جلسة جديدة في قضية ستوديو فيزيون عقدت في 22 حزيران 2017 أمام قاضي المنفرد الجزائي ربيع معلوف. وذلك في الدعوى المقامة ضد الشركة التي يرأس إدارتها ميشال غبريال المر من قبل الدولة اللبنانية بتهمة التخابر غير الشرعي. كالعادة، حضر المر إلى المحكمة نهار الخميس 22 حزيران 2017، بمرافقة المحاميين ايلي الفرزلي وغسان زيدان. على ما يبدو، أن العادة جرت أيضاً على دفع جلسة المر إلى آخر القائمة، وقد مر 24 جلسة قبل الوصول اليها. كما حضر وكيل الدولة المحامي مصطفى قبلان.

أما رئيس فرع التحقيقات والشكاوى في هيئة أوجيرو مصطفى أمين، فقد غاب للمرة الثانية عن الاستجواب، على الرغم من أن الجلستين الأخيرتين قد خصصتا للاستماع إلى إفادته. غياب الأمين أثار غضب وكيل المر المحامي ايلي الفرزلي. حيث كرر الكلام الذي أدلى به في الجلسة السابقة، ومفاده أن غياب أمين يشكل "مماطلة مقصودة، والهدف منها أن تبقى القضية موضوع تداول إعلامي" وفقاً لتعبيره. ثم سأل الفرزلي "ماذا لو وصلت المماطلة إلى حد خمس سنوات وتبين أن الشركة بريئة؟".

علاوة على ذلك، طلب الفرزلي من المحكمة "اتخاذ إجراءات لمنع وسائل الإعلام من تداول القضية الى حين البت في الدعوى". وردا على ذلك، صرح القاضي معلوف بعدم اختصاصه للبت بطلب مماثل: "تعاطي وسائل الإعلام مع القضية خارجة عن اختصاصي". وألحق ذلك بكلام هادئ يستفاد منه عدم اقتناعه بهذا الطلب: "القضية خرجت من التحقيق" أي أن الجلسات علنية وما عادت سرية. وهو ما ينطوي على التأكيد على حق الإعلام بمتابعة القضية. ويلحظ أن "ستوديو فيزيون" كانت قد طلبت سابقاَ من قاضي الأمور المستعجلة في بيروت نديم زوين اتخاذ قرار بمنع جريدة "الأخبار" وتلفزيون "الجديد" من التداول في القضية، لكن رد القاضي زوين الطلب بعد اطلاعه على ملاحظات وسيلتي الإعلام المذكورتين.

 ومن باب تهدئة الجلسة وإعادة الهدوء إليها، كرر القاضي معلوف، في السياق عينه، ما سبق ووجهه إلى الفرزلي عندما تطرق إلى موضوع الإعلام في الجلسة السابقة: "أنا ملتزم بالملف وأي شيء في الخارج لا يؤثر على مسار الدعوى"، مضيفاً "الملف من مسؤوليتي وسوف يأخذ الوقت الذي يستحقه". وأضاف، "سوف أستكمل جميع الاجراءات، وأنا الذي يقرر الاستماع إلى الشاهد"، مستنكراً كلام الفرزلي عن موضوع المماطلة.

كلام الفرزلي كان أقرب الى مرافعة سياسية الطابع، فيها الكثير من الإنفعال. فقد خبط يده بكامل قوتها على خشبة المنصة، مستغلاً فرصة الكلام لتصويب السهام نحو رئيس مجلس إدارة أوجيرو السابق عبد المنعم يوسف، ليتهمه أنه وراء التخطيط لاستهداف شركة المر. كما استغل الفرزلي الفرصة للكلام عن قضية مثول يوسف أمام القضاء، متطرقاً الى بيان وزير الاتصالات جمال الجراح في أيار 2017. والذي كشف فيه الجراح عن "750 الف خط E1  كان قد منعها يوسف عن الدولة بهدف تشجيع الانترنت غير الشرعي".

