بعدما أتحفنا نواب الأمة الممددون لأنفسهم للمرة الثانية خلال جلستي مجلس النواب اللتين انعقدتا يومي الخميس والجمعة الفائت 6 و7/4/2017، خلال مداخلاتهم أثناء مساءلة الحكومة بحرصهم على إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها وبإقرار قانون جديد للانتخابات يكون منصفاً لجميع الطوائف وفي نفس الوقت معبراً عن إرادة الناس. وبعدما تمخضت جلسة مجلس الوزراء بالأمس الاثنين 10/4/2017 في قصر بعبدا عن تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وإتفاق حول إبقاء الجلسات مفتوحة الى حين التوصل الى قانون  جديد للانتخابات، إنجلت الحقيقة. فبتاريخ 11/4/2017 تقدم النائب نقولا فتوش باقتراح قانون معجل مكرر للتمديد لمجلس النواب لغاية 20 حزيران من العام 2018، وقد تم وضعه على  جدول أعمال الجلسة التشريعية التي ستعقد الخميس المقبل 13/4/2017. وبذلك، يكون فتوش صاحب الخبرة بالكسارات والمقالع قد دق المسمار الأخير في نعش الديمقراطيّة في لبنان. وعلى ما يبدو، أسدلت مسرحية سعي القوى السياسية نحو قانون جديد عصري وعادل، وبات التمديد الثالث أمراً واقعاً، يفضح نية القابضين على السلطة بمصادرة قرار الشعب واغتصاب وكالته ونسف كل مبادئ الدستور في لبنان.

وبعد انتشار الخبر، تداعت الجمعيات والمنظمات المدنية المنضوية ضمن  تحالف"برلمان لكل البلد" الى اعتصام عند الساعة الخامسة مساء في ساحة رياض الصلح رفضاً لهذا الاقتراح. وقد اعتبر المعتصمون في بيان لهم بأن "قوى التمديد المنافقة تمعن في انتهاك أبسط حقوق المواطن السياسية". وأن "تشكيل اللجنة الوزارية لمناقشة قانون انتخابات من حكومة "اللاثقة" ما هو إلا تمييع ومماطلة ومحالة فاشلة لإمتصاص غضب الرأي العام قبل التمديد وإيهامهم بأن القوى السياسية جادة في إقرار قانون انتخابي إصلاحي".

وبناء عليه أعلن "التحالف" أنه "في مواجهة ومعركة مفتوحة مع القوى السياسية" مطالباً إياها بوقف أي تمديد للمجلس النيابي" داعياً الناس الى أوسع مشاركة نهار الخميس المقبل 13/4/2017  لوقف مصادرة أصوات الناس.  

وعن غاية التحركات على الأرض تحدثت المديرة التنفيذية للجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات يارا نصار قائلة: "نريد أن نوقف التمديد". وقد استغربت دعوات أحزاب السلطة للمشاركة في الإعتصام نهار الخميس. وقالت: "إن رئيس الجمهورية المسؤول عن دعوة الهيئات الناخبة لم يوقع المرسوم، وهذا هو أحد أسباب التمديد ثم في الوقت نفسه نسمع أن تياره السياسي يريد النزول الى الشارع". ونوهت: "إن الذي يعنينا كجمعيات مجتمع مدني وكمنظمات وكحراك، أننا سننزل الى الشارع نهار الخميس لنمنع جلسة التمديد من أن تتم، وندعو اللبنانيين الى النزول معنا لانه من غير المفروض ان يمر هذا الامر فالثالثة مش ثابتة".

وبسؤال المحامي واصف حركة من حملة بدنا نحاسب إن كان التمديد بات أمراً واقعاً، أجاب:"على ما يبدو.. ولكن ربما "يحاولون" تحت ضفط الشارع الخروج منه سواء بتطيير الجلسة أو سحب المشروع لكن بالأخير هذه ليست المرة الأولى، والسلطة في الأساس غير شرعية. من هنا نحن موقفنا واضح بمواجهة عملية التمديد لأنها مسألة غير شرعية وغير قانونية وغير دستورية". وعن الخطوات الممكن القيام بها إزاء هذا الوضع رد: "عندما يسرق صوت الناس وإرادتهم بهذه الطريقة، فإن الشارع يكون هو الحلّ وأن يمارس الشعب مشروعيته الشعبية. مؤكداً في حال حصول التمديد على التصعيد والمواجهة الديمقراطية السلمية من خلال الشارع  للحفاظ على حقوق المواطنين، لأن الناس هم حماة الدستور".

