إكتظت ساحة رياض الصلح بالتحركات والإعتصامات منذ بداية الأسبوع. تتشارك هذه التحركات بطابعها المطلبي شبه الموحد، وهو إنصاف الموظفين والعاملين لمصلحة الإدارة العامة، لا سيما بما يتصل بحقوقهم المالية والمتعلقة بالضمانات الإجتماعية. تأتي هذه التحركات إثر إحالة قانون سلسلة الرتب والرواتب إلى رئيس الجمهورية بعد إقراره في مجلس النواب في إطار الدورة الإستثنائية التي عقدهما يومي 18 و19 تموز 2017. وتتراوح مطالب المعتصمين وآراؤهم بين من يجد أن مجرد إقرار السلسلة هو مكسب لا يريد خسارته ويدفع باتجاه إصدارها من قبل رئيس الجمهورية في أسرع وقت، وآخرون يجدون أن السلسلة جاءت مجحفة بحقهم ويطالبون بردها الى مجلس النواب لإدخال التعديلات اللازمة عليها. وقد توزعت هذه التحركات بين يومي الإثنين في 14 آب والأربعاء في 16 آب تزامناً مع الجلسة التشريعية. وتوثق المفكرة القانونية هنا أبرز مطالب القيمين على هذه التحركات وموقفهم من قانون سلسلة الرتب والرواتب.

متقاعدو القوات المسلحة: لا لاستثنائنا من زيادات السلسلة

يعترض متقاعدو القوات المسلحة على التعديلات التي أدخلت على المادة 79 من قانون الدفاع الوطني، بموجب المواد 3، 18، 19 من قانون السلسلة. وهم بذلك يرفعون طلباً أساسياً مفاده "رد قانون السلسلة إلى مجلس النواب لتصحيح الظلم الوارد فيه لهذه الناحية". يشرح رئيس الهيئة الوطنية لمتقاعدي القوات المسلحة العميد مارون توفيق فريش أن هذه المادة تؤدي إلى إستفادتهم إستثنائياً بالزيادات التي تقرها السلسلة حالياً، على أن تتوقف هذه الإستفادة لاحقاً. بالتالي، فإن التعديل المطلوب، وفقاً لـ فريش، يجب أن يؤدي الى "شمل معاشات المتقاعدين عند إقرار أي زيادة في الرواتب". تنطوي المادة نفسها، وفقاً لرئيس الهيئة، على تناقض يفقدها شرعيتها حيث "يتم فصل  معاشات أبناء الشهداء والمعوقين عن معاشات التقاعد". ويعتبر فريش أن هذه الصيغة "مخالفة لنصوص الباب الثالث من قانون الدفاع الوطني الذي يرعى تقاعد العسكريين من كل الرتب والفئات، ما يجعل إستثناء أبناء الشهداء والمعوقين من الفئة المذكورة عملا غير شرعي". ويضيف في نفس السياق أن "حرمان أبناء الشهداء القصّر والعاجزين عن الكسب، أمر غير إنساني ويتعارض مع الدستور وشرعة حقوق الإنسان".        

إلى ذلك، يعتبر فريش أنّ "القانون القائم على اجتزاء حقوق فريق، للإيفاء بحقوق آخر، هو قانون فاقد لصفة الدستورية، لا سيما لخرقه مبدأ المساواة والعدل ولعدم شموليته وإستمراريته".

أساتذة الجامعة اللبنانية: لا للإنتقاص من ضماناتنا

يتجه مطلب أساتذة الجامعة اللبنانية نحو" إقرار مشروع قانون معجّل مكرر يقضي بإستثناء صندوق تعاضد أساتذة الجامعة البنانية من المادتين 31 و33 من قانون السلسلة اللذين يرميان إلى توحيد نظام التقديمات الإجتماعية في القطاع العام".

مستعيناً "بآراء كبار القانونيين"، يشير رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد الصميلي الى وجود "عيب كبير في المادة 31 من قانون السلسلة، ذلك أنه لا يجوز للمشرع تعديل أو إلغاء قوانين نافذة لحقوق أساسية معيشية، حياتية، تعليمية وغذائية وإستبدالها بنصوص أقل قوّة وفعاليةـ ذلك أنه ينبغي لأي تعديل في هذا المجال أن يحسن من حقوق المستفيدين أو أقله يبقيها في نفس المستوى". 

في هذا السياق، يرفض الصميلي خلال إعتصام الأساتذة في رياض الصلح "التعدّي على حقوق أساتذة الجامعة المتفرغين من أجل إعطاء موظفي القطاع العام حقوقهم". يوضح صميلي أن الأساتذة "مع إعطاء موظفي القطاع العام حقوقهم المشروعة لكننا في الوقت نفسه نؤكد على حقوقنا في الإستفادة من نسبة غلاء المعيشة وسلسلة رواتب جديدة (غير المقرة عام 2012)، وعلى حقنا في الحفاظ على مكتسباتنا (صندوق تعاضد أساتذة الجامعة اللبنانية)". ويضيف "نحن وإن كان لنا خصوصيتنا إلا إننا نبقى من مكونات القطاع العام".

ما يقصده صميلي لناحية خصوصية الأساتذة الجامعيين إذن، هو أنهم لا يستفيدون من تقديمات تعاونية الموظفين، بل من صندوقهم التعاضدي، كما لا يمكنهم مزاولة مهنة غير عملهم في الجامعة اللبنانية". والحال وفقاً لصميلي أن هذا الصندوق يشكل "مظلة الأمان الصحي والإجتماعي للأساتذة وعائلاتهم".