من جهته طلب زيدان أن "يتم صرف النظر عن الإستماع إلى أمين" قائلاً إنه “رجل لا يتمتع بالمصداقية". وقد سعى إلى تعزيز قوله هذا بالإستناد إلى "الإفادات المتناقضة التي كان قد أدلى بها الأمين سابقاً والتي تتعلق بقضية الزعرور". يرتبط كلام زيدان بحادثة حصلت في آذار عام 2016 عندما توجه موظفون من أوجيرو إلى محطة الزعرور التي يملكها المر، وتم التداول وقتها في الإعلام عن إشكال حصل مع عمال المحطة. بحسب زيدان، فإن "أمين قد أدلى بشهادته أمام الضابطة العدلية وختمها مفيداً أنه لم يحصل معهم أي إشكال من ثم عاد وبدل إفادته بعد ثلاثة أيام وقدم تقريراً يناقض الرواية الأولى".

 في المقابل، عاود القاضي معلوف التشديد على أهمية الإستماع إلى شهادة أمين في هذا الملف مشيراً الى أن "الاستماع إلى شهادة أمين فرصة لكم للطعن في مصداقيته إن تبين عدم صدقه". وقرر تغريم الأخير مبلغ 500 ألف ليرة إذا ما تبين أنه تبلغ ولم يحضر. وبعدما استغرق محاميا المر في الكلام، اعترض محامي الدولة مصطفى قبلان على ذلك قائلاً: "هل نحن في مرافعة؟".

  الجديد في هذه الجلسة أن "ستوديو فيزيون" قد تقدمت بلائحة أرقام الموظفين الذين استخدمت هواتفهم عند إيقاف خطوط الـ E1 التابعة لها. وعليه طلب محامي الدولة مصطفى قبلان أن يتم إصدار مذكرة لهيئة أوجيرو لأجل الاستحصال على جداول الأرقام التي اتصلوا بها. وذلك لغاية "مقارنة وتيرة الاتصالات بعد أن تم تحويل الأرقام اليها" وفقاً لقبلان. عندها اعترض الفرزلي قائلاً "موكلي لم يقل إنه تم تحويل الاتصالات اليها، بل قال إنه عرض الأمر على الموظفين بأن يقوموا بالاتصال من هواتفهم إذا أرادوا". من ناحية أخرى، قدمت المحكمة لوكيلي المر لائحة بجداول الاتصالات الخاصة بمصرفي عودة ولبنان والمهجر بين العامين 2014 و2015. وذلك، بناء على طلب الجهة المدعى عليها لغاية المقارنة بين اتصالات ستوديو فيزيون واتصالات المصرفين. كما تبين أن شركة آراء للبحوث والاستشارات قد قدمت داتا الإتصالات التي كلفتها بها المحكمة، وهي موجودة قيد الدرس. وقد علمت المفكرة القانونية أنه تبين أن الاتصالات التي قامت بها "آراء" لصالح "ستوديو فيزيون" لم تتخطّ الساعة العاشرة مساءً، مما يتعارض مع ادعاء المر بأن مبرر كثافة الاتصالات، بما فيها الإتصالات في ساعات متأخرة من الليل، هو إجراء إحصاءات من قبل شركات إحصاء. والجدير بالذكر أن آراء هي الشركة الوحيدة التي أفادت أنها قد وقعت عقودا خطية مع شركة المر، على خلاف الشركتين "إحصاءات لبنان" و"سوفريس ليبان" اللتين ادعيتا وجود عقود شفهية معهما فقط.

في محصلة هذه الجلسة، كرر القاضي معلوف دعوة الشاهد مصطفى أمين للإدلاء بإفادته، والبت بطلب الجهة المدعية فيما يخص موضوع أرقام هواتف الموظفين في "ستوديو فيزيون". وأرجئت الجلسة إلى تاريخ 11 تموز 2017.

 الجراح: لديهم مصلحة تعطيل القطاع لأنه يوقف التهريب والانترنت غير الشرعي، موقع النشرة، 23 أيار 2017، https://goo.gl/9E5C2W.