بتاريخ 3/10/2017، انعقدت جلسة جديدة في قضية مقتل جورج الريف برئاسة القاضي هاني عبد المنعم الحجار، وهي الجلسة الخامسة التي تخصص للمرافعة ولا يحضر وكيل المتهم طارق يتيم المحامي أنطوان طوبيا. وكان هذا الأخير أعلن موقفه بعدم الترافع قبل أن يقدم له وزير العدل سليم جريصاتي اعتذارا عن تدخله في الدعوى والذي سبق للمفكرة وأن وثقته. إلا أن القاضي الحجار لم يكتف هذه المرة بإرجاء المحاكمة بل توجه بكتاب إلى نقابة المحامين لاتخاذ إجراءات تأديبية في حق المحامي المتغيب عن سابق إصرار وتصميم عن حضور الجلسات وتعطيلها.

وللتذكير، تعود جريمة قتل جورج الريف إلى نحو عامين وشهرين. وقد قضى فيها الريف متأثّراً بجراحه بعدما تعرّض لعدة طعنات على يد المدعو طارق يتيم على خلفية إشكال حول أحقية المرور في منطقة الصيفي في بيروت أمام أعين الناس وفي وضح النهار. وقد اهتم الرأي العام بهذه القضية بعدما ثبت أن طارق يتيم كان تورط في جرائم أخرى لا تقل خطورة من دون أن يؤدي ذلك إلى إدانته. وعليه، علقت المفكرة آنذاك على القضية بقولها أن "التدخل في القضاء يقتل." وكان قد جرى تأجيل جلسة 11/7/2017 بسبب اعتكاف القضاة. ثم انعقدت جلسة أخرى بتاريخ 24/8/2017 أعلن خلالها وكيل عائلة الريف المحامي زياد بيطار أنه "ونتيجة المماطلة المستمرة دون مبرر، سيحيل الملف إلى مجلس القضاء الأعلى".

أما بخصوص مجريات الجلسة الجديدة، فكما جرت العادة في الفترة الأخيرة، تمّ تأخير جلسة المحاكمة في قضية الريف إلى الأخير علماً أنها كانت موضوعة على الرقم ثلاثة من جدول الجلسات. وقرابة الساعة الواحدة ظهراً أحضر طارق يتيم الذي تم إدخاله من باب خلفي على خلاف باقي الموقوفين الذين يدخلون عادة من الباب الرئيسي لقاعة المحكمة. والملاحظ في كل مرة أنه ما إن يدخل يتيم إلى القاعة، فإنها تعزز إجراءات عناصر قوى الأمن الداخلي، إذ يحرصون على أن يقوم جميع من يود حضور الجلسة بإغلاق هواتفهم أو وضعها على وضعية "الصامت" في أحسن الأحوال. جلس يتيم في قفص الإتهام مرتاحاً مع وضعه فهو يعلم مصير الجلسة مسبقاً، فكان يمضغ العلكة وينظر يمنة ويساراً. وكالعادة فإنه جاء منسق هندامه وفي أبهى حلته. فيما كانت الظنينة لينا حيدر تجلس إلى جانب الحاضرين وتنظر إليه. كذلك حضرت زوجة المغدور رلى أبو صالح ووالدته ووكيل العائلة زياد بيطار.

قرابة الواحدة والنصف، بدأت الجلسة التي لم تأخذ أكثر من عشر دقائق. فقد بادر القاضي هاني الحجار إلى سؤال يتيم: "وينو وكيلك؟" فأجاب يتيم الذي مثل مغفوراً دون قيد: ما بعرف. فرد القاضي بنبرة حادة: "مين بيعرف شو جايين نتسلى هون؟ صارت تسلية". فأجاب يتيم: "مش هيك بيتسلى الواحد"...

لكن هذه المرة ليست كسابقاتها، فقد قرر القاضي الحجار القيام بخطوة في سبيل حل الموضوع، تترجم بتوجيه كتاب إلى نقابة المحامين في بيروت مطالباً باتخاذ إجراءات بحق طوبيا. وتابع القاضي قائلاً: "تبين أن هذه الجلسة هي الخامسة المخصصة للمرافعة مع تغييب وكيل المتهم والظنينة عن الحضور. نقرر على ضوء الواقع المذكور وعلى ما تبين من عثرة واضحة للسير بالمحاكمة إبلاغ نقابة المحامين في بيروت بتغيب الوكيل عن حضور الجلسة لاتخاذ ما تراه مناسباً والطلب منها مجدداً بتكليف محامٍ للدفاع عن المتهم والظنينة للمرافعة عنهما في الجلسة القادمة". وطلب المحامي بيطار الكلام وقال:"نحن تقدمنا بطلب إلى مجلس القضاء الأعلى لاحتقار المحكمة ووزير العدل... تبين أن القضاء عاجز عن محاكمة الصحناوي دعنا نعترف بأمر واقعي. أطالب باتخاذ موقف لهيبة المحكمة العاجزة عن الدفاع عن كرامتها وعاجزة عن اتخاذ القرار... نحن الأسير قمنا بمحاكمته..."

فقاطعه القاضي قائلاُ: "هناك نص يسمح بتعيين محام.. امشي معي بالإجراءات وانشاء الله سنصل الى نتيجة". فرد بيطار: "ما مشينا أول الشي". وأوضح القاضي الحجار أن هذه المرة لا يطلب فقط توكيل محام، وقال: "هناك وقائع أخرى ونحن نطلب من النقابة شيئا آخر." فأصر بيطار على فكرة رفضه لمماطلة وكيل يتيم وقال: "ريس ما عندو شي بالشكل..لو بالشكل نحن نتفهم..أنا ما عدت أثق بالمحكمة". فقال القاضي: "يلي ما بيوثق بالمحكمة بيتقدم بطلب". فرد بيطار: "ما هيا هو". 

ثم أرجأ القاضي الجلسة إلى تاريخ 10/10/2017. وقد خرج من  بعدها المحامي بيطار وزوجة الريف دون الإدلاء بأي تصريح لوسائل الإعلام.   

إذاً يبدو أنه بعدما نفذ صبر القاضي الحجار، رمى الكرة في ملعب نقابة المحامين في بيروت. فهل تكون هي الفيصل في حلحلة هذه القضية وجعلها تعود لتسلك مسارها القانوني الطبيعي، هذا المسار الذي لم يكن ليتعطل لولا ما حصل من تدخل علني في القضاء من قبل وزير العدل سليم جريصاتي.

التدخل في القضاء قتل جورج الريف، وها هو يعطل المحكمة. نقابة المحامين في بيروت مطالبة الآن بالتعاطي مع القضية بجدية بالغة، لتصل الأمور إلى خواتيمها.