بعد طول انتظار باشر المجلس الأعلى للقضاء التونسي مهامه وكذلك نظيره المغربي. وينتظر منهما أن يكونا قاطرتين تدفعان إلى بناء السلطة القضائية المستقلة في كل المنطقة العربية إلى الأمام. ويستدعي هذا الأمر من القائمين عليها أن يوجهوا جهدهم في بداية تجربتهم لبناء مؤسسات قوية تضمن الإدارة الرشيدة للسلطة القضائية. ويهم المفكرة القانونية التي تعد المثالين التونسي والمغربي نموذجين للإصلاح المؤسساتي القضائي في كل المنطقة العربية أن تساهم في هذ المجهود من خلال عرضها لمقالين يطرحان السؤال حول الأنظمة الأساسية للمجالس القضائية.

كتبت المقال الأول القاضية ليلى الزين وضمنته جوانب من تجربة الهيئة الوقتية للقضاء العدلي التي كانت من أعضائها الفاعلين. فكان مقالا يعرض تجربة مهمة بما يمكن من الاستفادة من مكتسباتها وتجاوز إخفاقاتها. وكتب المقال الثاني القاضي عبد اللطيف شنتوف رئيس نادي قضاة المغرب وضمنه تصور القضاء المدافع عن استقلالية القضاء لشروط البناء الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمغرب فكان سقف الطموح فيه عاليا.

وتأمل المفكرة القانونية أن يكون هذا البسط للإستحقاق المرتقب مناسبة لتطوير التصورات في اتجاهات تنتصر للقضاء المستقل حامي الحقوق والحريات. قضاء قوي بإيمان مؤسساته بكونها سلطة عادلة تمنع كل تعسّف ولو كان مصدره القضاء ذاته.