بتنظيم من الجمعية الليبية للآداب والفنون وجمعية أصدقاء دار الحسن الفقيه نظم بتاريخ 4-7-2017 بدار حسن القيه الثقافية بطرابلس حفل نشر كتاب "شمس على نوافذ مغلقة"، وهو عبارة عن مختارات من أعمال الأدباء الليبيين الشباب هو مشروع مشترك بين مؤسسة أريتي للثقافة والفنون ودار دارف للنشر، وقام بتحريره كل من الشاعر خالد المطاوع والكاتبة ليلى نعيم المغربي. وبعد ذلك عرض في بنغازي والزاوية. وكانت الفكرة من الكتاب هي تشجيع المواهب الشابة ونشر مقتطفات من قصصهم الأدبية وقصائدهم الشعرية.[1]

 من هذه الزاوية،  يبدو الخبر عاديا جدا ولا يوجد ما يلفت الانتباه. لكن بعد مرور عدة أيام،  حدث ما لم يكن متوقعا مما جعل الكتاب يتصدر عناوين الاخبار ويكون الموضوع الرئيسي لرواد صفات التواصل الاجتماعي الفيسبوك والتويتر. وحدث ذلك بالضبط بتاريخ 28-8-2017 حين نشرت إحدى صفحات الفيسبوك مقتطفات منتقاة من قصة الشاب أحمد البخاري بعنوان (كاشان) وقد اعتبرها البعض ضد الفضيلة وقيم المجتمع. وفي اليوم التالي مباشرة هاجمت مجموعة مسلحة دار الحسن الفقيه باحثة عن محررة الكتاب ليلى المغربي لينفتح الجدل على مصراعيه وتشن حملة شرسة على الكاتب ومحرري الكتاب مما دفع الهيئة العامة للثقافة لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها بطرابلس للتنصل من الكتاب في بيان لها بتاريخ 29-8-2017. وبعد ذلك، تطورت الأحداث بسرعة وقامت مجموعة مسلحة بإغلاق دار حسن الفقيه. وقد علق على ذلك الشاعر خالد مطاوع محرر الكتاب على حسابه الرسمي بالفيس بوك: «علمت أنه تم إغلاق دار حسن الفقيه حسن، من قبل إحدى الجهات العسكرية بالمدينة القديمة على خلفية حفل توقيع كتاب «شمس على نوافذ مغلقة»، وهو تطور سيء للغاية ومؤشر سلبي، وأخشى في ظل استمرار حملة التشهير المغرضة أن يتبعه تطورات أخرى تطال المشاركين في الكتاب أو تطال العاملين بالدار، وإغلاق دار حسن الفقيه يأتي من جهة غير مخولة قانونا بمثل هذا النوع من الإجراءات).[2]

 كما تنصلت هيئة إدارة المدن التاريخية من مسؤوليتها مما حدث في الدار التابعة لها[3]. وقامت إدارة المطبوعات التابعة لوزارة الثقافة بإصدار بيان أكدت فيه انتفاء علاقاتها بالكتاب وطباعته. وبدأت تتسرب للانترنت مقاطع دينية لخطب ودروس دينية لبعض مشايخ السلفية تنتقد الكتاب وتحرض عليه وعلى من كتبه وتصفهم بالفجر والعلمانية مثل ما قاله الشيح محمد رسلان من مصر في احد دروسه أو الشيخ مجدي حفالة في مسجد أم المؤمنين بحي الأكواخ بطرابلس او خطيب جمعة بمسجد عين زارة بطرابلس لتزداد الضغوط على كل من له علاقة بالكتاب. وقد أرغم هذا الأمر الشاعر خالد مطاوع أن يصدر بيانا يوضح فيه التداعيات وظروف طباعة الكتاب. وكان أبرز ما جاء في كلامه أن الرواية المركز عليها مكتوبة سنة 2010 وأن كاتبها تحصل على جائزة  من الوزارة سنة 2012. وأضاف «المشكلة هي الحملة التي شملت مئات التهديدات المباشرة بالقتل وكذلك التشنيع والتوبيخ للمشاركين في الكتاب عبر الوسائل الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي. هذه كانت حملة شعبية قررت هيئة الثقافة في طرابلس أن لا تقف ضدها بل أججتها. وقرر شيوخ التطرف الركوب عليها ليزيدوا الأمر احتقانا. للعلم أن المقاطع التي أثارت الضجة هي من كتاب تمت الموافقة على نشره في 2010 قبل سقوط نظام القذافي، وتم نشره عام 2012، وشارك في معرض القاهرة للكتاب حينها ضمن جناح ليبيا.

ويضيف "نعم٬ المشكلة أن الناس في وضع سيئ اقتصاديا وكل مؤسسات الدولة لا توفر أي نوع من الخدمات، هم أصلا يشعرون أنهم معاقبون لذنب ثم يأتي هؤلاء الفقهاء ويحكون لهم عن الكتب كأنها سبب مصاعبهم وأنها لعنة عليهم فيصب الناس غضبهم على الكتب والثقافة والحريات كأن رواية ما هي سبب اقتتالهم".[4]

وفيما عدا التصريح  الصادر عن رئيس الهيئة التابعة للحكومة المؤقتة خالد نجم والذي عبر فيه عن استيائه لإغلاق دار حسن الفقيه (تشجب الهيئة العامة للإعلام والثقافة والمجتمع المدني هذه الاعتداءات على هذه المنابر الثقافية في بلادنا، وتعتبرها حلقة من الحلقات المظلمة في تاريخنا الثقافي وهي مؤسسات لها دور حضاري في نشر مفاهيم وقيم سمحاء للثقافة والإبداع)[5]، لم تتخذ الجهات الرسمية في الدولة أي تدبير حمائي للدفاع عن الكتاب، ومن أبرز هذه الهيئات الهيئة العامة للثقافة في طرابلس وإدارة المطبوعات التابعة لها.

كما تضامن مجموعة من الأدباء والمثقفين والكتاب من مصر والمغرب وسوريا والأردن ولبنان وليبيا مع الكتاب ودافعوا عن حرية التعبير والفكر والإبداع عبر بيان رسمي حمل توقيع حوالي 200  أديب ومثقف وكاتب.[6]

وتضع هذه الحملة مزيدا من الشكوك حول مستقبل حرية الفكر والإبداع والتعبير في ليبيا في ظل تهاون مؤسسات الدولة في الدفاع عن الثقافة والمثقفين وسيطرة بعض التيارات الدينية المتشددة.