تعرض القضاء في ليبيا في السنوات الماضية لحملة ممنهجة استهدفت تدميره والقضاء عليه. وقد أدت هذه الحملة إلى الاعتداء على عدد من المحاكم والنيابات في مدن بنغازي وطرابلس وسرت ودرنة وغيرها، ووصلت إلى حد اغتيال القضاة وأعضاء النيابة العامة. وبرغم كل ذلك استمرت المؤسسة القضائية في ليبيا في تأدية رسالتها المقدسة رغم الظروف الاسثنائية الصعبة. وجديد هذه الاعتداءات، استهداف مجمع محاكم مصراتة بتفجير انتحاري سارعت داعش إلى تبنيه. وقد قتل اثنان من المهاجمين من قبل حرس المجمع فيما فجّر الثالث نفسه. ونجح خبراء المتفجرات في تفكيك سيارة ملغمة داخل المجمع وقد بلغ عدد الضحايا وفقا لإحصائية مستشفى مصراتة المركزي أربع ضحايا و35 جريح إصابة أحدهم خطيرة. ومن بين الضحايا وكيل النيابة العامة عبد السلام العماري الذي كان يباشر عمله في المجمع يوم الواقعة  لينضم لقافلة شهداء القضاء في ليبيا. ويلحظ أن هذا الاعتداء جاء بعد فترة من الاستقرار النسبي للقضاء. ومن الواضح أنه مدروس ومنظم والهدف المقصود منه هو رمزية القضاء في الدولة. وتوالت ردود الافعال استنكارا للحادثة من مختلف الجهات الرسمية في ليبيا على اختلاف توجهاتهم وانقسماتهم السياسية  سواء كان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أو الحكومة المؤقتة أو مجلس النواب أو مجلس الدولة. واعتبر المجلس الأعلى للقضاء أن الهدف من الهجوم هو منع مؤسسة القضاء من  من القيام بدورها في المحاسبة ومنع الإفلات من العقاب، ودعا الجميع للوقوف ضد الإرهاب.

وكان رئيس مكتب التحقيقات بمكتب النائب العام المستشار الصديق الصور قد عقد مؤتمرا صحفيا نهاية شهر سبتمبر الماضي كشف فيه عن نتائج التحقيقات بشأن الوقائع التي ارتكبها تنظيم داعش في ليبيا وأسماء عناصر التنظيم وقادة داعش المكلفين بالدوانين المركزية للتنظيم بليبيا وأماكن تواجدهم وكشف عن مسؤوليتهم في العديد من الجرائم منها اغتيال النائب العام السابق عبدالعزيز الحصادي وعضو المؤتمر الوطني العام فريحة البركاوي والصحفيين التونسيين واغتيال السفير الامريكي في بنغازي وغيرها من الجرائم.