عقدت محكمة الأمور المستعجلة بتاريخ 2 تشرين الأول جلسة للنظر في اعتراض جمعية "سكر الدكانة" على إلزامها بسحب التقرير الذي كانت قد نشرته على موقعها الالكتروني، المتعلق بشبهات فساد حول تنفيذ مشروع مياه عين الزرقا من قبل مجلس الجنوب. وكانت الجمعية نشرت تقريرا يسأل عن شبهات وجود مخالفات فادحة واكبت مشروع تنفيذ مياه عين الزرقا، قوامها أن دراسة المشروع الأولية "قدرت تكلفته بحوالي عشرين مليون دولار أميركي، إلا أن التكلفة على أرض الواقع تخطت عتبة الخمسين مليون دولار" وأن هذه الفروقات نتجت عن سلوك "أساليب ملتوية عديدة كانت فاتحتها تقسيم المشروع إلى عدة مراحل، الأمر الذي أوجد وعن قصد ازدواجية في أعمال التحضير والتنفيذ والإشراف حيث تم قبض ثمنها أكثر من مرة". ويشار إلى أن قاضية الأمور المستعجلة في بيروت زلفا الحسن كانت أصدرت بناء على طلب الدولة ممثلة بهيئة القضايا قرارا بتاريخ 18/5/2017 بسحب التقرير عن جميع المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، من دون تمكين الجمعية من تقديم الإثباتات حول شبهات الفساد المعلن عنها.

جواب الدولة

تبعا للإعتراض المقدم من "سكر الدكانة"، تقدمت الجمعية باعتراض بتاريخ 31/5/2017 مطالبة بالرجوع عن القرار على خلفية حق الجمعية في فضح شبهات الفساد الذي يدخل ضمن حرية التعبير. وأجابت عليها الدولة بتاريخ 10/7/2017 متمسكة بوجوب منع نشر التقرير حول مجلس الجنوب. وإذ أقرت الدولة بأن ثمة تحقيقات تجري في شبهات الفساد منذ سنوات لدى هيئة التفتيش القضائي، فإنه ليس من حق أحد أن ينشر معلومات عن الفساد بغياب قرارات قضائية مبرمة. وقد أرفقت الدولة بلائحتها البيان الصادر عن الدائرة الإعلامية في مجلس الجنوب والذي تضمن هجوما غير مبرر طال منظمات المجتمع المدني برمتها: "نعم حان الوقت لإقفال الدكاكين خاصة تلك الممولة من السفارات والمليئة بالجواسيس والذين يخطفون أصوات المجتمع المدني الوطنية والصادقة ويمارسون التشويش في كل زمان ومكان. وكذلك يجب إقفال دكاكين وأبواق الفتنة وزرع التفرقة وتشويه القيم والإسفاف الخلقي والاجتماعي والتطاول على كرامات الناس من أولئك الذين يتلبسون دور الرقيب والقاضي والحسيب الذي يوزع الشهادات يمينا ويسارا". واللافت أن الدولة ممثلة بهيئة القضايا تبنت هذه الأقوال: فمن دون أن تولي شبهات الفساد أي اهتمام، احتجت الدولة لأن جمعية سكر الدكانة أكالت للمجلس اتهامات، فيما كان يتعين عليها الإضاءة على إنجازاته العديدة والكثيرة. وقد انتهت الدولة بقولها أنها على استعداد للإجابة على أي أسئلة بهذا الشأن أمام المراجع المختصة ولكن "ليس طبعا أمام جمعيات هدفها التشويه والإساءة دون وجه حق ولغاية في نفس يعقوب". وبذلك، حددت لائحة الدولة موقفها بشأن مسألة الفساد: ليس لمنظمات المجتمع المدني التنبيه إلى شبهات فساد أي من مؤسسات الدولة. وأي اتهام منها لأي من هذه المؤسسات يتحول مباشرة إلى اتهام ضدها لا يستند إلى شيء إلا لمحاكمة النوايا (غاية في نفس يعقوب).     

وقائع الجلسة الأخيرة

وبالعودة إلى تفاصيل الجلسة المنعقدة بتاريخ 2 تشرين الأول 2017، تقدمت سكر الدكانة بلائحة جوابية اعترضت فيها على "الاتهامات المهينة" التي أوردها مجلس الجنوب في لائحته وكرر فيها مضمون اعتراضه بوجوب السماح لجمعية سكر الدكانة بنشر تقارير عن شبهات الفساد. وقد أشارت الجمعية في لائحتها أن الدولة "خرجت عن مبدأ الخصم الشريف" فباتت "تقذف الكلام على عواهنه". ورأت أن المجلس لم يجد مبرراً على "شبهة الفساد والتي بنتها الجمعية على وقائع وتحقيقات طويلة"، بل رد على الجمعية بـ "توجيه اتهامات ... من دون أي أساس". وأشارت الجمعية في لائحتها أن الدولة أقرت بوجود تحقيقات طالت أكثر من عشر سنوات حول هذا الملف من دون أن تصل إلى خواتيمها، ورأت تبعا لذلك أن طول هذه التحقيقات إنما يفضح وجود حصانة فعلية لمجلس الجنوب ويعزز مبررات منظمات المجتمع المدني ودورها بفضح الفساد. فاللجوء إلى الإعلام والنشر يصبح في حال وجود حصانات فعلية، الأداة الوحيدة لفضح الفساد. وقد شددت الجمعية بأن مجرد وجود تحقيقات بهذا الطول إنما يشكل شبهة الفساد، ما يجعل قضاء العجلة غير صالح للنظر في طلب منع النشر. وقد انتهت الجمعية إلى التأكيد أنه بحوزتها ملف رسمي يثبت شبهات الفساد، متعهدة بأن تضعه بتصرف المحكمة عند أول طلب منها.

وقد امتنعت محامية مجلس الجنوب لينا معلوف عن استلام اللائحة، مدعية أن هيئة القضايا قد طلبت من المحامين عدم التبلغ شخصياً، بل إرسال التبليغات مباشرة إلى الهيئة. استغربت القاضية الحسن الأمر لوجود لغط في تنفيذ قرار هيئة القضايا ذلك أن محامي الدولة غالباً ما يتبلغون على قوس المحكمة. وقد أرجئت الجلسة إلى 30 تشرين الأول 2017 لتبليغ اللائحة والمرافعة. يتبع...