مع إشاعة نية المدارس الخاصة بزيادة الأقساط المدرسية تبعا لزيادة سلسلة الرتب والروتب، وجهت المفكرة أسئلة ثلاثة للخبير التربوي نعمة نعمة الذي كان أحد المبادرين الأساسيين في تحويل هذه القضية إلى قضية عامة، منذ 2013. 

ما هي الأسباب التي حدتكم إلى التحرك في 2013 لتفعيل قانون 515؟

مع بدء الحديث عن السلسلة والزيادات في خضم تحركات هيئة التنسيق النقابية، رأينا من الضروري التيقظ تحسبا لزيادة الأقساط المدرسية في حال زيادة رواتب الأساتذة. إذ ذاك نفضنا الغبار عن قانون 515 وباشرنا العمل التوعوي حول شروط زيادة أقساط المدارس. فالمدارس الخاصة ليست مشاريع ربحية، ولا يمكن أن يزيد مجموع أقساطها عن مجموع أكلافها. وهذا ما قادنا إلى درس الموازنات ونشر المقالات حول الموضوع. وفي هذا الإطار، أنشأنا موقعا يدعى "لجان الأهل البديلة" وذلك في موقف نقدي من لجان الأهل الصورية التي كانت توافق على موازنات المدارس من دون مراجعتها أو التدقيق فيها. وفي البداية، كانت الاستجابة محدودة في منطقة بيروت. وقد لقينا تعاطفا من نقابة الأساتذة والمعلمين بشكل خاص لأنهم الأقرب إلى هذا الموضوع. بعد ذلك، همدت التحركات مع توقف تحرك هيئة التنسيق النقابية. انطلقنا في تحركاتنا من "غلاء الأقساط" المرتبط بالسلسلة. يومذاك، قالت المدارس الكاثوليكية أنها لا تريد السلسلة وأنزلت لجان أهل "حسب ما يسمونهم" إلى التظاهر. بالمقابل دعونا نحن لمظاهرات للمطالبة بالسلسلة دون زيادة الأقساط، على أساس دراسات قمنا بها وبينت أن المدارس حققت وتحقق أرباحا بخلاف ما يفرضه القانون. وبتقديرنا، منذ إقرار القانون 515 قبل زهاء عشرين سنة ارتفعت الأقساط المدرسية بما يعادل 400%. ثم خفّ الزخم، إلى حين إقرار سلسلة الرتب والرواتب الجديدة.

بمَ يتميز تحرك 2017 عما سبقه؟

على خلفية صدور السلسلة، حصلت مجموعة من التفاعلات بين الأهالي والمدارس، كان أكثرها أثرا حادثة طرد أولاد أحمد عبدالله من مدرسة روضة الفيحاء في طرابلس بعدما انتقد هذا الأخير نية المدرسة بزيادة أقساطها.  في أعقاب ذلك، دعونا إلى لقاء حواري بتاريخ 9/8/2017 حضره مجموعة من الأهالي في المدارس الخاصة في الشمال. وقد انبثقت عنه "هيئة تنسيق لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان" وجاء ذلك بالتزامن مع حملة أطلقها شباب من منطقة زغرتا تدعى "حملة منع زيادة الأقساط المدرسية في المدارس الكاثوليكية" حيث تواصلنا معهم وصرنا ندعمهم و يدعموننا لأن لدينا أهدافا مشتركة. ومع الوقت، اتسعت القضية، وشكلنا تكتلا بحدود 40 ناشط وناشطة ما بين لجان أهل وأعضاء لجان أهل. كما وصل عدد متابعي صفحتنا على الفايسبوك إلى نحو 13 ألف متابع. ويكمن مطلبنا الأساسي اليوم في تفعيل آليات المراقبة في مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية. كما لا بد لهذه الغاية من نشر التوعية حول دور لجان الأهل وآلية انتخابها، لكي تكون هذه اللجان مهيئة لأداء دورها في حماية مصالح الأهالي والتلاميذ بعيدا عن عوائد المجاملة.

كيف تتفاعل وزارة التربية مع مطالبكم؟

في أواخر آب 2017، شكل وزير التربية والتعليم مروان حمادة لجنة طوارئ لدرس الزيادات على الأقساط المدرسية والموازنات. وهي ما عرف بطاولة الحوار الذي شارك فيها ممثلون عن المدراء ولجان الأهل ونقابة المعلمين ومعهم هيئة التنسيق ابتداءً من الجلسة الثانية. ما طرحناه على طاولة الحوار هو التوجه نحو التحقيق العلمي وأن يتم فتح الملفات بطريقة علمية ومعرفة حجم كل مدرسة وإن كانت تستحق الزودة أم لا.

نشر هذا المقال في العدد 51 من مجلة المفكرة القانونية