بتاريخ 14/6/2017، انعقدت الجلسة الأولى في دعوى الإعتراض المقدم ضد قرار منع التداول في قضية نادر صعب. وكانت "المؤسسة اللبنانية للإرسال" تقدمت بهذا الإعتراض أمام قاضي الأمور المستعجلة في المتن أنطوان طعمة، وقد سارعت المفكرة القانونية إلى تأييده بتدخلها في الدعوى. ويذكر أن قضية وفاة فرح قصاب[1] تحمل أبعاداً اجتماعية وإنسانية مهمة، أضيف إليها بعدٌ إضافي يتمثل في حرية التعبير، بعدما أصدر قاضي الأمور المستعجلة في جديدة قراراً بمنع وسائل الإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني التداول في الجوانب التحقيقية لقضية وفاة قصاب في مستشفى نادر صعب، تحت طائلة تسديد غرامة قدرها خمسون مليون ليرة لبنانية عن كل مخالفة. 

وقد حضر الجلسة كل من وكيل "المؤسسة اللبنانية للإرسال" ووكيل "المفكرة القانونية"، ووكيلة الجهة المعترض بوجهها. في هذا السياق، تلاقت الجهتان المعترضتان على النقاط نفسها التي استندتا عليها للاعتراض أمام القضاء، وطلبتا وقف تنفيذ القرار والرجوع عنه. فيما أبرزت وكيلة الجهة المعترض بوجهها لائحة جوابية طالبة رد طلب التدخل ورد الاعتراض. وعليه أرجئت الجلسة إلى 16 حزيران 2017 لإصدار الحكم.

يتضح جلياً من مستندات الإعتراض الذي رفعته الـ LBCI  وما رمت اليه المفكرة القانونية في نص طلب التدخل، أن الحرية الإعلامية قد مست في صلبها بموجب القرار الصادر عن القاضي طعمة[2]. فالجهتان لفتتا الى أن القرار جاء شاملاً لكافة الوسائل الإعلامية، مما يجعله قرارا تنظيميا يخرج عن اختصاص قاضي العجلة بموجب المادة الثالثة من قانون أصول المحاكمات المدنية. كما يحد القرار من الحرية الإعلامية المكفولة بالدستور اللبناني. فضلا عن أن القرار تطرق الى الحفاظ على حرمة الموت والتي لأهل الضحية وحدهم التذرع بها.

وقد رأت المفكرة القانونية بحسب ما جاء في طلب التدخل أنه "كان يفترض بالقاضي أن يعترف بأهمية دور الإعلام" في الحفاظ على المحاكمة العادلة، وحثه على متابعة هكذا قضايا منعاً للفلفتها ومنعاً لأي تدخل غير مشروع في القضاء وفي التحقيقات لتحوير مسارها. وأشارت المفكرة أنه منذ "تاريخ حادثة الوفاة تَوضح وجود ظروف دقيقة تسود القضية، ومنها نفوذ المعترض بوجهه وصدور حكم قضائي سابق بحقه". وقد كانت المفكرة القانونية قد نشرت سابقاً مقالا بنقد القرار المطعون فيه، وأوضحت الشوائب التي اعترته.

من ناحية أخرى، تكتفي وكيلة الجهة المعترض بوجهها المحامية ميراي شاكر باللائحة الجوابية التي قدمتها خلال الجلسة. كما تمتنع عن الإدلاء بأي تصريح الى حين أن يصدر القرار القضائي. فهي قد صوبت الكلام بأكمله في اللائحة نحو "الحفاظ على سرية التحقيق"، لافتة الى أن بعض الوسائل الإعلام تستعرض القضية بهدف التشهير وتحقيق مكاسب تجارية. من ناحية أخرى، نفت أن يكون قرار القاضي قد جاء في صيغة الأنظمة، بل جاء لمنع التعرض لسرية التحقيقات القضائية الجارية. 

 

[1]  الضحية فرح قصاب تحت التراب... لكن أين الدكتور نادر صعب؟، 3 حزيران 2017، https://goo.gl/8fz0SJ.
[2]  قضية نادر صعب وفرح قصاب.. تكشف معطيات كثيرة لككن قضاء العجلة يمنع نشرها، LBCI، 8 حزيران 2017، https://goo.gl/h1ftTS.