تلقت المفكرة القانونية إتصالاً من المحامية ديالا شحادة فجر يوم الجمعة في 7 تموز 2017، تشير فيه الى كونها "محاصرة" داخل مستشفى أوتيل ديو "المطوق من قبل عناصر تابعة لمخابرات الجيش". وكانت شحادة  حصلت صباح اليوم نفسه على قرار صادر عن قاضي الأمور المستعجلة في زحلة أنطوان أبي زيد، عين بموجبه طبيبا شرعيا "للإنتقال إلى مستشفى زحلة الحكومي والكشف على جثث المرحومين (الأشخاص الذين قضوا في الاحتجاز) مصطفى عبد الكريم العبسي، خالد حسين المليص وأنس حسين الحسيكي وبيان سبب وفاة من ذكر أعلاه، كما الإستحصال من المستشفى على إفادة تبين تاريخ إستلام الجثث والجهة التي تم استلامها منها وحالتها عند الإستلام". وقد تم الإنتقال على الفور إلى مستشفى زحلة حيث تم تشريح الجثث، واستخراج العينات.

بعدها كلف الطبيب الشرعي المعين، وفقاً لشحادة، موظفا له خبرة في نقل المرضى لمرافقتنا إلى مستشفى أوتيل ديو في بيروت. تضيف شحادة أنهم تلقوا إتصالا من الطبيب المذكور أبلغهم فيه أن "مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أشار اليه بإعادة العينات كون هذا التشريح لا يمكن أن يتم من دون إشارة من قبله". وتنفي شحاة صحة هذا الكلام على أساس أن لا علاقة للقضاء العسكري ما دام لا وجود لدعوى في هذا الشأن أمامها، وأن هناك جثثا موجودة في المستشفى ما يجعل قاضي العجلة مختصاً في مطلق الأحوال.

عند وصول شحادة إلى مستشفى أوتيل ديو، "كانت مخابرات الجيش هناك، وطلبوا أن نسلمهم العينات مدعين إمتلاكهم أمراً من قبل مديرية المخابرات في الجيش اللبناني". بعد سجال طويل، إتصلت شحادة بالنائب العام التمييزي سمير حمود الذي طلب منها تسليم العينات إلى مخابرات الجيش على أن يشير إليهم بوجوب نقلها إلى المستشفى الحكومي. تقول شحادة: "سألت القاضي حمود إن كان يتحمل مسؤولية إتلاف الأدلة الجنائية الوحيدة التي يملكونها في هذه القضية". إلا أنه وفقاً لها أصر على طلبه، ما اضطرها في ظل تواجدهم "المسلح" على تسليمهم العينات. وقد قام عناصر المخابرات بنقل العينات إلى "جهة مجهولة"، يفترض أن تكون المستشفى الحكومي. ويلحظ أن المحامية شحادة قد وثقت أخذ العينات بفيديو عادت وبثته على صفحة التواصل الاجتماعي الفايسبوك.

تأسف المفكرة لتدخل مخابرات الجيش بهذه الطريقة لعرقلة تنفيذ قرار قضائي، لا سيما أن هذا التدخل يزيد من ضبابية أسباب وفاة المحتجزين، وهي ضبابية لا تصب بالنتيجة لا في مصلحة المؤسسة العسكرية ولا في مصلحة الجيش. وهي تطالب بتدخل جميع الجهات المعنية (مجلس القضاء الأعلى، رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير العدل سليم جريصاتي ووزير حقوق الإنسان أيمن شقير ونقابتي المحامين في بيروت وطرابلس) للمبادرة فورا لضمان تنفيذ الحكم القضائي الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة في زحلة صمن دون أي تأخير.