مثل رئيس جهاز التفتيش في هيئة أوجيرو مصطفى أمين أمام القاضي المنفرد الجزائي في المتن ربيع معلوف للاستماع إلى إفادته في قضية التخابر غير الشرعي ضد ستوديو فيزيون. أمين الذي شغل سابقاً منصب رئاسة فرع التحقيقات في الهيئة، كان قد غاب عن جلستين سابقتين وقد برر ذلك بأنه لم يتم تبليغه. وقد خصصت جلسة 11 تموز للاستماع لإفادته، بحضور رئيس مجلس إدارة ستوديو فيزيون ميشال غبريال المر إلى جانب وكيليه إيلي الفرزلي وغسان زيدان، ومحامي الدولة مصطفى قبلان. في هذه الجلسة برزت معطيات جديدة في قضية شركة ستوديو فيزيون، وهي التي تمثل أمام القاضي معلوف منذ شباط 2017 بعد ادعاء النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم عليها. وذلك، بجرائم التعدي على شبكات الهاتف وهدر المال العام ومخالفة قرارات إدارية.

معاملة خاصة لستوديو فيزيون؟

اللافت الأبرز في شهادة أمين أنه أكد أن العادة جرت "عندما تصل شكاوى إلى هيئة أوجيرو عن حصول تخابر غير شرعي، يتم هذه تحويل المعلومات بصورة سرية إلى فرع التحقيقات". من ثم أوضح أمين أن "هيئة أوجيرو تقوم بمخابرة النيابة العامة المالية لمؤازرتها في عملية كشف المخالفين وضبط الأدوات التي يتم استخدامها في عملية التخابر غير الشرعي". المفارقة الكبرى أنه لم يتم التصرف بنفس الطريقة تجاه ستوديو فيزيون. وهو الأمر الذي انتفض عليه الفرزلي ليسأل: "لماذا تم توقيف خطوط الإتصالات التابعة للشركة بدلاً من مداهمتها؟" كما طالب الفرزلي من أمين أن يبرر عدم الالتزام بالسرية في قضية الشركة المدعى عليها.

أكد أمين أنه لم يكن لفرع التحقيقات أي دور في قضية ستوديو فيزيون. فالمدير الفني في أوجيرو طوني حنا قد وجه كتاباً بتاريخ 5/5/2016 إلى المدير العام لهيئة أوجيرو والذي رفعه بدوره إلى وزير الإتصالات. وقد أوضح الكتاب أن "الرقم 04526000 التابع لشركة ستوديو فيزيون يقوم بإجراء اتصالات على الشبكة بشكل كثيف، وأنه من المرجح أن تكون الإتصالات تخابراً غير شرعي". يتبين من الكتاب الذي قرأه القاضي معلوف أنه "يتضمن تقرير حركة الاتصالات من تاريخ 1/3/2016 لغاية 3/4/2016 بين الساعة 8 صباحاً إلى 8 مساءً". كما يحتوي على "كمية الاتصالات على مدى 24 ساعة فضلاً عن مدى الاتصالات بالدقائق". بالإضافة إلى "تقرير حركة الاتصالات أيام الآحاد والأعياد مع عدد الاتصالات خلالها، الأمر الذي اعتبره حنا في كتابه أنه تخابر غير عادي". بناء على الكتاب، طلب حنا أن يتم إيقاف الاشتراك بالشبكة الثابتة لشركة ستوديو فيزيون فوراً، ومساءلة الشركة لتبرير الحجم الهائل من الاتصالات. كما أنه طلب أن يتم إحالة الملف إلى النيابة العامة المالية. وعليه أوضح أمين أنه "تم اتخاذ القرار بإيقاف الخط وبالتالي لم يعد لفرع التحقيقات الذي يرأسه أمين أي دور، خصوصاً لجهة الكشف على المعدات المتواجدة في مركز الشركة المدعى عليها والتي من المفترض أنها تستخدمها لإجراء تخابر غير شرعي". واعتبر أمين أنه في ضوء المعطيات المتوافرة "فالشكوك بوجود تخابر غير شرعي هي صائبة".

