أثار التقرير الذي أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش في 5/9/2017 عن التعذيب في مصر بعنوان "هنا نفعل أشياء لا تُصدّق: التعذيب والأمن الوطني في مصر تحت حكم السيسي"، ردود فعل عنيفة من قبل النظام المصري. وثق التقرير عدداً من حالات التعذيب في السجون المصرية مستندا إلى مقابلات مع 19 محتجزا سابقا وعائلة معتقل آخر تعرضوا للتعذيب بين 2014 و2016، ليبين كيف يستخدم عناصر وضباط الشرطة والأمن الوطني التعذيب بانتظام أثناء تحقيقاتهم، لإجبار المعارضين المشتبه بهم على الاعتراف أو الكشف عن معلومات أو لمعاقبتهم. ويوثق كذلك لتحول دور النيابة من محقق في الدعوى إلى شريك في جرائم التعذيب والإخفاء القسري، عن طريق تأكيد تواريخ الاعتقال المزورة التي قدمها عناصر الأمن الوطني، الذين زعموا أنهم قبضوا على المشتبه فيهم قبل يوم واحد من تقديمهم إلى النيابة العامة، مما أدى بالفعل إلى محو السجل الرسمي للإخفاء القسري. وفق التقرير، هدد أحد وكلاء النيابة بإعادة محتجز إلى التعذيب، وشارك اثنان آخران في ضرب المتهمين أثناء التحقيق معهم بنفسيهما، وفقا للتقرير الذي استند إلى مقابلات محتجزين سابقين وأسرهم.[1]

 

من أبرز جاء في تقرير هيومان رايتس واتش

قال المعتقلون السابقون الذين قوبلوا في هذا التقرير إن تجاربهم كانت تبدأ عادة بمداهمة منازلهم فجرا، أو اعتقالهم من الشارع قرب مكان يعرف ارتيادهم إياه، مثل المنزل أو الجامعة أو مكان العمل. لم يظهر رجال الشرطة أو الأمن الوطني للمشتبه فيهم مذكرة توقيف أو أخبروهم عن سبب اعتقالهم. ووفقا للمعتقلين، تبدأ جلسة التعذيب النموذجية بتعريض عناصر الأمن المحتجز وهو معصوب العينين وعار ومقيد اليدين للصدمات الكهربائية بأداة الصعق، وفي كثير من الأحيان في أماكن حساسة مثل الأذنين أو الرأس. في نفس الوقت، يصفعون المشتبه به أو يلكمونه أو يضربونه بالعصي والقضبان المعدنية. إذا لم يقدم المحتجز إجابات مرضية على أسئلتهم الأولية، يزيد العناصر مدة الصدمات الكهربائية ويستخدمون أداة الصعق على أجزاء أخرى من جسمه، بما فيها أعضاؤه التناسلية. يستخدم المحققون الأسلاك المكهربة أيضا في بعض الأحيان.

بعد الصدمات الكهربائية، يستخدم الأمن أسلوبين رئيسيين لإلحاق ألم شديد بالمشتبه بهم. في الأول، يقيد العناصر يدي المشتبه به خلف ظهره، ويسحب يديه، ويعلق أصفاده على الحافة العلوية من الباب، ليرفعه فوق الأرض، وهي وضعية غير طبيعية تسبب ألما شديدا في الظهر والكتفين، وأحيانا تتسبب بخلعهما. يسحب بعض العناصر ساقي المشتبه به لزيادة الألم. وفي أشكال أخرى لهذه الطريقة يُعلق المشتبه به من أصفاده على خطاف في السقف، ليُرفع بشكل غير طبيعي من الخلف. أما وضعية الأسلوب الثاني، التي تسمى "الفرخة" أو "الشواية"، فتشمل وضع المشتبه به على ظهره على الأرض، ووضع ركبتيه فوق عصا أو قضيب، وتُلف يديه حول القضيب من الجانب الآخر بحيث يربط القضيب بين المرفقين الملتويين والجزء الخلفي من ركبتيه، وتُربط يديه معا فوق قدميه لتأمين الوضعية. عندما يرفع العناصر القضيب ويعلقون المشتبه به في الهواء، يبدو كدجاجة على شواية، ويتسبب وزن المشتبه به بألم شديد في الأكتاف والركبتين والذراعين.

يبقي العناصر المشتبه بهم في وضعيات التعذيب هذه فترات زمنية تتراوح بين دقائق وساعات، وكثيرا ما يضربونهم ويصدمونهم بالكهرباء وهم معلقون وغير قادرين على الدفاع عن أنفسهم.

