخطة إلا بعد مرور أكثر من نصف قرنٍ من الزمن، وتمّ اختزالها بـ «الخطّة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانيّة». بقرار من مجلس الوزراء رقم ١٢٤١ (٢٠٠١)، لُزمت «الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية» لطرفين من القطاع الخاص: دار الهندسة وايوريف، على شكل ائتلاف استشاري تحت رعاية مجلس الإنماء والإعمار. وكان من الأهداف الأساسية لهذا المشروع، بحسب المجلس، العمل على تطوير مبدأ الإنماء (الاقتصادي) المتوازن للمناطق، وتوزيع للخدمات والتجهيزات، وترشيد استعمال الموارد. إلا أن هذا المشهد المؤسساتي والمنهجية التي اتبعت فيه، تغاضت عن البعد الاجتماعي والمقياس البشري والممارسات القائمة في مجال البناء على كافة المستويات، وتداخلت كل هذه العناصر مع المصالح الحزبية والسياسية. فقد اختصر هذا النظام الأراضي اللبنانية في مكوناتها التقنية والمادية المجردة، وتم تعريف الإنماء عبر عنصره الاقتصادي فحسب. كما أنه، عدا عن الغياب التام للشفافية، لا يسمح لأي شكل من التشاركية أو الاعتراض.
صدرت هذه الخطّة ضمن مرسومٍ في العام 2009، ومع ذلك، لم يوضع هذا المرسوم موضع التنفيذ. 

اليوم، تقوم «المديريّة العامّة للتنظيم المدنيّ» بإصدار تصاميم وأنظمة تفصيلية للمدن والبلدات والقرى، كل واحدة على حدة، من دون رؤية أو توجيه شامل أو سياسة عامة، وعلى حساب السكان والبيئة والاقتصاد المحلي. بل على عكس ذلك، تقام التصاميم على أساس حاجات مالكي العقارات ذوي النفوذ، أو مصالح الزعامات المحلية. بدلاً من أن تشكل التخطيطات أداةً لمناقشة المصلحة العامة وأولوياتنا على الصعيدين المحلي والوطني، تحوّلت إلى حيّز للفساد ولتثبيت هيمنة قلةٍ من النافذين على باقي السكّان، وتحكّمهم بإمكانية تواصل الناس مع بيئاتهم الطبيعيّة والاجتماعيّة والثقافيّة.

انطلاقاً من هذا السياق، يطلق استوديو أشغال عامة بالتعاون مع المفكرة القانونية مشروعا بحثيّا تحت عنوان «العمران والقانون في لبنان: الأنظمة التوجيهية وتأثيرها على الحياة اليومية». 
خلاله، سوف ننشر تباعاً سلسلة من المقالات والمقابلات التي تتناول بشكل رئيسي تداعيات ممارسة التخطيط والتنظيم، على تطور البيئة المعمارية، الزراعية والطبيعية. نهدف بذلك الى تغيير المعادلة القائمة عبر إدخال الأبعاد الاجتماعية والمكانية الى صياغة القوانين والى الحوار والمشاركة حول الإنماء والتنظيم والتخطيط.

مقابلة مع المهندس محمـد فوّاز: مدير عام سابق، المديرية العامة للتنظيم المدني (١٩٧٣- ١٩٩٣)
قامت بها الباحثة ناتالي بكداش  

