بتاريخ 25/7/2017، عقد نقيب المحامين في بيروت أنطونيو الهاشم مؤتمراً صحافياً في بيت المحامي، بحضور جميع نقباء المهن الحرة في لبنان وفي مقدمتهم نقيب المهندسين جاد ثابت. وقد عبرّ النقيب الهاشم خلاله عن موقف نقابات المهن الحرة بموضوع سلسلة الرتب والرواتب، موجهاً كلامه إلى رئيس الجمهورية الذي وصفه ب "القاضي الأول".  

وفي كلمته، قدم النقيب الهاشم مجموعة من الاعتراضات على فرض الضرائب لتمويل السلسلة. فما حصل لا يمكن وضعه "إلا في خانة محاولة صهر عقول اللبنانيين، ولكان من الأفضل عدم إقرارها بحيث كان يتعين تمويلها عبر تخفيض الإنفاق العام". ورأى أنه كان "بمقدور الدولة توفير إيرادات نظيفة للسلسلة من خلال خطة إقتصادية نهضوية إصلاحية مدروسة ترمي إلى تعزيز الجباية في كل المناطق وإيقاف الهدر، ودحر الفساد والفاسدين، والتشدد في تفعيل الجباية الضريبية في جميع المناطق اللبنانية والقطاعات الإقتصادية دون غطاء ولا تغطية".

وشدد الهاشم على أن"نضالنا هو نضال مستمر مع القضاء. فنحن وإياه في خندق واحد، نهدف برسالة واحدة موحدة إلى إحقاق الحق، ورسم أبهى صور العدالة. وعزاؤنا أنه نضال من أجل الحق، وصراع من أجل الكرامة". مؤكداً "الوقوف إلى جانب القضاء في مطالبه المحقة والهادفة إلى تمكينه من متابعة عمله تحقيقاً للعدالة ولمشروع الدولة، لا لمشروع السلطة، إذ الغاية المرجوة هي قطع رأس الفساد والهدر المستشري في الإدارات. فالسلطة القضائية هي سلطة مستقلة كباقي السلطات. فلا يجوز المس لا بمقدراتها ولا بحقوقها المكتسبة، وإلا فقدت سيبة السلطات الثلاث إحدى مكنوناتها الأساسية".

وحذر الهاشم من تضمين قانون الموازنة البنود الموصوفة بفرسان الموازنة "les cavaliers budgétaires" والتي إن تم تمريرها فمن شأن ذلك تغيير المشهد والإطاحة بالعديد من المبادئ القانونية والضريبية الثابتة وإطلاق يد الإدارة الضريبية للتصرف باستنسابية مطلقة وضرب ما تبقى من حرمة وهيبة القوانين كما ولمصداقية لبنان".

ثم علّق على أربع نقاط رأى أن فيها "شوائب ومخاطر وتستتبع نتائج تزيد من المشاكل المتفاقمة أصلاً عوضاً عن حلّها، وتلك النصوص تمت المصادقة عليها بموجب المرسوم 10415 أو هي مقترحة في مشروع قانون الموازنة للعام 2017".

1-  في مبدأ زيادة الإنفاق وفرض ضرائب جديدة في الظروف الراهنة:

قال أنه "من المجدي الشروع في الإصلاحات الهيكلية والبنيوية التي من شأنها ضبط الهدر والتبذير وترشيد الإنفاق في المالية العامة والقطاع العام كمدخل يتقدم على أية تدابير أو زيادات ضريبية جديدة تزيد من الأعباء على كاهل القطاعات المنتجة كما وعلى المكلفين. مع العلم أن من شأن إقرار السلسلة وقبل الإصلاحات أن ينعكس سلباً على المالية العامة ويزيد الإنفاق
ويعمق العجز على المدى المنظور بسبب إحالة ما يقارب ربع موظفي الملاك (ومنهم من هو غير منتج أو حتى غير موجود أصلاً في مركزه) إلى التقاعد في السنوات القادمة مع تعويضات ومعاشات تقاعدية محتسبة على أساس الزيادات.