"حجب أموال الدولة عنها"

ولدى توجيه القاضي أسئلة إلى أمين عن أمور تقنية تتعلق بالطريقة التي يمكن أن تكون قد اعتمدته ستوديو فيزيون في حال كانت تقوم بتخابر غير شرعي، أشار أمين إلى عدم اختصاصه بالموضوع وأنه ليس لديه إلا معلومات عامة عن تقنيات التخابر. واكتفى أمين بطرح أرجحية استخدام الشركة تقنية تسمى الـ Termination، وهي تكتمل عبر الإنترنت حيث يتلقى السنترال الاتصالات الخارجية ويحولها إلى اتصالات محلية. وأكد أنه ليس بالضرورة أن تتم هذه العملية عبر استخدام إنترنت غير شرعي. وأضاف، أن "التخابر الدولي في الخارج مفتوح أي أنه ليس حصراً على الدولة كما في لبنان". وأشار إلى أن "الشركات الدولية تبحث عمن يقدم أقل سعر بالنسبة لدقيقة التخابر"، وعليه فإن "من يقوم بالتخابر غير الشرعي يتفق مع الشركات على تحديد سعر الدقيقة بأقل من السعر الذي تحدده الدولة". نتيجة ذلك، "يكون من يقوم بالتخابر غير الشرعي قد قرصن اشتراكات من الدولة، بالإضافة إلى حجبه أموالاً عنها خاصة الحصرية منها بما يتعلق بالتخابر الدولي" وفقاً لما جاء في شهادة أمين.

في الجلسة السابقة كانت الجهة المدعى عليها قد أبرزت لائحة أرقام الموظفين لديها، بناءً على طلب محامي الدولة مصطفى قبلان بهدف الكشف عن الإتصالات التي أجرتها ومقارنتها بوتيرة الاتصالات الحاصلة بهدف القيام بعملية الإحصاء. تبين أن اللائحة التي قدمتها الشركة تتضمن نحو 450 رقماً خليوياً، الأمر الذي اعترض عليه قبلان مكرراً الطلب بأن يتم تحديد أيها من هذه الأرقام استعملت عندما قامت أوجيرو بتوقيف خطوط ستوديو فيزيون. اعترض محاميا الشركة المدعى عليها الفرزلي وزيدان على الأمر، إذ أكدا أن الشركة لم تطلب بأن يتم القيام بعملية الإحصاء من هواتفهم، وأكدا أن الإحصاءات توقفت عند انقطاع الخطوط. كما شدد الفرزلي كما كل مرة على "خصوصية أصحاب الهواتف، وأن تحديد الأرقام مستحيل إذ أن عدد الموظفين كبير ويتغيرون كل فترة".

من جهته أشار قبلان إلى أن الشركة المدعى عليها كانت قد طلبت داتا الإتصالات التابعة لمصرفي عودة ولبنان والمهجر على الرغم من أنها معطيات لا تتعلق بالدعوى. وعليه سأل قبلان لماذا "تمتنع الشركة المدعى عليها عن إبراز معلومات تتعلق بصلب الدعوى؟" (أي أرقام هواتف الموظفين).

تزوير في كتاب حرب؟

من جهة أخرى، علّق زيدان على تقرير كان قد أبرزه وزير الاتصالات السابق بطرس حرب إلى مجلس الوزراء يتعلق بالتخابر غير الشرعي بموجب كتاب رقم 780/أ/و. وفقاً لزيدان فإن التقرير تضمن دراسات تحليلية لقطاع الفواتير في هيئة أوجيرو، وتبين بأن لا شيء يثير الشبهات. كما أضاف أنه بعد الإطلاع على التقرير ومقارنة معطياته مع عدد الإتصالات بكل من مصرفي عودة ولبنان والمهجر، يتضح أن التقرير الذي أبرزه الوزير فيه تلاعب بالأرقام بفارق 326000 مكالمة. وقد وجه الإتهام إلى رئيس فرع التحقيقات قائلاً إنه "تلاعب بعدد إتصالات المصارف، وقام بإنقاصها"، وأشار إلى "عملية تزوير حدثت".

على هامش ذلك، أبرز محامي الدولة تعميما صادرا عن هيئة القضايا في وزارة العدل يحمل الرقم 124 م/2017، يتعلق بتبليغ هيئة القضايا جميع لوائح الدعوى. عندها اعترض زيدان قائلاً "أنه لا علاقة لنا بهذا التعميم، ونتحفظ عليه"، مشدداً على أن هيئة القضايا غير معنية بملف هذه الدعوى. وعليه، أرجئت الجلسة إلى تاريخ 12 تشرين الأول 2017 للبتّ بمسألة تبليغ هيئة القضايا بأوراق الدعوى في سياق المحاكمة. كذا للبت بطلب قبلان بما يتعلق بداتا اتصالات الموظفين الموجه إلى الجهة المدعى عليها.