في عشية تفجيري كنيستي مار جرجس بطنطا والمرقسية بالإسكندرية والذي نتج عنه استشهاد 45 وأكثر من 120 مصاباً، أعلن رئيس الجمهورية في كلمة مقتضبة سريان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر[1]، ليكون هذا القرار أول حالة لتطبيق الطوارئ في جميع أنحاء البلاد منذ صدور دستور 2014. فقد سبق وأُعلنت الطوارئ في صيف 2013 بعد فض اعتصام رابعة العدوية، في ظل تعطيل العمل بالدستور. كما أُعلنت في مناطق بشمال سيناء بشكل شبه مستمر على مدى الأعوام الثلاثة الماضية كان آخرها في يناير 2017. ويعد هذا الإعلان التاسع لحالة الطوارئ في تاريخ مصر حيث كانت المرة الأولى على يد الإحتلال الإنجليزي عام 1914. وكانت أطول مدة خضع فيها المواطنون للطوارئ هي الفترة من السادس من أكتوبر 1981 في إثر إغتيال السادات وحتى شهر مايو 2012 لمده 31 عاماً (مدة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك بأكملها).

في اليوم التالي وافقت الحكومة على قرار رئيس الجمهورية وأرسلته للبرلمان تطبيقاً لنص المادة 154 من الدستور. ووافق مجلس النواب خلال جلسته العامة، على قرار رئيس الجمهورية بفرض حالة الطوارئ في البلاد ثلاثة أشهر اعتبارًا من يوم 10/4/2017. كما وافق كذلك على تعديلات قدمها النائب عن إئتلاف دعم مصر ثروت بخيت، وأكثر من عشرة من نواب المجلس، على نصوص قانون الطوارئ من شأنها السماح للشرطة بالقبض على المشتبه فيهم دون إذن مسبق من النيابة العامة، واحتجاز كل من يمثل «خطرًا على الأمن العام» لمدد مفتوحة دون تحقيق قضائي أو توجيه اتهام.

وتجدر الإشارة بداية إلى ثلاثة أمور:

الأول، أن المادة 154 من الدستور المصري نظمت الإجراءات الواجب اتباعها لإعلان حالة الطوارئ، حيث تضمن أحكاماً جديدة فرضت قيوداً على سلطة رئيس الجمهورية فيما يتعلق بفرض حالة الطوارئ، أهمها  عرض الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه، وأن يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمدد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. وعلى خلاف الدساتير السابقة عليه، لم يتضمّن الدستور الجديد نصّاً يجيز التحلّل من بعض المواد الدستورية أثناء إعلان الأحكام العرفية، كما جاء بنص المادة 155 من دستور عام [2]1923. وهو الأمر الذي يدلل على أن نظام الطوارئ وإن كان نظاماً استثنائياً إلا انه ليس مطلقاً بل هو نظام دستوري وضع الدستور أساسه وبين حدوده. ولهذا فإن التدابير المتخذة إستنادا إليه يتعين أن تكون متفقة مع أحكام الدستور والقانون، فإن جاوزت هذه الحدود والضوابط فإنها تكون غير مشروعة وتبسط عليها رقابة القضاء الدستوري.

الثاني، أن المحكمة الدستورية العليا كانت قضت في عام 2013[3] بعدم دستورية الفقرة الأولى من نص المادة الثالثة من قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 (وهو ما يزال ساري المفعول) والتي كانت تسمح لرئيس الجمهورية أو الحاكم العسكري أو من ينيبه بموجب قرارات إدارية وضع قيود على حرية الأشخاص في الإجتماع والإنتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة واعتقال وتفتيش الافراد والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية. بموجب هذا الحكم، لم يعد من سلطة رئيس الجمهورية أن يفوض وزير الداخلية بإصدار قرارات اعتقال إدارية تسمح بالقبض على الأشخاص دون إذن قضائي واحتجازهم دون العرض على سلطة قضائية.

الثالث، أنه رغم صدور دستور 2014، فإن قانون الطوارئ ما يزال ساري المفعول، على الرغم من حجم المخالفات الدستورية التي تشوبه، وأهمها المس باستقلالية القضاء والشروط الأساسية للمحاكمة العادلة. فوفق هذا القانون، تنشأ محاكم أمن الدولة العليا طوارئ وهي دوائر خاصة في المحاكم الابتدائية تنظر في الجرائم المترتبة على مخالفة الأوامر العسكرية الخاصة بحظر التجول وأي جرائم أخرى في القانون العام يحيلها لها رئيس الجمهورية. ويجوز لرئيس الجمهورية أن يأمر بتشكيل دائرة أمن الدولة الجزئية من قاض واثنين من ضباط القوات المسلحة من رتبة نقيب أو ما يعادلها على الأقل وتشكيل دائرة أمن الدولة العليا من ثلاثة مستشارين ومن ضابطين من الضباط القادة، كما أعطى القانون الحق لرئيس الجمهورية لتشكيل دوائر كامل تشكيلها من العسكريين.

