"نفوت على المحكمة العسكرية بلا محامين؟" قصدكم نفوت بالحيط!" هذه صرخة المتظاهر زين نصر الدين لحظة إخباره بعدم إمكانية وكلاء الدفاع حضور جلسته بسبب إضراب للمحامين. تأتي هذه الصرخة من خبرته الشخصية: فهو يحاكم للمرة الثانية أمام المحكمة العسكرية لمشاركته في نفس المظاهرة بعدما مثل أمامها موقوفاً وحكمت عليه بأسبوعين حبس. دخل زين إلى قاعة المحكمة رغم تخوّفه وإلى جانبه رفاقه من المتظاهرين، وخرج منها مبتسماً: المحكمة العسكرية لا تريد محاكمته هذه المرة. استمرت المحكمة بمحاكمة خمسة من رفاقه وانتهت بإدانة واحد منهم فقط رغم أن التحقيقات فيها طالت أكثر من 60 متظاهر ومتظاهرة تم توقيفهم أو التحقيق معهم أو الإدعاء بحقهم. فماذا تعلمنا هذه القضية عن دور القضاء العسكري في ما يتعلّق بممارسة حرية التظاهر؟

ترتبط أحداث هذه القضية بمظاهرة 8 تشرين الأوّل 2015 والمعروفة بمظاهرة "لو غراي"، وهي آخر مظاهرة حاشدة من مظاهرات حراك صيف 2015. تميّزت هذه المظاهرة بعودة استخدام العنف من قبل القوى الأمنية وتدّخل القضاء العسكري لتوقيف وملاحقة العديد من المتظاهرين، مما أدّى إلى ثني العديد منهم عن التظاهر مجدداً. وبعدما أعلنت المحكمة العسكرية بتاريخ 20/3/2017 عدم صلاحيتها لمحاكمة جميع المتظاهرين في هذه القضية بتهمتي الشغب وتخريب الأملاك الخاصة، أعلنت في 24/4/2017 براءة أربعة من خمسة منهم من تهمة معاملة قوى الأمن بالشدة لعدم كفاية الدليل، وهم: بيار حشاش، وارف سليمان، حسين إبراهيم وفايز ياسين، فيما أدين القاصر رامي محفوظ.

فقد أدّت استراتيجية الدفاع المعتمدة في هذه القضية والمبنية على رفض المحاكمة العسكرية للمدنيين عامة، وللجرائم العادية خاصة، إلى نتيجتين: الأولى، حصر اختصاصها بالأفعال المتصلة بالمواجهة مع القوى الأمنية دون سائر الأفعال المتصلة بالتظاهر؛ والثانية، دفعها لاحترام عدد من قواعد المحاكمة العادلة.

دفاع الرفض وخيار المتظاهرين بالتمسك بحقهم بالقاضي الطبيعي

أصّر المتظاهرون على الطعن في اختصاص المحكمة العسكرية في محاكمتهم. وفيما كان يرى هؤلاء أن أي ادّعاء ضدهم تعسفي على أساس أنهم كانوا يمارسون حقوقهم المدنية والسياسية بالتظاهر ومحاسبة السلطات الحاكمة، وجدوا أنفسهم أمام معركة يصح تسميتها معركة القاضي الطبيعي. فمن هو القاضي المختص لمحاكمتهم؟ أهو العادي الجزائي أم الإستثنائي العسكري؟ قد يكون رفضهم للقضاء العسكري هذا نابعاً من شعور بأن هذا النوع من المحاكمات هو الأداة المعهودة في زمن الحرب والإحتلال، وأنها لا تتناسب مع طبيعة الإدعاءات الموجهة ضدهم. فأليس هو الأداة الأساسية التي يستخدمها النظام الإسرائيلي لفرض احتلاله على الأراضي الفلسطينية؟ وعلى الرغم من اتساع الوعي لجهة غياب معايير المحاكمة العادلة أمام القضاء العسكري، فإن الطعن باختصاصه يبقى مسألة غير بديهية لاعتبارات عدة:

الإعتبار الأوّل ومفاده أن العقوبات التي قد يصدرها تكون أقل قساوة من العقوبات التي يصدرها القضاء العادي، وهو اعتقاد شائع لا يستند على حد علمنا إلى أي دراسة مقارنة جدية.