كيف يتمّ العمل على التنظيم المدني في لبنان؟ 
يوجد في لبنان ثلاثة مستويات من التصاميم والأنظمة المدينية، وهي: 
   الخطّة الشاملة للإنماء والتي تلخّص استعمال الأراضي كتصميم توجيهي عام على مستوى الوطن،
  التصميم والنظام التوجيهي،
   التصميم والنظام التفصيلي.
على صعيد المستوى الأول، بوشر بالحديث عن الخطة الشاملة للإنماء في منتصف الخمسينات من القرن العشرين. وقد أنشئت في ذلك الوقت وزارة التصميم ومجلس التصميم لوضع هذه الخطة. بعد حوالي العقدين، ألغيت وزارة التصميم في عام 1977 و أنشئ مجلس الإنماء والإعمار. هذا المجلس لم ينجز مهمته، وكانت «وضع الخطة الشاملة للإنماء». لكنه عام 2002، لزّم مجلس الإنماء والإعمار لمؤسسة خاصة وضع هذه الخطة. فقدمت الأخيرة بعد سنتين (عام 2004)، بدلاً من الخطة الشاملة للإنماء، خطة لاستعمال الأراضي. العمل الذي قامت به الشركة جيد جداً، لكنه ليس خطة شاملة للإنماء، بل مجرّد فصل من فصول هذه الخطة. في كل الحالات، مجلس الوزراء أقرّ هذه الخطة لاستعمال الأراضي عام 2009 وصدر المرسوم. لكن ما صدر لا يتعدى كونه مخططاً توجيهياً: بالتالي، ولكي توضع موضع التنفيذ الفعلي، من واجب «المديرية العامة للتنظيم المدني» وضع الخرائط التفصيلية والأنظمة التفصيلية الملزمة التي سأتكلم عنها والتي تشكل المرحلة الثالثة من الخطط. مثلا: تقسيم بيروت إلى عشر مناطق ولكل منطقة نظامها، هذا هو التفصيلي. 

قبل الحديث عن المستويين الثاني والثالث، هل يمكن سرد تاريخ الخطة الشاملة ووزارة التصميم؟
وزارة التصميم، على مدى 20 سنة (بين عامي 1955 و1977) لم تكن قادرة على وضع هذه الخطة. وقد لخّص هذا الوضع أحد وزراء التصميم معتبراً أنّ معدّل حياة الوزارة في لبنان هو 8 أشهر. طبعاً يوجد وزارات عاشت سنتين، ووزارات أخرى عاشت بضعة أيام، منذ زمن الإستقلال حتى الآن، انّما كمعدل عام، هو: ثمانية أشهر. يأتي الوزير بعدها ويحتاج لثلاثة أشهر لفهم الوزارة. في آخر الثلاثة أشهر، يأتي الإعلام كلّ يوم ويصرح «استقالت الوزارة... سوف تستقيل الوزارة...» ويبقى من الوقت شهرين وهما غير كافيين لوضع الخطة الإنمائية. 
إذاً، تم إلغاء وزارة التصميم في بداية العام 1977، في نهاية حرب السنتين الأولى. وكنّا نعتقد وقتها أن الحرب اللبنانية انتهت. وهنا أيضاً كانت مفاهيمنا محدودة و"ما منشوف مين عم بحطّ التخطيط ويرمينا فيه". فاعتبرنا أنه يجب إلغاء وزارة التصميم وإنشاء جهاز تكون مهمته التصميم ويُعطى استقرارا كاملا لمدة 5 سنوات: تتغير الوزارة، تتغير الحكومة، يتغير رئيس الجمهورية، ما من مشكلة: المجلس يبقى جامداً لخمس سنوات، وهذا بالطبع يكفي لوضع الخطة الإنمائية.
 من جهته كان  الرئيس فؤاد شهاب قد أحضر في بداية العام 1960 مؤسسة فرنسية، مؤسسة IRFED لتضع «التصميم الشامل للإنماء». بدأت في المرحلة الأولى بالقيام بكل الدراسات المبدئية والإحصاءات اللازمة. وعندما انتهت من ذلك، ابتدأت في المرحلة الثانية وانتهت ولاية الرئيس فؤاد شهاب وانتهى معه المشروع.

