في مؤتمر صحافي انعقد بتاريخ 25/7/2017، أعلنت جمعية "نحن" و"أنقذوا تراث بيروت" أن مجلس شورى الدولة أصدر قرارا يقضي بوقف تنفيذ قرار وزير الثقافة غطاس خوري بإزالة البيت الأحمر عن لائحة الجرد العام للأبنية الأثرية والمناظر الطبيعية العامة، وذلك بناء على الطعن الذي تقدمتا به. وقد سلطت الجمعيتان خلال المؤتمر الضوء على أهمية البيت الأحمر التراثية، موضحة موقفها من القرار المطعون فيه والذي جاء بعد نحو سبعة أشهر لقرار صادر عن وزير الثقافة السابق روني عريجي بوضع هذا البيت على لائحة الجرد.

الأهمية التاريخية للبيت الأحمر

البيت  الأحمر هو من البيوت البيروتية القديمة في منطقة رأس بيروت وله أهمية تاريخة وثقافية نادرة. ويعود بناء هذا المنزل القائم على العقار رقم 491/رأس بيروت المؤلف من طابقين والمعروف بـ"البيت الأحمر" إلى العام 1700، واستكمل بناؤه في بدايات 1800 من قبل آل غبيز مالكي العقار، ولا يزال محافظاً على رائحة القدم في هندسته المعمارية. فهو مؤلف من طبقتين، يتميز بالقرميد الأحمر، له شكل مربع وثلاث قناطر ودرج خارجي، واشتهر باسم البيت الأحمر نسبةً لنوافذه الخشبية الحمراء، ويزينه البلاط القديم المزخرف والملون من الداخل ويحيط به حديقة تتوسطها بركة مثمنة الأضلاع ونافورة مياه من الرخام.

وإلى جانب الأهمية المعمارية وأهمية الموقع، اكتسب البيت الأحمر أهمية اجتماعية. فقد احتل مكانة مرموقة كونه كان ملتقى لأهم العائلات السياسية مثل حبيب أبي شهلا، بهيج تقي الدين، صائب سلام، سامي الصلح،  وفوزي الحص، ولويس أرمسترونغ أهم رموز موسيقى  الجاز عالميا .

ونظراً لطابعه التراثي العريق،  قام فريق متخصص من وزارة الثقافة بالكشف على البيت المذكور وخلص الى أنه يتمتع بالمواصفات والمعايير التراثية وهو بحالة إنشائية جيدة وقد أوصى التقرير بالمحافظة عليه.

بناء على ذلك، أصدر وزير الثقافة السابق روني عريجي قراراً بتاريخ 4/8/2016 رقم 95 قضى بإدخال العقار على لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية. لكن وزير الثقافة الحالي غطاس خوري عاد وأصدر قراراً يناقض القرار الأول ويقضي بإزالة البيت عن لائحة الجرد، وذلك بعد 7 أشهر فقط من وضعه على اللائحة، دون أن يستند في قراره على أية أسباب موجبة.

التحركات المدنية لحماية البيت

من هنا، اعتبرت  جمعيتيّ save Beirut heritage  "أنقذوا تراث بيروت" و"نحن" أن"هناك تخطّ لحد السلطة". وأنه "لو أراد  وزير الثقافة الجديد  أن يزيل البيت عن  لائحة الجرد، فيجب ان يتبع نفس الخطوات التي اعتمدها الوزير الذي سبقه أي أن يرسل لجنة تقوم بالكشف على المنزل لتخرج بتقرير يبرهن أن البيت ليس تراثيا". من ناحية أخرى، رأت الجمعيتين أنه "لا يمكن أن يصدر تقرير مغاير عن نفس الجهة في خلال سبعة أشهر  وحسب"، وعليه تم اللجوء إلى "رفع دعوى أمام مجلس شورى الدولة وقد صدر الحكم منذ نحو أسبوع وطالب خلاله  المجلس وزارة الثقافة إعطاء مهلة شهرين لتدرس  الأمر وخلال هذين الشهرين ممنوع أية أعمال تفضي الى تغيير معالم هذا البيت أو إعطاء رخصة هدم له".

وقد تحدث المدير التنفيذي لجمعية نحن محمد أيوب عن أهمية هذا البيت والخطوات المتبعة في هذه القضية  وقال: "بما أنه لا يوجد أسس علمية لقرار الوزير،  نرى أن الأمور متجهة نحو حماية هذا المنزل والمحافظة عليه. وأكد أنه من  المهم أن يعرف اللبنانيون أن تنفيذ هذا القرار سيؤدي إلى حماية أحد البيوت النادرة التي تُظهر كيف كانت البيوت اللبنانية قديما".

ورداً على سؤال إن كان سيعقب هذا القرار تحركات على الأرض أجاب: "بما أن الأمر قضائي كان أهم شيء  بالنسبة لنا هو حماية البيت الأحمر. وبما أن مجلس الشورى أوقف عملية الهدم  صار بالإمكان التوجه الى محافظ بيروت لمطالبته بعدم إعطاء الرخصة بناء للقرار".

وختم:" نتمنى أن يتم إبلاغه في القريب العاجل، لأن هناك اضراباً للقضاء الآن إذ ممنوع إعطاء أي رخصة قبل البت بالقرار النهائي الذي نأمل أن يكون إيجابياً و ألا نخسر البيت الاحمر بكل ما يحمله من قيمة  ونحافظ عليه".