ختاماً، يؤكد الأساتذة الجامعيون اتجاههم إلى التصعيد في حال عدم إقرار القانون المعجل المكرر. وقد عبروا عن ذلك بالقول أن "أيلول لناظره قريب"، في إشارة إلى إمكانية تعطيل العام الدراسي القادم في الجامعة اللبنانية.

متعاقدو التعليم المهني: أفرجوا عن مستحقاتنا

تأييد متعاقدو التعليم المهني لإقرار السلسلة لا يلغي مطالبهم التي لا يعوضهم هذا القانون عنها. في هذا السياق توجّه رئيس حركة الأساتذة المتعاقدين في التعليم المهني والتقني، الأستاذ وليد نمير في كلمته إلى الرؤساء الثلاثة وإلى وزيري المال والتربية وكافة النواب مطالباً "بالإفراج عن مستحقاتهم في أسرع وقت ممكن". وفقاً لنمير هذه المستحقات تأخرت "10 أشهر، وهي تتعلق بحقوق 14 ألف عائلة، فتراكمت مطالبنا بسبب إهمالكم وإجحافكم ونكرانكم لوجودنا". وهنا يسأل نمير: "ألا يحق لمتعاقدي المهني زيادة أجر ساعات عملهم نتيجة الغلاء المعيشي إضافةً إلى زيادة الأجور في القطاع العام؟" ويضيف:" لماذا عدم المساواة بيننا وبين التعليم الأساسي والثانوي؟". في الختام، أكّد نمير ضرورة "إقرار قانون التثبيت، فهو حق لكل المنتسبين إلى قطاع التعليم المهني والتقني، رغم إقرار السلسلة". وعليه يؤكد نمير رفض متعاقدي المهني "سياسة الإمتناع عن التوظيف المطبقة منذ 5 سنوات، بالإضافة الى عدم إجراء مباراة تثبيت لمتعاقدي التعليم المهني منذ عام 1997".

الأساتذة المستعان بهم: نريد وضعاً قانونياً

الأساتذة المستعان بهم هم مجموعة من الأساتذة، وصل عددهم حوالي 3000 شخص، يقدمون خدمات التعليم في المدارس الرسمية من دون عقود ترعى عملهم. هذه الفئة ظهرت في عهد الوزير السابق الياس أبو صعب، حيث تم قبولهم بناءً على مقابلات شفهية. وكانت تدفع مستحقاتهم من ضمن أموال المنح المخصصة لتعليم اللاجئين السوريين في لبنان.

تذكر رئيسة "حراك الأساتذة المستعان بهم" كاملة رعد من ساحة رياض الصلح، أنها وزملاءها يعملون "من دون صفة رسمية، ولا يتم احتساب سنوات خبرتنا". وهم كلما طالبوا بحقوقهم يأتيهم الرد من وزير المال علي حسن خليل أن "الخزينة عاجزة عن تحمل أعباء التعاقد معهم المالية".

الموظفون وأساتذة الأساسي: إقرار السلسلة قبل أي شيء

نوه عضو الهيئة الإدارية في رابطة الإدارة العامة الأستاذ حسن وهبي، بخطوة إقرار قانون السلسلة معتبراً إياه "إعترفاً من قبل نواب الأمة بحق كل موظف ومعلم وجندي وأستاذ بذل حياته للخدمة العامّة بتصحيح أجوره بعد عهود من الحرمان المتمادي". والحال أن المطلب الأساسي بالنسبة للموظفين هو أن "يبادر إلى توقيع ونشر مرسوم السلسلة بعيداً عن حملات التشويش التي تمارس ضده.. ليكون إنصاف الموظفين المضطهدين إنجازا يسجل في هذا العهد".

من جهته، إعتبر الأستاذ رياض الحولي ممثلاً رابطة أساتذة التعليم الأساسي أنه إذا كان ثمة ضرورات تقتضي تعديل قانون السلسلة وتمويلها "فإن الكتل النيابية العديدة مستعدّة لتقديم اقتراحات قوانين معجّلة مكررة". يضيف الحولي ضمن إتجاه تصعيدي " أنه لا بداية للعام الدراسي قبل تصديق ونشر قانون السلسلة".

أما مسؤول الشؤون الإعلامية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي الأستاذ أحمد الخير فسجل تحفظاً لناحية أن "السلسلة ظلمتنا بإعطاءنا قسماً من حقوقنا ونحن نحتفظ بحقنا بالمطالبة باستعادة الموقع الوظيفي لأساتذة التعليم الثانوي ورفض الدمج". على الرغم من ذلك، فإنه يعتبر أن "السلسلة تتمتع بالشرعية الدستورية بتصديقها من مجلس النواب بالإضافة للشرعية الشعبية من خلال مساندة المستفيدين منها" عليه، "نطالب رئيس الجمهورية، توقيع القانون ونشره في الجريدة الرسمية".

في الإتجاه نفسه، أكّد الأمين العام لنقابة التعليم الخاص وليد جرادي، على "ضرورة توقيع القانون فوراً ولا مانع من إعادة النظر في بعض الأمور الضريبية التي نشكو نحن أيضاً منها". على أنه أضاف لناحية رفع الأقساط في المدارس الخاصة قائلاً: "لقد رفعت الأقساط على مدى 5 سنوات دون تقاضي المعلمين قرشاً واحداً. بالتالي لم يتقاضَ أساتذة التعليم الخاص بدل غلاء المعيشة". لذا "لا يمكن أن يكون التعليم الخاص (زيادة الأقساط) شماعة يعلقون عليها عدم إقرار القانون".