في عدة حالات، تجاوز عناصر الأمن هذه الطرق المعتادة للتعذيب. ما بين الاغتصاب بعصا خشبية، ، كما قال محتجز سابق لدى عناصر الأمن الوطني في منشأة بمحافظة الجيزة إنهم اقتلعوا أحد أظافره بكماشة وآخر بأسنانهم. وفي حالة أخرى، قام عنصر من الأمن الوطني بغرز مسمار معدني ملفوف بأسلاك مكهربة في ذراع أحد المتهمين لزيادة آلام الصدمات الكهربائية. ولف سلكا كهربائيا حول قضيب متهم لصدمه بالكهرباء. ورصد التقرير شهادات 3 محتجزين سابقين بتهديد عناصر الأمن لهم بتعذيب أفراد أسرهم إذا لم يعترفوا.[2]

 

 

خارجية والبرلمان: التقرير تشويه لصورة مصر

في اليوم التالي مباشرة لإصدار التقرير، نشرت الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك[3]، ما أسمته تعقيبا على تقرير هيومن رايتس ووتش الأخير. جاء فيه على لسان أحمد أبو زيد المتحدث باسم الوزارة أن التقرير "يعد حلقة جديدة من حلقات الاستهداف والتشويه المتعمد من جانب تلك المنظمة المعروفة أجندتها السياسة وتوجهاتها المنحازة، والتي تعبر عن مصالح الجهات والدول التي تمولها". وأضاف: "رغم سياسة وزارة الخارجية الثابتة بعدم التعقيب على مثل تلك التقارير غير الموضوعية، إلا أنه إدراكا لحق المواطن المصري في معرفة الحقيقة، فإنه يتعين الكشف عما تضمنه التقرير من ادعاءات واهية وتسييس واضح للأوضاع في مصر". كما استنكر البيان ما وصفه ب ـ"استمرار المحاولات اليائسة"، التي قال إنها تهدف إلى "التشويه المتعمد لثورة 30 يونيو، ووصفها بالانقلاب العسكري ضد رئيس منتخب، وذلك في تقرير من المفترض طبيعته الموضوعية غير المسيّسة". وأضاف أن "التقرير قد ذهب إلى أبعد من ذلك في محاولته تشبيه أوضاع حقوق الإنسان في مصر بما كانت عليه في فترة ما قبل ثورة يناير، الأمر الذي لا يتعارض فقط مع أي قراءة منصفة للأوضاع في مصر، وإنما يعكس نية مبيته للتحريض على العنف وتأجيج المشاعر"[4].

وفي تحرك برلماني لمواجهة التقرير، عقدت لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان اجتماعا ضم نواب اللجنة، ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ونائبة وزير الخارجية، وعدداً من نواب البرلمان. وصرّح علاء عابد رئيس اللجنة أن "هيومن رايتس ووتش اعتادت الهجوم على مصر لصالح جماعة الإخوان الإرهابية، وتتلقى دعمًا ماديًا من قطر وتركيا والإخوان يصل سنويًا إلى أكثر من 250 مليون دولار من أجل تحقيق أغراضها واستكمال مخطط تقسيم مصر وضرب الدولة".[5]

كما أردف رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان "ماعندناش تعذيب منهجي إطلاقًا"، مشددًا على أنه "لأول مرة أقدر أقول إن مصر ليس فيها تعذيب منهجي"، وأضاف: "هذه نقطة مهمة في تاريخ وزارة الداخلية، فيه تغيير حقيقي، والداخلية اهتمت بقضايا حقوق الإنسان بشكل كبير".[6]

وقد وصلت ردود الفعل إلى حد حجب موقع المنظمة، وأيضا حجب موقع "صحفيين ضد التعذيب" في مصر[7]. وكما درجت العادة، حصل حجب الموقعين ليضافا إلى 420 موقع آخر تم حجبها منذ مايو 2017، من دون أن تعلن أي من الجهات الرسمية المصرية مسؤوليتها عن ذلك[8].   

 

الأمم المتحدة التعذيب في مصر يمارس بشكل منهجي

لم يكن تقرير هيومن رايتس ووتش، هو التقرير الوحيد الذي تحدث عن منهجية التعذيب في مصر. فبعد يومين فقط من إصداره،  أصدرت لجنة مناهضة التعذيب التابعة لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي،[9] الذي قدمته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي عقدت في 19 سبتمبر الجاري. وجاء في التقرير أن التعذيب في مصر يمارس بشكل منهجي، وأفادت اللجنة أن المصادر المختلفة التي استند إليها التقرير أشارت إلى أن "التعذيب يجري على أيدي المسؤولين العسكريين ومسؤولي الشرطة والسجون المصريين لأغراض معاقبة المتظاهرين، ومنذ عام 2013 لمعاقبة مؤيدي وأعضاء الإخوان المسلمين، والحصول على اعترافات بالإكراه، والضغط على المعتقلين لتوريط غيرهم في الجرائم".

