بتاريخ 19/7/2017، أقر مجلس النواب خلال جلسته التي خصصت للبحث في إيرادات سلسلة الرتب والرواتب، "مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 10415: تعديل واستحداث بعض المواد القانونية الضريبية لغايات تمويل رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور وإعطاء زيادة غلاء معيشة للموظفين والمتعاقدين والأجراء في الإدارات العامة وفي الجامعة اللبنانية والبلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل وتحويل رواتب الملاك الإداري العام وأفراد الهيئة التعليمية في وزارة التربية والتعليم العالي والأسلاك العسكرية".

ومن ضمن المواد التي تفرض ضرائب طرحت المادة 13 المتعلقة بفرض غرامات نسبية على الإشغال غير القانوني للأملاك البحرية. وقد أوحى النقاش خلال هذه المادة بنوع من التسليم بأن الإعتداء على الملك العام بات أمراً واقعاً.  وهو ما جاء على لسان الرئيس السنيورة حين قال:" الذي يجرى أمامنا هو محاولة إعادة إحياء جزء من الدين المتوجب على هؤلاء المخالفين لأنه عمليا صار ميتا". بالمقابل كان إصرار نائب كتلة الوفاء للمقاومة نواف الموسوي على "حق الناس بالوصول الى الشاطئ" دون قيد أو شرط. فيما لم يتردد النائب غسان مخيبر من الإعلان أن "التسوية الوحيدة المقبولة في موضوع الإعتداء على الأملاك البحرية هو بهدم هذه الأملاك".

وخلال النقاش في هذه المادة  اعتبر النائب بطرس حرب أن: هذا الموضوع يترتب عليه نتائج مالية واقتصادية". وقال:" اليوم معالجة التعديات على الأملاك البحرية وهذه قضية أساسية والنص الذي يتناول المادة هو نص إنشائي وطرح المشكلة هو من الأسباب الموجبة يجب أن يصاغ النص من الناحية القانونية وأن تكون هناك مقدمة قانونية له".

رد بري:" جزء من كلامك صح. لذلك أتمنى عليك أن تحاول القيام بنص مناسب".

وقال وزير المالية: "هذا الامر أخذ نقاشا في اللجان المختلفة وأنا على الأقل من 20 سنة أسمع فيه وهو حق. إذا لم نقر القانون الآن، لن يكون بمقدورنا إقراره فيما بعد. علينا إقرار القانون نحصل فيه واردات دون أن نرتب على الدولة تسوية. نحن نتكلم فرض غرامة على إشغال الأملاك البحرية ولا يترتب للمخالف حقوق مكتسبة في وجه الدولة التي لها حق إلغاء الإشغال. المجلس سيد نفسه ويحق له أن يعدل كيفما يشاء ولكن لنأخذ بعين الاعتبار أن النص هو خلاصة دراسة لجنة الإدارة والعدل. 18 مادة أخذت ساعات من العمل أتمنى أنه إذا لا يوجد ملاحظة جوهرية أن نقرها. وإذا كانت هناك ملاحظات مستقبلا، دعنا نضمنها في مشروع تسوية الأملاك البحرية.

ولفت جمال الجراح إلى ضرورة الإنتباه إلى أن المادة تتعلق بالمعالجة وليس التسوية وقال: "التسوية غير واردة. من هنا استعملنا كلمة معالجة. هناك أناس اشتروا شاليهات منذ 20 سنة وبالتالي هذا الواقع نشأ قبل 94. كل المؤسسات السياحية تقوم باستغلال الشاطئ البحري دون أن تدفع. لأول مرة، يأتي المواطن المخالف يترجى الدولة لينظم وضعه. هذا قطاع يتيح الفرصة ل ـ25 ألف لبناني يعملون في هذا القطاع وتقديري أنه يدخل 800 مليون دولار".

فعلق وزير المالية قائلاً: "ذلك موضوع آخر يتعلق بالتسوية".

