من الحالات النادرة التي رفضت فيها لجان الأهالي التصديق على موازنة المدرسة السنوية، ما حصل في مدرسة الليسية الفرنسية-الفونس دو لا مرتين. ومع احتدام الخلاف، لجأت هذه اللجنة إلى المجلس التحكيمي التربوي لبته وفق القانون 515. وفيما نجحت خطوتها في فرض الحوار مع إدارة المدرسة، إلا أن تأكيد هذا الحق ظل واقفاً عند مشكلة عدم تشكيل مجلس تحكيم تربوي في طرابلس. وتعود هذه القضية إلى العام الدراسي 2015-2016 حين قامت إدارة المدرسة بتقديم موازنة إلى لجنة الأهالي، فلم توافق الأخيرة عليها واعتبرتها مخالفة للنموذج المعتمد من قبل وزارة التربية. وفي هذا الإطار، التقت المفكرة القانونية مع رئيس لجنة الأهالي في المدرسة المحامي شوكت حولا الذي تحدث عن القضية والمكاسب التي استطاعت اللجنة تحقيقها من خلال قول "لا" في مواجهة مخالفات قانون 515 (المحرر).  

القصة بدأت سنة 2015-2016 حين استلمنا مشروع موازنة مدرسية. وتبين لنا أن الإدارة اعتمدت نظاما جديدا في الموازنة، خاصة البند "ج" منه الذي اعتبرناه مغايرا للنموذج الموجود في وزارة التربية. عدا أنه كان لدينا العديد من التساؤلات  حول الأرقام المقدمة. وردا على استفساراتنا، أخبرونا أنه ليس بإمكانهم إعطاؤنا مستندات خلافا للمرسوم التطبيقي الصادر سنة 1981 الذي أعطى حقوقاً للجان الأهالي في مراقبة ومحاسبة المدرسة. ثم تقدموا بزيادة بنسبة متفاوتة بين المراحل، ومعدلها 5% في كل المراحل، وبقي سبب الزيادة غامضا في ظل وضع بنود غريبة، منها وضع بند "النقل الجماعي للأشخاص ونقل الموجودات" وقيمته 260 مليون ليرة. أمام هذا الواقع، رفضنا التوقيع على الموازنة وتقدمنا بآذار 2016 بدعوى مباشرة أمام مجلس التحكيم التربوي في الشمال، وهنا فوجئنا بأنه لا يوجد مجلس تحكيمي تربوي في الشمال. فالمجلس غير مشكل الرئيس فيه مصاب بمرض عضال وهو منقطع عن ممارسة عمله القضائي، وبالوقت نفسه لا يوجد أعضاء.

إذ ذاك، راجعنا قاضي الأمور المستعجلة في أميون طالبين تجميد قرار الزيادة إلى حين صدور قرار نهائي أو إلى حين تشكيل المجلس التحكيمي التربوي. وبعد الاستحصال على قرار بتجميد الزيادة، عادت المدرسة وأدلت بعدم اختصاص قضاء العجلة وأن الاختصاص للمجلس التحكيمي وأنه لا يوجد شيء يتطلب تدخل قضاء العجلة بهذه السرعة طالما حقوق الأهالي محفوظة وأنها ستعيد إليهم أموالهم في حال صدر قرار لاحق بقبول طلبهم من المجلس التحكيمي التربوي.وتبعا لذلك، أصدر قاضي العجلة قراراً بتاريخ 29/6/2016 بأنه لا يوجد عجلة تستدعي تدخل قضاء العجلة، طالما أن حقوق الأهل محفوظة أمام المجلس التربوي. ونتيجة ذلك، صدر قرار عن المدرسة مفاده أنه بالنسبة لتلاميذ الصفوف الثانوية، ستستوفي المدرسة الزيادة على أن يكون لهم في حال صدور حكم مغاير استرجاع حقوقهم.

بعد سنتين من صدور القرار، لم يتم تشكيل المجلس التربوي بعد.

نشر هذا المقال في العدد 51 من مجلة المفكرة القانونية