موقف البرلمان من فرض حالة الطوارئ

بدأت الجلسة العام بتصريح السيد رئيس البرلمان "لا يجوز التكلم عما هو موجود في القوانين العادية، حالة الطوارئ تعلن للمحافظة على الدولة والتي تعلو على كل القوانين بما فيها الدستور".

وهذا التصريح يشير إلى اتجاه السلطة التشريعية إلى فرض قيود جديدة على باب الحقوق والحريات بالدستور المصري. وبالفعل لم تشهد هذه الجلسة موافقة مجلس النواب على قرار رئيس الجمهورية بفرض حالة الطوارئ وحسب. ولكن تطوعت المؤسسة التشريعية بإدخال حزمة من التشريعات على كلا من (قانون الإجراءات الجنائية، وقانون تنظيم طرق الطعن أمام محكمة النقض، وقانون الإرهاب)، وتطوعت كذلك بتعديل قانون الطوارئ في مخالفة واضحة لحكم المحكمة الدستورية السابق الإشارة اليه. وهي القوانين التي جاءت لتعصف بكافة الضمانات الدستورية المقررة، في باب الحقوق الحريات بالدستور المصري.

تعديل قانون الطوارئ

أدخل البرلمان تعديلا على نصوص قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 بإضافة مادة جديدة تسمح لمأموري الضبط القضائي متى أعلنت حالة الطوارئ واستثناء من أحكام القوانين الأخرى ضبط كل من توافر في شأنه دلائل على ارتكاب جناية أو جنحه وتفتيش مسكنه. كما أجاز التعديل المقترح لمحاكم أمن الدولة الجزئية طوارئ بناء على طلب النيابة العامة إحتجاز من توفر في شأنه دلائل على خطورته على الأمن العام لمدة شهر قابل للتجديد. وبذلك يحرر المقترح مأمور الضبط القضائي من القيود الواردة عليه طبقا لقانون الإجراءات الجنائية وهي الواردة في نص المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية [4] التي اشترطت أن يقوم عناصر الشرطة بإرسال الشكاوى والبلاغات إلى النيابة العامة فوراً، وأن تثبت جميع الإجراءات بمحاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذها ومكان حصولها وأن ترسل تلك المحاضر للنيابة العامة. كما أن هذا التعديل يحلّ عناصر الضبط من المادة 36[5] إجراءات جنائية التي تلزمهم إرسال المتهم إلى النيابة العامة بمدى 24 ساعة، والتي عليها أن تستجوبه في ظرف أربع وعشرين ساعة. كما أن التعديل يخالف نصوص الفصل الرابع من الباب الثانى من الكتاب الأول من قانون الاجراءات الجنائية [6]والخاص بضوابط دخول المنازل وتفتيشها وتفتيش الأشخاص.

ويجدر الذكر أن النص المقترح يتعارض مع نص المادة 54 من الدستور[7] والتي لا تجيز تقييد حرية الفرد أو القبض عليه أو تفتيشه أو حبسه إلا إذا توافرت حالة من حالات التلبس أو بصدور أمر قضائي من النيابة العامة أو قاضى التحقيق مسبب يستلزمه تحقيق جار. كما أنه يتعارض مع نص المادة 58[8] من الدستور والتي تحرم دخول المنازل ولا تجيز تفتيشها او مراقبتها أو التنصت عليها إلا بموجب أمر قضائي مسبب يحدد المكان والتوقيت ويجب تنبيه من في المنزل قبل دخوله وإطلاعهم على الأمر القضائي. والمقترح يمنح رئيس الجمهورية أو الحاكم العسكري أو من يفوضه حق إصدار الأوامر بتفتيش الأماكن واقتحامها بدون إذن قضائي.

كما يخالف التعديل نص المادة 99 من الدستور والتي اعتبرت كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم .

تعديل قانون الاجراءات الجنائية

تعديل أسلوب طلب الشهود

في سابقة لم يتم النص عليها مسبقا في أيّ من القوانين المنظمة للإدلاء بالشهادة أمام محاكم الجنايات، تم تعديل نص المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية على نحو سيترتب عليه أمران:

الأمر الأول: أن دفاع المتهم يحدد الخصوم أسماء الشهود وبياناتهم ووجه الإستدلال بهم، ثم تقرر المحكمة من ترى لزوم سماع شهادته. وفي الواقع، إن مثل هذا التعديل ينال من حقوق الدفاع لجهة إمكانية الضغط على الشهود بعدما يتمّ إثبات اسمائهم في محاضر الجلسات في وجود أفراد الأمن والنيابة العامة باعتبارها سلطة تحقيق واتهام،  

الأمر الثاني: بسط ولاية المحكمة في استبعاد أي من الشهود مع الإكتفاء بذكر وجهة نظرها في عدم لزوم سماع هذه الشهادة في أسباب حكمها. فطبقا للنص بعد التعديل المقترح، أصبح سماع الشهود أمراً يدخل برمته في ظل السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ويخرج بذلك من رقابة محكمة النقض.

الحضور بتوكيل خاص في الجنايات

سمحت التعديلات الأخيرة بحضور المحامي بموجب وكالة خاصة بديلا عن المتهم في موضعين مختلفين:

  • الأول، أعطى نص المادة 384 كما تم تعديله اجراءات للمحامي حق تمثيل موكله في الجنايات بموجب توكيل خاص عن المتهم دون اشتراط حضوره بشخصه للجلسة، ويعتبر الحكم في هذه الحالة حكما حضوريا. ويأتي هذا النص بمثابة إفتئات على حقوق المتهم في الدفاع عن نفسه، بحيث يصدر عليه بنتيجته حكم حضوري يواجه به دون أن يكون له حق نقضه بمجرد حضوره طواعية للمحاكمة،
  • الثاني: فيما كانت المادة 395 إجراءات تنص على إمكانية إعادة المحاكمات الغيابية إذا حضر المحكوم عليه طواعية أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، أصبحت بموجب التعديل الحاصل تضيف علبها إمكانية إعادة الإجراءات بناء على حضور وكيل خاص.

 ويثير هذان التعديلان تساؤلات حول نوايا للضغط على المحامين على نحو يجعل محاكمة جميع الفارين من المحاكمة بمثابة محاكمات حضورية، بحيث تصبح العقوبات المقررة نهائية وغير قابلة للمراجعة في حال حضور المحكوم عليهم لاحقا.

تعديل قانون طرق الطعن أمام محكمة النقض

تهدف التعديلات المقترحة على قانون تنظيم طرق الطعن أمام محكمة النقض إلى تغير أسلوب تداول الطعون أمام المحكمة. فطبقا للنص السابق، تفرق محكمة النقض في حال قبولها للطعن بين حالتين: الأولى، إذا كان الحكم مبنياً على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، تصحح المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون، والثانية إذا كان الطعن مبنياً على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه، تنقض المحكمة الحكم وتعيد الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد بعدما يعاد تشكيلها من قضاة آخرين.

وقد جاء التعديل ليلغي الحالة الثانية ويقرر تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى في الحالتين. وفي الوقت نفسه، منحت التعديلات للدائرة الجنائية بمحكمة النقض الحق في إقامة الدعوى اذا رأت أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو أن هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها، فلها أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص أو بالنسبة لهذه الوقائع وتُحيلها إلى النيابة العامة.

تعديلات قانون الكيانات الإرهابية

الاكتفاء بالتحريات الأمنية لإدراج الكيانات والأشخاص على قوائم الإرهاب

أجاز التعديل للنائب العام أن يشفع بطلب الإدراج المقدم منه إلى الدائرة المختصة، ليس فقط بالتحقيقات والمستندات كما هي الحال في ظل القانون الحالي، إنما أيضا التحريات أو المعلومات المؤيدة لطلبه، وهي التحريات التي تقوم بها الجهات الأمنية أو أي معلومات مجردة غير مؤيدة بمستندات.

زيادة مدة الإدراج إلى خمس سنوات

طبقا للتعديل المقترح سيكون الإدراج على أي من القائمتين لمدة لا تجاوز خمس سنوات، بعدما كانت ثلاث سنوات قبل التعديل.  

منع الأشخاص المدرجين على القوائم من العمل الدعوي

بموجب التعديل اضيفت بند جديد للمادة السابعة فيما يتعلق بالآثار المترتبة على إدارج أحد الأشخاص على قوائم الإرهابيين وهو حظر ممارسة كافة الأنشطة الأهلية أو الدعوية تحت أي مسمى.

