ما بين حرارة الطقس وحرارة القرارات، ها هم موظفو قصر عدل صيدا ملزمون قسرا" بدفع ثمن مكيفات الهواء. فبعدما طالبوا الرئيسة الأولى لمحكمة الاستئناف في صيدا رلى جدايل بتركيب أجهزة تكييف كي يتمكّنوا من ممارسة عملهم ضمن ظروف عادية حيث تصل الحرارة المرتفعة إلى ما يلامس الأربعين درجة، تلقوا ردا" سلبيا" بعدم امكانية ذلك وأن على من يريد أن يتكيّف أن يشتري جهازا من ماله الخاص وأن يتقدم بطلب إذن خطي والأهم أن يمتنع عن تشويه المظهر الداخلي والخارجي لقصر العدل. كما تضمن الرد شرطا بعدم تنقيط المياه حتى على الأرض الخارجية. وعليه، سيكون لبعض الموظفين أفضلية على آخرين: فمن صادف قلمه ضمن الجهة الداخلية لقصر العدل نفذ بريشه وسيتمكن من التركيب. أما من صودف مكان قلمه من الواجهة الأمامية لقصر العدل، فعليه أن ينفذ هذه الشروط شبه المستحيلة. ومن اخذ على عاتقه تركيب مكيّف بشكل سريع ودون إذن مسبق، فإنه ربما يتعرض للملاحقة.

هذا الموضوع يفترض ألاّ يحصل في مكان انوجد للحفاظ على حقوق المواطنين، حيث يفترض بالدولة أن توفر الشروط الدنيا لبيئة مقبولة للعمل ولاستقبال المواطنين. فأن نفرض على الموظف أن يؤمن هذه البيئة من جيبه الخاص، فذلك قد يدفع البعض إلى تحصيل ما دفعوه بشكل او بآخر من المواطنين. والأهم أنه سيضعف الثقة تجاه الجهة صاحبة الواجب بتأمين هذه البيئة والتي تعبر مرة أخرى على عدم اكتراثها بتحسين المرفق القضائي وحتى اللحظة، ركّب قلم محكمة الجنايات جهازا للتبريد من مال موظفيه. وأتت الموافقة لقلمين آخرين هما الهيئة الاتهامية والجزاء.