هل يمكن أن تزودنا بمعلومات إضافية عن المجلس الأعلى للتنظيم المدني؟
كان فؤاد شهاب قد وضع أول قانون تنظيم مدني في العام 1962 وأذكر عندها أن من ساعدنا في وضعه كان قاضياً في مجلس الشورى الفرنسي لويس فوجير. وبقي هذا القانون حاملاً إسمه لفترة من الزمن: «قانون فوجير».  وكان فوجير أكيداً أن هذا القانون سيكون أكثر تقدماً من فرنسا. وأراد فؤاد شهاب إنشاء مجلس يتضمن الكفاءات من خارج الإدارة، أي من غير الموظفين. وتمّ بالفعل إنشاء هذا المجلس مع قانون التنظيم المدني وضمّ أفضل مهندسي البلد؛ كان اختيار هذا المجلس من أفضل الكفاءات الفنية في البلد، من الذين لا يفكرون حتى بكلمة «الرشوة». 
ثم تمّ تعديل قانون التنظيم المدني١، وأدخل فيه إدارات لا علاقة لها بهذا الشأن لأسباب سياسية. فما لبث أن تحوّل إلى جهاز كبير، «الاختصاص فيه ما بقى موجود«. اذاً، المجلس الأعلى للتنظيم المدني هو مبدئياً عبارة عن مجلس يبدي رأيه بالأشياء الكبرى حسب القانون، بالتصاميم، بالقوانين: قانون البناء، قانون التنظيم المدني... يبدي رأيه بإنشاء الشركات العقارية (سوليدير على سبيل المثال)، بأعمال الضم والفرز العام التي تقوم بها الدولة (وليس فرز الأراضي الذي يقوم به الأفراد). اإلا أنه مع الأسف، وبعيداً عن روحيته: «صار يشوف مزرعة الدجاج، صار يشوف الكسارة، صار يشوف الحدادة...» لذلك، ومن الأشياء التي أقترحها هي أن يتمّ إعادة تكوين المجلس الأعلى للتنظيم المدني وفقاً للروحية التي بُنيت في 1962 ومحاولة إفادة الإدارة من خبرات كبيرة. 

ماذا عن المستوى الثاني: التصميم والنظام التوجيهي؟ 
تحدد المادة 7 من قانون التنظيم المدني كيفية إصدار التصميم والنظام التوجيهي. والتصميم التوجيهي هو الخطّة التي تحدد كيفية إستعمال أراضي في منطقة متجانسة. مثلاً عكار، من طرابلس للحدود الشمالية، للنهر الكبير عبارة عن سهل وهي منطقة زراعية طابعها قروي، وهي بهذا المعنى - متجانسة من كل النواحي. فبدلاً من أن أضع لكل قرية تصميم إستعمال أراضي محدود جداً، أقوم بوضع تصميم للمنطقة ككلّ وأبيّن الخطوط الكبرى للمشاريع: مثلاً أريد أن أقوم بالزراعة في عكار؛ اذاً أريد أن أنشئ مناطق زراعية، أو مثلاً إذا كنت أريد أن أروي عكار، أضع السدود على الأنهر. بالتالي أنا أحتاج إلى دراسات مبدئية وهو ما يقدمه لنا التصميم التوجيهي. 
بالنتيجة، التصميم التوجيهي هو، كما تدلّ عليه تسميته، عبارة عن توجيه، يحدد ما هي الخطوط الكبرى لخطة إستعمال الأراضي ضمن المنطقة. 
هل لبنان يقوم بتصميم توجيهي؟ نعم، تمّ تحضير مشروع تصميم توجيهي وحيد في لبنان، وهو ذلك العائد لمنطقة بيروت المدينية، من نهر الدامور جنوباً، لنهر الكلب شمالاً، من البحر غرباً لخط وهمي يصل لحوالي الـ 400 متر فوق سطح البحر. إذاً تم تحضير التصميم والنظام التوجيهي لبيروت وضواحيها بين عامي 1983 و1986، وجاء في سياق التحضير لإعادة الإعمار بعد الحرب. مع الأسف، لم يهتم أحد بهذه الخطة التي كانت ممتازة جداً  برأيي. حتّى أنه لم يتمّ تصديقها من قبل مجلس الوزراء.