أما النائب روبير غانم فقال: "هذا موضوع درسناه بحضور وزارة المال ومدير عام وزارة الإشغال العامة والنقل وأخذ 23 جلسة وقد قمنا بقانون خاص للتسوية. لذا أتمنى على الزملاء إن كان هناك تعديل ندخله ضمن المراسيم التطبيقية التي  ستصدر بعد ثلاثة أشهر".

وتحدث النائب نقولا فتوش قائلاً:" لقد قرأت النص قبل الكلام بمعالجة الأشغال غير القانونية.  هناك المادتان 837 و 838 اللتان تتعلقان بالإعتداء على الأملاك العامة للدولة. عند حصول اعتداء على الأملاك العامة، فإن هذا أمر لا يجوز تصحيحه ولا يمكن التذرع بمرور الزمن. هناك نقص يرتب نتائجة قانونية والدولة لها الحق في أن تطرد الشاغل وليست قصة استرداد. الاعتداء على الأملاك البحرية وثرواتنا لا تتم معالجته بهذا القانون". واعتبر أن هذا القانون يشكل "تعمية على الممارسات القائمة".

وقال النائب محمد قباني: "إن هذا القانون أخذ فترة طويلة وحصلت التعديلات عليه في لجنة الإدارة والعدل. لذا أتمنى إدخاله عند حصول القانون الخاص بالتسوية".

فرد بري: "إن قانون التسوية لا يزال قائماً في لجنة الإدارة والعدل".

فعلّق النائب غشان مخيبر: "ما في قانون تسوية".

فرد بري: "عم قول جاية قانون تسوية".

فرد مخيبر: "ما في قانون تسوية"

فسأله بري ممازحاً: "كيف حاملينك بالتكتل".

فرد مخيبر بكل هدوء وثقة: "متل ما حاملني إنت طال ما أنا نائب ..وبدك تحملني لسنوات مقبلة". وأنهى كلامه بإبتسامة النصر مع تصفيق النواب له.

ورأى نواف الموسوي أنه: "يجب أن نقر شيئا يستعيد حقوق الدولة من المعتدين على الأملاك البحرية. كذلك إيفاء للحق، هذا الإقتراح لم يناقش في لجنة الادارة والعدل وإنما في كل اللجان. وقد أدخلنا تعديلات عليه وهناك تعديلات أدخلناها في لجنة الادارة والعدل. ولكن لم تدخل في النص الذي أمامنا. هذا النص عبارة عن مشروع قانون مستقل جرى إدراجه للاستعجال لذلك لن أناقش". تابع: "تريد الدولة حقوقا، هل هذا القانون يعيد حقوق الدولة؟ أنا من خلال الإطلاع عليه أقول لا. نحن بوضوح تام، نكافئ المعتدين على الأملاك العامة البحرية بهذا المشروع ولا نأخذ حقوق الدولة. لدينا منشأة مستوفية للشروط القانونية والشرعية ولدينا منشأة غير شرعية. وهنا أسأل أنا إذا انوجدت واحدة من 1994 إلى 2017 دافعة كل ما يتوجب عليها بينما المنشأة المعتدية لم تدفع شيئا حتى الآن. أكيد ستدفع أقل من المنشاة الشرعية. هل الغرامة التي وضعناها على الأملاك البحرية ستستعيد حقوق الدولة؟ لا".

أضاف: "إذا اخذنا من شمال لبنان إلى بيروت أرشدني أين المواطن الذي يعجز عن دفع كلفة الدخول إلى المسابح الخاصة والتي هي مسابح معتدية أين يذهب؟ المسبح الوحيد الموجود عبارة عن مغطس صرف صحّي. اللبنانيين "المعترين وين بدن يروحو؟" هناك حق للبنانيين بالوصول إلى الشاطئ، وهو غير ملزم بدفع رسم دخول لكن لم توافق الأملاك البحرية. من يدخل إلى المسبح لا يمكنه أن يدخل قنينة مياه. قنينة الماي حقها 500 ليرة بيدفع 5000. أين فرصة المواطن بالوصول إلى الشاطئ. أهالي المتن وطرابلس يريدون الوصول إلى الشاطئ. نحن أمام شاطئ مقفل بالتعديات والمواطن العادي يتعذر عليه الوصول إلى الشاطئ".

