بتاريخ 6/2/2017، أصدر مجلس شورى الدولة (الغرفة الأولى) قراراً بإلزام الدولة بتسديد تعويض بطالة لسيدة كفيفة عملا بقانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم 220/2000 والصادر في حزيران 2000.

وبالعودة إلى تفاصيل الدعوى، كانت المدعية تقدّمت بطلب توظيف للمؤسسة الوطنية للإستخدام بعدما صرفت من عملها في 2013. وعادت المدعية وتقدمت لوزارة العمل بطلبٍ للحصول على تعويض بطالة عملا بالمادة 71 من قانون حقوق المعوقين، بعدما استحصلت على إفادة من المدير العام للمؤسسة الوطنية للإستخدام تفيد أنها لم تتمكن من إيجاد فرصة عمل لها بسبب تمنع الشركات عن التقيد بالقانون رقم 220/2000 (المقصود: توظيف أشخاص معوقين بنسب معينة وفق حجم الشركة). ثم عادت وتقدمت بدعواها أمام مجلس شورى الدولة بعدما لزمت وزارة العمل الصمت لفترة شهرين من ورود الطلب، على نحو يفيد برفضها الضمني له.

واللافت أن الدولة أدلت تبريراً لموقفها بذريعة واحدة مفادها عدم توفر إعتمادات لتغطية قيمة تعويض البطالة، وذلك لعدم إقرار موازنة عامة منذ سنة 2005. وفي هذا السياق، أشارت وزارة العمل في تعليقها على الدعوى إلى أنها لم ترفض طلب المدعية، إنما اعتذرت منها لعدم توفر اعتمادات لديها لتسديدها التعويض المستحقّ. وهذه الحجة هي بالواقع أقبح من ذنب: فكأنما الحكومة تسعى إلى التنصّل من مسؤولياتها تجاه شريحة واسعة من المواطنين بحجّة تقاعسها في وضع موازنة عامة. وبكلمة أخرى، كأنما هي تبرر مخالفة موجباتها القانونية تجاه هؤلاء بمخالفة أكثر فداحة لمسؤولياتها الدستورية.

كما عادت وكشفت الدولة في الطعن الذي قدمته في قضية أخرى (قضية إلزام وزارة العمل باستحصال الغرامات من المؤسسات المخالفة) أن وزارة العمل كانت وجهت إلى مجلس الوزراء ووزارة المالية عدداً من الكتب بين 2002 و2004 بهدف توفير الإعتمادات اللازمة لدفع تعويض بطالة لمستحقيه، إلا أنها اصطدمت بعدم تجاوب المراجع الحكومية الأخرى بهذا الخصوص. وهنا، تصبح حجة الدولة أكثر غرابة: فكأنما بإمكان الدولة أن تتنصل من مسؤولياتها تجاه مواطنيها في حال أثبتَتْ أن وزارتها المختصة سعت إلى ضمان هذه الحقوق، وإن نجحت وزاراتها الأخرى أو مجلس الوزراء في إفشال هذا المسعى.    

وقد جاء القرار ليدحض هذه الذرائع التي ليس من شأنها أن تبرر تخلّف الدولة "عن تنفيذ أحكام القانون وعن دفع تعويض البطالة عند توافر شروط استحقاقه".

نشر هذا المقال في العدد 48 من مجلة المفكرة القانونية