وما هي القيمة القانونية للتصميم التوجيهي؟ 
التصميم التوجيهي ملزم للسلطات العامة.فإذا لحظ المشروع مثلاً أن الاوتستراد يمرّ في هذه المنطقة، على وزارة الأشغال أن تتقيّد به. بالمقابل، هذا التصميم غير ملزم للأفراد، ذلك أن أي فرد يملك أرضا ما ويريد البناء عليها، يكون مسؤولاً فقط عن الحصول على رخصة بناء، ولا علاقة له بالتصميم التوجيهي. المواطنون عندما يذهبون إلى التصميم المدني يجدون 300 تصميم توجيهي. لكن في الحقيقة، لا يوجد أي تنظيم توجيهي في لبنان، وليس ذلك سوى إستعمال خاطئ في التعبير القانوني. ولا يوجد تصميم توجيهي في أيّ منطقة على الرغم من كثرة التسميات.

هل يعني كلامك أن المواطن الذي يملك أرضاً زراعية لا يكون ملزماً  بإبقائها كذلك؟ 
هنا تبرز أهمية المرحلة الثالثة من التصميم. فالمواطن ملزم بمضمونها عند تنفيذها. بالتالي، يمكن للمواطن ألا يبقي عقاره زراعياً، فقط عندما لا يكون المستوى الثالث (النظام التفصيلي) قد نفذ. والحال أن الخطة الشاملة للإنماء لحظت المناطق الزراعية، لكن بما أنها ليست ملزمة للأفراد، ما من أحد يتقيّد بها. 

حسناً... أنك تقول أن النظام التوجيهي ليس ملزماً للأفراد، أي إذا اعتبر هذا النظام أنه يوجد منطقة زراعية وكنت أنا مالكها، لا أكون ملزمة بأن أبقيها كذلك؟
أبداً. أمّا إذا كانت الأرض بحسب النظام التفصيلي المُصدّق مصنفة زراعية، فأنت ملزمة التقيّد بها. أما المناطق غير المنظمة (أي حيث لا يوجد نظام تفصيلي مصدق لها)، يُطبّق النظام العام بقانون البناء، مما يعني أنّ البناء فيها مسموح، وما من أحد يستطيع أن يقول لك بصورة عامة أن هذه الأرض زراعية وبالتالي لن تحصلي على رخصة بناء فيها. ذلك ولو كانت على التصميم التوجيهي أو في "الخطة الشاملة لترتيب الأراضي الزراعية" منطقة زراعية. يجب القيام بالنظام والتصميم التفصيلي - أي المستوى الثالث - الذي يوضع على خرائط يظهر عليها التقسيم الى قطع، وعندها تكون ملزمة للجميع، للدولة وللسلطات العامة وللأفراد. 

إذاً، ما هو دور المستوى الثالث بالتفصيل؟ 
المستوى الثالث من التصاميم هو التصميم والنظام التفصيلي. وهذا التصميم يوضع على خرائط تظهر فيها العقارات، ويحدّد شروط استعمال العقار، وجهة الاستعمال (زراعي، صناعي، سكني، سياحي...)، يحدّد شروط البناء، يحدّد شروط البيئة، كلّ التفاصيل. بإمكانك إعتباره السجل العدلي للعقار، وهو ملزم للأفراد وللجماعات وللدولة. فعلى فرض أن البلدية أرادت أن تعمّر دارا بلديا، عليها أن تستحصل على رخصة بناء وفقاً للنظام التفصيلي، إذا كان موجوداً. 

ومن يضع هذا النظام التفصيلي؟
التصميم والنظام التوجيهي والتصميم والنظام التفصيلي، تضعهم المديرية العامة للتنظيم المدني، إما بمبادرة منها، أو بطلب من البلديات. والأغلبية تم وضعها بمبادرة من الإدارة، أي المديرية العامة للتنظم المدني. 
ونطاق تصميم التنظيم المدني غير مُحدد بالنطاق البلدي، وغير مُحدد أيضاً بالنطاق العقاري.
فالتنظيم المدني يضع التصميم، يعرضه على البلدية التي تبدي رأيها بالمشروع، ثم يعرض على المجلس الأعلى لللتنظيم المدني، وأخيراً يعرض على مجلس الوزراء ويصدّق بمرسوم بمجلس الوزراء: وفي حال عدم تصديقه، يصبح مجرّداً من القيمة، ذلك حتى لو وافق  عليه التنظيم المدني أو المجلس الأعلى أو البلدية.

