حضور أمني غير اعتيادي تخلل جلسة التحقيق الثالثة لـ "ستوديو فيزيون"، وإجراءات تشديديه جديدة في المحكمة التي يمثل أمامها رئيس مجلس إدارة الشركة ميشال المر. إذ أن أحد العناصر الأمنية يقف في قاعة محكمة القاضي المنفرد الجزائي ربيع معلوف، موجهاً ملاحظات مباشرة لكل من يستعمل هاتفه. وعنصر آخر يمنع التصوير من خارج باحة قصر العدل، عازياً السبب إلى أنه نهارٌ استثنائي في المحكمة. بالمقابل، اقتصرت الجلسة "الإستثنائية" على بعض المناقشات بين المحامين والقاضي، منتهية إلى التأجيل حتى تاريخ 22 حزيران القادم. وذلك، بسبب غياب الشاهد الوحيد الذي خصصت الجلسة للإستماع لإفادته.

وكانت الجلسة الثالثة أمام القاضي معلوف مخصصة للإستماع إلى رئيس فرع التحقيقات في أوجيرو، الذي لم يحضر لعدم تبليغه. الأمر الذي اعتبره وكيل المر المحامي إيلي الفرزلي "مماطلة واضحة لصالح إحدى الجهات"، مشيراً الى أن "القضية مبنية على شكوك المدير العام السابق لهيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف، الذي يمثل حالياً أمام القضاء". وهو الأمر الذي لفت إليه المرّ في جلسة سابقة مبدياً أن القضية هي قضية كيدية خطط لها "كل من وزير الاتصالات السابق بطرس حرب، ورئيس هيئة أوجيرو السابق عبد المنعم يوسف". هذا وقد أشار الفرزلي إلى أن "استثمار الوقت هو وسيلة للإستهداف الإعلامي للقضية"، مكرراً طلبه "بالذهاب إلى المرافعة لإصدار الحكم من بعد الإستماع إلى الشاهد". من جهته، ردّ القاضي معلوف كلام الفرزلي، نافياً "أن تتأثر القضية بأية أمور تحصل خارج المحكمة"، مشدداً على "التزامه بملف القضية والمعطيات التي يتضمنها، وأن القضية تأخذ الوقت الذي تحتاجه".

 ومن هذه الناحية، أكد القاضي على قراره في الجلسة السابقة بتكليف الشركة المدعى عليها بإبراز أرقام هواتف الموظفين الذين ادّعت من قبل أنها حوّلت إليهم الاتصالات، عندما قامت أوجيرو بتوقيف خطّ الشركة. وكانت الشركة ادّعت أن عدد الاتصالات الصادرة عنها انخفض بدرجة كبيرة بعد قطع "الخط" (المشتبه باستخدامه لتهريب المخابرات)، ليس لأن أشخاصا من الغير كانوا يستخدمون هذا الخط بطريق غير شرعي، بل لأنها حولت اتصالاتها إلى موظفيها. وقد اعترض وكيل المر المحامي غسان زيدان على هذا الأمر، مكرراً الحجة نفسها التي استعملها سابقاً لجهة أن هذا القرار يمسّ بـ "خصوصية أصحاب الهواتف، وهم 900 موظف". 

من ناحية أخرى، وفيما كان القاضي معلوف أمهل المفوض بالتوقيع عن شركة "آراء للبحوث والإستشارات" طارق عمار شهراً كاملاً لإبراز البيانات الإحصائية التي ادعى أنه أنجزها لصالح "ستوديو فيزيون"، عاد ومدّد المهلة أسبوعا بعدما تخلف عمّار عن ذلك. ومن ناحية أخرى، قرر القاضي بناء على طلب الشركة المدعى عليها، تصدير مذكرة إلى هيئة أوجيرو بالكشف الإجمالي عن المكالمات الشهرية الحاصلة على كافة خطوط الـ E1 التابعة لمصرفي "عودة" و"لبنان والمهجر" بين تاريخ 1 كانون الثاني 2014 و30 تاريخ نيسان 2016. وتهدف هذه المذكرة إلى المقارنة بين اتصالاتها واتصالات شركة المر، حيث تعتبر هذه الأخيرة أن حجم اتصالاتها "طبيعية" ولا داعٍ للشك بأمرها. ويلحظ أن محامي الدولة قبلان قبلان، رأى أن إبراز هذه الأوراق لا جدوى منه بعدما زعمت الشركة المدعى عليها أن حجم اتصالاتها الليلية سابقا معزو لقيامها بإحصاءات.

ويشار أخيرا إلى حضور عدد من الصحفيين في صالة المحكمة، وذلك بخلاف حال الجلسة السابقة حيث اقتصر الحضور الإعلامي على تلفزيون الجديد والمفكرة القانونية.