نظرت محكمة المطبوعات في بيروت برئاسة القاضي روكز رزق في القضية التي رفعها مايكل رايت، المدير التنفيذي لشركة "سبينس"، ضد الوزير السابق شربل نحاس، بتهمة بث خبر كاذب، وبتهمتي القدح الذم. لم يحضر المدعي بل تمثل بوكيله المحامي كريم الخنسا، فيما حضر المدعى عليه الوزير شربل نحاس الى جانب محاميه نزار صاغية. وحضر أيضاً عشرات المتضامنين مع نحاس، حتى غصت قاعة المحكمة بهم في مشهد نادراً ما تشهده قصور العدل في لبنان، ولم يخف وكيل المدعي المحامي الخنسا ضيقه من ذلك، إذ قام فور بدء الجلسة باطلاع المحكمة على نسخة عن الدعوة التي وجهت عبر موقع "فايسبوك" للتضامن مع نحاس، لكن رئيس المحكمة روكز رزق لم يجد مانعا قانونيا يحول دون دعوة الناس الى حضور المحاكمة التي تبقى علانية ولأي مواطن حضورها شرط أن لا يعيق عمل المحكمة. وقد علق وكيل المدعى عليه بأن حضور هؤلاء يشكل دليلا على أهمية القضية وعلى أهمية الوظيفة الاجتماعية المناطة بالمحكمة في هذا الخصوص. 
الجلسة خصصت بشكل رئيس لاستجواب الوزير نحاس في التهم الموجهة إليه, وقد علق رئيس المحكمة على مثول المدعى عليه للاستجواب من الجلسة الأولى بأنه أمر نادر حصوله حيث أن المدعى عليهم غالبا ما يطلبون في الجلسة الأولى الاستمهال أو يتقدمون بالدفوع الشكلية.
وخلال الاستجواب، رد نحاس بشكل تفصيلي على كل تهمة. ففي شأن "الخبر الكاذب" وهو يتعلق بما نُشر حول توجه شركة أبراج للإستغناء عن رايت، أوضح نحاس أنه اكتفى بنقل رابط لخبر بهذا الشأن على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً ارتياحه لذلك في حال صحته. كما أضاف أن الخبر بذاته قد لا يكون كاذباً، إذ أن شركة "أبراج" المالكة لشركة "سبينيس" لم تنف أخباراً متداولة عن إمكانية قيامها ببيع الشركة.
أما فيما يتعلق بتهمة القدح، فقد نفى الوزير نحاس أن يكون وجه الى رايت أي شتيمة، مؤكدا أنه ليس له أي علاقة شخصية بالمذكور من قريب أو بعيد. أما بشأن عبارات الارهاب والترهيبي والارهابي التي درج المدعي على استخدامها ضد الجهة المدعية، فقد عدها نحاس ذما وليس قدحا، طالما أنها لا تشكل شتيمة انما هي تعني نسبة أفعال معينة (ارهاب) –وهي أفعال صحيحة- الى هذه الجهة من شأنها انقاص قدرها في أعين الناس. وقد صرح نحاس أمام المحكمة أنه يعود ويؤكد أن الشركة تحولت من شركة تجارية الى منظمة ارهابية، وأن من مسؤوليته الوطنية قول وترداد ذلك.
ثم عمد الى سرد الوقائع التي انبنى عليها حكمه المذكور لجهة عد الشركة منظمة ارهابية، مذكرا بأنها قامت بترهيب النقابيين لثنيهم عن ممارسة حقهم النقابي، فصرفت من أصر على ممارسة هذا الحق، فضلا عن ممارسة العنف والترهيب اليومي. وذكر بما قام به رايت عند محاولة مجموعة من العالمين في "سبينس" المطالبة بتنفيذ المرسوم القاضي بزيادة الأجور أو من ثم تأسيس نقابة لعمالها. كما أكد أن رايت لم يكتف بترهيب العاملين في الشركة، بل قام أيضاً بالاتصال بناشطين متعاطفين مع عمال "سبينس" وهددهم بالضغط لاقالتهم من أعمالهم -خاصة الناشطين من العاملين في منظمات دولية. وقد رأى فضلا عن ذلك سعي الشركة الى كبح الاعلام عن تغطية أخبار النقابيين وما يتعرضون له من خلال سلاح "الشركات الاعلانية".
محامي المدعي لم يطرح أسئلة على نحاس، طلب من القاضي مهلة للرد على دفاع المدعى عليه، من جهة طلب المحامي صاغية مهلة 15 يوماً فقط لابراز الوثائق الثبوتية على الأفعال المتقدم ذكرها ولائحة للشهود التي يرى المدعى عليه حاجة للاستماع الى افاداتهم، طالبا أن تُحدد جلسة في وقت قريب لأننا أمام "قضية إجتماعية تطال حقوق الناس والعمال"، مذكراً بمحاولات صرف عمال من شركة "سبينس".
حدد القاضي روكز رزق الجلسة المقبلة للنظر في الدعوى في 26 حزيران المقبل. موعد جديد يتطلع نحاس اليه لاستكمال معركته العمالية.