في العام 2013، نشرت المفكرة القانونية بالتعاون مع إتحاد المقعدين اللبنانيين تقريراً تحت عنوان: "حين تصاب الدولة بمرض قانوني مزمن: الحراك حول القانون 220/2000، من التشخيص الى غرفة العناية الفائقة". وقد هدف التقرير، ليس فقط إلى رصد الحقوق المكرسة لذوي الإعاقة في القانون المذكور والتي لم يتم تنفيذها بعد، أو المخالفات المرتكبة هنا وهناك، إنما بالدرجة الأولى إلى رسم الحراك السياسي والاجتماعي في ظل قانون مماثل، وخصوصا في ظل الإخلال بتنفيذه.

فكيف تفاعلت الإدارات العامة مع الإتهامات الموجهة إليها بالتقاعس عن تنفيذ قانون من شأنه أن يضمن حق المواطنة لشريحة واسعة من الناس؟ وما هي الحجج والذرائع التي أدلت بها هذه الإدارات، لتجنب أي مسّ بمشروعيتها؟ وكيف قاربت الفئة الاجتماعية المعنية هذا القانون مع الخلل الذي يعترض تنفيذه؟ هل هي تعدّه برنامج عمل تتشارك في تنفيذه مع الإدارات العامة، أم تعتبره مجموعة من حقوق يتمّ الاعتداء عليها، وتتجابه بشأنها مع هذه الإدارات بشيء من الخصومة؟ ثم، ما هي المفاعيل الرمزية للقانون، والمتمثلة في إعلان مشروعية حقوق المعوقين وفي وجوب وقف عزلهم وتهميشهم، سواء بالنسبة لهؤلاء وللجمعيات التي تمثلهم، أو بالنسبة إلى الآخرين ومدى استعدادهم للإعتراف بها بمعزل عن أي تدخل أو فرض من السلطة؟

ومن أبرز التوصيات التي خلص إليها هذا التقرير، الذي تم إطلاقه في السرايا الحكومية، بحضور رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي، اللجوء إلى التقاضي الإستراتيجي لإرغام السلطة التنفيذية على تفعيل الحقوق المكفولة بموجبه. وعملاً بهذه التوصية، تم تقديم عدد من الدعاوى بالتعاون بين "المفكرة" اتحاد المقعدين اللبنانيين، تتصل بحق المعوقين بالعمل وأيضا بحقهم بالوصول إلى قصور العدل من دون معوقات. وفيما ما تزال هذه الدعوى الأخيرة عالقة أمام المجلس، أصدر مجلس شورى الدولة قرارين بالغي الأهمية في ثلاث دعاوى بتاريخي 6 و13 شباط 2017: واحدة، اتصلت بحق المعوقين بتعويض بطالة، واثنتين تم ضمهما اتصلتا بواجب وزارة العمل والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي في إلزام المؤسسات الكبيرة بتوظيف معوقين وفق أحكام المادة 74 من قانون 220/2000. من شأن هذين القرارين أن يشكلا منعطفاً هاماً ليس فقط على صعيد نفاذ حقوق المعوقين وقوتها المعنوية، بل أيضا على صعيد أساليب عمل الحراك الحقوقي في هذا المجال (المحرر).

نشر هذا المقال في العدد 48 من مجلة المفكرة القانونية