تعديل قانون الإرهاب

تم ادخال تعديل أساسي على قانون الإرهاب، مفاده إعطاء النيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة، أن تأمر باستمرار التحفظ لمدة ١٤ يوما ولا تجدد إلا لمرة واحدة بعدما كانت لمدة 7 ايام فقط قبل التعديل.  

ويجدر الذكر أن ما أقدم عليه البرلمان لم يكن فقط مخالفة لنصوص الدستور وما حوته من مبادئ لحماية حقوق وحريات المواطنين. ولكن كان كذلك مخالفة للمعايير التي فصلتها المحكمة الدستورية في حكمها السابق ببطلان بعض مواد قانون الطوارئ. وقد اشارت المحكمة الدستورية آنذاك إلى أن  "نصوص الدستور لا تتعارض أو تتهادم أو تتنافر فيما بينها، ولكنها تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها... يجب على السلطة التشريعية إن أرادات أن تحابي السلطة التنفيذية وتمنحها سلطات إستثنائية على حساب المواطنين، يجب عليها أن تراعي في ذلك نصوص الدستور الذي نص في ديباجته على خضوع الدولة للقانون... وكان قانون الطوارئ هو محض نظام إستثنائي قصد به دعم السلطة التنفيذية وتزويدها بمكنات معينة، تحدّ بها من الحقوق والحريات العامة، بهدف مواجهة ظروف طارئة تهدد السلامة العامة أو الأمن القومي للبلاد، - وتبعًا لذلك - لا يجوز التوسع في تطبيقه، ويتعين إلتزام التفسير الضيق لأحكامه، ويجب على السلطة التي حددها قانون الطوارئ – وتتمثل في رئيس الجمهورية أو من ينيبه – أن تتقيد بالغاية المحددة من قانون الطوارئ وبما لا يخرج عن الوسائل التي تتفق مع أحكام الدستور". [9]

الرئاسة والبرلمان: الإعلام هو المسئول

لم تخلُ كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي عشية التفجيرات والتي أعلن فيها حالة الطوارئ من الإشارة إلى ما يسميه دائما الدور المسؤول للإعلام. وقد خاطب وسائل الإعلام قائلا: "خلّوا بالكم على بلدكم ... الخطاب الإعلامي يتعامل مع الموضوع [التفجيرات] بمصداقية ومسؤولية ووعي حتى لا يؤلم الناس، مش معقول أشوف الواقعة دي بتتكرر في كل قنواتنا على مدار اليوم وانتوا ناسيين إن ده بيجرح المصريين. الواقعة حصلت وطلعناها مرة، متفضلش تتكرر طول الوقت، والتعليقات الأخرى من فضلكم اللي بتتكلم وكإن الموضوع كل الناس… خلي بالكم على بلدكم".

وأوقفت قناة «إكسترا نيوز» الخاصة إذاعة مشاهد تصور لحظات حدوث التفجيرين قبيل إذاعة خطاب السيسي بوقت قليل، معلنة أن القرار يأتي حرصًا على مشاعر المشاهدين. وهو الأمر الذي أكدته مذيعة القناة أسماء مصطفى مرة أخرى في البرنامج الصباحي للقناة أمس الإثنين، مشيرة فيه لتوافق توجه القناة مع تعليمات الرئيس.

وفي معرض حديثه عن تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف، خلال خطاب الأحد، قال السيسي إن المجلس ستكون له صلاحيات واسعة من أجل "ضبط الموقف كله على كافة المناحي"، وكان ضبط الموقف الإعلامي هو أول منحى ذكره الرئيس.

وقد إذ ذكر رئيس البرلمان أن حالة الطوارئ "تطبق على وسائل الإعلام والصحافة"[10]، أضاف خلال الجلسة النيابية، أن قانون الطوارئ ينص على ضبط الأداء الإعلامي والصحفي، لضبط محددات الأمن بالشارع المصري، قائلًا: "أي شخص سيخرج عن منظومة الطوارئ سيتم تطبيق القانون عليه".
وتابع: "القانون ينظم آليات العمل لمواقع تويتر واليوتيوب، وأي استعمال سيئ لهم سيضع أصحابها تحت طائلة القانون، والدول الأوروبية تنظم آليات العمل الإعلامي والصحفي، حيث إن مواقع (فيس بوك وتويتر ويوتيوب) وغيرها من المواقع التي تبث أخبارًا للتواصل بين الإرهابيين ستتم مراقبتها جيدًا»، مؤكدًا أن «كل دول العالم تفعل ذلك"

