بتاريخ 10/10/2017، انعقدت جلسة جديدة في محكمة الجنايات- بيروت في قضية مقتل جورج الريف برئاسة القاضي هاني عبد المنعم الحجار، وكانت هذه الجلسة هي السادسة المخصصة للمرافعة. وللمفارقة، عاد وكيل المتهم طارق يتيم المحامي أنطوان طوبيا عن استنكافه وحضر إلى المحكمة. وكان هذا الأخير أعلن عن موقفه بعدم الترافع، قبل أن يقدم له وزير العدل سليم جريصاتي اعتذارا عن تدخله في الدعوى والذي سبق للمفكرة وأن وثقته. ويذكر أن محكمة الجنايات قررت في الجلسة السابقة في 3/10/2017 إرسال كتاب إلى نقابة المحامين في بيروت طلبت خلالها باتخاذ الموقف المناسب بحق المحامي طوبيا المتغيب عن سابق إصرار وتصميم عن حضور الجلسات وتعطيلها. وللتذكير، تعود جريمة قتل جورج الريف إلى نحو عامين وشهرين. وقد قضى فيها الريف متأثّراً بجراحه بعدما تعرّض لعدة طعنات على يد المدعو طارق يتيم على خلفية إشكال حول أحقية المرور في منطقة الصيفي في بيروت أمام أعين الناس وفي وضح النهار. وقد اهتم الرأي العام بهذه القضية بعدما ثبت أن طارق يتيم كان تورط في جرائم أخرى لا تقل خطورة من دون أن يؤدي ذلك إلى إدانته. وعليه، علقت المفكرة آنذاك على القضية بقولها أن "التدخل في القضاء يقتل". وفي حين حضر المحامي في الجلسة الحاضرة، تغيب بالمقابل المتهم يتيم نفسه الذي رفض المجيء لحضور الجلسة. كما لم تحضر الظنينة لينا حيدر التي كانت موجودة في المرة السابقة.

إذا قرابة الساعة الواحدة ظهراً، بدأت جلسة المحاكمة المخصصة للمرافعة. فحضر عن جهة الإدعاء وكيل عائلة الضحية جورج الريف المحامي زياد بيطار، فيما تغيبت زوجته رلى أبو صالح بداعي السفر. ولم يحضر عن الجهة المدعى عليها سوى المحامي أنطوان طوبيا. أما بالنسبة للمتهم طارق يتيم، فقد ورد الى هيئة المحكمة محضر يفيد بتمنعه عن حضور الجلسة. وسأل القاضي المحامي طوبيا عن موكله، فأجاب بأنه لا يعرف لماذا لم يأت، وأراد أن يسجل اعتراضه على الكتاب الذي أرسل إلى النقابة وأن يشرح أنه كان يسجل موقفاً من جراء تغيبه في الجلسات السابقة. إلا أن القاضي الذي يبدو على ملامحه أنه ضاق ذرعاً من "الألاعيب" التي تجري، لم يسمح له بالتعبير عن رأيه واكتفى بالرد عليه بالقول: "فيك تاخد الموقف اللي بدك ياه". وختمت هيئة المحكمة جلستها بالطلب لاستدعاء "يتيم" لجلسة جديدة تعقد بتاريخ 17/10/2017، تحت طائلة محاكمته غيابياً في حال تمنع مجدداً عن حضور الجلسات.

وبسؤال وكيل عائلة الريف المحامي زياد بيطار عن عودة المحامي طوبيا عن استنكافه، قال: "انتهت الألاعيب، وسيف العدل سيأخذ مجراه. الأمور واضحة مثل الشمس وكانت هناك محاولة لتبادل أدوار من خلال تغييب طارق يتيم اليوم. إلا أن المحكمة أصدرت قراراً حازماً بمحاكمة يتيم غيابيا في حل تمنع عن حضور الجلسات مرة أخرى. كما أن تراجع المحامي طوبيا عن استنكافه الذي كان لتأخير وعرقلة سير العدالة. وها هي العدالة اليوم التي ننتظرها وينتظرها كل اللبنانيون تأخذ مجراها الطبيعي لنيل المجرم العقاب".  

التلويح بدعوى ارتياب مشروع

وفي حديث للمفكرة القانونية مع المحامي طوبيا قبل إنعقاد الجلسة، قال: "عدت بعد أن تمنت عليّ النقابة أن أتنازل عن حقوقي وأعود وأحضر الجلسة. وسوف يكون لدي تعليق في الجلسة وربما أطلب الارتياب المشروع من المحكمة لأن كل الناس سمعوا الحديث الذي جرى وهو كلام غير مقبول. لا أعرف لماذا لم يحضر موكلي. ولكني جئت مع جهوزية تامة للمرافعة وقد حضرت مستندات مهمة جداً ومفاجآت قد تقلب الملف بأكمله. هم يصرخون ويلعلعون ولكن ليس هكذا تعالج الملفات. لم يتنازل الوزير ويصرح بأنه لن يتعاطَ بالموضوع. ولكن نزولاً عند رغبة نقيب المحامين، أردت أن أسهل عملية القضاء".

وعن رأيه بسلوك الوزير أجاب: "أنا زلمي صريح، هم عونيون والوزير عوني أيضاً. فهل يعقل أن هناك ملفات "ساخنة" و ملفات "باردة"؟ ويقول أن هناك ملف hotfile ورئيس الجمهورية يريده؟ معنى ذلك أنهم يريدون إعدام الزلمة. وموكلي طارق لا تنطبق عليه المادة 549 إعدام لأن الحادثة جاءت قضاءاً وقدراً. ولنفترض أن العملية معكوسة لو أن المرحوم جورج الريف كان أطول من طارق لكان قتله. هذه حادثة حصلت قضاءً وقدراً. لأجل ذلك، أنا منطقي في الموضوع ولن أكون إلا منطقيا".   

إذاً عاد وكيل يتيم فيما تبدو هيئة المحكمة برئاسة القاضي هاني عبد المنعم الحجار عازمة على عدم تعطيل القضية وإنهائها مهما كلف الثمن. يبقى الخوف الوحيد من أن تغرق القضية في إجراءات مماطلة أخرى، قد يكون أحدها تقديم طلب نقل الملف بسبب الارتياب المشروع وفق ما أوحى به وكيل المتهم، على خلفية تدخل وزير العدل في القضية.

هل من يبلغ الوزير جريصاتي أن تدخله في القضاء أضرّ كثيرا بالعدالة في هذه القضية؟