وهل تجري الأمور على هذا النحو ويتم التصديق على المخططات؟
يتمّ التصديق في مجلس الوزراء. لكنه لا يتمّ وضعه في الأساس للمصلحة الوطنية. بل على العكس: يكون لمصلحة مالكي الأراضي. فعلى سبيل المثال: كنت ما أزال في التنظيم المدني، وقمنا بتحضير مشروع تنظيمي لبلدة الهرمل. وقبل أن آتي إلى التنظيم المدني، كنت مدير عام التجهيز المائي والكهربائي وكنت قد حضرت مشروع ريّ من نهر العاصي في الهرمل.فلاحظت على تصميم بلدة الهرمل، المنطقة الزراعية التي سترتوي من نهر العاصي. لقد استطاع مالكو الأراضي استرجاع المشروع من مجلس الوزراء بدون تصديق، لأنهم لا يريدون حتى وضع كلمة «زراعية». فكلمة «زراعية» تعني أنه لم يعد هنالك من مجال للمضاربات العقارية، أو للبناء، أو للانتشار العمراني: إذاً، استطاعوا، على الرغم من موافقة التنظيم المدني والمجلس الأعلى، أن يضغطوا (عبر النفوذ والقنوات التي يوّفرها النظام الزعاماتي القائم)، واسترجعوا المشروع. 
تصرف مالكي الأراضي على هذا الوجه وغلبة موقفهم إنما يعكس واقعا قوامه أن الإقتصاد اللبناني يقوم على القطاع العقاري: بداية الإقتصاد الصحيح هو إزالة العقار، الأرض (مش عم بحكي عن البناء) من التجارة. الأرض ليست سلعة تجارية. نحن في لبنان الأرض هي السلعة التجارية وهي سبب الكارثة التي نعاني منها... نحن نحتاج إلى سياسة عقارية تخرج الأرض من التجارة والمضاربات.  

المصدر:
١ فيما يتعلق بالمادة الأولى التي تحدد كيفية تأليف المجلس الأعلى للتنظيم المدني وأعضائه، تم تعديل هذه المادة في السنوات 1989 و1995 و2000. 



نظمت نقابة المهندسين في بيروت في 25 أيلول 2017 مؤتمراً حول أهمية التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة في لبنان، بهدف تفعيل دور المهندسين الرائد في قضايا الشأن العام. شملت الجلسة الأولى شرح عام لعناصر الخطة الشاملة قدمته الدكتورة وفاء شرف الدين، ثم كلمة الدكتور شربل نحاس التي تحدث فيها عن منطلقات الخطة الشاملة وكيفية التعامل الواقعي معها. أما الجلسة الثانية فأقيمت بشكل طاولة مستديرة بإدارة الدكتورة منى حرب، شارك فيها كل من وفاء شرف الدين (مجلس الإنماء والإعمار) والياس الطول (رئيس المجلس الأعلى للتنظيم المدني) ومنال مسلّم (مستشارة وزير البيئة) وزياد نصر (مدير عام سكك الحديد) الذين تحدثوا عن مدى اعتمادهم واحترامهم للخطة الشاملة والسياسات التي اتبعتها المؤسسات العامة تجاه هذه الخطة. إضافة، تثنى للمهندس حبيب دبس الذي شارك في وضع الخطة والمهندسة عبير سقسوق الباحثة في مواضيع بيئية ومدنية أن يطرحا مراقبتهما لأدوار المؤسسات العامة والطموحات لما قد تحققه هذه الخطة. ختمت الدكتورة منى فواز بتوصيات حول الخطة الشاملة وكيفية تطوير العمل عليها.

أشغال عامة في العدد 51 من مجلة المفكرة القانونية، العدد 5: العمران والقانون في لبنان