أصبح بإمكان المواطن اللبناني الإعتماد على موقع وزارة العدل الالكتروني بهدف التمكن من الوصول إلى أدلة النظام القضائي والمحاكم بطريقة خالية من التعقيدات[1]. هذا الموقع الذي أطلقته الوزارة بالتعاون مع "مركز جنيف للرقابة على مستوى العدل والقطاع الأمني DCAF"، يشكل خطوة إلى الأمام في سبيل تحقيق الحكومة الإلكترونية الموعودة. هذا إن أردنا مقاربة الخدمات الالكترونية التي تقدمها المواقع الالكترونية الإدارية، يتضح أن غالبية هذه المواقع تمتلئ بالتعقيدات وتفتقر إلى أدنى الجدية في تسهيل الخدمات على المواطن مثال: الموقع الالكتروني الخاص بالجامعة اللبنانية. الواقع أن ما قامت به وزارة العدل، جعل موقعها الإلكتروني يتناسب مع التطور العصري والحداثة. وتحقق ذلك، بإضافة أقسام هامة لتبسيط عملية الوصول إلى المعلومات حول المعاملات التي يرغب أي فرد بإنجازها.

بموازاة ذلك، فإن هيكل التصميم للموقع الالكتروني أصبح مبسطاً للحصول على الأدلة التي يحتاجها المواطن عن الإدارات القضائية. كما تم تزويد الموقع بأدلة جديدة، وهي دليل الأطباء الشرعيين ودليل الخبراء المحلفين لدى المحاكم ودليل كتاب العدل. وقد تم تقسيم هذه الأدلة حسب المحافظات والدوائر مع إضافة أرقام هواتف وعناوين الأشخاص. ولعل الإنجاز الأكبر هو الخدمة المضافة إلى الموقع، والتي تمكّن الفرد من احتساب الرسوم القضائية التي ستترتب عليه جراء تقديم دعوى أمام كافة المراجع القضائية، بالإضافة إلى العديد من التسهيلات الأخرى.

ولهذه الغاية، احتفلت وزارة العدل في مؤتمر صحافي في مبنى الوزارة، حضره عدد من المسؤولين القضائيين. حيث قدمت القاضية اليسا أبو جودة عرضاً دقيقاً لهذه الخدمات الجديدة على الموقع، لافتةً إلى أنه ستتم إجراءات تحسين الموقع بشكل منتظم. بدورها تؤكد المديرة العامة لوزارة العدل القاضية ميسم النويري أن "الركون الى الموقع الالكتروني يتميز بوضع كل المعلومات من خدمات وإجراءات ومسؤوليات في متناول الأفراد كافة، وهذا الأمر هو الذي يؤدي إلى انشاء علاقة شفافة مع المواطنين تتصف بالدقة والسرعة ليرتفع مستوى الفاعلية والإنتاجية في الوزارة".

من جهته أكد وزير العدل سليم جريصاتي أن الجهود تبذل "في سبيل نقل إدارة المؤسسات من عصر ما قبل الإنترنت إلى عصر استخدام وسائل المعلومات الحديثة وتخطي جميع الحواجز في الزمان والمكان"، مع تشديده على أن الموقع "يهدف إلى خدمة المواطن من خلال تسهيل تعاطيه مع الإدارات الرسمية وإلى ضمان حقه بالوصول إلى المعلومات الذي تم تكريسه حديثاً من قبل المجلس النيابي في كانون الثاني من هذا العام، وذلك بموجب قانون أنهت وزارة العدل وضع مرسومه التطبيقي تمهيداً لإقراره في مجلس الوزراء".  

وعن الحكومة الالكترونية المفترض إنشاؤها، يرى جريصاتي أنها "بحاجة إلى تضافر جهود ومساعي وزارات وهيئات أخرى، لتحويل الإدارة اللبنانية بأكملها من إدارة بيروقراطية تقليدية تعيق تطور وتكبل المواطن، إلى إدارة الكترونية حديثة تواكب التطور وتحرر المواطن من عبء التعرف إلى حقوقه وموجباته ونيلها وأدائها".