تابع: "نحن نكافئ المعتدين. لذلك سأحصر مطالبي بمطلبين: الأول، بأن تكون الغرامة مساوية لما تدفعه المنشأة الشرعية وعلى الحكومة أن تقرر إزالة بعض المنشآت لأنه يجب إنشاء مسابح شعبية مستوفية للشروط الصحية".

ووافق الحريري على ما جاء على لسان الموسوي وقال:"أوافق لكن المشكلة أن هذا الواقع هو  منذ 20 سنة والخطأ يقع علينا كحكومة ومجلس نواب لاننا لم نقم بشيء. في السابق، لم يكُن هناك التوافق ولكن اليوم موجود هي خطوة للوصول إلى التسوية. نحن لا نقول أننا نجري تسويات وإنما نفرض غرامة على جهات إذا لم نفعل ذلك هي بالأساس لا تدفع شيئا. هذه بداية للوصول إلى النهاية. وكل ما نقوله أنه لأن لدينا سلسلة الرتب والرواتب يجب أن نتخذ بعض الخطوات لنسكر هذا العجز. جزء من تسكير هذا العجز هو على هذا النحو. قد يقال أنه من الممكن أن يكون هناك حل أحسن أكيد. لكن دعنا نعمل على هذا الأمر، ثم نعمل على تسوية جدية لكل مشاكل البلد. ومثلما قلت: المياه ملوثة لكن المشكلة أننا عاجزون عن إرجاع الدولة  لتقف على رجليها. اليوم لدينا فرصة لأن هناك توافق سياسي ونحن قادرون على صياغة قوانين لذا كل ما أقوله أن هذا الموضوع تمت دراسته لمدة طويلة. هل كان بالإمكان القيام بعمل أحسن نعم، لكن دعنا الآن نسير به".

وعرض النائب عصام عراجي للتعديات على الاألاك النهرية من مقاهٍ وخلافه.

وقال أحمد فتفت: "منذ 21 سنة، أسمع  في القاعة نفس الحديث. اليوم لدينا فرصة لتمرير شيء. وأي شيء أفضل من الوصول إلى لاشيء واعطاء حقوق لأناس لا يملكونها".

وغمز حكمت ديب في اتجاه سكوت سامي الجميل: "الذين كانوا يدافعون عن الفقراء وينن؟ هذا يطال شريحة ميسورة وقد راعينا ألا تكون هناك حقوق للمخالفين ستنتج عنه. المعالجة يترتب عليها بالعقار نفسه الذي فيه بناء قانوني غير موجود على الأملاك البحرية بالإمكان تسجيله. وهذه موارد إضافية إلى خزينة الدولة. راعينا أنه قطاع سياحي يمتد على كامل الشاطئ اللبناني لذا تفضلوا عالجوا الأملاك البحرية".

وسأل النائب أنور الخليل: "ماذا  يترتب على هذه المادة من حصيلة مالية تخفف من العبء؟"

وقال النائب الوليد سكرية: "كثيراً ما نسمع أن الاملاك البحرية تغطي الدين وتؤمن مبالغ مالية كبيرة. عندما درست لجنة الأشغال قدرت المداخيل بحوالي 60 مليار ليرة لأننا نعمل على أساس الأسعار في العام 92. وقتها كان ثمن المتر دولار اليوم ارتفعت إلى عشرات الأضعاف. وفي السابق كان الدخول الى المسبح بخمسة آلاف أو ستة آلاف ليرة، الآن أقل مسبح بأربعين ألف. ألفت النظر إلى ضرورة زيادة الأسعار بما يتلاءم مع الأسعار الحالية، حتى لا نبدو أمام الناس وكأننا نغطي الإعتداء القائم".

أما النائب نبيل نقولا فلفت النظر إلى أن: "البلديات اذا ذهبوا للقيام بضبط مخالفة يقولون لهم أنها ليست من مسؤوليتكم كما نرى أن هناك رخصاً تعطى لردم البحر ولا أحد يوقفها".

