توجه أمس عشرات الطلاب من الجامعة اللبنانية إلى مبنى الإدارة المركزية للجامعة في المتحف، للاعتصام احتجاجاً على قرار الجامعة بمنع التسجيل في أكثر من اختصاص واحد، وفقاً للمادة الخامسة من المذكرة الإدارية رقم 7 الصادرة في تاريخ 12 حزيران 2017. وقد كانت الإدارة قد أعادت توضيح القرار بمذكرة إدارية حملت الرقم 8 بعد احتجاج الطلاب، موضحة أنه يحق للطالب أن يسجل في اختصاصٍ ثانٍ بشرط ألا يزيد مجموع الأرصدة في عن الـ 20 بالمئة. كما أوضحت الإدارة أنه لا يحق للطالب التسجيل في كليتين مقفلتين أي تلك التي تتطلب النجاح في مباراة الدخول. من هذا المنطلق كان الاحتجاج الأبرز للطلاب على أن نسبة الـ 20 بالمئة تعني مادة واحدة في كل فصل، ما يعني أن الطالب إما سينتظر إلى حين أن يتخرج من اختصاصه الأول لاستكمال مواده في الثاني أي سنوات إضافية في الجامعة، أو سيلجأ إلى الجامعات الخاصة إذا استطاع تحمّل تكاليفها المالية. ومن المتوقع أن يجتمع مجلس الجامعة اللبنانية اليوم لمناقشة هذا القرار. إلى ذلك، أعلن الطلاب عن خطوات تصعيدية قد يلجؤون إليها إذا ما تراجعت الجامعة عن القرار قبل يوم الجمعة المقبل.

لم يجد الطلاب ما يقنعهم في المذكرة رقم 8 التي أصدرتها الجامعة لتوضيح المذكرة رقم 7، إذ تبيّن أنها تهدد مستقبل الكثير من الطلاب المسجلين بأكثر من اختصاص واحد. وعليه كان هذا التحرّك، الذي اقتصر على الأندية الطلابية من الجامعة اللبنانية في مجمع الحدث دون مشاركة المجالس الطلابية. ومن أبرز المشاركين نادي "سما"، نادي "نبض الشباب" ونادي "راديكال" وحملة "الوضع مش طبيعي". وقد عبّر الطلاب عن مطالبهم أمام مستشار رئيس الجامعة د. علي رمال الذي استقبلهم بدوره داخل مبنى الإدارة المركزية، مستمعاً إلى مطالبهم إلى جانب مسؤولة التواصل في الجامعة د. هدى مقنص. وقد دارت حلقة حوار بين الطلاب ورمال انتهت إلى وعود من جهة رمال للنظر في بعض مطالبهم، إضافة إلى لائحة ملاحظات سجلتها مقنص لنقلها إلى مجلس الإدارة. في المقابل، خرج غالبية الطلاب من القاعة غير مقتنعين ومعترضين على توجه الجامعة إلى اتخاذ قرارات دون الوقوف عند أراءهم.

وسأل الطلاب في بيان ألقاه الطالب آدم نجم ممثلاً الأندية الطلابية: "ما الذي يدفع رئيس الجامعة اللبنانية إلى منع طلابها من تسجيل اختصاصين في الوقت عينه؟ من المستفيد من لجوء الطلاب إلى جامعات خاصة لتسجيل اختصاص ثان؟". كما شدد البيان على أن تبريرات الجامعة متناقضة إذ أن "إحدى الذرائع أن نظام الـ LMD (Licence, Master, Doctorat) يفرض هذا القانون، وهي معلومة غير صحيحة بحسب الأنظمة الداخلية لأكبر الجامعات الفرنسية والأوروبية". كما أشار البيان إلى أن "المرسوم 2225 (المتعلق بالقواعد العامة لنظام التدريس الفصلي) لا ينص في أيّ من مواده على منع الطلاب من تسجيل في اختصاصين، حاله حال كافة قوانين وأنظمة الجامعة". كما يشدد الطلاب على أن المرسوم يسمح للطالب بتسجيل 36 رصيد في كل اختصاص في الفصل الواحد"، موجهين السؤال إلى رمال عن المعايير التي اتبعتها الجامعة والتي على أساسها اعتبرت "أنه لا يحق للطالب بأكثر من 6 أرصدة في الاختصاص الثاني". من ناحية أخرى رأى البيان أنّ "الطالب المسجل في أكثر من اختصاص يدفع ضعف أضعاف ما يدفعه زملائه"، مستنكراً أن "يتمّ تحميل الطالب مسؤولية تقصير الدولة بواجباتها المالية تجاه جامعة الوطن".

