بتاريخ 7/8/2017، تم الإعلان عن عريضة قضائية جديدة وقعها أكثر من 350 قاضيا الكترونيا ضمن مجموعتي الواتساب. وهذه العريضة التي صدرت بعد قرابة 20 يوما من الاعتكاف، تضمنت نوعين من المطالب:

المطالب المادية التي ارتكز إليها الاعتكاف وهي المحافظة على صندوق تعاضد القضاة وإقرار سلسلة رتب ورواتب تليق بالمهام الجسام الملقاة على عاتقهم وتضاهي ما يتقاضاه أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية، (وهي مطالب تلتقي مع ما كان ورد في بيان مجلس القضاء الأعلى الصادر في 19/7/2017 وتشكل السبب المباشر للاعتكاف)،

ومطالب معنوية تمثلت في ضرورة "صوغ مشروع قانون السلطة القضائية المستقلة" على أن يتضمن على سبيل المثال والحصر وفق ما جاء في العريضة "تكريس مبدأ عدم النقل ضمن الضوابط المتعارف عليها دوليا" و"تعديل طريقة اختيار أعضاء مجلس القضاء الأعلى وأعضاء مكتب مجلس شورى الدولة ومكتب ديوان المحاسبة بما يضمن عدم تدخل السلطة التنفيذية فيها" و"إصدار التشكيلات والمناقلات القضائية بقرار مستقل دون تدخل السلطة التنفيذية" و"إعطاء مجلس القضاء الأعلى ومكتب شورى الدولة ومكتب ديوان المحاسبة حق الطعن بدستورية القوانين التي تمس بالقضاء والقضاة". وقد طلب القضاة من المجلس الاستمرار في الاعتكاف حتى تحقيق المطالب المادية.

وقد طالب القضاة المجلس في الاستمرار في الاعتكاف حتى تحقيق المطالب المادية، مطالبا ومنذ الآن إعلان اعتكاف شامل في حال انقضاء مهلة معقولة من دون إقرار قانون السلطة القضائية. كما لفت القضاة المجلس إلى ضرورة إعلام الرأي العام بمطالب القضاة وما يتعرضون له، لتنقية الصورة لدى المواطنين، حيث أن مطالب القضاة يجب أن تكون مطلب كل مواطن لبناني وصولا إلى تكريس وجود السلطة القضائية المستقلة واقعا يلاقي المبادئ الدستورية.

وتعليقا على هذه العريضة، يهم المفكرة القانونية إبداء الملاحظات الآتية:

  1. أنها تدعم مجددا مطالب القضاة المالية، والتي تشكل ضمانة لاستقلاليتهم،
     
  2. أنها تحيي إحياء القضاة لتقليد قديم اعتمدته التحركات القضائية السابقة في 1969 و1979 و1980 و1982 و1997 بتضمين لوائح مطالبهم نوعين من المطالب الضامنة لاستقلالهم، وهي المطالب المادية والمطالب المعنوية،
     
  3. أنها تثمن الخطوة القضائية وتتمنى أن تشكل إشارة الانطلاق للعمل الجادّ والمشترك لإنجاز مشروع قانون للسلطة القضائية. وترى أن مطلب القضاة يلتقي تماما في هذا الصعيد مع مطلب الإئتلاف المدني لدعم استقلال القضاء وشفافيته والآيل إلى دعوة رئيس الجمهورية إلى فتح ورشة وطنية بالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى لاستشراف مجمل التعديلات القانونية والتنظيمية لتكريس السلطة القضائية المستقلة. 
     

كما تأمل المفكرة أخيرا أن تنتهي هذه الأزمة المديدة إلى إقناع الرأي بخطورة ما آلت إليه الأمور على صعيد استقلال القضاء، وأنه حان الوقت لاعتبار الدفاع عن استقلال القضاء والعمل على ترسيخه أولوية اجتماعية.