تطبيق قانون الطوارئ وحرية الصحافة

في أول تطبيق للطوارئ، صودر عددا يومي الإثنين والثلاثاء لجريدة البوابة لمؤسسها ورئيس تحريرها عبد الرحيم علي، المعروف بدعمه للدولة ومؤسساتها في حربها ضد الإرهاب. إلا أن تغطية الجريدة للتفجيرين لم تتوافق مع هذا التوجه المعلن، حيث أشارت الجريدة لوزير الداخلية، مجدي عبد الغفار، متهمة إياه بالتقصير في حماية الكنيستين، وطالبت الجريدة في عدد الإثنين المصادر محاسبة وزير الداخلية على ما أسمته تقصيراً قائلة "حاسبوه قبل أن تحاسبوا". وقالت الجريدة في بيان لها: "ومن هذا المنطلق كان موقفنا تجاه ما حدث اليوم من تفجير لكنيستي مارجرجس بطنطا والمرقسية بالإسكندرية، أعلنا صراحة، وهذا رأينا، أن هناك تقصيرًا أمنيًّا كبيرًا يستوجب محاسبة المُقصِّرين، وتغيير الاستراتيجية الأمنية المُتَّبعة حاليًا في مواجهة الإرهاب»"

وصودر عدد الجريدة للمرة الثانية اليوم الثلاثاء، حيث أصرت الجريدة على توجيه اللوم لعبد الغفار، بعد أن نشرت الجريدة صورة كبيرة له، محملة إياه مسؤولية التقصير بسبب موقعه كوزير على رأس منظومة الأمن، وبجوار صورة عبد الغفار، نشرت الجريدة مقالاً طويلًا بقلم على تحت عنوان «رسالة مفتوحة للسيد الرئيس»[11].

 


[1] - قرار رئيس الجمهورية رقم 157 لسنة 2017 بفرض حالة الطوارئ لمدة ثلاث أشهر، الصادر بتاريخ 10/4/2017.
[2] - تنص المادة 155 من دستور 1923 على أنه " لا يجوز لأية حال تعطيل حكم من أحكام هذا الدستور إلا أن يكون ذلك وقتيا في زمن الحرب أو أثناء قيام الأحكام العرفية وعلى الوجه المبين في القانون. وعلى أي حال لا يجوز تعطيل انعقاد البرلمان متى توفرت في انعقاده الشروط المقررة بها الدستور"
[3] - راجع حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 17 لسنة 15 قضائية دستورية، الصادر بتاريخ الثاني من يونية 2013، وقد قضى بـ حكمت المحكمة بعدم دستورية ما تضمنه البند (1) من المادة رقم (3) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 من تخويل رئيس الجمهورية الترخيص بالقبض والاعتقال، وبتفتيش، الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية
[4] - راجع نص المادة 24 من قانون الاجراءات الجنائية رقم 150لسنة 1950.
[5] - راجع نص المادة 36 من قانون الاجراءات الجنائية رقم 150لسنة 1950.
[6] - راجع نصوص المواد من 45 إلى 60 من قانون الاجراءات الجنائية.
[7] - تنص المادة 54 من الدستور المصري الحالي (الصادر عام 2014) على أنه " الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.
ويجب أن يُبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويُمكٌن من الاتصال بذويه وبمحاميه فورا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته. ولا يبدأ التحقيق معه إلا في حضور محاميه، فإن لم يكن له محام، نُدب له محام، مع توفير المساعدة اللازمة لذوي الإعاقة، وفقاً للإجراءات المقررة في القانون. ولكل من تقيد حريته، ولغيره، حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء، والفصل فيه خلال أسبوع من ذلك الإجراء، وإلا وجب الإفراج عنه فوراً. وينظم القانون أحكام الحبس الاحتياطي، ومدته، وأسبابه، وحالات استحقاق التعويض الذي تلتزم الدولة بأدائه عن الحبس الاحتياطي، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه وفى جميع الأحوال لا يجوز محاكمة المتهم في الجرائم التي يجوز الحبس فيها إلا بحضور محام موكل أو مٌنتدب"
[8] - راجع نص المادة 58 من الدستور المصري الحالي الصادر عام 2014.  
[9] - يراجع الحكم رقم 17 لسنة 15 قضائية "دستورية" الصادر بتاريخ 2/6/2013 .
[10]  http://www.almasryalyoum.com/news/details/1116107
[11]  http://www.madamasr.com/ar/2017/04/11/feature/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%B8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A6-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87/