فعلق بطرس حرب قائلاً: "آيشتي".

فرد نبيل نقولا: "أنا ما سميت لأن مش بس "آشتي" وغيرها. منذ 94 وإلى اليوم تحصل التعديات لذا مع ما يلزم من دفع لغرامات لوقف التعديات".

وقال الرئيس السنيورة: "هذا الموضوع طرح نحو خمس مرات من 93 إلى غاية 2005 ودائما نحكي بفرض الغرامات وبالنهاية حدا بيدفع وحدا لا وبالنهاية بقيت المخالفات. الذي يجري أمامنا هو محاولة إعادة إحياء جزء من الدين المتوجب على هؤلاء المخالفين لأنه عمليا صار ميتاً فنحن نتكلم على مدى 20 عاماً". وطالب بالتصديق على المادة.

وأضاف بطرس حرب: "بعد مراجعة النص بالشغل، أنا مع المضمون وماقاله السنيورة دعنا نقره مثلما هو ثم نبحث في الآليات لمعالجة التعديات على الأملاك البحرية".

وقال سامي الجميل: "نحن مع أي قانون يصحح الخطأ والتعدي الذي يحصل على الأملاك البحرية وأن يكون هناك معاقبة للمعتدين".

وعاد غسان مخيبر لتأكيد فكرته فقال: "عندما قلت أنه لا يوجد قانون للتسوية في مجلس النواب  كنت أعني ما أقول".

وأضاف روبير غانم: "لا يمكن القيام بتسوية. فهؤلاء يملكون الأرض منذ نحو 30 عاماً".

فسأله بري: ايه شو القانون لي عندك؟

فرد روبير غانم: "لدي قانون متكامل. أعتقد ان الدكتور علي (وزير المال) أخذ منه عدة مواد وأرفقها".

فرد بري: "هناك كلام يقال على الأقل أن تتساوى الغرامات مع الناس الشرعية وكلام عن الشواطئ وكلام عن الأنهار".

فأجاب روبير غانم: "الانهار غير وزارة".

ومجدداً تحدث مخيبر قائلاً: "الملف الذي ناقش المواد بين أيدينا هو كوبي بايست لمشروع قانون النص وتم صياغته في لجنة الادارة والعدل بعد 23 جلسة واصل النص ليس تحصيل موارد للدولة وإنما حماية الأراضي العائدة للدولة اللبنانية. هذا هدف القانون".

وأضاف: "إن خلاصة النقاشات بالنسبة التسوية، والتسوية الوحيدة للمخالفات هي الهدم. فالتسوية  غير ممكنة مثل "الابراء المستحيل".

فعلق مكاري: "بيعمل كتاب "المسامح كريم".

تابع مخيبر مقترحاً على النواب قراءة الكتاب الذي يضم جدول بالعقارات المتعدية على الاملاك العامة البحرية. وقال: "اذا اعتمدنا مبدأ أن التسوية غير ممكنة، فإن هذا القاون يطبق عليه المثل القائل الايد يلي ما فيك عليها بوسها وادعيلها بالكسر".

فعلق بري: "سلامة إيدك انشاء الله".

فرد مخيبر:" مش إيدي أنا: إيد المعتدين. المعتدين يده طويلة وهم ناخبين لكل جهة من الجهات السياسية. الذي قام به القانون هو اختيار عبارة معالجة لانه ليس تسوية. وقد اعتمدنا عبارة الأشغال المخالفة في القانون وبالتالي حتى لو تمت التسوية سيبقى خاضعا للملاحقة الجزائية".

وأراد مخيبر إعطاء المزيد من التوضيحات لكن بري منعه قائلاً: "خلص يا غسان بحب أعطيك الكلام بس لما تاخدوا ما بتصير تخلص".

وقال أكرم شهيب: "سنة ال90 المرحوم وديع عقل بلش مشروع  حول هذا الموضوع. وكان حجم الإعتداءات في حينها أقل. أعتقد خلينا نمشي بالخطوة منكون أسسنا لشيء ما".

ثم صدقت المادة.