في الوقت الذي يتفاخر الوزير بتفاعل الموقع مع قانون حق الوصول إلى المعلومات، فإن الموقع لم ينشر مشروع المرسوم التطبيقي لهذا القانون مع أسبابه الموجبة ليتسنى للمواطنين الإطلاع عليها، تماشياً مع القرار الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ  25-7-2012  بإلزام جميع الادارات والمؤسسات العامة "بنشر مشاريع القوانين والمراسيم والاستراتيجيات القطاعية والنصوص المتعلقة السياسات العامة على المواقع الالكترونية الحكومية المعنية أو على أي موقع الكتروني آخر"[2]. وبمراجعة لائحة "مشاريع قوانين (ومراسيم)" المنشورة على الموقع، نلحظ أن الزمن وقف بها في العام 2014. فالحال أن آخر مشروع نشر في هذه اللائحة الموجودة تحت قسم "الوزارة" على الموقع الالكتروني، هو مشروع "التشكيلات القضائية" للعام 2014. في الوقت الذي أهملت الوزارة نشر مشاريع القوانين والمراسيم التي تم الإعلان عنها في هذا العام. مثالا على ذلك، مشروع تعديل قانون "حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري" والذي أطلقته منظمة "كفى عنف واستغلال" برعاية الوزارة في نيسان الماضي. وإذ حاولت المفكرة القانونية استيضاح الأمر من الوزير جريصاتي، إلا أنه رفض الرد قائلا: "المفكرة بعدين".

 خلال المؤتمر، خصص مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز جنيف للرقابة على مستوى العدل والقطاع الأمني أرنولد لوتهولد الكلام عن أهمية هذا القانون في سبيل تعزيز الشفافية لناحية "حق الأفراد بالحصول على المعلومات الادارية"، مشيرا إلى أن "هذا القانون قد منح المواطن حقوقا وحدد مسؤوليات الحكومة". كما يعتبر لوتهولد أن "المواطن المطلع هو مواطن أفضل، إذ أنه يعمل لأجل الحياة لا الموت"، شاكرا وزارة العدل على "هذه المبادرة لجهة السماح للأفراد بالاطلاع على قوانين المعلومات".

وفي هذا الصدد، يوضح النائب غسان مخيبر لـ "المفكرة القانونية" أن "الموقع يفتقر إلى عناصر مهمة، مثل منشورات خاصة عن نفقات الوزارة، وتقارير الوزارة السنوية الواجب نشرها بموجب قانون حق الوصول إلى المعلومات". كما يقترح مخيبر "توفر الجريدة الرسمية الكترونياً على موقع الوزارة"، مؤكدا أنه قدم اقتراحاته هذه إلى الوزير جريصاتي.

ومن ناحية أخرى، ورغم جدية ما يحويه الموقع من توجيهات مبسطة، الا أن صور الوزير الكثيرة تستقبل الزائر ليشعر كأنه يدخل إلى صفحته أو إلى بروفايل الفايسبوك الخاص به. إذ أن هذه الصور لا تحمل أي إشارة لموضوع معين أو عنوان يحملك إلى معرفة سبب نشرها. في العادة كما المواقع الالكترونية المتطورة، تكون الصور تحمل هايبرلينك يأخذك إلى موضوع متعلق بالصورة، لكن الهدف من الصور لدى موقع الوزارة لا تفسير له إلا مجاملة الشخص والترويج لصورته.

متى مكننة المحاكم؟

توضح وزيرة التنمية الإدارية عناية عز الدين بعد تذكيرها بالمؤتمر الأول للحكومة الرقمية في نيسان الماضي أنه "منذ العام 2005، وفي ظل الحاجة إلى تعزيز نظام قضائي فاعل وحديث، عمدت وزارة العدل، بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية وبتمويل من الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق سلسلة من المشاريع المشتركة"، على رأسها "مشروع وضع مخطط توجيهي لمكننة الإجراءات القضائية". وفقاً لعز الدين فإن هذا المشروع "نتج منه مشروعان حيويان هما: مشروع مكننة المحاكم في بيروت: يتضمن مكننة إجراءات العمل في المحاكم القضائية والإدارية والخاصة، ومشروع آخر هو "مركز المعلومات والبنية التحتية والتجهيزات لمكننة المحاكم". تؤكد عزالدين أن "نظم المكننة أصبحت شبه جاهزة، بعدما تم إنجاز المشروع في نيسان الفائت"، مشيرة إلى أن هذا المشروع "يتضمن إنشاء مركز معلومات في وزارة العدل، ومركزا لاسترداد النسخ الاحتياطي في الجديدة". كما تشير عز الدين إلى “تزويد محاكم بيروت، الجديدة وجونيه بالتجهيزات المعلوماتية والبنية التحتية والربط الالكتروني بمركز المعلومات الرئيسي ومركز استرداد النسخ الاحتياطي في الجديدة" لافتة "استهلال العمل في هذا المشروع في منتصف عام 2013".
 


[1]  موقع وزارة العدل الجديد، https://goo.gl/bho6KP.
[2]  تعميم رقم 21/2012 الى جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة بشأن نشر مشاريع النصوص القانونية، الجريدة الرسمية العدد 37، 30/8/2012، https://goo.gl/vjpPto
.