انتهت الجلسة التشريعية المنعقدة في 18 تموز 2017 بإقرار سلسلة الرتب والرواتب وذلك ضمن سقف الـ 1300 مليار ليرة لبنانية. بالتزامن مع الجلسة، شهدت ساحة رياض الصلح تحرّكات إحتجاجية متعددة. وقد رفع المحتجون أصواتهم عالياً للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام والأساتذة والمعلمين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين بالإضافة إلى عدم ربطها بالضرائب. فقد اعتبر غالبية النقابيين أن ربطها بالضرائب يعني أن الدولة تعطي في كف وتأخذ من الكف الآخر. ذلك أن إقرار السلسلة هي حق لشريحة كبيرة من المواطنين ومعظمهم من ذوي الدخل المحدود، غير قادرين على تحمل أعباء الزيادات الضريبية في ظل ارتفاع منسوب غلاء المعيشة. وقد ذهبت الأصوات إلى رفض وضع ضرائب على المواطنين بحجة تمويل السلسلة، بل طالبوا الحكومة بالبحث عن مصادر أخرى للتمويل. وقد اعتبرت الغالبية أن مصدر تمويل السلسلة يقبع في ضبط الأملاك البحرية والنهرية واستردادها. بالإضافة إلى فرض ضرائب مالية عليها وعلى الريوع المصرفية والعقارية.

"إقرار سلسلة الرتب والرواتب هو حق مشروع"، توحد المعتصمون على إختلاف الجهات الداعية على هذا الرأي، إنطلاقاً من متقاعدي القوى الأمنية والعسكرية وصولاً إلى الحراك الشعبي والتيار النقابي المستقل والاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كما نقيب المعلمين السابق نعمة محفوظ.

بدوره، رأى التيار النقابي المستقل في بيان أن المسؤولين "ضربوا الحقوق المكرسة بالقانون 66/53 (الذي كرس زيادة 60 % للأساتذة)". يضيف أنهم "ألغوا مبدأ المساواة بين القطاعات بعدم إعطاء الجميع الزيادة نفسها". كذا، فإنهم وفقاً للبيان "حذفوا من أدراج مكاتبهم الرقم 121%"، أي النسبة التي تطالب هيئة التنسيق النقابية منذ إنطلاقتها بها كزيادة تماشياً مع غلاء المعيشة. في هذا السياق يذكر التيار أن الأساتذة تمكنوا ما بين عامي 2008 و2012 من الحصول على 45%. بالتالي يكون قد "تبقى لهم 75% من أصل 121% حتى العام 2011، مع العلم أن نسبة التضخم قد زادت 30% حتى يومنا هذا بحسب لجنة مؤشر الغلاء". وعن المادة 18 من مشروع سلسلة الرتب والرواتب، اعتبر البيان أنها "ظالمة إذ طالت المتقاعدين في كافة القطاعات، نالوا بموجبها زيادة هزيلة لا تتعدى الـ 13 بالمئة". وأشار البيان إلى أن "المادة 33 هي مقدمة للضربات حيث يتم وضع نظام محدد للتقديمات الاجتماعية، والعهد بكم القضم والحسم، ثم تليها الضربة القاضية من خلال المادة 35 التي تعطي الحكومة مهلة قصيرة لإعادة النظر بسياسة الدعم وصولا إلى إلغائها كليا أو جزئيا".

على خط مواز، رأى البيان أن "سبحة البنود التخريبية تكر حتى المادة 37، التي تلغي مبدأ الوظيفة العامة، وتضرب ما يحصنها من أجهزة الرقابة والتفتيش وديوان المحاسبة. وشملت مطالبهم تعديل مشروع سلسلة الرتب والرواتب ثم إقرارها دون فرض ضريبة على المواطنين بحجة إقرارها. وشدد البيان على "وحدة التشريع في كل قطاع، كما بين القطاعين الرسمي والخاص لحماية المعلمين من التعسف والظلم".  إضافة إلى ذلك، طالب البيان ب "إعطاء نسبة زيادة واحدة لكل الموظفين من أساتذة التعليم الثانوي والمهني والأساسي والإداريين مع حفظ المواقع لكل القطاعات وتحديدا أساتذة الثانوي الذين خسروا في هذه السلسلة خسارة فادحة إذ سلبوا حقوقهم ثم اختلفوا على إقرار درجتين أو أربع لهم، فما تبقى هو 75% مع الحفاظ على الموقع الوظيفي للتعليم الثانوي."

من جهة أخرى التقت المفكرة مع مجموعة من النقابيين للوقوف عند آراءهم خلال الإعتصام. فقد رأى النقابي محمد قاسم أن "القيمة الشرائية للرواتب في حالة تدهور منذ العام 1996"، معتبراً أن "المجلس النيابي والحكومة قد خضع للسلطات الاقتصادية والعقارية والمصرفية، خصوصاً وأن لهذه الجهات ممثلين في المجلس النيابي". بدوره شدد عضو رابطة الأساتذة المتقاعدين علي إبراهيم على أن "السلسلة هي حق مشروع وثابت، رافضاً فصل المتقاعدين من العسكريين والأمنيين عن بقية المتقاعدين". من ناحية أخرى، رأى أمين سر رابطة الأساتذة المتقاعدين في التعليم الثانوي حسن الموسوي أن المشاريع الأخيرة التي طرحت في المجلس النيابي لأجل إقرار السلسلة والتي من بينها تقريري النائبين إبراهيم كنعان وجورج عدوان كما مشروع الرئيس السابق نجيب ميقاتي كانت كلها تضمن حق الـ 85 بالمئة من الراتب الأخير للمتقاعد". أما التعديلات الأخيرة فقد حرمتهم من الحق المكرس بالقانون وأعطوهم زيادة 12 بالمئة على الرواتب دون العدل في احتساب الضرائب وارتفاع الأسعار ليتبين أن القيمة الشرائية للمعاش التقاعدي قد تراجع إلى الوراء". كما رأى أن تجزئة الراتب التقاعدي لثلاث سنوات فيه إجحاف بحق المتقاعدين الذين باشروا بالمطالبة بحقوقهم منذ ست سنوات وأن إضافة ثلاث سنوات لتحصيل الحق يعني أنه سيحصل على حقوقه في مدة زمنية تصل إلى التسع سنوات". لكن على المقلب الآخر يرى الموسوي أن "نتيجة الجلسة هو إنجاز نوعي، على أمل المباشرة في تنفيذ القرار إذ يعتبر أن المرحلة المقبلة هي مرحلة ترقب وحذر إلى حين إقرار الموازنة".

أمام السنوات الأخيرة من النضال في سبيل السلسلة، يرى الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب أن هذه التحركات هي "التأكيد على قيمة الحقوق وبناء عمل نقابي مستقل يعمل على تحصيل هذه الحقوق وهم مرفوعو الرأس". كما طالب غريب بأن لا يتم "فرض الضرائب على الفقراء وإلغاء البنود التي تضرب الحقوق المكتسبة والمحافظة على الوظيفة العامة واستقلاليتها". من ناحية أخرى أكد أن "الحق الأساسي هو الموازنة مع الغلاء المعيشي الذي وصل إلى نسبة الـ 121 بالمئة، ما يعني أن الزيادة المحقة على الراتب تكون بالنسبة نفسها".