لذلك، كان من المفترض ربط إقرار السلسلة والإجراءات الضريبية الملازمة بعملية جريئة مسبقة تعالج الفائض والشغور في الوزارات والمؤسسات العامة مع ما يستتبع ذلك من مناقلات وتدابير مسلكية وتسريح للمخالفين والمستفيدين منذ عقود خلت من التوظيف السياسي والطائفي والزبائني".

2- المادة 17 من مشروع القانون الوارد بالمرسوم 10415 (تمويل سلسلة الرتب والرواتب):

ورأى أن "هذه المادة تتناول ثلاثة أمور جوهرية:

  • زيادة معدل الضريبة على فوائد وعائدات وإيرادات الحسابات المالية والسندات لدى المصارف من 5% إلى 7% (تعديل المادة 51 من القانون رقم 497/2003) وعدم حسمها من ضريبة الأرباح.
  • فرض تدبير جديد على المكلفين بضريبة الدخل على أساس الربح المقطوع كالمهن الحرة يقضي بتضمين تصاريحهم المهنية الأرباح المتأتية من الإيرادات المشمولة بهذه المادة.
  • تطبيق معدلّ الربح المقطوع كما والضريبة التصاعدية على هذا الأساس.
     

ثم علق على موضوع "تكليف الخاضعين لنظام الربح المقطوع وسيما منهم المهن الحرة (محامين، مهندسين، أطباء، وإلخ.) دون سواهم من المكلفين الخاضعين لضريبتي الباب الثاني والثالث، معتبراً باسم النقابة أن"هذا التدبير، فضلاً عن تسببه بازدواجية تكليف ضريبي مرفوضة، ما يخالف مبدأ المساواة أمام الضريبة المنصوص عنه في كل من الفقرة (ج) والمادة 7 والمادة 81 من الدستور اللبناني. وهو مبدأ يقيد على السواء السلطتين التشريعية والقضائية".

3-  رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة إلى 11% (المادة الأولى من المرسوم 10415 - تمويل سلسلة الرتب والرواتب) مع سائر الزيادات الأخرى على الرسوم والضرائب غير المباشرة:

ورأى أن "فرض ضرائب غير مباشرة أو زيادتها بشكل متهوّر وغير مدروس يعمّق الهوة مع الضرائب المباشرة ويطعن بالعدالة والمساواة بالضريبتين؛ مما قد يؤدي إلى فلتان الأسعار وازدياد معدل التضخم وحالات الإفلاس وتسريح الأجراء بدلاً من التوظيف والنمو"، مقترحاً أن تكون زيادة الـTVA على الكماليات وحسب.  

4-  تعديل مواد قانون الإجراءات الضريبية المتعلقة بمهل التحصيل (المادة 36 من مشروع قانون الموازنة للعام 2017):

في النقطة الرابعة لفت إلى أن "النسخة الأولى من مشروع قانون الموازنة تضمنت اقتراح تعديل المادة 56 من قانون الإجراءات الضريبية بحيث يتم إلغاء مهلة مرور الزمن الرباعي على تحصيل الضرائب غير المسددة الصادرة بموجب جداول تكليف أو أوامر قبض؛ لعلّة النقص الكبير الذي تعاني منه الإدارة في ملاكاتها ويحول دون تمكينها من إتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن المهل".

موضحاً أن نقابتي المحامين "اعترضتا على ذلك متسلحتين بوجهة نظرهما القانونية وإعتبارهما أن هكذا إجراء من شأنه المساس بالحقوق والضمانات الأساسية المعترف بها للمكلف تجاه ممارسة حق الإعتراض على أي تكليف بالضريبة كما ولمخالفتها لمبدأي المساواة أمام الأعباء العامة واستقرار الأوضاع القانونية والمبادئ العامة لقانون المحاسبة العمومية. فضلاً عن تحفيز الإدارة القيام بموجباتها ضمن المهل الواجبة، كون مجرد توجيه إنذار وبدء إجراءات التحصيل من شأنه أن يوقف المهل وفقاً للقانون. وقد اقترحت النقابتان بالمقابل، تفهماً منهما للصعوبات التي تواجهها الإدارة، تمديد المهلة إلى سبع سنوات. وقد اقتنع مجلس الوزراء بهذا التعليل وعدّل المادة على أساسه. إلا أن لجنة المال والموازنة خلال درسها المشروع وبإيعاز من الوزارة عدلت عن هذا الاتفاق وألغت المهل بذريعة عدم وجود مهل مرور زمن على التحصيل في العالم. وقد أثبتت نقابتا المحامين عكس ذلك مع تقديم المستندات والأمثلة الداعمة التي تخالف هذا الإدعاء؛ ما دفع برئيس اللجنة إلى تعليق البند لحين التوافق على مخرج ضمن لجنة فرعية مصغرة تضم جميع الفرقاء".