وأوضحت المصادر للجنة أن إفلات مرتكبي أعمال التعذيب من العقاب أمر شائع بسبب عدم وجود هيئة تحقيق مستقلة للنظر في شكاوى التعذيب، والاستخدام المفرط للمحاكم العسكرية، وعدم وجود متابعة مستقلة منتظمة لأماكن الاحتجاز، وعدم استقلال المجلس الوطني لحقوق الإنسان وقلة كفاءته. كما ذكر التقرير إن التعذيب يحدث عادة عقب عمليات الاعتقال التعسفية، ويُمارس غالباً للحصول على اعتراف أو لمعاقبة المعارضين السياسيين وتهديدهم. واتهم التقرير كذلك "مسؤولي الشرطة والجيش والأمن الوطني وحراس السجون بممارسة التعذيب". كما اتهم "المدعين العامين والقضاة ومسؤولي السجون بـتسهيل التعذيب بسبب تقاعسهم عن كبح ممارسات التعذيب والاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة، أو عن اتخاذ إجراء بشأن الشكاوى". وفي ختام التقرير، طالبت اللجنة في توصياتها الدولة المصرية بوقف التعذيب وعدم التساهل معه، ومقاضاة مرتكبي أعمال التعذيب[10].

وبعد اصدار تقرير لجنة مناهضة التعذيب، وبخلاف الحملة الشرسة التي شنت ضد منظمة هيومن رايتس ووتش عبر كافة وسائل الاعلام التي تسيطر عليها الدولة[11]، تجاهلت الجهات الرسمية (الخارجية والبرلمان...) ووسائل الإعلام تقرير اللجنة الدولية تماما.  

 

إجراءات ردعية ضد مناهضي التعذيب بالداخل

رفض الاستماع إلى التقارير الدولية ترافق مع إجراءات عدة في اتجاه مناهضي التعذيب داخل مصر.

 

التحقيق مع قضاه ومحامين على خلفية اعداد قانون لمناهضة التعذيب[12]

في 3 مارس 2016[13]، تم التحقيق مع القاضيين هشام رؤوف الرئيس بمحكمة الاستئناف وعاصم عبد الجبار نائب رئيس محكمة النقض بسبب مساعدتهم في الإشراف على الصياغة القانونية لمشروع قانون عن مناهضة التعذيب والعمل على أن تتلاءم الصياغة النهائية للمشروع مع نصوص الدستور، وتتماشى مع المعايير الدولية، وتتوافق مع التوصيات التي أقرت مصر بقبولها أثناء جلسة الاستعراض الدوري الشامل لملفها الحقوقي أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في عام ٢٠١٤. وبعدما أرسلت المجموعة المتحدة مسودة مشروع القانون إلى وزارات الدولة المعنية، ومنها وزارة العدل، فضلًا عن إرساله لرئاسة الجمهورية، فوجئ القاضيان المشاركان في إعداد القانون بأخبار صحفية تؤكد -نقلاً عن مصادر قضائية- ندب قاضٍ للتحقيق معهما على خلفية مشاركتهما في إعداد مشروع القانون، بزعم الاشتغال بالسياسة والتعاون مع مؤسسة غير شرعية "المجموعة المتحدة للاستشارات القانونية والمحاماة" [14]التي يديرها المحامي الحقوقي نجاد البرعي لإعداد مشروع قانون لمكافحة التعذيب والضغط على رئيس الجمهورية لإصداره.

 

إغلاق وتشميع مركز النديم

يعرف المركز نفسه عبر موقعه الالكتروني باعتباره مركز للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف والتعذيب، تأسس في أغسطس 1993، وعمل على تأهيل ضحايا التعذيب نفسيا وتزويدهم بالتقارير الطبية القانونية عند الحاجة وطرح قضايا التعذيب على الرأي العام، وذلك عن طريق النشر والحملات وتحريك دوائر مجتمعية مختلفة ضد ممارسات خرجت عن السيطرة في العقدين الماضيين. كما اتبعوا نفس المنهجية في جميع أنشطة المركز، سواء كانت متعلقة بالتعذيب أو بالعنف ضد المرأة أو أية مواضيع أخرى تمس الديموقراطية وحرية المجتمع المدني.[15]

وعلى مدار سنوات عمله، أصدر المركز عشرات التقارير الموثقة عن التعذيب في أماكن الاحتجاز، والعديد من الدراسات القانونية ونظم عشرات الحملات لتسليط الضوء على هذه الجريمة التي ترتكب في أماكن الاحتجاز، واستمر عمل المركز بعد الثورة فأصدر تقارير عن فترة حكم المجلس العسكري[16]، وتقارير عن فترة حكم الاخوان منها تقرير عن التعذيب في أول 100 يوم في فترة حكم محمد مرسي[17]. وبعد 30 يونيه، ومع زيادة وقائع التعذيب، ضاعف المركز إصداراته بحيث أصدر عن الفترة الممتدة من 2013 حتى 2016 ثمانية تقارير عن وقائع تعذيب[18]، منها تقرير عن أول 100 يوم في حكم السيسي[19].