أمام تساؤلات البيان وملاحظات الطلاب الحاضرين على قرار إدارة الجامعة، كان جواب رمال على أنّ القرار "هو إصلاحي تنظيمي ويهدف إلى تطوير البرامج التعليمية في الجامعة، كما أنه قرار تمهيدي لقرارات لاحقة"، مشدداً على أن "النظام التعليمي في الجامعة اللبنانية ليس أوروبياً بالمطلق بل هو موازي للنظام الأوروبي". ولدى احتجاج الطلاب على أن نظام الـ LMD غير مطبّق بشكله الصحيح أجاب أن "المشكلة إذن في التطبيق وليس في المذكرة الإدارية". كما أكدّ رمال أن "الإجراء الجديد يمهد لفتح المسارات التعليمية وضبط عملية التسجيل وضبط الاختصاص". وعن هذا الأمر يلفت إلى أنّ هناك طلاب يسجلون في عدة اختصاصات ولا يلتزمون بالدراسة، داعياً الطلاب إلى الاستفادة من المركز المهني في الجامعة، معتبراً أنها كافية لتوسيع مهاراتهم. ولدى ارتفاع حدة التشنج لدى الطلاب، أراد رمال أن يهدئ من روعهم بالقول إن “الجامعة مش ماشية بالفوضى"، ليهتف أحد الطلاب قائلاً "شكلك مش نازل ولا مرة على الحدث".

أين الإصلاح؟

على الضفة الأخرى، رأى أحد الطلاب أن ذريعة الالتزام بالدراسة تظلم المتفوقين في الاختصاصات المتعددة. بدوره يؤكد راجي عمار وهو متخرج من اختصاصي المعلوماتية والمحاسبة أن سوق العمل اليوم يتطلب أفراداً متعددي المهارات، متكلماً عن خبرته الشخصية في هذا المجال. يؤكد عمار أنه وجد فرصة عمل أفضل من غيره إذ أنه يتمتع بشهادتين، معتبراً أن المركز المهني لا يعوض ميزات شهادة الاختصاص الثاني. كما يشير طالب آخر قائلاً: "أن الجامعة تقوم بالإجراءات الإصلاحية بالمقلوب، فعوضاً عن تطبيق النظام الأوروبي بتأمين حق الطالب باختيار الدوام الدراسي الذي يناسبه، أو وزيادة المقاعد في القاعات، فهي اختارت منعه من التعلم". من ناحية أخرى يسأل طالب آخر: "لماذا لا تقوم الجامعة بتشجيع الطلاب على التخصص في اختصاص ثان، خصوصاً وأنّ بعض الكليات سوف تقفل بسبب عدم توجه الطلاب اليها، مثل كلية الآداب والعلوم الإنسانية، واختصاص الفلسفة على وجه الخصوص".

تعلق الطالبة ندى غازي قائلةً إن "نظام الـ LMD ما زال يواجه معوقات عدة في مسار تطبيقه، إذ إنّ الادارة لا تقبل تعديل المقررات الموّحدة بين الاختصاصات عند لجوء الطالب إلى اختصاص ثان". من جهته، يشير الطالب تيسير الزعتري وهو مسجل في كليتي الطب والعلوم أن "المواد العامة ليست موحدة بين الكليات، أيّ أنّ تلك التي نجحتها في الطب تجبرني الجامعة على إعادتها في العلوم، مثال مادة اللغة الانجليزية". يسأل الزعتري عن "أسس تطبيق نسبة الـ 20 بالمئة من الأرصدة في هذه الحالة" معتبراً أن الجامعة اتخذت القرار لكن دون توضيح آلية التطبيق.