والإعتبار الثاني ومفاده أن فصل التهم العادية عن التهم العسكرية قد يؤدي إلى محاكمتين وتاليا إلى صدور حكمين بحق المتظاهرين: الأول عن القضاء العسكري والثاني عن القضاء العدلي يدوّن كلاهما على سجلاتهم العدلية.

أما الإعتبار الأخير، فهو يرتبط بفعالية المحكمة العسكرية وتنظيمها وسرعة إصدار أحكامها وغياب الرشاوى الصغيرة على عكس الحال أمام القضاء الجزائي.

وبالعودة إلى المتظاهرين، جاز القول أن تجربتهم الشخصية بحضور الجلسة الأولى هي التي حسمت موقفهم من المحكمة، فترسخت قناعتهم بأن "هذا ليس مكاننا". وبناء للمشاورات مع هؤلاء، تقدم محاموهم بطلب إلى المحكمة العسكرية بإعلان عدم اختصاصها لمحاكمتهم. استند هذا الطلب الى أمرين: مبدأ عدم محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري لتعارضه مع مبدأ المحاكمة العادلة المكرّس في العهود الدولية أولاً، وثانياً عدم صلاحية القضاء العسكري بالنظر بالجرائم العادية كالشغب والتخريب. وقد إندرجت استراتيجية دفاع الرفض هذه ضمن جهود قانونية لحصر اختصاص القضاء العسكري فيما يتعلق بالمدنيين، منها جهود تشريعية تمثلت في تقديم عدد من إقتراحات القوانين في هذا الخصوص، لا سيما من قبل النائب إيلي كيروز والوزير السابق أشرف ريفي.

المحكمة العسكرية تحصر اختصاصها

استجابت المحكمة العسكرية لطلب المتظاهرين، وقررت في 20/3/2017 قبول دفوعهم الشكلية. فأعلنت عدم اختصاصها للنظر بجنح الشغب وعدم التفرّق إلا بالقوة وتخريب الأملاك الخاصة (المواد 346 و348 و733 من قانون العقوبات). ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى إحالة أربعة عشر متظاهراً للمحاكمة أمام القضاء العادي، مما يضمن حقهم بالمحاكمة العادلة والعلنية أمام القاضي الطبيعي وحقهم بالمساواة مع سائر المواطنين. وتجدر الملاحظة هنا أن المحكمة ذهبت في هذا المنحى رغم اعتبار نفسها صالحة لمواصلة النظر بجنحة متلازمة هي جنحة معاملة قوى الأمن بالشدة أثناء قيامهم بالوظيفة (المادة 381 من قانون العقوبات). وكان قد تم توجيه هذه التهمة إلى خمسة متظاهرين سنداً للمادة 24 من قانون القضاء العسكري التي تحدد اختصاص القضاء العسكري للنظر ب"الجرائم الواقعة على شخص أحد رجال قوى الامن الداخلي والامن العام". وقد كشف هذا القرار عن الممارسة القمعية التي اعتمدت خلال الحراك في التوسع في الإدعاء أمام المحكمة العسكرية حتى في الحالات التي تخرج عن اختصاصها.

ويلحظ بالمقابل أن المحكمة تجنبت النقاش في الدفع المقدم من المتظاهرين حسين إبراهيم وخضر أبو حمدة حول مخالفة المحاكمة العسكرية لمبادئ المحاكمة العادلة المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، لا سيما مبادئ القاضي الطبيعي واستقلال وحياد القضاء وتعليل الأحكام. فذكرته لترده ضمنا من دون تعليل.

ومن أهم ما تضمنه القرار، الأمور الآتية:

أولا: رفض محاكمة المدنيين من دون نص: لا يكون للقضاء العسكري باعتباره قضاء استثنائيا محاكمة أي شخص، مدنياً كان أو عسكرياً، إلا في حال وجود نص قانوني واضح وصريح يمنحه هذه الصلاحية. وبالرغم من توّسع القانون في تحديد اختصاص القضاء العسكري على نحو يسمح بمحاكمة المدنيين في حالات عديدة، إلا أنه لا يوجد أي نص صريح يسمح بمحاكمة المدنيين بجرائم عادية كالشغب وتخريب الأملاك الخاصة.