وبمطالعة الموقع الالكتروني للمركز، نجد أنه أصدر تقارير سنوية وثقت لوقائع أكثر عددا وأكثر قسوة كذلك من الحالات الواردة في تقرير الهيومن رايتس ووتش. لكن في ظل السيطرة المفروضة على الاعلام المحلي منذ 2013، لم تنل التقارير الصادرة عن مركز النديم التغطية المرجوة. كما أنه أصدر بالاشتراك مع 14 منظمة مصرية في ديسمبر 2015 بيانا بعنوان التعذيب "مش حالة فردية". وقالت المنظمات في بيانها إن "تفاقم التجاوزات يبدو أنه إطلاقٌ ليد الداخلية للتنكيل بالمواطنين بممارسات خارج إطار القانون تتضمن التعذيب والاختفاء القسري وغيرها من الإجراءات التعسفية والانتهاكات المُمنهجة للحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، الأمر الذي أفضى مؤخرًا إلى تكرار حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز".[20]

 

 

[1]  ”هنا نفعل أشياء لا تُصدّقالتعذيب والأمن الوطني في مصر تحت حكم السيسي https://www.hrw.org/ar/report/2017/09/05/308495

[2]  ”هنا نفعل أشياء لا تُصدّقالتعذيب والأمن الوطني في مصر تحت حكم السيسي https://www.hrw.org/ar/report/2017/09/05/308495

[3]  الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/1671083419630264

[4]  مصر ترفض تقرير "رايتس ووتش" عن التعذيب... وتتهم المنظمة بالتحريض على العنف- العربي الجديد  http://tinyurl.com/y9ljk9u3

[5]  يوميات صحفية برلمانية | روشتة للنواب للرد على تقرير "هيومن رايتس ووتش" https://almanassa.net/ar/story/5912

[6]  يوميات صحفية برلمانية | روشتة للنواب للرد على تقرير "هيومن رايتس ووتش" https://almanassa.net/ar/story/5912

[7]  بيان إعلامي لمرصد #صحفيون_ضد_التعذيب #مصر #ضد_الحجب http://tinyurl.com/y8xgoc8b

[10]  تقرير جديد حول التعذيب في مصر.. مفوضية حقوق الإنسان: يتم على أيدي عسكريين وشرطيين  http://tinyurl.com/y9ajfvo3

[11]  للمزيد حول مصادرة الحريات الإعلامية في مصر طالع -حرية التعبير في مصر بين الحجب والمصادرة: حجب موقعي أرشيف الانترنت وهيومن رايتس ووتش http://www.legal-agenda.com/article.php?id=3910

[12]  لتفاصل اكثر طالع - مجلس القضاء الأعلى المصري: قرارات ردعية ضد التواصل بين القضاة والمنظمات الحقوقية http://www.legal-agenda.com/article.php?id=3448

[13]  بعد التحقيق معه لإعداده قانونا يكافح التعذيب.. نجاد البرعي: «مصدوم من التهمة»  http://tinyurl.com/hftwxz8

[14]  شركة محاماة مصرية تهتم برفع القدرات الفنية والإدارية والقانونية لعملائنا وتعزيز فرصهم على التطور والمنافسة الجيدة؛ بما يساعد على ارتقاء المجتمع وتقدمه.  https://ug-law.com/ar /

[15]  مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب – مركز النديم - http://tinyurl.com/y99g6ozt

[16]  يوميات شعب ثائر تحت حكم العسكر – مركز النديم - http://tinyurl.com/yanhdxtj

[17]  مائة يوم من حكم محمد مرسي – مركز النديم - http://tinyurl.com/ydd2ktao

[18]  برنامج تأهيل ضحايا التعذيب – مركز النديم - http://tinyurl.com/ycfa8dba

[19]  أرشيف التعذيب في المائة يوم الاولى من حكم السيسي – مركز النديم - http://tinyurl.com/y8h5slwx

[20]  14 منظمة حقوقية مصرية: التعذيب "مش حالة فردية" – العربي الجديد http://tinyurl.com/y6uljptd