معبراً عن خشيته من أن"يتم تمرير الإجراء بصورة مشابهة لتلك التي سمحت بتعديل مبدأ تكليف المهن الحرّة. ولا نخال أحداً يجهل ما قد تستتبعه تلك التعديلات من تجاوزات وإجراءات كيدية قد يصعب ردعها أو مواجهتها مستقبلاً".

تابع:"لا للتمادي في محاولات متكررة للسير بمشاريع متهورة غير مدروسة، فهي غير محمودة النتائج، طالما لم يؤخذ برأي من يعنيهم الأمر من نقابات المهن الحرة لما يمثلونه من شرائح المجتمع في الوقت الذي يتعين على هؤلاء، توفير السبل الآيلة إلى إحداث نهضة داعمة لمشروع الدولة العادلة".

وعن قانون تمويل "السلسلة" اعتبر أن "التجربة جاءت سلبية ومخيبة للآمال"إذ نكث المسؤولون بوعودهم وأقروا المواد كما كانت عليه دون الأخذ بالاقتراحات التي قدمناها. ونخشى ما نخشاه هو أن تتكرر التجربة نفسها بالنسبة لقانون الموازنة لاسيما بالنسبة لمهل التحصيل ومرور الزمن عليها".

وحذر"من المخاطر المحدقة التي ستنتج عن زيادة الضرائب بشكل عشوائي غير مبرر، ما سيؤدي إلى إنهيار الوضع الإقتصادي، وتهديد المواطن في معيشته كما في حياته اليومية".
وختم معلناً "إبقاء الإجتماعات التشاورية مفتوحة لأي طارئ تصويباً لما حصل وما قد يحصل من خطوات تزيد من المخاطر التي حذرنا ونحذر منها. وإننا لماضون في مواجهة الإجراءات الضريبية الظالمة".

وبسؤال النقيب عن الخطوات التالية وحول إمكانية الدعوة الى إضراب أجاب: "خطواتنا حكيمة وليست غواغائية ولا عشوائية ولكل مقام مقال".

حضور ضعيف للمحامين

ولم يشهد المؤتمر الصحافي حضوراً كبيراً للمحامين علماً أنه كان هناك عدد لا بأس به منهم في كافيتريا "بيت المحامي". وقد أبدى البعض اعتقاده بأن "النقابة لن تلجأ إلى التصعيد رغم كل شيء فهي مكونة من ممثلي أحزاب موجودة في السلطة وهذه الأحزاب هي التي وافقت على إقرار السلسلة كما أننا على مشارف انتخابات نيابية جديدة تبدأ فيها لعبة المصالح".

أما المحامية ماري بو ملهم فتمنت لو أن نقيب المحامين قد أخذ قراراً حاسماً بالمشاركة بالإضراب وقالت: "أنا مع قرار حاسم بتأييد موقف القضاة، فالسلسة فيها العديد من الأمور غير المقبولة وكلها بمجملها جاءت تعسفية وغير منطقية. نحن نتعامل مع سلطة فاجأتنا مراراً بسلبيتها وبعدم الأخذ بقراراتنا كأصحاب مهن حرة وهذا الأمر يؤدي بالكثير من الأضرار لنا وللمواطن. نحن مع إقرار السلسلة ولكن ليس بهذه الطريقة العشوائية. النقيب أخذ قراره ربما لمعطيات متوافرة لديه ونحن نجهلها، ونحن طبعاً لسنا ضده وتحت مظلة النقابة. لكن  نأمل من رئيس الجمهورية "القاضي الأكبر" كما قال النقيب، وحامي الوطن أن يأخذ قرارا حاسما ويعيد إلينا حقنا".