أصدر المجلس الأعلى للقضاء التونسي يوم 25-07-2017 بيانا موجها للرأي العام ضمّنه استنكاره لتواصل تجاهل السلطة السياسية لواجبها القانوني في توفير الموارد المادية والبشرية اللازمة لحسن اضطلاعه بمهامه وفي مقدمتها مقر خاص به. كشف البيان عن تعمد السلطة السياسية تجاهل استحقاقات المؤسسة الدستورية، رغم مطالباتها المتكررة بذلك بما اضطرها للالتجاء للرأي العام كجبهة للدفاع عن استحقاقاتها القانونية. واللافت أن المجلس اختار يوم الإحتفاء بالذكرى الستين لإعلان النظام الجمهوري كموعد لتحركه الاحتجاجي لتوجيه رسالته هذه إلى أعيان السلطة السياسية ومفادها أن قيم  الجمهورية الثانية تفرض عليهم توفير شروط الموضوعية لقيام سلطة قضائية مستقلة. ويذكر في هذا السياق أن الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي عانت طوال فترة وجودها من تجاهل مطالبها بإعطائها مقراً خاصاً بها ووسائل مادية للقيام بأعمالها.

وتؤكد المفكرة القانونية على كون إسناد المجلس الأعلى للقضاء لكافة الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة للاضطلاع بدوره يعد التزاما محمولا على السلطة السياسية. وهي تدعو في هذا الإطار لسرعة تجاوز الخلل الحاصل حماية لقيم الجمهورية وبحثا عن نجاعة المؤسسة القضائية التي حملها المشرع واجب حماية استقلالية السلطة القضائية.