أما الناشط علي سليم من حملة طلعة ريحتكم فرأى أن"هناك أمرين في القضية: الأول إن الشعب هو مصدر السلطات والثاني هو قرار المجلس الدستوري الذي صدر في 28 تشرين الثاني 2014 عقب التمديد الثاني للمجلس النيابي والذي نص صراحة على أن الإنتخابات غير مشروطة بقانون انتخابي جديد وبالتالي فإن أي تمديد للمجلس النيابي ولو لساعة واحدة هو تمديد غير دستوري وغير شرعي ومواجهته ومقاومته واجب علينا".

سليم تحدث عن دعوات بعض الأحزاب السياسية إلى النزول الى الشارع قائلاً: "لا مشكلة لدينا مع أي مواطن، حزبي كان أم غير حزبي يشارك في التحركات، لكن لدينا مشكلة مع الأحزاب السياسية التي دعت للنزول الى الأرض، لأننا نرى أن هذا الامر وقح جدا وبمثابة عهر سياسي بامتياز يتم ممارسته من قبل القوى السياسية. فمن هو ضد التمديد لينزل الى البرلمان ويصوت ضده وبنفس الوقت يتقدم باستقالته ويحترم الوكالة الشعبية التي منحه إياها الناخبون في العام 2009 والتي كان يجب أن تنتهي في العام 2013".

أما الناشط أجود عياش فقد وصف السلطة القائمة اليوم "بالعاهرة" ولكنه مع ذلك اعتبر أن "التمديد هو أفضل ما يمكن أن تقوم به السلطة" وقال: إننا كشعب ينقصنا الدعس والظلم والتحقير والعذاب أكثر لندرك أن الحياة فيها مطلب واحد ألا وهو الحرية. ورأى أنه على  الرغم من كل ما مر به اللبنانيون من ويلات الحروب وأزمة النفايات، "لا يزال ينقص أن يضربه المرض والجوع ليتحرك"، عازياً أهم سبب للتمديد فوز مرشح "نقابتي" المهندس جاد ثابت في رئاسة نقابة المهندسين في بيروت في الانتخابات الأخيرة.

أما الناشط عاصم شيا فرأى اننا مقبلون على أخطر من التمديد الثالث وهو القضاء على النظام الديمقراطي في لبنان معتبراً أن "هذا ما تسعى اليه السلطة منذ فترة لكن للأسف لا نزال عاجزين عن قراءة الخط الذي يكتبون به".وقال: "يقومون بالتمديد تحت ذريعة أنهم لا يلتقون على قانون انتخابي، لكن بالمبدأ، القانون الانتخابي لا يجب أن يكون على مقياسهم. منذ فترة كانوا يسوّقون للديمقراطية التوافقية، بينما مجرد الحديث بهذا المصطلح معناه أنهم يقولون للبنانيين أنهم يريدون تغيير نظامهم فلا يعود ديمقراطياً. وقد بدأ هذا الأمر من خلال غسل دماغ الناس بأننا محكومون بالتوافق. من قال لهم ذلك؟ "طول عمرو لبنان معارضة وموالاة". ورأى أن شيئا لن يتغير في البلد ان لم يكف اللبنانيون عن تصديق زعمائهم.

يذكر أن تحالف برلمان لكل البلد كان قد نفذ اعتصاما نهار الاثنين أمام مدخل القصر الجمهوري عرض خلاله لمجموعة من المخالفات التي ارتكبتها القوى السياسية وهي:

  • مخالفة المادة 42 من الدستور التي تنص على إجراء الانتخابات خلال الستين يوماً السابقة لانتهاء مدة المجلس النيابي والمادة 43 من القانون الانتخابي الحالي لجهة عدم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة.
  • مخالفة قرار المجلس الدستوري رقم 7 الصادر في 28 تشرين الثاني 2014 والذي نص صراحة على عدم جواز المس بدستورية مبدأ دورية الانتخابات وبأن "ربط إجراء الانتخابات بالاتفاق على قانون انتخابي جديد، أو بأي اعتبار آخر، عمل مخالف للدستور"
  • مخالفة مجلس الوزراء مجتمعاً لجهة عدم تشكيل هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية.
  • مخالفة مجلس الوزراء مجتمعاً لجهة عدم اقراره ميزانية للانتخابات العامة.
  • مخالفة القوى السياسية كافة لجهة عدم اقرار قانون انتخابي جديد علماً أن جميع المبادئ العامة لديمقراطية الانتخابات تنصّ على ضرورة إقرار قانون انتخابي قبل 6 اشهر كحد أقصى من موعد الانتخابات".