ثانياَ: رفض اعتبار التظاهر من الجرائم العسكرية: أكّدت المحكمة العسكرية في قرارها أن جرائم الشغب والتخريب (وهي من الجرائم المرتبطة بممارسة حق التظاهر) "لا تمس مصلحة الجيش أو القوى الأمنية أو الأمن العام"، مما يخرجهما عن اختصاصها. وتكون بذلك حيّدت المؤسسات العسكرية والأمنية عن ممارسة حق التظاهر بالمطلق. ونلفت إنتباه القارئ هنا إلى أن تعريف "الشغب" في القانون يختلف عن مفهومه في الإستخدام العام، بحيث يكاد هذا التعريف يشمل حالات التظاهر كافة[1].

ثالثا: عدم إستخدام التلازم لتوسيع اختصاص القضاء العسكري: هنا نجد في المادة 28 من قانون القضاء العسكري[2] إحدى أهم الضمانات القانونية للتأكيد على استثنائية القضاء العسكري. ففي حال تمّ الإدعاء على شخص ما بارتكاب جرمين، أحدهما من صلاحية القضاء العسكري (جرم عسكري) والآخر من صلاحية القضاء العادي (جرم عادي)، تفرض المادة 28 أن يحاكم هذا الشخص بكل جرم على حدة أمام القضاء المختص. وقد أضافت هذه المادة استثناءً وحيداً يسمح للقضاء العسكري بالنظر في الجرم العادي، وهي في حال كان متلازماً ليس مع جنحة إنما مع جناية عسكرية (أي مرتبطاً بشكل مباشر بجريمة عسكرية خطيرة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة تتجاوز الثلاثة سنوات). وعملا بهذه المادة، فصلت المحكمة العسكرية بين الأفعال الموجهة ضد السلطة السياسية (الشغب والتخريب) وتلك الموجهة ضد القوى الأمنية (معاملة عناصر الأمن بالشدة)، على نحو أدّى إلى حصر دورها في حماية الثانية دون الأولى.

قواعد المحاكمة العادلة؟

بنتيجة القرار المتعلق بعدم الإختصاص، إنحصرت الدعوى العسكرية بمدى إقدام خمسة من المتظاهرين المدعى عليهم على معاملة القوى الأمنية بالشدة. وقد ساهم ذلك في تجنب المحاكمات التي يغلب عليها طابعها الجماعي وتاليا تفريد المحاكمة، وهو من المبادئ الأساسية للحق بالمحاكمة العادلة. وقد بذلت المحكمة العسكرية جهدا لتوفير بعض ضمانات المحاكمة العادلة كاحترام حقوق الدفاع والطابع الفردي وشبه العلني للمحاكمة، في محاولة للتعويض عن غياب الضمانات القانونية ومنها الحرمان من القاضي الطبيعي والحيادي والمستقل وغياب التعليل في الأحكام وتضييق الحق بالطعن فيها. وبالطبع، كان للإهتمام الإعلامي والحقوقي في هذه القضية دور أساسي في هذا الإطار.

وعليه، تمكن كل من المتظاهرين الخمسة من الدفاع عن نفسه مباشرة وعن طريق وكيله. واتسمت إجراءات المحاكمة بالشفافية حيث عرضت الصور المتعلقة بكل من المتظاهرين (باستثناء القاصر رامي محفوظ) على شاشة كبيرة في قاعة المحكمة، مما سمح لجميع الحاضرين بالإطلاع عليها. ويلحظ أنه كان تم تسليم وكلاء الدفاع مسبقاً الأدلة بحق جميع المتظاهرين بناء لطلبهم السابق. وقد اتضح من الصور المعروضة في المحكمة أنه تم توقيف المتظاهرين الأربعة الذين تم تبرئتهم في أول ساعات التظاهرة لمجرد محاولتهم إزالة الشريط الشائك الفاصل بينهم وبين ساحة مجلس النواب وأن أيا منهم لم يتعرض للقوى الأمنية. ورغم إشارة رئيس المحكمة العميد الركن حسين عبدالله، خلال استجوابه للمتظاهر حسين إبراهيم، إلى أن إزالة الشريط يشكل تحضيراً للمواجهة بين المتظاهرين والقوة الأمنية، لم تتمكن المحكمة من إعطاء نتائج قانونية لهذه القراءة بسبب فصل التهم العسكرية عن التهم العادية. فإزالة الشريط الشائك هي من أفعال التظاهر المنفصلة عن الأفعال المتعلقة بمعاملة قوى الأمن بالشدة.

