تحديث: بتاريخ 14 آب 2017،  أصدرالنائب العام الإستئنافي في طرابلس القاضي غسان باسيل قراراً بترك هنادي جرجس لقاء سند إقامة، وإحالتها أمام القاضي المنفرد الجزائي في طرابلس.

يستمر توقيف هنادي جرجس على خلفية كتابتها لـ"ستاتوس" على صفحتها على الفايسبوك منذ ظهر يوم أمس الجمعة في 11/8/2017. وكيل جرجس القانوني المحامي علي طفيلي، وهو أحد المحامين من فريق الدفاع عن جرجس، يوضح للمفكرة القانونية ما واجهته الشابة منذ لحظة توقيفها من إنتهاكات لحقوقها الأساسية.

حضرت جرجس الى مكتب جرائم المعلوماتية يوم الجمعة عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً تبعاً لاستدعائها بناء لكتاب معلومات، وذلك على خلفية كتابتها لكلمات أغنية مصرية على صفحتها على فايسبوك: "في عهد العرص، العرص بقى أكبر طرطور". وبحسب طفيلي، فإن "الإخبار (كتاب معلومات وهي معلومات امنية مجهولة المصدر) الذي تم إستدعائها بموجبه يقول أنها تقصد بها الرئيس ميشال عون" فيما أن الاغنية هي بالأساس نقد سخري موجه للرئيس المصري، وان جرجس لم تشر بأي كلمة إضافية صريحة ضمن منشورها الى أنها تقصد الرئيس ميشال عون.

"إنتهى الإستماع الى إفادة جرجس  في جرائم المعلوماتية عند الساعة الثانية عشر ونصف"، أي قبل إنتهاء الدوام الرسمي بوقت قصير. "عند الساعة الثالثة والنصف صدر القرار عن المدعي العام التمييزي في بيروت سمير حمود بتوقيفها وإحالتها أمام النائب العام الإستئنافي في طرابلس تبعاً لإختصاصه المكاني" كونها مقيمة في طرابلس. يضيف الطفيلي أنه "تم الإدعاء بحقها بموجب المواد 384 وما يليها، أي التي تعاقب على تحقير رئيس الدولة والقدح والذم والتشهير".

نقلت جرجس إثر قرار توقيفها الى مخفر حبيش (حيث توجد نظارتي مكتب حماية الآداب ومكتب مكافحة المخدرات) "بحجة أن نظارة مكافحة جرائم المعلوماتية ليست مختلطة". والحال أنه "وفقاً للإجراء المعتاد كان يفترض أن يتم نقلها الى بعبدا حيث يوجد نظارة خاصة للنساء".

بالنتيجة، تم توقيف جرجس ليلة الجمعة في نظارة مكتب حماية الآداب في حبيش. وخلافاً لإشاعة أطلقت أنه تم نقلها الى نظارة مخفر ميناء الحصن في ثكنة بربر الخازن في فردان، يؤكد طفيلي أنها باتت ليلتها في حبيش. صباح اليوم السبت تم نقل جرجس الى عدلية بيروت ومنها الى نظارة عدلية طرابلس. ولم يستلم المدعي العام الإستئنافي في طرابلس، القاضي غسان باسيل، ملفها الا في حدود إنتهاء الدوام، اي حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر. وفقاً لـ طفيلي، فقد "رفض القاضي باسيل إصدار قرار بتركها، حيث أن المدعي العام التمييزي هو الذي قرر توقيفها". كذا "رفض أن يحيلها الى قاضي التحقيق قبل أن يطّلع هو على الملف". بالتالي، يرجح طفيلي عدم ترك الموقوفة قبل يوم الإثنين كحد أدنى، إلا في حال إتخذ القاضي باسيل قراراً بتركها خلال الساعات القادمة.

هذا ويؤكد المحامي أن هنادي منذ لحظة توقيفها لم يسمح لوالدتها ولا حتى لوكيلها القانوني أن يواجهها، وهو ما يشكل مخالفة للمادة 47 من أصول المحاكمات الجزائية التي تؤكد حق الموقوفة في مقابلة محامي فور توقيفها. وأبعد من ذلك، فإنه منع حتى من إدخال "قنينة مياه وأغراض خاصة بها ضرورية" إليها. في هذا الصدد يشير طفيلي الى وجود "تعميم لا نعرف مصدره، إلا أن كل المسؤولين عن مكان التوقيف يقولون أن وضع هنادي خاص، ولا نستطيع أن ندخل إليها أي غرض أو أن نسمح لها برؤية أي شخص".

إمتد التضييق الى حدود تأخير توكيل هنادي لمحام. يشرح طفيلي أنه عندما "يكون هناك موقوف، الوكالة يجب أن تتم عبر النيابة العامة، فيجب أن توافق النيابة العامة أولاً على طلب الوكالة لتحيلها الى النظارة حتى تقوم الموقوفة بتوقيعها ليتم بعدها تصديقها لدى كاتب العدل". يضيف أن "النيابة العامة أخّرت الملف بالتالي لم يتمكنوا حتى ساعات متأخرة من النهار من إنهاء كل معاملة الوكالة". 

تساؤلات قانونية عديدة يستدعيها توقيف جرجس وفقاً للمعطيات الراهنة: لماذا تلجأ النيابة العامة التمييزية والاستئنافية في طرابلس الى التوقيف الاحتياطي من أجل معاقبة النقد السياسي من خلال السخرية؟ وهل ان هذا التوقيف يشكل الوسيلة الوحيدة من اجل حماية المجتمع ومصلحة عامة ما؟ ما هي خطورة منشورات جرجس على المجتمع والافراد أو حتى على المسؤولين ليتم توقيفها إحتياطياً؟ ولماذا تنتهك حقوقها كمحتجزة وتمنع من مقابلة محام؟ 

ينتهي طفيلي الى نفي ما إنتشر على مواقع التواصل الإجتماعي حول ورود إتصال أو تدخل من قبل رئيس الجمهورية للإفراج عن هنادي. وهو يؤكد "أن لا أساس لهذا الخبر سوى إنتشاره على مواقع التواصل الإجتماعي".