وبذلك، ساهمت استراتيجية الدفاع بضمان أحكام البراءة تلك. وحده القاصر رامي محفوظ أدين من قبل المحكمة العسكرية على خلفية إقدامه على رمي الحجارة على القوى الأمنية، على أن يقوم قاضي الأحداث بتحديد العقوبة المناسبة وفق قانون الأحداث.

المحكمة العسكرية تحيّد ذاتها عن قمع الإحتجاجات الشعبية

لم يكن إنخراط القضاء العسكري في هذه القضية الإنخراط الوحيد بما يتصل بحراك صيف 2015.  فقد تم إحالة عدد من المشاركين في مظاهرات سابقة، لا سيما مظاهرات 19 و25 و29 آب 2015 للتحقيق أمامه على نحو أظهر هذا القضاء الاستثنائي كأداة مختارة لقمع الحراك. لكن اختتام فصول هذه القضية يسمح لنا بتدوين الملاحظات التالية:

أولا: غياب المبرر لتدخل القضاء العسكري: في حين أن الإصابات التي تعرّض لها عناصر القوى الأمنية شكلت المبرر القانوني لتولي القضاء العسكري التحقيق والملاحقة في هذه القضية، أظهرت نتائج المحاكمات ضرورة تعديل الممارسات الجزائية في هذا الإطار. فبعد توقيف 50 متظاهر في ليلة التظاهرة والتحقيق معهم، ادعت النيابة العامة العسكرية بحق 30 منهم (من ضمنهم 11 لم يتم توقيفهم في ساحات التظاهر بل تم الإدعاء بناء على معلومات أمنية) أمام قاضي التحقيق العسكري الذي حقق معهم مجدداً، ليحيل 15 منهم فقط للمحاكمة أمام المحكمة العسكرية التي تبينت أن شروط اختصاصها متوفرة في خمسة حالات فقط وأن الأفعال المدعى بها ثابتة في حالة واحدة. ويطرح التدقيق في هذه الأرقام أسئلة حول أسباب تولّي التحقيق من قبل النيابة العامة العسكرية بالأساس. فألم يكن من الأنسب أن تتولّى النيابة العامة العادية التحقيق، على أن يتم إحالة من يتبيّن معاملته للقوى الأمنية بالشدة إلى القضاء العسكري الإستثنائي؟ وقد عكس التوجه إلى القضاء العسكري بالواقع إرادة سياسية واضحة لقمع حراك صيف 2105 وفق ما نستشفه من تصريحات وزير الداخلية نهاد المشنوق المتكررة ومفادها أنه سيكون حازما في ملاحقة المتظاهرين. وقد تجلت هذه الإرادة السياسية بشكل خاص في أداء النيابة العامة العسكرية في هذه القضية الذي غالباً ما جاء متشدداً ومجافياً للقانون. فبعدما ادعت هذه النيابة بحق المتظاهرين أمام قاضي التحقيق العسكري بتهم عادية تخرج عن اختصاص القضاء العسكري، عادت وطلبت خلال المحاكمة رد الدفوع الشكلية المتعلقة بعدم اختصاص القضاء العسكري. والأخطر من ذلك هو أن النيابة العامة طلبت إدانة المتظاهرين الخمسة بمعاملة عناصر الأمن بالشدة بعد استجوابهم وعرض الأدلة رغم غياب أي إثبات على تورط أربعة منهم. وتطرح هذه المواقف السؤال حول دور النيابات العامة العسكرية، المؤلفة من قضاة عدليين وليس عسكريين، في ضبط اختصاص القضاء العسكري وضمان مبادئ المحاكمة العادلة.

ثانيا: عشوائية التوقيفات في ساحة المظاهرة: أثبتت نتيجة هذه القضية ما وثقته "المفكرة" في إفادات المتظاهرين لجهة أن التوقيفات التي قامت بها القوى الأمنية في ساحة التظاهر كانت عشوائية وأنها استندت على قاعدة "أوقف أولاً وابحث عن السبب لاحقا".

ثالثا: غياب المحاسبة لعناصر القوى الأمنية رغم إرتفاع الإصابات بين المدنيين: وفي موازاة ذلك، لم نشهد لغاية اليوم أي تحقيق من قبل القضاء العسكري وأي محاسبة لعناصر القوى الأمنية التي اعتدت على المتظاهرين في خضم حراك صيف 2015، علماً أن عدد الإصابات لدى المدنيين تجاوز الإصابات لدى قوى الأمن بما يقارب الثلاثة أضعاف وفقاً للصليب الأحمر اللبناني.

رابعاً: رد الإعتبار لمحامي الحراك المتهمين في القرار الظني: في سابقة قضائية لم نرَ مثلها من قبل، خصص القرار الظني الصادر عن قاضي التحقيق العسكري فقرة كاملة للمحامين مستهجناً لجوؤهم لوسائل الإعلام للإعتراض على توقيف المتظاهرين، مع إتهامهم بالإساءة للحراك ومهنة المحاماة والقضاء. ومن اللافت أن القرار الظني تضمن حرفياً: "من المفاجئ أن يصّرح محام بأمور بديهية لا خلاف عليها، كقول أحدهم: إن هزّ الشريط الشائك ليس جرماً، أو أنه ليس عتاداً عسكرياً، وكأنه يوحي يأن القضاء يعتبر ذلك جرماً وتمّ التوقيف على أساسه وهذا غير صحيح بالمطلق". وفيما أوحى هذا القرار بوجود أدلة كثيرة بحق المدعى عليهم، فإن الصور التي قدمتها النيابة العامة العسكرية انحصرت بقيام المدعى عليهم بهزّ الشريط الشائك بغياب أي دليل على معاملة عناصر الأمن بالشدة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن قاضي التحقيق المذكور استساغ رغم غياب الأدلة، ليس فقط الظن بهؤلاء، إنما أيضا توقيفهم لآماد تراوحت بين أسبوع و11 يوماً في موازاة استمرار الإحتجاجات أمام المحكمة العسكرية للمطالبة بالإفراج عنهم. ومع إنتهاء هذه القضية أمام القضاء العسكري، تكون سقطت الإتهامات الموجهة ليس فقط بوجه المتظاهرين بل أيضاً بوجه محاميهم.

وفي الخلاصة، انتهى دور القضاء العسكري في قضية مظاهرة "لو غراي"، وستتابع القضية قريباً امام القضاء العادي الجزائي حيث سيحاكم 14 متظاهر بتهمتي الشغب وتخريب الأملاك الخاصة. فهل يصدق رهانهم على القضاء الطبيعي وينصفهم، هم الذين حملوا ثقل المطالب الشعبية على أكتافهم؟ مهما كانت النتيجة، من المؤكد أنهم لن يدخلوا وحدهم إلى قاعة القاضي الطبيعي، وستبقى المفكرة القانونية ملتزمة، مع العديد من محامي الحراك، في الدفاع عنهم أمام جميع أقواس المحاكم.

 نشر هذا المقال في العدد 49 من مجلة المفكرة القانونية

 


[1]  تجمّع الشغب وفقاً للمادة 346 من قانون العقوبات يشمل أي حشد في مكان عام "اذا تألف من سبعة أشخاص على الاقل بقصد الاحتجاج على قرار أو تدبير اتخذتهما السلطات العامة بقصد الضغط عليها" أو "اذا أربى عدد الاشخاص على العشرين وظهروا بمظهر من شأنه أن يعكر الطمأنينة العامة".
[2]  المادة 28 من قانون القضاء العسكري: "اذا لوحق شخص في آن واحد بجرم من صلاحية المحكمة العسكرية وبجرم من صلاحية المحاكم العادية فانه يحاكم بكل جرم على حدة من قبل القضاء الصالح.
وعلى المحكمة التي تنظر بعد الاولى بالجرم الذي هو من صلاحيتها، ان تبت عند الاقتضاء، بجمع العقوبات أو بدغمها.
اذا كان الجرم جناية من صلاحية المحكمة العسكرية فانها تنظر تبعا للجناية بسائر الجرائم المتلازمة معها.
واذا كان الجرم من صلاحية القضاء العادي وكان ثمة جرم سلاح حربي متلازما معه فان القضاء العادي ينظر بالجرمين معا."